«تداول» السعودية نحو الطرح العام.. و35 شركة عائلية للاكتتاب

آفاق الاقتصاد العالمي محور نقاش في «مؤتمر يورموني»

جانب من المشاركين في إحدى جلسات يورموني السعودية 2014 أمس بالرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)
جانب من المشاركين في إحدى جلسات يورموني السعودية 2014 أمس بالرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)
TT

«تداول» السعودية نحو الطرح العام.. و35 شركة عائلية للاكتتاب

جانب من المشاركين في إحدى جلسات يورموني السعودية 2014 أمس بالرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)
جانب من المشاركين في إحدى جلسات يورموني السعودية 2014 أمس بالرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)

كشفت الشركة المالية السعودية (تداول) عن توجهها نحو الاكتتاب العام بطرح أولي، إذ تعمل حاليا على كل الترتيبات المتعلقة، في وقت لم تحدد فيه موعدا لذلك.
وأفصح عادل الغامدي الرئيس التنفيذي لـ«تداول» عن تطلع الشركة إلى الطرح الأولي، حيث ستتقدم قريبا للسلطات في هذا الصدد، كما ستعمل على تعيين مستشار مالي لهذا الغرض، وأن توافر كل عناصر نجاح الشركة والاكتتاب هو الأهم.
وبين الغامدي خلال مشاركته في مؤتمر يورموني الذي انتهت فعالياته أمس بالعاصمة السعودية الرياض، أن هناك 35 شركة عائلية تبحث حاليا مع مستشارين ماليين القيام بطروحات أولية في السوق السعودية.
وقال الغامدي: «إن التحول إلى كيان مدرج يستلزم القواعد واللوائح التي تنطبق على الآخرين»، مشددا على أن الشركة ليست بحاجة إلى رأسمال للتوسع أو عمل أشياء مختلفة، بيد أنها تبحث عن مزيد من الحوكمة والشفافية.
أمام ذلك، أفصح الغامدي عن أن «تداول» تعمل على إجراءات لتفعل دور الصناديق الاستثمارية في السوق المالية بشكل أكبر عما هو الآن، إذ لفت إلى أن حجم الصناديق الاستثمارية الحالية يبلغ مائة مليار ريال تعود ملكيتها إلى 246 ألف مستثمر.
وأبان الغامدي أن الهدف المأمول من الصناديق ما زال بوضعه الحالي دون المستوى المأمول، مؤكدا أن السوق كبيرة ويمكن الاستفادة من صناديق الاستثمارات في مجالات وأنشطة كثيرة.
من ناحية أخرى، كشف الرئيس التنفيذي لـ«تداول» عن توجه استراتيجي لتحقيق أعلى نسبة نمو، تمكن «تداول» من التغلب على نظيرتها الروسية في قائمة النمو عالميا، وذلك في غضون عام ونصف العام من الآن.
وقال الغامدي: «نقترب من صناعة واقع جديد يلامس نظير سوقي الأسهم الماليزية والروسية، وفق خطة نتوقع أن تتحقق خلال 18 شهرا، وسنتغلب على روسيا من حيث حجم الشركات».
ولا يستبعد الرئيس التنفيذي لسوق الأسهم السعودية، اقترابا متوقعا لحجم «تداول»، يماثل حجم نظيره في البرازيل، كخطوة تصل بها إلى مستوى سوق ناشئة، واعدا بزيادة الانفتاح على الآخرين.
وقال الغامدي: «تمثل (تداول) 2.6 في المائة من حجم سوق المنطقة، ويصل حجمها إلى نحو تريليون دولار، في ظل توقعات بتدفق 36 مليار دولار كاستثمارات في السوق السعودية»، موضحا أن هناك توجها نحو الانفتاح على بعض الأسهم الأوروبية والأجنبية عموما، بالإضافة إلى الخليجية، مشيرا إلى أن هناك نية لإطلاق عدة منتجات وخدمات في خطوة جديدة، على حد تعبيره.
وقال الغامدي: «نعمل منذ خمس سنوات على التوسع في سوق منتجاتنا، مما دفع نحو القيمة، وسوف يكون هناك اجتماع لمجلس الإدارة لتحديد الاتجاه نحو المستقبل وإدخال مزيد من المنتجات».
وأضاف: «نحاول تنشيط مسؤولياتنا وإيجاد الفرص وتوسيع نطاق منتجاتنا، وسوف ننظر إلى حلول نهائية لمصدري السندات والصكوك، وإيجاد حلول للمشكلات المتعلقة بذلك، وننظر أيضا إلى إيجاد مجالات تجارية مع بعض الدول الخليجية».
وقال في مشاركة له بإحدى جلسات «يورموني» السعودية أمس بالرياض: «تصنيفنا جيد من حيث توافر السيولة مقارنة بالأسواق الناشئة، ومن وجهة النظر الخليجية، نحن في الدرجة الأولى بالنسبة لدول الخليج، وفيما يتعلق بالأسواق الناشئة عموما، فإن موقعنا ممتاز أيضا».
ومن حيث الموقف بالنسبة للشركات، وفق الغامدي، هناك 164 شركة مدرجة في سوق المال السعودية (تداول)، مستدركا أن التداول سيتوسع حتى لا ينحصر في عدد قليل من الشركات الكبرى مثل «سابك».
وقال الغامدي: «بالطبع نحن لسنا مثل تركيا وكوريا والصين، غير أن هناك 64 شركة أصدرت أسهمها ولدينا 800 شركة مساهمة مقفلة في السعودية نحاول جذبها للسوق إلى جانب 200 شركة عائلية في السوق».
وأضاف: «إن هذه الشركات تعمل بمستشارين ماليين ومع مؤسسات أو مكاتب استشارية، ولدينا ما بين ثلاث شركات وأربع، قامت إحداها بتنويع أنشطتها الاقتصادية، ونحن الآن مقبلون على جذب الشركات العائلية لسوق التداول وإدراجها ضمن سوق الأسهم».
وأوضح أن «تداول» تؤسس لمبدأ الشفافية والحوكمة، ومن شأن ذلك إتاحة الشركات التي ترغب في إدراجها في سوق الأسهم، مما سيتيح الفرصة لها لممارسة مزيد من الشفافية.
وتعهد بعمل «تداول» على تحفيز الشركات للإدراج ودفعها إلى الالتحاق بسوق الأسهم وتثقيفها؛ لأن انخراطها في هذه السوق يتيح لها فرصة التقييم، إلى جانب الشركات العائلية لتحصل على فرصة التطور والسيولة.
وعلى صعيد تنوع القطاعات قال الغامدي: «لدينا 15 قطاعا أهمها الاتصالات المالية والبتروكيماويات ومجالات التصنيع، في ظل مزايا المنتجات التحتية، ونأمل رؤية الكثير من الشركات لإدراجها في سوق الأسهم؛ بهدف التوسع على مستوى الصناعات المعرفية والموارد الطبية».
وفي مجال الشركات المتوسطة والصغيرة، أوضح الرئيس التنفيذي لـ«تداول» أنه قد حدث تطور كبير فيها، مشيرا إلى أن هذا مهم لتحريك سوق الأسهم، وتحريك القطاع الاقتصادي.
وقال: «هناك توجه لخلق منتجات جديدة؛ إذ إن سوق الأسهم السعودية تحاول تطوير تقنيات التجارة والمنتجات التجارية، وهذا يتلاءم مع مخططاتنا المستقبلية لإنتاج منتجات جديدة».
ونوه قائلا: «إن هيئة المال السعودية هيئة منظمة تعد من أكبر 26 سوقا مالية بالعالم وتتعامل مع نحو 50 مليارا، وفي عام 2014 لدينا 164 شركة مسجلة، ولدينا 30 من الوسطاء يعملون في السوق».
وأضاف: «لدينا نحو300 مليار دولار تتعامل فيها (تداول)، خلال الأشهر الـ12 الماضية، فالقياسات التي تمت كلها إيجابية؛ حيث نستحوذ على 71 في المائة من التداولات المالية التي نفذت في المنطقة الخليج».
ومن المنظور الإقليمي، وفق الغامدي، فإن «تداول»، هي الكبرى سيولة ونشاطا على مستوى المنطقة، وعلى مستوى الأسواق الناشئة، فهناك 24 دولة، حيث تمثل المرتبة التاسعة بالنسبة للأسواق الناشئة، فيما تسبقها كل من الصين والهند، متوقعا التغلب على روسيا خلال المرحلة المقبلة.
من جهة أخرى، أكد روبرت باركر كبير المستشارين في «كريدي سويس»، مشاركته في جلسة أخرى أمس ضمن فعاليات مؤتمر يورموني السعودية بالرياض أمس، أن هناك قلقا ماليا واقتصاديا عالميا.
وأوضح أن الأوروبيين قلقون من الوضع الحالي للبنوك، مبينا أن الإقراض البنكي انخفض حجمه، مع أنه مهم للاقتصاد الأوروبي والتنمية، مشددا على ضرورة كسر وتحجيم القيود التي تفرضها البنوك. ولفت باركر إلى انخفاض التضخم، في ظل تأثيراته في الاقتصاد، مبينا أنه بلغ في إسبانيا سبعة في المائة، موضحا أن هناك قيودا بالنسبة للشركات المتوسطة والصغيرة، لأنها لا تجد حجم الإقراض الكافي وليست هناك إمكانية للوصول إلى التمويل البنكي بسهولة.
وشدد الخبير الدولي باركر على ضرورة العمل لتطوير وإعادة تنمية وهيكلة الكيانات والمؤسسات الاقتصادية، مبينا أن هناك ضغطا لحرص المستثمرين على إيجاد الأسواق الاستثمارية وإمكانية حصولهم على أموال من البنوك.
وقال: «يجب ألا ننسى أن أكبر أسواق السندات هي سوق السندات الأوروبية، ونحتاج إلى حفز هذه الأسواق الرأسمالية وأسواق السندات؛ لأنها مرتكز وحجر الزاوية للسيولة النقدية».
وتابع باركر: «إن نظام (إي دي جي) وغيره لن يصبح خيارا جاذبا، وإنه في حال الاستثمار في السندات الحكومية تزداد التوقعات بخسائر فادحة، وإن الاستثمار في هذه السندات يؤدي إلى أزمات حادة»، لافتا إلى أن تأسيس أي بنوك جديدة يعد مخاطرة في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، منوها بأن البنوك تدنى نشاطها الاستثماري ومن الممكن تحويلها من الأسهم الخاصة من الأنشطة البنكية، في ظل عدم النزاهة، وعدم مواكبة التجارة والإقراض لمنظمة التجارة العالمية.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.