خروقات مستمرة في مناطق التهدئة... ومشروعات تهجير جديدة

النظام السوري سيطر على قرية الزلاقيات شمال حماة

حماة
حماة
TT

خروقات مستمرة في مناطق التهدئة... ومشروعات تهجير جديدة

حماة
حماة

سيطرت قوات النظام السوري، أمس، على قرية الزلاقيات شمال حماة وسط قصف عنيف على الرغم من سريان اتفاق بوساطة روسيا الداعم الأجنبي الأساسي للنظام السوري، لتقليل العنف. وتجددت المعارك بين فصائل معارضة والنظام على جبهات حي القابون شرق العاصمة دمشق والغوطة الشرقية ومدينة درعا جنوب سوريا.
واندلعت أعمال عنف في ريف حماة الشمالي لمدة زادت على الشهر منذ أن شن مقاتلو المعارضة هجوما ضد قوات النظام انقلب ضدهم بسرعة، وتحول حاليا إلى تقدم للجيش في المنطقة التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة العام الماضي.
ووفقا لاتفاق دخل حيز التنفيذ منتصف ليل الجمعة الماضي، كان من المفترض أن يتراجع القتال على مدى ستة أشهر في أربع «مناطق لتخفيف التوتر»، كان القتال فيها بين الجيش ومقاتلي المعارضة على أشده.
ووقعت روسيا وإيران حليفتا الأسد وتركيا التي تدعم جماعات في المعارضة المسلحة على الاتفاق خلال محادثات لوقف إطلاق النار في آستانة عاصمة كازاخستان.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن قتالا دار أيضا في حي القابون في دمشق.
وأفاد مراسل وكالة «قاسيون» للأنباء، بأن الاشتباكات تعتبر الأعنف في الحي، واستخدم فيها الطرفان الأسلحة المتوسطة والخفيفة، وسط قصف مكثف للنظام على موقع الاشتباك، وداخل الحي. واستطاعت قوات المعارضة خلال الاشتباكات، تدمير عربة «تركس» للنظام على أحد محاور الحي، إثر استهدفها، دون ورود أنباء عن الخسائر في صفوف النظام.
غير أن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، قال مساء أمس، إن هدوءاً ساد منطقة القابون الواقعة في الأطراف الشرقية للعاصمة دمشق، مع بدء مفاوضات عبر وجهاء وأعيان من منطقة القابون مع قوات النظام.
ورجحت معلومات أولية وردت للمرصد، أن تكون المفاوضات تشابه ما جرى في ضواحي العاصمة وريفها، فيما أبدت مصادر أهلية تخوفها من أن تتم العملية بهذه الطريقة، على غرار ما جرى في داريا ومعضمية الشام وريف دمشق الغربي، وقدسيا والهامة بضواحي العاصمة، وسرغايا ووادي بردى ومضايا والزبداني بريف دمشق الشمال الغربي، ومنطقة التل.
كذلك أكدت مصادر موثوقة لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن مفاوضات جرت بين القائمين على حي برزة (المحاذي للقابون بالأطراف الشرقية للعاصمة) وبين سلطات النظام، وتوصلت إلى اتفاق بخروج من يرغب من حي برزة وفرض «مصالحة وتسوية أوضاع» من سيتبقى في الحي، فيما لم تجرِ حتى الآن أي تحركات أو تحضيرات رسمية أو تحديد موعد لتطبيق الاتفاق. وأكدت مصادر موثوقة للمرصد، أنه سيجري تهجير المئات من المقاتلين مع المئات من أفراد عوائلهم ومدنيين آخرين راغبين بالخروج من حي برزة، باتجاه محافظة إدلب، ومناطق سيطرة قوات «درع الفرات» المؤلفة من الفصائل المقاتلة والإسلامية والقوات التركية والواقعة في الريف الشمال الشرقي لحلب، حيث كانت قوات النظام تمكنت في الـ3 من أبريل (نيسان) الماضي، من تحقيق تقدم والسيطرة على شارع الحافظ، وتمكنت أيضاً من محاصرة حي برزة بشكل كامل بعد عزله عن بقية الأحياء الشرقية للعاصمة، وترافقت الاشتباكات العنيفة حينها مع قصف عنيف ومكثف من قوات النظام على المنطقة.
كذلك استهدفت قوات الأسد بلدة حرستا بالغوطة الشرقية، بالرشاشات الثقيلة في خرق لـ«تخفيف التوتر»، وهي منطقة مشمولة بالاتفاق. وفي الريف الغربي لدمشق، ألقت مروحات النظام براميل متفجرة على بلدة بيت جن، مما أسفر عن سقوط شهيد مدني وعدة جرحى.
كما أوردت الهيئة خبر انفجار لغم أرضي من مخلفات «حزب الله» اللبناني في محيط مدينة الزبداني، تسبب بإصابة أحد المدنيين بجروح بليغة.
وقال مراسل الهيئة إن قوات الأسد استهدفت أحياء درعا البلد المحررة بالقذائف المدفعية، وذلك في خرق فاضح لاتفاق «تخفيف التوتر».
وفي درعا، قال مسؤولون وسكان، لـ«مكتب أخبار سوريا»، إنهم فقدوا الثقة بدور اتفاق «مناطق تخفيف التوتر» في تحقيق «هدنة حقيقية»، نظرا لاستمرار القوات النظامية بقصف المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.
وأكد المسؤول الميداني في منظمة الدفاع المدني السوري المعارض محمد أبو هلال، أن الهدنة سقطت بعد ساعات من بدئها، إثر قصف النظام بالمدفعية والصواريخ الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة في منطقة درعا البلد بمدينة درعا، وبلدة الغارية الغربية بريفها الشرقي، معتبرا أن إيران وروسيا ليستا دولتين ضامنتين للهدنة، وإنما تشاركان النظام السوري القتل بقتل الشعب.
واستبعد الناشط الإعلامي المعارض إسماعيل المسالمة، أن تتمكن روسيا وإيران وتركيا من ضمان «تخفيف التوتر»، متوقعا أن يستمر النظام باتهام الفصائل بخرق الهدنة وسط غياب المراقبة الدولية للأرض السورية، ويعزز وجوده بالمناطق التي تقدمت فيها المعارضة، وأبرزها حي المنشية، كما فعل في الهدن السابقة على مدار الأعوام الثلاثة الماضية.
وكان ناشطون وثقوا أول من أمس (السبت)، 9 خروقات من قبل قوات الأسد في درعا وريفها، تنوعت بين القصف المدفعي ومحاولات اقتحام باتجاه المناطق المحررة، وأسفر القصف عن سقوط أربعة شهداء مدنيين، وإصابة آخرين بجروح بينهم أطفال في بلدة الغارية الغربية بالريف الشرقي.
وبدأ تنفيذ خطة للتهدئة، بعد يومين من توقيع روسيا وإيران، حليفتي الرئيس السوري بشار الأسد، وتركيا التي تدعم المعارضة، اتفاقا يقضي بإقامة أربع مناطق «لتخفيف التصعيد» في سوريا.
وقال نظام الأسد، إنه يدعم المقترح لكنه أضاف أنه سيواصل محاربة ما وصفتها بجماعات إرهابية في أنحاء البلاد. وقال الرئيس بشار الأسد من قبل إن كل جماعات المعارضة التي تقاتل ضده إرهابية.
ورفضت جماعات المعارضة الاتفاق، وقالت إن إقامة مناطق خاصة تهدد بتقسيم البلاد، وإن أي دور لإيران غير مقبول، وإن روسيا لم تستطع حمل الأسد على احترام اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار.
وبدأ تطبيق الاتفاق منتصف ليل السبت - الجمعة، لكن المذكرة لن تدخل فعليا حيز التنفيذ إلا بحلول 4 يونيو (حزيران) عندما تنهي الدول الضامنة رسم حدود المناطق الأربع، وذلك لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».