الجربا للأميركيين: لا نريدكم أن ترسلوا أبناءكم إلى سوريا.. مدونا فقط بسلاح يواجه طيران الأسد

رئيس الائتلاف السوري دعا واشنطن إلى الضغط لتشكيل هيئة حكم انتقالية

أحمد الجربا يلقي خطابه أمام معهد الولايات المتحدة للسلام في واشنطن،  أمس (أ.ب)
أحمد الجربا يلقي خطابه أمام معهد الولايات المتحدة للسلام في واشنطن، أمس (أ.ب)
TT

الجربا للأميركيين: لا نريدكم أن ترسلوا أبناءكم إلى سوريا.. مدونا فقط بسلاح يواجه طيران الأسد

أحمد الجربا يلقي خطابه أمام معهد الولايات المتحدة للسلام في واشنطن،  أمس (أ.ب)
أحمد الجربا يلقي خطابه أمام معهد الولايات المتحدة للسلام في واشنطن، أمس (أ.ب)

شدد أحمد الجربا، رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، على ضرورة تغيير ميزان القوة على الأرض وتوفير سلاح رادع وفعال ضد سلاح الجو السوري بما يفتح مجالا حقيقيا للتوصل لحل سياسي في بلاده. وطالب الولايات المتحدة بمساعدة المعارضة من خلال مدها بـ«أسلحة قليلة وفعالة» لتحييد الطيران السوري وأن تضغط واشنطن باتجاه تشكيل هيئة انتقالية لمدة عامين تشرف على الانتخابات وتحقق الاستقرار في سوريا بعد رحيل الرئيس السوري بشار الأسد.
واشتكى الجربا من شح السلاح لدى المعارضة السورية مقابل الجسر الجوي الذي توفره روسيا لإرسال طائرات وصواريخ إلى النظام السوري عبر إيران والعراق وبيروت. وأكد أن المعارضة السورية هي التي «تتصدي لحماية الأقليات والمسيحيين، ومحاربة مسلحي التنظيمات الإرهابية مثل (الدولة الإسلامية في العراق والشام) داعش و(القاعدة)».
وجاءت تصريحات الجربا ضمن خطاب طويل باللغة العربية ارتجله أمام حشد كبير من الحاضرين في «ندوة مستقبل الثورة السورية» في معهد الولايات المتحدة للسلام صباح أمس، في أول نشاط له في العاصمة الأميركية واشنطن التي وصلها أخيرا. ومن المرتقب أن يلتقي اليوم (الخميس) وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
وقال الجربا: «لا نريد من أميركا أو الغرب أو الشرق أن يرسلوا أبناءهم إلى بلادنا، ولا نريد أن يقتل الأميركيون كما قتلوا في العراق وأفغانستان، ولا نطالب ببارجات أميركية، ونقدر للولايات المتحدة دعمها السياسي لنا ودعمها في الأمم المتحدة ومجلس الأمن في قرارات واجهت الفيتو الروسي»، ومضى قائلا: «نحن لا نريد من الولايات المتحدة إلا مساعدتنا في مواجهة الطيران السوري والبراميل الحارقة التي جعلت حياتنا كابوسا ونريد سلاحا لتحييد السلاح الجوي السوري. ويعرف أصدقاؤنا الأميركيون أن لنا علاقات قوية على الأرض وما نريده هو سلاح قليل لكن فعال، يوضع في أيد نعرفها وهي أيد حرفية ومهنية».
وشدد الجربا على دور الولايات المتحدة في العمل لتحقيق حل سياسي للأزمة، وقال: «نريد من الولايات المتحدة الضغط في اتجاه تشكيل هيئة انتقالية وهي البند الرئيسي في اتفاقات جنيف1 وجنيف2 (للسلام) لتؤمن الاستقرار في سوريا بعد رحيل الأسد».
وأكد الجربا «اعتدال» المعارضة السورية ومحاربتها التنظيمات الإرهابية العاملة في سوريا، متهما نظام الأسد بالتعاون الوثيق مع تنظيم «داعش» و«القاعدة». وقال: «تنظيم القاعدة موجود في سوريا بعد أن أخرج النظام عناصرها من السجون، وبشار الأسد يتعاون معهم، وقد حاربناهم منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اليوم وحررنا حماه وإدلب وجزءا من حلب ودير الزور من هذا التنظيم الإرهابي». وأشار إلى أن تنظيم القاعدة جلب الكثير من المسلحين الأجانب إلى سوريا، وأن الائتلاف السوري طالب مجلس الأمن مرارا بإصدار قرارا ملزم بخروج جميع الميليشيات العسكرية من سوريا سواء من «القاعدة» أو «النصرة» أو «داعش» أو الحرس الثوري الإيراني. كما أشار الجربا إلى حزب الله وعده «تنظيما إرهابيا ينتحل صفة لبناني يقتل السوريين يوميا بدفع إيراني».
وألقى باللوم على نظام الأسد في إفشال مؤتمر جنيف للسلام، وقال: «ذهبنا إلى جنيف بروح إيجابية واتخذنا القرار لمصلحة سوريا بحتة، ويشهد المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي أن نظام الأسد هو من أفشل العملية السياسية لكننا سنبقى مع الحل السياسي الذي يحفظ سوريا وأراضيها وترابها وهو بناء دولة مدنية». وكرر الجربا عبارة «دولة مدنية»، موضحا أنها «تعني دولة مدنية تعددية تداولية تعيش فيها الأغلبية مع الأقليات».
وانتقد الجربا صمت المجتمع الدولي على إقدام الأسد على الترشح للانتخابات الرئاسية، وقال: «نحن هنا في واشنطن لنناقش أصدقاءنا في كيفية إنعاش الحل السياسي الذي لن يكون بترشح الأسد مرة أخرى، بعد ثلاث سنوات من قتله السوريين وتدميره سوريا، وهذه مهزلة والصمت عليها يعطي رخصة دولية للأسد لمزيد من قتل السوريين ولا بد من موقف حاسم ورادع ضد هذا السفاح».
وقال الجربا إن رفع الرئيس الأميركي باراك أوباما «العصا الغليظة» أمام النظام السوري بعد استخدامه السلاح الكيماوي أدى إلى تسليم النظام السوري سلاحه الكيماوي. وقال: «هذا النظام لا يعرف سوى لغة القوة ونحن نريد أن نبني دولة، وبراميل الأسد تجعلنا نعجز عن التقدم، ونريد فتح الباب أمام حل سياسي لا يوجد فيه بشار الأسد، ونريد هيئة انتقالية تدير البلاد لمدة عامين وتشرف على الانتخابات وبمجرد خلاصنا من نظام الأسد ستنتهي 75 في المائة من مشاكل سوريا».
وفي إجابته حول موقف الائتلاف السوري من إيران، قال الجربا: «إيران جزء من المشكلة وعندما دعيت إلى مؤتمر جنيف كان أساس الدعوة اعترافها وقبولها بنود جنيف1. وإيران رفضت على لسان وزير خارجيتها (جواد ظريف) بنود جنيف لأنها تريد استمرار الأزمة في سوريا، ونراها إلى الآن تدعم النظام السوري وتدفع مسلحي حزب الله للقتال في سوريا، وإذا تغيرت إيران وأظهرت حسن النوايا وأخرجت حزب الله من سوريا فإننا نأمل أن نتعايش سويا وتتعايش القوميات في المنطقة بسلام». وأضاف: «نحن نحترم الشعب الإيراني لكن المشكلة مع الملالي الذين يريدون السيطرة على المنطقة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.