فوز ماكرون يبث الطمأنينة في شرايين الاقتصاد العالمي

فوز ماكرون يبث الطمأنينة في شرايين الاقتصاد العالمي

أسواق آسيا شديدة الحماس... والأوروبية جنت المكاسب قبل الجولة الثانية
الثلاثاء - 12 شعبان 1438 هـ - 09 مايو 2017 مـ
ماكرون بعد فوزه اول من أمس (أ.ف.ب)

بعد أن كتم أنفاسه خلال الساعات التي سبقت ظهور نتائج الانتخابات الفرنسية مساء أول من أمس، أبدى الاقتصاد العالمي «تنهيدة ارتياح» عميقة عقب الإعلان عن فوز المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون، الأكثر توافقا مع حركة المصالح الاقتصادية والتجارة الدولية واستمرار الكيان الأوروبي.
تنهيدة الارتياح تمثلت في صعود كبير وسريع للأسهم في عدد من أسواق العالم التي شرعت في التعاملات صباح أمس، ثم ما لبث شهيق الصعود المتلهف أن اتبعه زفير هبوط؛ لكنه كان هبوط الواثقين في ثبات الأسواق ورسوخها وميلها نحو الاتزان، وليس هبوط انعدام الثقة أو البيع الفوضوي.
أسواق شرق آسيا، التي تفتتح التعاملات يوميا وفقا للتوقيت العالمي، استقبلت فوز ماكرون بحفاوة بالغة مع بداية تعاملات الأسبوع، وعبرت عن ذلك عمليا ببلوغ مؤشر «نيكي» القياسي الياباني مستوى مرتفعا لم يتحقق منذ 17 شهرا مع إغلاقه أمس.
وصعد المؤشر «نيكي» بمعدل 2.3 في المائة إلى 19895.70 نقطة، ليغلق عند أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2015. كما سجل أعلى نسبة صعود يومية منذ منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك بدافع الاطمئنان الواسع الذي بثه فوز ماكرون، مدعوما باستمرار ضعف الين ونظرة جيدة لقطاع الأعمال في أوروبا، في تعزيز ثقة المستثمرين.
أيضا في اليابان، زاد المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقا 2.3 في المائة إلى 1585.86 نقطة، مع تداول 2.408 مليار سهم، وهو أعلى مستوى منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما زاد المؤشر «جيه بي إكس - نيكي 400» بنسبة مماثلة إلى 14168.72 نقطة.
وساد توجه مماثل في الأسواق الأخرى في المنطقة، من سيدني إلى هونغ كونغ، لكن من دون المبالغة في الحماس.
أما في أوروبا، فجاء رد الفعل أكثر هدوءا، لأن فوز ماكرون كان مرجحا بشكل كبير، ونظرا لأن الأسواق كانت قد ارتفعت بالفعل بشكل كبير مع ختام تعاملات الأسبوع الماضي مع ازدياد مؤشرات خسارة المرشحة اليمينية المتشددة مارين لوبان للانتخابات.
وفي تحرك رصين، سجلت الأسهم الأوروبية مستويات مرتفعة جديدة لفترة وجيزة في التعاملات المبكرة أمس قبل أن تهبط متأثرة بقطاع البنوك والأسهم المرتبطة بالموارد الأساسية، مع بعض البيع لجني الأرباح.
وانخفض المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.2 في المائة، وهبط المؤشر «كاك 40» الفرنسي 0.4 في المائة بعدما ارتفع إلى أعلى مستوى في أكثر من 9 سنوات، في حين لم يسجل المؤشر «داكس» الألماني تغيرا يذكر ليظل قرب مستويات قياسية مرتفعة، فيما فتحت بورصة لندن من دون تغيير تقريبا.
وتحولت أسهم البنوك، الأكثر حساسية للعوامل السياسية من القطاعات الأخرى، إلى الانخفاض أيضا. وانخفض مؤشر بنوك منطقة اليورو 0.7 في المائة بعدما سجل في وقت سابق أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2015. فيما هبطت أسهم بنكي «بي إن بي باريبا» و«سوسيتيه جنرال» الفرنسيين بأكثر من واحد في المائة.
ومع افتتاح تعاملات الأسبوع في الولايات المتحدة أمس، فتحت الأسهم الأميركية دون تسجيل تغير يذكر مع بحث المستثمرين عن عوامل تحفيز جديدة بعد الفوز المتوقع والمطمئن الذي حققه ماكرون.
وانخفض المؤشر «داو جونز» الصناعي 11.38 نقطة أو ما يعادل 0.05 في المائة إلى 20995.56 نقطة، في حين ارتفع المؤشر «ستاندارد آند بورز 500» بمقدار 0.23 نقطة أو 0.01 في المائة إلى 2399.52 نقطة، وارتفع المؤشر «ناسداك» المجمع 0.21 نقطة إلى 6100.97 نقطة.
أما على صعيد العملات، فقد اكتسبت العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» قوة دفع كبيرة فور إعلان فوز ماكرون مساء الأحد، إذ ارتفع اليورو من مستوى 1.0998 دولار إلى 1.1024 دولار في أولى تبادلات الأسهم في آسيا الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ 9 نوفمبر الماضي، وقفزت العملة إلى أعلى سعر لها في عام عند 124.58 ين مقابل العملة اليابانية، وأعلى سعر في 5 أشهر عند 1.0886 فرنك سويسري، مدعوما بابتعاد فرنسا عن مخاطر شبح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي (فريكست)، الذي تبنته لوبان.
لكن ذلك الصعود ما لبث أن تراجع مع قيام المستثمرين بالبيع لجني الأرباح في مكاسب بلغت نحو 3 في المائة للعملة الموحدة منذ فوز ماكرون بالجولة الأولى قبل أسبوعين. وبحلول المعاملات الصباحية الأوروبية تراجع اليورو 0.4 في المائة إلى 1.0953 دولار، وانخفض 0.6 في المائة إلى 123.26 ين.
وقال يوكيو إيشيزوكي من مجموعة «دايوا سيكيوريتيز» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «نتيجة الانتخابات أخذت في الاعتبار من قبل الأسواق التي كانت متفائلة جدا منذ الدورة الأولى بفوز مرشح حزب (إلى الأمام)، الذي يلقى تأييد المستثمرين بسبب مواقفه حول أوروبا وتوجهاته الاقتصادية».
كما قال مانويل أوليفيري، المحلل في مصرف «كريدي أغريكول» في تصريحات لوكالة «بلومبيرغ»: «علينا ألا نتوقع احتفالات كبرى؛ إذ إن احتمال فوز ماكرون كان بالفعل أكثر من 90 في المائة»، قبل الجولة الثانية، مما يعني أن الأسواق والمستثمرين كانوا قد حققوا المكاسب مبكرا منذ الجولة الأولى، ولم يكن هناك ما يضاف إلى ذلك.


فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة