المعارضة تعتبر «اتفاق آستانة» تكريساً لنفوذ الرعاة و{خطوة نحو التقسيم}

المعارضة تعتبر «اتفاق آستانة» تكريساً لنفوذ الرعاة و{خطوة نحو التقسيم}

تحذيرات من أن يكون هدفه القفز فوق الحلّ السياسي... والعين على الحسم الأميركي
السبت - 9 شعبان 1438 هـ - 06 مايو 2017 مـ
نازحون من مدينة الرقة السورية يحملون ممتلكاتهم لدى مغادرتهم مخيماً في بلدة عين عيسى (رويترز)

منذ اللحظة الأولى للإعلان عن اتفاق مناطق «تخفيف التصعيد» في سوريا اعتبرت المعارضة أنه يمهّد للتقسيم، رافضة في الوقت عينه الدور الإيراني الضامن له. هذا الموقف الذي ترافق مع أسئلة وعلامات استفهام عدّة حول مضمون أو تفاصيل الخطة التي لا تزال أجزاء منها غامضة، يؤيّده عدد من المحللين معتبرين الاتفاق كان قفزا فوق «مفاوضات جنيف» وتمهيدا للتقسيم في سوريا.
الدكتور سامي نادر، مدير معهد المشرق للبحوث الاستراتيجية في العاصمة اللبنانية بيروت، يرى أن الاتفاق الثلاثي الذي ستتولى الدول الراعية له مهمة نشر قوات فاصلة لها في المناطق بين المعارضة والنظام يكرّس مناطق نفوذ لكل من روسيا وإيران وتركيا عبر وجودها الحالي فيها، وقد يؤدي في مرحلة لاحقة إلى تقسيم في سوريا، لا سيما إذا فشلت العملية السياسية التي لا يبدو أن نتائجها ستكون إيجابية. من جهته، يصف المتحدث باسم «الهيئة السورية العليا للمفاوضات»، رياض نعسان آغا، الاتفاق بـ«المعيب»، مبديا تخوفه من أن يكون خطوة على طريق تقسيم سوريا وبديلاً عن «مؤتمر جنيف»، وبالتالي تحويل مسار المفاوضات السياسية والانتقال السياسي إلى فرض التقسيم كأمر واقع.
يعتبر نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «كل ما يحصل في سوريا، ومؤخرا اتفاق آستانة، الذي من الصعب نجاحه، لا سيما في غياب غطاء للأمم المتحدة، هو في إطار المناورة السياسية بانتظار حسم واشنطن التي رحّبت بشكل جزئي بالاتفاق، وقد تحتضن الفكرة في محاولة منها لاستمالة روسيا وعدم التصعيد معها في وقت ترفع السقف مع إيران». وهذا الأمر يشير إليه أيضا آغا، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «الكلمة الفصل ستبقى للدور والموقف الأميركي الذي لا يزال مبهما وطال غيابه، فهو وإن كان حاضرا في كازاخستان على مستوى أرفع من الجولات السابقة، إنما أبدى موقفا حذرا من الدور الإيراني، وهو الأمر الذي قد يعوّل عليه، إنما بحدود معينة»، مضيفا: «الاتفاق كلّه عبارة عن محاولات سياسية استباقا لأي قرار أميركي لا سيما لجهة ترجمة خطّة كبح النفوذ الإيراني».
وانطلاقا من توزيع المناطق الأربع، الذي يستثني مناطق سوريا عدة، يقول آغا: «عدم شمول الاتفاق على المناطق الممتدة من جنوب دمشق إلى كسب في الشمال مرورا بريف دمشق والقلمون وحمص وامتدادا لمنطقة الغاب ومحافظتي طرطوس واللاذقية وشمالها»، يبدو واضحا أنه تمهيد لـ«سوريا المفيدة» لتكون بعد ذلك تحت نفوذ روسيا وإيران بشكل أساسي، فيما تديرها حكومة تابعة للنظام. ومن جهته، يقول نادر، إن توزيع المناطق بهذا الشكل وكأنه توزيع النفوذ بين الدول الراعية، التي قد تكون على الشكل التالي: «في الغوطة وحمص سيكون تكريس للنفوذ الإيراني، وفي الشمال من إدلب باتجاه المتوسط للنفوذ الروسي، ومن إدلب باتجاه جرابلس للنفوذ التركي، ومن جرابلس شرقا إلى الجزيرة والحسكة للنفوذ الأميركي، كذلك ستكون مناطق الجنوب من حصة المجموعات الموالية لإيران».
وفي حين يرى آغا، أن هذا الاتفاق غير قابل للتطبيق وسيكون حبرا على ورق، يعتبر نادر السياسة الأميركية التي تؤكد هدف إنهاء نفوذ إيران في المنطقة، من شأنها أن تؤدي إلى تطبيق جزئي لهذا الاتفاق، بحيث يمنع تطبيقها في المناطق التي يفترض أنها خاضعة للمجموعات الموالية لإيران.
في المقابل، اعتبر نوا بونسي، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، أن الاتفاق الموقع «يبدو أكثر جدية من جهود سابقة في آستانة»، مشيرا إلى أنه «كما العادة، من المرجح أن يفشل نتيجة الثغرة في موضوع (جبهة النصرة)». وأضاف بونسي على حسابه على «تويتر»: «من أجل أن يكون هناك فرصة لنجاحه، نحن بحاجة لمزيد من الوقت لمعالجة مشكلة هيئة تحرير الشام (مجموعة فصائل بينها (النصرة)».
ويتوقف كل من آغا ونادر، عند المصطلح الذي تم استخدامه لوضع المناطق التي يشملها الاتفاق، باستخدام عبارة «تخفيف التصعيد». ويقول نادر، جاء ذلك من قبل موسكو التي تحاول المحافظة على ماء وجهها بعدما كانت قد رفضت الطرح الأميركي والتركي لـ«المناطق الآمنة» وكانت هي قد رفضته في وقت سابق. أما نعسان آغا فيعتبر هذه التسمية «التفافا على الحقائق»، سائلا: «لماذا لم يعلنوا وقفا شاملا لإطلاق النار يتضمن كل المناطق السورية، أو إعادة إحياء أو تثبيت اتفاق وقف النار السابق الذي كانت روسيا الدولة الضامنة له وهي أول من خرقته»، مضيفا: «وكأنهم يقولون بذلك، بدل أن نقصف بالكيماوي سنقصف بالصواريخ والقذائف وبدل أن نقتل مائتي شخص سنقتل عشرين».
للعلم، تتضمن «مناطق تخفيف التصعيد» ثماني محافظات توجد فيها الفصائل المعارضة من أصل 14 محافظة سورية، وتستثني محافظتي دير الزور والرقة اللتين يوجد فيهما تنظيم داعش. وهي محافظة إدلب، التي يسيطر عليها تحالف من الفصائل بينها «جبهة النصرة» وأجزاء من محافظات اللاذقية (غرب) وحماه (وسط) وحلب (شمال)، من دون أن تحدد المذكرة ما تلك الأجزاء. وتسيطر الفصائل المعارضة على مناطق في ريف اللاذقية الشمالي وريف حماه الشمالي والقسم الأكبر من ريف حلب الغربي وأجزاء من ريفها الشمالي.
كذلك، تشمل أجزاء في ريف محافظة حمص (وسط) الشمالي، الذي تسيطر الفصائل المعارضة على مناطق فيه، وعلى مناطق في الغوطة الشرقية، التي تعد معقل الفصائل المعارضة وخاصة «جيش الإسلام» قرب دمشق.
ولقد خسرت الفصائل المعارضة خلال العام الماضي مساحات جغرافية واسعة من الغوطة لكنها لا تزال تسيطر على المدن الأساسية ومنها دوما وعربين وحرستا. والمنطقة الرابعة هي، أجزاء من جنوب سوريا، أي في محافظتي درعا والقنيطرة.
وتسيطر الفصائل المعارضة على غالبية محافظة درعا باستثناء مناطق في الريف الشمالي وأجزاء من المدينة مركز المحافظة. كما تسيطر الفصائل المعارضة على الجزء الأكبر من محافظة القنيطرة، وتوجد مجموعة موالية لـ«داعش» في أجزاء صغيرة من المحافظتين.


سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة