بعد حصار 700 يوم.. حمص القديمة عادت إلى النظام

بعد حصار 700 يوم.. حمص القديمة عادت إلى النظام

إطلاق مخطوفين بينهم إيرانيون ولبنانيون * الجربا: نريد أسلحة فعالة لتغيير ميزان القوى على الأرض
الخميس - 8 رجب 1435 هـ - 08 مايو 2014 مـ

بدأ مقاتلو المعارضة السورية أمس الأربعاء الانسحاب من مدينة حمص القديمة إلى بلدة الدار الكبيرة بريف حمص الشمالي، تطبيقا لاتفاق مع النظام السوري أشرفت عليه الأمم المتحدة، ويقضي بفك الحصار المفروض على المدينة منذ 700 يوم أي نحو عامين، مقابل إفراج المعارضة عن عدد من أسرى النظام وفتح الطريق المؤدي إلى بلدتين شيعيتين تحاصرهما المعارضة هما نبل والزهراء في ريف حلب والسماح بدخول المساعدات الغذائية والطبية إليهما.

وأفاد ناشطون أمس بأن حافلتين تُقلان الدفعة الأولى من مئات المقاتلين غادرتا أحياء حمص القديمة ووصلتا إلى الريف الشمالي، فيما أشار مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما يفوق الـ400 مسلح تركوا وسط المدينة حتى ساعة متأخرة من بعد ظهر أمس.

وأوضح عبد الرحمن أن «تعثر دخول المساعدات إلى نبل والزهراء جعل عملية خروج المسلحين تسير ببطء شديد»، لافتا إلى أنه «يفترض أن يخرج ما مجمله 1200 مقاتل معارض، إضافة إلى كل من يرغب من المدنيين خلال الساعات المقبلة من حمص القديمة تنفيذا للاتفاق الذي جرى بين قيادي بالجناح العسكري لحزب الله ورئيس اللجنة الأمنية في حمص ومحافظ المدينة من جهة، وثلاثة ممثلين عن الكتائب الإسلامية من جهة أخرى بمشاركة من لجنة المصالحة الوطنية. ولفت إلى أن دبلوماسيين إيران وروسا شاركوا بهذا الاتفاق لكنهم لم يكونوا حاضرين على طاولة المفاوضات.

وأشار مصدر معارض إلى أن الاتفاق بين النظام والمعارضة شمل إطلاق 36 محتجزا لدى المعارضة، موضحا أن «15 منهم، كلهم سوريون، سلموا اليوم (أمس)». وكان المرصد السوري أفاد بأن هؤلاء الـ15 هم ثلاث نساء و12 طفلا، ونقلوا إلى اللاذقية (غرب).

كما قال المصدر المعارض إن «11 محتجزا إيرانيا وعددا من اللبنانيين، كلهم من العسكريين، سيسلمون أيضا في إطار الاتفاق».

وبموجب الاتفاق، سُمح لكل مقاتل معارض بحمل حقيبة واحدة، إضافة إلى سلاحه الفردي، للدفاع عن أنفسهم في حال حدوث أي خرق لتنفيذ الاتفاق، علما بأن الجيش السوري أشرف عن بُعد على سير العملية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن محافظ حمص طلال البرازي قوله إن «الدفعة الأولى من المسلحين في أحياء حمص القديمة بدأت بالخروج»، مرجحا أن يتزامن ذلك مع «بدء عملية التسوية والمصالحة لجعل مدينة حمص خالية من السلاح والمسلحين». وأشار إلى أن «العمل جار لتشمل العملية كل أحياء حمص وليس حمص القديمة فقط»، موضحا أن «وحدات الجيش والقوات المسلحة ستقوم بعد خروج المسلحين بعملية التفتيش وتفكيك العبوات الناسفة والألغام وإزالة السواتر الترابية».

وأفادت قناة «المنار» اللبنانية التابعة لحزب الله بأن «20 سيارة تابعة للهلال الأحمر أخلت جرحى للمسلحين في أحياء حمص القديمة، فيما أحرقت مجموعات أخرى معارضة المقرات والمعتقلات التي كانت تستخدمها». وقالت «المنار» إن مسلحين أوقفوا قافلة إغاثة كانت تتجه إلى نبل والزهراء بالتزامن مع قصف البلدتين بقذائف صاروخية.

وأشار أبو الحارث الخالدي، وهو أحد المشاركين في التفاوض على الاتفاق من جهة المعارضة، لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أنه «قرابة الساعة العاشرة صباحا خرجت ثلاث حافلات تحمل على متنها 120 شخصا من أحياء حمص القديمة». وأوضح أن هؤلاء هم «من المدنيين والمقاتلين المصابين وغير المصابين»، وأنهم «توجهوا إلى بلدة الدار الكبيرة»، على بعد 20 كلم شمال حمص.

وبث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وموقع «يوتيوب» مقاطع فيديو أظهرت عملية خروج المسلحين من أحياء حمص القديمة وأخرى لحظة وصولهم إلى بلدة الدار الكبيرة. وظهر في مقاطع الفيديو عشرات المسلحين بعضهم ملثم، واستقل عدد منهم سيارات رباعية الدفع وآخرون شاحنات صغيرة، كما ظهرت حافلات كبيرة تقل مدنيين.

وأظهرت أشرطة أخرى قال الناشطون إنها صورت في «الريف الشمالي لحمص»، وصول المقاتلين. وظهر في الشريط مقاتلون ينزلون من حافلتين، قبل أن يصعدوا على متن شاحنتين صغيرتين من نوع «بيك أب»، وبدا أحدهم يستند إلى عكازين، في حين تجمع عدد من المقاتلين في البلدة على متن دراجاتهم النارية.

وتحدث ناشطون عن ألم في صفوف المقاتلين الذين غادروا المدينة. وقال أحدهم في بلدة تيرمعلة في ريف حمص التي انتقل إليها بعض المقاتلين الذين خرجوا من حمص، إن هؤلاء «جائعون» و«يشعرون بالغصة».

وقال الناشط وائل عبر الإنترنت: «هم جائعون جدا. سألت أحدهم عن شعوره، فنظر إلى دامعا وقال: أشعر بالجوع والغصة لمفارقة حمص». ونقل الناشط عن المقاتل قوله: «أحسست أن روحي خرجت من جسدي وأنا أنظر إلى حمص أثناء مغادرتها».

من جهة أخرى، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 20 من مقاتلي «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية» والمسلحين الموالين لهما خلال اشتباكات مع عناصر «الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» في محيط قرية الدحلة وفي بلدة جديد طابية في دير الزور. وأشار المرصد إلى معارك عنيفة شهدها حي الرصافة بين قوات النظام من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية من جهة أخرى، مما أدى إلى خسائر بشرية في صفوف الطرفين.

وفي حلب، أفاد ناشطون باشتباكات شهدها محيط مركز المخابرات الجوية ودوار البريج، فيما أفادت وكالة «سانا» بمقتل «أعداد كبيرة من الإرهابيين وتدمير عتادهم في الراموسة والليرمون والمدينة الصناعية بالشيخ نجار في حلب».

وفي ريف دمشق، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اشتباكات عنيفة دارت في بلدة المليحة بين «جبهة النصرة» ومقاتلي الكتائب الإسلامية من جهة، وقوات النظام مدعمة بقوات حزب الله ومسلحين من جنسيات عربية وقوات الدفاع الوطني الموالية لها من جهة أخرى، مما أدى إلى مقتل ثمانية من عناصر الكتائب الإسلامية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة