الحريري يطرح اليوم «مبادرة إنقاذية» لحل أزمة قانون الانتخاب

الحريري يطرح اليوم «مبادرة إنقاذية» لحل أزمة قانون الانتخاب

عقاب صقر لـ «الشرق الأوسط»: فرصة اخيرة تراعي هواجس كل الفرقاء
الثلاثاء - 12 شعبان 1438 هـ - 09 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14042]

كشف النائب في تيار «المستقبل» عقاب صقر أن رئيس الحكومة سعد الحريري سيطرح اليوم (الثلاثاء)، وخلال اجتماع اللجنة الوزارية المولجة البحث بقانون جديد للانتخاب، «مبادرة إنقاذية» لحل الأزمة، على شكل «مشروع قانون وطني يراعي تطلعات كل الأحزاب كما مجموعات المجتمع المدني، وبالوقت عينه يحفظ هواجس كل المكونات الطائفية والمذهبية من دون أن يكون مشروعاً طائفياً».
واعتبر صقر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الطرح هو «الفرصة الأخيرة، وهو طرح إنقاذي بعدما تم رفض كل المشاريع التي تم وضعها على طاولة البحث بوقت سابق»، لافتاً إلى أن الحريري «انتظر أن يقدّم كل فريق ما لديه، وهو تعاطى بإيجابية مع كل ما تم طرحه ولم يضع فيتو على أي مشروع، لكنّه أبلغ الجميع أنه سيستبق موعد جلسة 15 مايو (أيار) بمحاولة للخروج بحل للأزمة».
وفيما رفض صقر، المقرب من الحريري، الحديث عن تفاصيل المشروع وما إذا كان يعتمد النظام المختلط أو النسبي، شدد على وجوب أن «يسلك الطرح القناة الطبيعية أي اللجنة الوزارية ومن ثم القيادات المعنية، لأن ما نحن بصدده ليس مناورة إعلامية بل مخرج للأزمة». وأضاف: «ما نحن بصدده، حل وسط وحل أخير يراعي كل الملاحظات التي وضعها الفرقاء على مشاريع طُرحت سابقاً، وبالتالي إذا لم يتم السير به، فذلك سيؤكد أن لا نية بإقرار قانون جديد وعندها لا يمكن التعاطي مع كل القوى السياسية وفق منطق (كلن يعني كلن) لأن ما قدمه الرئيس الحريري من تنازلات لم يقدمه أي فريق آخر». وينتظر كل الفرقاء فحوى «المبادرة الحريرية» لاتخاذ المواقف المناسبة قبيل جلسة مجلس النواب المرتقبة منتصف الشهر الحالي. وقالت مصادر مقربة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» إن مصير هذه الجلسة يتقرر وفق الأجواء التي ستسبقها، لافتة إلى أن لا شيء محسوم حتى الساعة إن كان لجهة تأجيلها أو عدمه.
واستمرت أمس القوى السياسية بتقاذف طابة التعطيل، فيما رفع «الثنائي الشيعي» المتمثل بـ«حزب الله» و«حركة أمل» من منسوب تحذيره من خطورة المرحلة. وقال النائب في كتلة «التنمية والتحرير» هاني قبيسي: «لقد وصلنا إلى الخطر الحقيقي ومدة شهر لا تكفي للاتفاق على قانون للانتخابات، لقد أضيء الضوء الأحمر بالنسبة للنظام اللبناني، وهناك من يريد أن يأخذنا إلى الفوضى ليحقق أحلامه الطائفية والمذهبية بأنه قائد للأمة وهو لا يستطيع أن يقود مجموعة من الشباب». ولفت قبيسي إلى أنه «إذا فقد الحياة المجلس النيابي، كل مؤسسات الدولة تصبح من الناحية القانونية الدستورية غير موجودة ولا قيمة لها، وهذا سعي لأخذ لبنان إلى المجهول». وأضاف: «من يريد أن يأخذ لبنان إلى المجهول فعليه أن يتحمل المسؤولية أمام الشعب اللبناني وأمام شهداء لبنان وأمام المقاومين في لبنان، فمن حرر الأرض ليس من يسعى إلى السلطة، بل من حرر الأرض هم الشهداء الذين زرعوا أجسادهم في الأرض فكان التحرير».
من جهته، رأى عضو كتلة حزب الله النائب علي فياض أن «إيصال الأزمة إلى ذروتها وإلى ما قبل اليوم الأخير من انتهاء ولاية المجلس النيابي حتى يجلس القوم مع بعضهم بعضاً، ويستيقظ الحس الوطني والمسؤولية الوطنية، ونجد ساعتئذ الحل السياسي الذي ننتظره منذ سنوات، هي لعبة بائسة ولا داعي لها على الإطلاق»، مشدداً على «أن التصويت على القانون الانتخابي هو خيار إشكالي، لأنه يعمق الشرخ الوطني القائم، ولا يحل مشكلة، وإذا كان البعض يظن أنه قادر على أن يفرض على بعض المكونات قانوناً انتخابياً لا توافق عليه مكونات طائفية أساسية، فهذا ربما قد يهدد العملية الانتخابية برمتها في مرحلة لاحقة». ونبّه فياض إلى أن «الفراغ خيار قاتل وخيار العبثية السياسية، لأنه يولد واقعاً سياسياً متداعياً وغير قابل للسيطرة»، مضيفاً: «ليس هناك من منطق يفرض أن تمارس القوى السياسية مع بعضها بعضاً لعبة (الضرب تحت الحزام)، لأن الحل في نهاية المطاف يكمن بالتوافق والتفاهم والتسوية التي تعني أن يكون هناك نوع من التنازلات المتبادلة».
بالمقابل، تمسك «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل بعد اجتماع مجلسه السياسي بخيار التصويت على مشاريع القوانين بإطار الحكومة إذا تعذر التوافق، وهو موقف يعارضه تماماً حليفه «حزب الله» كما «حركة أمل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي». وشدد التيار في بيان على أن «التمديد مرفوض بكل المعايير الأخلاقية والسياسية والدستورية والشرعية والشعبية»، وتساءل: «هل يجوز التصويت على التمديد الذي هو اغتصاب سلطة ومخالفة فاضحة للدستور ولا يجوز التصويت على قانون انتخاب؟ فالمادة 65 من الدستور تنص على اتخاذ القرارات وهذا ما نطلبه، أما إذا تعذر ذلك فبالتصويت لأنه لا خيار باعتماده بدل الفراغ».


لبنان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة