ثلاثية في نابولي تقرب يوفنتوس من «الصدارة» وروما يتعثر بالتعادل

كونتي قال إنه استثار كبرياء لاعبيه.. وبينيتيز: الهدف الأول أشبه بهزة أرضية

ثلاثية في نابولي تقرب يوفنتوس من «الصدارة» وروما يتعثر بالتعادل
TT

ثلاثية في نابولي تقرب يوفنتوس من «الصدارة» وروما يتعثر بالتعادل

ثلاثية في نابولي تقرب يوفنتوس من «الصدارة» وروما يتعثر بالتعادل

سحق فريق يوفنتوس ضيفه نابولي بثلاثة أهداف دون رد، سجلها يورنتي بعد دقيقتين من صافرة البداية، ثم بيرلو وبوغبا في الدقيقتين 29 و35 من الشوط الثاني. وهكذا استطاع فريق السيدة العجوز الانفراد بالمركز الثاني بعد التغلب على منافسه المباشر، ورفع رصيده إلى 31 نقطة، بينما تجمد رصيد نابولي عند 28 نقطة في المركز الثالث، وبفارق نقطة واحدة عن روما المتصدر برصيد 32 نقطة بعدما تعادل مع ساسولو أول من أمس بهدف لكل منهما. وسجل لونغي لاعب ساسولو هدفا بطريق الخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 19 من الشوط الأول، ثم أدرك بيراردي مهاجم ساسولو التعادل في الدقيقة 49 من الشوط الثاني.
كان فريق اليوفي لامعا أمس، ويشيد المدرب أنطونيو كونتي به، ويدحض مزاعم من يرى أن اللقاء كان ليختلف من دون هدف يورنتي المبكر، حيث قال: «لقد خاض يوفنتوس اللقاء بصفته فريقا كبيرا، وكان يجب أن يكون لدى حامل الراية عدسة مكبرة ليلاحظ وجود تسلسل بطول 21 سم، ويحزنني عدم إبراز قوة الفريق ومستوى أدائه. والحارس رينا كان أفضل لاعب بالملعب على الرغم من الفوز 3 - 0».
إن فوز أول من أمس، كان للفريق والأداء، فقد عانى فريق نابولي من البداية للنهاية ما عدا بعض الفترات النادرة من اللقاء، وشرح كونتي: «يمتلك اليوفي تنظيما عظيما ولاعبين ذوي مهارة يخرجون أفضل ما عندهم مع هذا التنظيم الخططي. لقد أعددنا للمباراة جيدا جدا».
ويبعث مدرب اليوفي برسالة إلى كل خصومه: «هذا هو ثالث عام ونحن بين الثلاثة الكبار في قمة الترتيب، وبعد الفوز بدرعين على التوالي فإن الأمر أصعب، لكن هؤلاء اللاعبين غير عاديين. يجب على المدرب أن يكون بارعا للغاية في إدارة الفريق أيضا، وحينما دققت ناقوس الخطر في الصيف أردت فقط استثارة كبرياء اللاعبين. على المدربين تحمل مسؤولياتهم، وينبغي على كل واحد منا، نحن المدربين، العلم بأنه من لن يفوز هذا العام سيكون قد فشل. فريق نابولي قوي جدا، ويمكنه التطور أكثر والمنافسة حتى النهاية على درع الدوري مع روما واليوفي والإنتر وفيورنتينا وربما بعض الفرق الأخرى».
في المقابل، وبعد انتهاء المباراة، حضر مدرب نابولي رفائيل بينيتيز إلى قاعة الصحافيين بعد ما يزيد عن الساعة، وقال مبررا تأخيره: «لقد حللت المباراة مع طاقمي واللاعبين». في الواقع، ربما أراد أن يتحدث كونتي أولا، وعلى أي حال كان هدف يورنتي هزة أرضية صغيرة لبينيتيز. ويتابع المدير الفني الإسباني: «لقد رأينا، الجميع يعلم كل شيء. إن بدء مباراة أمام فريق قوي، بهدف ضدنا قد قلب خططنا، وغير كل شيء، وواجهنا صعوبة حتى الدقيقة 75، حينما بدأنا التعافي. في تلك اللحظة رأينا شخصية ومهارة».
وقد صاحب بينيتيز تصريحاته بابتسامة ساخرة، فلن يكون سهلا عليه هضم هذه الخسارة، ويقول: «لا، ليس ثمة شيء يعزيني، لأننا خسرنا. بعض الأشخاص الأذكياء يعلمون أن اليوفي هو الفريق الأقوى. كونتي يفوز بطريقته، وأعتقد أن كل جماهير اليوفي يعتقدون أن لديهم فريقا قويا. إنهم يلعبون معا منذ وقت طويل، ولديهم 100 مليون يورو من الأرباح أكثر مقارنة بالفرق الأخرى، ومقارنة بنا، فإنه منذ عامين وهم يفوزون بالدوري».
غابت شخصية نابولي، لكن المدرب الإسباني يدافع عن أداء لاعبيه، ويؤكد: «لم يكن سهلا رد الفعل بعد تقدمهم بهدف مقابل لا شيء، لكن لو سجل إنسيني لتغير مسار المباراة. لقد غاب الاستحواذ على الكرة، كان علينا المهاجمة بأكبر قدر من الخطورة». وقد لفتوا نظره إلى أن بيرلو قد تمتع بحرية زائدة وأجاب هو بإسقاط: «مؤكد أننا لم نراقبه جيدا حينما سدد الركلة الحرة.. أقول إننا علينا التطور في الشخصية أيضا، وإن كان الشوط الثاني يجعلني واثقا، فقد كان هناك بعض التحسن». وحول تراجع أداء هامسيك أمس قال بينيتيز: «لم يكن ينبغي عليه أن يصنع الفارق، وبمفرده لم يكن ممكنا أن يرد على اليوفي، لكن هو، شأنه شأن الفريق بأكمله، لعب أفضل في الشوط الثاني». وفي النهاية، أثار هيغواين جدلا، بتغريدة كتب فيها: «الهدف الأول من تسلل، وأوغبونا ارتكب معي خطأ يستوجب ركلة جزاء».
وعقب تعادله مع ساسولو، وكعادته، لم يسق المدير الفني لروما رودي غارسيا أعذارا، وإن قام بالتركيز على نقطتين، حيث صرح: «الحكم؟ نحن نتحمل الذنب، وبعدها حينما يسقط ليايتش على الأرض ولا يتم احتساب ركلة جزاء، حسنا، كان ممكنا أن تسير الأمور أفضل، لكن الإنذار شيء كثير، فهو لم يدع. لا يهم، الحكم يقوم بعمله، أتمنى ألا تكون القرارات في المستقبل بنفس الطريقة». بينما كان الحارس دي سانكتيس واضحا، وقال: «لا أفتح موضوع الحكام، لأنه لا يجب أن نخلق أعذارا. وإلى الآن لا يوجد ما نشكر أو نلوم عليه من أداروا مبارياتنا». وما يقلق أكثر هو الطوارئ في خط الهجوم، حيث اختتم المدرب الفرنسي: «لدينا أربعة مهاجمين غير متاحين (توتي، جيرفينهو، بورييللو وديسترو)، ونأمل في استعادة اثنين منهم لمباراة كالياري (بورييللو الذي سيجري الفحوصات غدا، وجيرفينهو). أتمنى أن تتم إدارة اللاعب الإيفواري بشكل جيد مع منتخب بلاده. لقد لعبنا جيدا، لكن كنا غير محظوظين. لا أخشى صدمات نفسية. في المرحلة القادمة سنكون في الصدارة، فقد رأيت اللاعبين غاضبين، ولذا فإني على يقين أنهم سيكونون جاهزين للعودة للانتصارات فورا».
إلى ذلك، فشل فريق ميلان في العودة للانتصارات، حيث تعادل مع مضيفه كييفو سلبيا، ليرفع رصيده إلى 13 نقطة في المركز العاشر، لتتواصل أزمة النتائج السيئة منذ بداية الدوري، وبالتوازي مع أزمته الإدارية. هذا فيما قاد جوزيبي روسي فيورنتينا للفوز على سمبدوريا بهدفين مقابل هدف، حيث سجل ثنائية ليرفع رصيد فريقه إلى 24 نقطة يحتل بها المركز الخامس بالدوري الإيطالي. وعقب مباراة الميلان، جدد المدير التنفيذي للنادي أدريانو غالياني الثقة في المدرب ماسيمليانو أليغري، وقال: «لقد لعبنا مباراة طيبة، ولو سجل روبينهو لتغير كل شيء. لننظر إلى الأشياء الإيجابية، فلم تدخل مرمانا أهداف. تحدثت مع الرئيس برلسكوني هاتفيا، والذي يتفق معي. ومن ثم إلى الأمام هكذا، وبعد فترة التوقف سنستعيد المصابين وسيكون معنا بالوتيللي». وبإمكان المدرب أليغري التقليل من خطورة الموقف الحالي للفريق بمزحة، حيث قال: «لأننا بحاجة لبعض التهكم من حين لآخر، كما نحتاج الثقة في العمل الذي نقوم به. وإن كانوا بحاجة لمدرب آخر فإنهم سوف يخطرونني، إنني مطمئن. لقد قمنا باللازم لتسجيل الأهداف أمام كييفو، ولم نفلح، لكن الطريق سليم، وإن كان مع هذا الترتيب، وبعدما حققنا خمس نقاط في آخر خمس مباريات، والأحكام سلبية بالطبع».
ويود أليغري البقاء بعيدا عن المسائل المتعلقة بإدارة النادي، ويقول: «نحن منعزلون، ونحاول تحقيق نتائج أفضل، واللحظة التي تعيشها الإدارة لا تؤثر. هل اللعب في مواقف معينة ليس سهلا؟ الشيء السهل قد يكون الفوز بمباراة». والأسئلة بشأن مدرسة الكرة وسياسة الناشئين في الميلان تبدو وقد تم طرحها عمدا لإجبار أليغري على الانحياز لطرف معين، ولكنه يرد: «يبدو لي منذ سنوات أنه برنامج رائع. لكن الغرض من مدرسة الكرة ونشاط البراعم هو إطلاق اللاعبين الشباب في الفريق الأول، ونتائج المباراة لا تهم كثيرا في حد ذاتها». لكن هذه رسالة إلى الإداريين، الذين يواصلون العمل كما في الماضي، مثل غالياني، بينما يجب بناء المستقبل. والاسم الذي اختارته باربارا برلسكوني هو مالديني دائما، وفي الحقبة الجديدة للفريق قد يتولى دور الإشراف على المنطقة الفنية. إن نادي باريس سان جيرمان يقدم عروضا سخية، لكن أولوية باولو هي البقاء أو بالأحرى العودة إلى بيته، في الميلان.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.