البرلمان اللبناني يفشل للمرة الثالثة في انتخاب رئيس في غياب أي مؤشرات للتوافق

حزب الله وعون يعطلان النصاب.. وجعجع يحذر من مؤامرة تستهدف المسيحيين

الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى لقائه في قصر بعبدا أمس، قائد الجيش العماد جان قهوجي (دالاتي ونهرا)
الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى لقائه في قصر بعبدا أمس، قائد الجيش العماد جان قهوجي (دالاتي ونهرا)
TT

البرلمان اللبناني يفشل للمرة الثالثة في انتخاب رئيس في غياب أي مؤشرات للتوافق

الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى لقائه في قصر بعبدا أمس، قائد الجيش العماد جان قهوجي (دالاتي ونهرا)
الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى لقائه في قصر بعبدا أمس، قائد الجيش العماد جان قهوجي (دالاتي ونهرا)

أرجأ رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للمرة الثالثة على التوالي، أمس، جلسة انتخاب رئيس جديد إلى الخميس المقبل في 15 مايو (أيار) الحالي، نتيجة استمرار مقاطعة كتلتي حزب الله والنائب ميشال عون، وبالتالي تعطيل النصاب المطلوب لانعقاد الجلسة الذي حدده بري بـ86 نائبا.
والتزم نواب قوى «14 آذار» بالحضور إلى قاعة المجلس رغم علمهم المسبق بمصير الجلسة، وكرروا مطالبتهم قوى «8 آذار» بالإعلان عن مرشحها الرسمي للرئاسة. وفيما حمل عدد منهم على المقاطعة التي اعتبروها «مخالفة فاضحة للدستور»، رد نواب حزب الله وعون بالتأكيد على أن المقاطعة «حق دستوري» لهم.
ووفق المعطيات الراهنة وما تعكسه المواقف السياسية، تبدو مؤشرات التوافق غير متوفرة حتى اللحظة، مع تمسك فريق «14 آذار» بمرشحه الرسمي سمير جعجع وربط عون ترشحه الرسمي بالتوافق على انتخابه، في وقت يقتصر فيه الحراك الدبلوماسي على تكرار الدعوات لإنجاز الانتخابات الرئاسية قبل انتهاء المهلة الدستورية، في 25 مايو (أيار) الحالي، موعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان.
وعلى الرغم من أن قوى «14 آذار» لم تتراجع رسميا عن تبني ترشح جعجع للرئاسة، بدت لافتة جولة رئيس حزب الكتائب الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، على عدد من القيادات السياسية والتي استهلها أول من أمس بلقاء جعجع. وفي سياق متصل، زار الجميل أمس عون في دارته في الرابية، شرق بيروت، علما أن الرجلين المرشحين خصمان وغير رسميين للرئاسة.
واعتبر عون، في تصريح له، أنه «بهذا اللقاء بدأت مرحلة جديدة من التعاون»، مؤكدا «الإصرار على إجراء الانتخابات بموعدها»، فيما وصف الجميل الاجتماع بأنه كان مفيدا وإيجابيا وتوافقنا على ضرورة بذل الجهود لإتمام الاستحقاق الرئاسي بأسرع وقت ونريد رئيسا يطمئن اللبنانيين والمسيحيين وسنكثف اتصالاتنا للوصول إلى تصور مشترك».
وكان البرلمان اللبناني التأم قبل أسبوعين لانتخاب رئيس جديد بحضور 124 نائبا، وانتهت الجلسة بحصول جعجع على 48 صوتا من قبل فريق «14 آذار»، بينما اقترعت قوى «8 آذار» بورقة بيضاء، وحصل النائب هنري حلو المرشح من قبل النائب وليد جنبلاط على 16 صوتا.
وحذر جعجع، في مؤتمر صحافي عقده إثر فشل انعقاد جلسة الانتخاب الثالثة، أمس، من أن «الاستحقاق الرئاسي في خطر جدي وتعطيل الجلسات يأتي تحت شعار التوافق»، موضحا أن «المعركة السياسية تدور اليوم وفق معادلة «إما رئيس من (8 آذار) أو الفراغ».
واعتبر أن «هذا الشعار أصبح رديفا للتعطيل والفراغ والتهميش في موقع الرئاسة الأولى، فبات المسيحيون يشعرون وكأن هناك مؤامرة ما على دورهم في لبنان»، مبديا استغرابه من أن «من يحتل واجهة هؤلاء المعطلين والمتلاعبين فريق مسيحي»، في إشارة إلى كتلة عون.
وحذر جعجع من «(7 أيار) جديد يطال المسيحيين سياسيا هذه المرة، بعد أن طال (7 أيار) 2008 السنة والدروز عسكريا»، في إشارة إلى المواجهات العسكرية التي شهدتها بيروت إثر دخول عناصر مسلحة من حزب الله إلى شوارع المدينة.
وكان 67 نائبا حضروا إلى جلسة أمس، معظمهم من فريق «14 آذار»، إضافة إلى نواب كتلة الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط. وبعد تأجيل رئيس المجلس الجلسة إلى منتصف الشهر الحالي، دخل نواب الفريقين في سجال غير مباشر، علما أن ستة نواب من حزب الله وتكتل التغيير والإصلاح برئاسة عون حضروا إلى المجلس وامتنعوا عن الدخول إلى القاعة بهدف تعطيل النصاب. وقال النائب في تيار المستقبل عمار حوري: «لن نمل من الحضور إلى مجلس النواب وعلى الجميع انتخاب رئيس جديد قبل 25 مايو (أيار) الحالي»، فيما اعتبرت النائبة في كتلة القوات اللبنانية ستريدا جعجع أن النائب ميشال عون لم يعلن عن ترشحه لأنه خائف.
من جهته، اعتبر النائب عن حزب الكتائب سامي الجميل أن «تعطيل سير المؤسسات والدستور بانتظار أن تأتي كلمة السر من الخارج هو ضرب للحياة الديمقراطية في لبنان». وقال بعد لقائه متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة إن «التعطيل بهذا الشكل يدل على أننا نتكل على تسويات خارجية وأننا كلبنانيين وكنواب غير قادرين وغير مؤهلين أن نختار رئيسنا وهذا عيب على الـ128 نائبا الموجودين».
في المقابل، رأى النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» آلان عون، أن كلام بعض نواب «المستقبل» الهجومي خارج عن سياق الحوار مع رئيس كتلتهم، رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري. واعتبر أن تمسك فريق «14 آذار» بترشيح جعجع، هو تعطيل لعملية الانتخاب، موضحا أن موقفنا ليس جامدا ونكثف اتصالاتنا مع كل الكتل، وهدفنا التوصل إلى انتخاب رئيس وهناك حوار مع حلفائنا وخصومنا حول الاستحقاق الرئاسي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.