مخاوف أوروبية من انتشار التشدد عبر الإنترنت

مخاوف أوروبية من انتشار التشدد عبر الإنترنت

بلجيكا تقر قانوناً للتنصت والقرصنة لمواجهته
السبت - 9 شعبان 1438 هـ - 06 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14039]

لا تقتصر محاربة «داعش» على الأرض، فحسب من خلال التحركات الأمنية وعمليات الاستنفار التي شهدتها عواصم أوروبية عدة، في أعقاب هجمات ضربت أوروبا منذ هجمات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، وبعدها تفجيرات بروكسل في مارس (آذار) من العام الماضي، وتلتها هجمات في نيس الفرنسية وبرلين بألمانيا واستوكهولم في السويد وغيرها. ولا أيضا من الجو عبر طلعات جوية تنفذها طائرات التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة فوق مواقع قد يتواجد فيها عناصر «داعش» في سوريا والعراق. وانتقلت الحرب ضد «داعش» إلى عالم الإنترنت، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. وصدرت تصريحات من قيادات أوروبية، وأيضا على المستوى الشعبي تحذر من خطورة الإنترنت على الشباب والانجراف إلى عالم التطرف.
وعلى سبيل المثال، اتهمت امرأة بريطانية موقع «يوتيوب» بتحويل ابنها صاحب العشرين عاما من شاب «بقلب أبيض» إلى «متطرف» دبر لتنفيذ هجوم بقنبلة. ويواجه الشاب ديمون سميث احتمال السجن لسنوات، بعد أن ثبت تورطه في زرع قنبلة مصنوعة في المنزل داخل قطار في محطة «نورث غرينتش» بالعاصمة لندن في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، قبل أن يتجه في هدوء إلى جامعته.
وقالت والدته أنتونيتزا سميث (47 عاما) لصحيفة «تليغراف» البريطانية: إن «موقع (يوتيوب) مسؤول عن التأثير على ابنها» المصاب بـ«متلازمة أسبرغر»، وهي اضطراب مشابه للتوحد، وطالبت بحظر الموقع. وكان دامون بحث عبر الإنترنت على طريقة صنع القنابل، واطلع على مقال لتنظيم القاعدة عنوانه «حضّر قنبلة في مطبخ والدتك»، كما شاهد عددا من المقاطع المصورة على موقع «يوتيوب».
وأضافت الأم: «كيف تصنع قنبلة؟... هذا لا يجب أن يوجد على (يوتيوب)؛ لأن الناس ينسخونه، خصوصا الضعاف. كيف تصنع قنبلة، وكيف تفجر سيارة، وكيف تقرصن؟... هذا غير قانوني في الحقيقة. إنهم يتحدثون عن الإرهاب وقطع الرؤوس، هذا لا ينبغي أن يوجد على (يوتيوب) ويكون متاحا للأولاد. هذا خطأ». وتابعت: «على الحكومة حظر الموقع؛ لأن هذا قد يحمي طفلا آخر مما فعله ابني».
وأثناء محاكمته، اتضح أن دامون ترك حقيبة مليئة بالمتفجرات داخل القطار وغادره، قبل أن يبلّغ بعض الركاب عن الحقيبة ويسلمونها لسائق القطار، الذي أبلغ بدوره المختصين. وتم إخلاء القطار من الركاب وإبطال مفعول المواد المتفجرة، وبالعودة إلى التسجيلات تم التوصل إلى هوية صاحب الحقيبة. وأثناء التحقيقات عثرت السلطات لدى دامون على أسلحة، كما وجدت صورا لمسلحي تنظيم داعش على حاسبه، فضلا عن صورة التقطها لنفسه أمام شاشة تلفزيون أثناء بث صورة لعبد الحميد أباعود، العقل المدبر لهجوم باريس عام 2015 الذي قتل خلاله 130 شخصا. ولم تتم إدانة دامون بالإرهاب لعدم وجود دليل على أن ما فعله كان بغرض سياسي أم ديني، حسب المحققين.
وأمنيا، تُحقّق وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في إمكان أن يكون تنظيم «داعش» ومنظمات إرهابية أخرى في مرحلة إنشاء شبكة تواصل اجتماعية خاصة بهم ينوون استخدامها لأغراض الدعاية والتمويل ليكونوا بذلك في مأمن من عمليات التفتيش الأمنية. وقال المتحدث باسم «يوروبول» جان أوب جين أورث: «نُحقّق حالياً في احتمال إنشاء تنظيم داعش ومجموعات إرهابية أخرى منصة إعلامية اجتماعية». وأوضح لوسائل إعلام أوروبية «ما زلنا نسعى للتعرف إلى كل تفاصيل الحساب، بما في ذلك من أنشأه، ولأي هدف»، لافتاً إلى أن المؤشرات الأولية يبدو أنها تُظهر روابط بين تنظيم داعش ومجموعات إرهابية أخرى.
وأجرت «يوروبول» الأسبوع الماضي عملية مدتها 48 ساعة ضد الدعاية التي تقوم بها مجموعات متطرفة وإرهابية على الإنترنت، بحسب ما قال مدير «وكالة الشرطة الأوروبية» (يوروبول) روب وينرايت. وأضاف في مؤتمر أمني في لندن: «خلال تلك العملية تبين أن تنظيم داعش يطور الآن منصة خاصة به للتواصل الاجتماعي... على الإنترنت للترويج لجدول أعماله». وتابع: «هذا يظهر أن بعض أعضاء (داعش) على الأقل ما زالوا يبتكرون في هذا الفضاء».
وخلال حملة منسقة شنتها «يوروبول» على مواد لتنظيمي «داعش» و«القاعدة» بمشاركة مسؤولين من الولايات المتحدة، وبلجيكا، واليونان، وبولندا، والبرتغال، تم رصد أكثر من ألفي تدوينة للمتطرفين منشورة على 52 منصة للتواصل الاجتماعي،
وقال وينرايت: إن لجوء «داعش» إلى إنشاء خدمة خاصة به جاء نتيجة تضافر جهود أجهزة الاستخبارات والشرطة وقطاع التكنولوجيا للضغط على التنظيم؛ ما دفعه إلى البحث عن سبل للتحايل على ذلك. وأردف أنه «من المؤكد أننا جعلنا عملهم في هذا الفضاء أصعب كثيراً، لكننا ما زلنا نرى المقاطع المصورة المروعة تنشر والاتصالات تجرى على نطاق واسع عبر الإنترنت».
وعلى صعيد الدول الأعضاء، فقد حدث قبل أسابيع قليلة، أن وافق البرلمان البلجيكي على مشروع قانون يسمح بتوسيع الطرق الخاصة التي تلجأ إليها الاستخبارات الأمنية، ومنها القرصنة على بعض المواقع والتنصت على المكالمات، وذلك في إطار مكافحة الإرهاب وملاحقة المتطرفين ودعاة الكراهية، وأيضا في رصد عمليات التجسس، وقد اعترضت أحزاب المعارضة منها الاشتراكي الوالوني والديمقراطي المسيحي على القانون، بينما امتنع «الخضر» و«العمال» عن التصويت.
ومشروع القانون تقدم به وزير العدل جينس كوين، ووزير الدفاع ستيفن فاندنبوت لمنح صلاحيات وطرق أكثر للأجهزة الاستخباراتية، سواء للأمن العام الداخلي أو الاستخبارات العسكرية، وبالتالي يمكن من خلال الوسائل الجديدة أن تلعب هذه الأجهزة الأمنية دورا أكبر في مكافحة الإرهاب.
وتتعلق الإجراءات الجديدة بطرق خاصة، لكن وفقا لشروط معينة، ومن بين هذه الإجراءات قرصنة بعض المواقع والمراقبة والتنصت على المكالمات الهاتفية الخارجية، والسماح لعناصر الاستخبارات الأمنية باستخدام وثائق مزورة لحماية أنفسهم، هذا إلى جانب طريقة جديدة تتعلق بالحصول على البيانات التي تتعلق بالمسافرين، وأيضا بالمشتركين في شركات الاتصالات، وبخاصة أن هناك حكما سابقا للمحكمة العليا يفرض على شركات الاتصالات التعاون بشكل كامل مع الشرطة.


بلجيكا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة