«الائتلاف» السوري ينتخب رئيساً سادساً... وترجيح التجديد لخالد خوجة

مشروع «كيان بديل» معارض في القاهرة

«الائتلاف» السوري ينتخب رئيساً سادساً... وترجيح التجديد لخالد خوجة
TT

«الائتلاف» السوري ينتخب رئيساً سادساً... وترجيح التجديد لخالد خوجة

«الائتلاف» السوري ينتخب رئيساً سادساً... وترجيح التجديد لخالد خوجة

تختتم اليوم الهيئة العامة لـ«الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» اجتماعاتها التي انطلقت أمس، بانتخاب الرئيس السادس لـ«الائتلاف»، وتنحصر المنافسة على الرئاسة بين كل من عضوي «الهيئة العليا التفاوضية» خالد خوجة ورياض سيف. ويرجّح أكثر من مصدر في المعارضة أن تميل كفة أصوات الأعضاء الـ102 إلى خوجة، الذي كان قد انتخب أيضًا لرئاسة «الائتلاف» في يناير (كانون الثاني) 2015.
ويتضمن جدول أعمال الهيئة العامة لـ«الائتلاف» في دورتها الثالثة والثلاثين، إضافة إلى انتخاب هيئة رئاسية جديدة - هي الرئيس ونوابه والأمين العام والهيئة السياسية التي تضم 19 عضوًا - عددًا من المسائل الهامة، على رأسها آخر تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية، ومن بينها مخرجات «مباحثات آستانة» الأخيرة، ومفاوضات جنيف ونتائجها والتحضيرات الحالية للجولة المقبلة.
وسيستعرض أعضاء الهيئة العامة بحسب ما جاء في بيان صادر عن «الائتلاف» الهجمة الكيماوية الأخيرة للنظام على خان شيخون، والتصعيد العسكري ضد حيي برزة والقابون والغوطة الشرقية، إضافة إلى الاقتتال الداخلي بين الفصائل. كما يناقش الأعضاء التقارير المقدمة من الهيئة الرئاسية والأمانة العامة والهيئة السياسية في نهاية دورتها الحالية. وستقدّم الحكومة السورية المؤقتة تقريرًا عن نتائج عملها في الفترة السابقة، خصوصًا بعد إعلان الاتحاد الأوروبي عن استراتيجيته في دعم مشاريع الحكومة المؤقتة التي تهدف إلى تقديم الخدمات للسكان في المناطق التي تعمل فيها.
من جانب آخر، رجّح رئيس «إعلان دمشق» وعضو «الائتلاف» السابق سمير نشار المطّلع على أجواء الانتخابات، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يحظى خوجة بغالبية أصوات أعضاء «الائتلاف»، مشيراً إلى أن المنافسة الانتخابية بينه وبين رياض سيف تنطلق من «صراع نفوذ أو أدوار» بعيداً عن أي خلفية سياسية أو مرتبطة بمرجعية دولية أو إقليمية. وأوضح نشار: «عدد من أعضاء الائتلاف شعروا أن الهيئة العليا للمفاوضات، ولا سيما رئيسها رياض حجاب، بدأت تأخذ دوراً أساسياً في المعارضة على حساب الائتلاف مع أن الأخير يمثل في الهيئة بـ19 عضواً». وأضاف: «من هنا نشأ تكتلان، الأول يدعم رياض سيف والثاني يؤيد خوجة، بينهم حجاب الذي لا تربطه علاقة جيدة مع سيف».
إلى ذلك, وبالتزامن مع انطلاق اجتماعات الهيئة العامة لـ«الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» في دورتها الـ33. شهدت العاصمة المصرية القاهرة محاولة لإنشاء كيان معارض جديد يأمل الساعون إليه في أن يكون «كيانا معارضا جديدا بوصفه بديلا عن الائتلاف ليتولى قيادة المرحلة المقبلة» وهو ما استبعدته تماما مصادر قيادية في «الائتلاف» مرجحة أن تكون هذه الحركة «تنحصر في إطار محاولة إنشاء منصة تفاوضية على الأكثر».
شارك في الملتقى الذي دعا إليه تيار «الغد السوري» الذي يرأسه رئيس «الائتلاف» الأسبق أحمد الجربا، مجموعة من أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي)، وهيئة التنسيق الوطنية بطرفيها (المجموعة المنضوية تحت إطار الهيئة العليا للمفاوضات برئاسة حسن عبد العظيم ومجموعة انشقت عنها هي حركة التغيير الديمقراطي مثلها في المؤتمر زياد وطفة) إلى جانب حركة التجديد الوطني، والمجلس الوطني الكردي، وجبهة التغيير والتحرير، و«منصة القاهرة»، وغيرها من المجموعات والشخصيات.
وأوضح المنسق العام لـ«هيئة التنسيق الوطنية» حسن عبد العظيم أن الأحزاب والقوى السابق ذكرها تباحثت بموضوع الحل السياسي للأزمة وبالوضع الحالي للمعارضة في مسعى لتوحيد الجهود والرؤى. ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «لم يتم التطرق في الاجتماعات التي استمرت 3 أيام لإنشاء كيان جديد، إلا أنه لا شك أن نجاح اللجنة الموسعة التي انبثقت عن الملتقى بمهمتها سيمهد مستقبلاً لكيان مماثل كامل لعقد مؤتمر إنقاذ وطني لقناعتنا أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لحل الأزمة».
وإذ نفى عبد العظيم وجود مظلة إقليمية أو دولية تتحرك هذه القوى في ظلها، أوضح أن «القاهرة ارتأت توفير الظروف الملائمة للقاء أطراف المعارضة من دون أي تدخل يُذكر من قبلها فيما تم التباحث فيه». وتابع: «القوى التي تمثلت في الملتقى لا تتبع أي أجندات إقليمية كانت أو دولية، وهمها الوحيد إطفاء الحريق السوري وتعزيز فرص الحل السياسي»، معتبرا أن ما تم التوصل إليه في اجتماعات آستانة «خطوة سليمة بالاتجاه الصحيح على مستوى إجراءات بناء الثقة والقضايا الإنسانية، وهو ما يعزز فرص الحل السياسي في اجتماعات جنيف».
من جهة أخرى، استبعد محمد سرميني، مدير مركز «جسور للدراسات»، أن تكون هذه القوى والأحزاب تسعى لتشكيل كيان بديل عن «الائتلاف»، معتبراً «المعارضة لا تحتاج لمجموعات جديدة تدخل في صراعات داخلية وتدور في حلقة مفرغة، بقدر ما تحتاج لرؤية جامعة تواكب المتغيرات الدولية والميدانية الكبيرة، وتتواءم مع سرعة الأحداث وآخرها قرار إنشاء (مناطق هادئة) سيتم تفعيلها خلال ساعات». وأوضح سرميني لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه: «ما نحن بحاجة إليه مقترحات تحقق خرقا في حالة الانسداد السياسي وليس قيام كيانات جديدة تكون جزءا من تعقيد الأزمة بدل أن تكون عنصرا يساهم في الحل».
النقاشات في الأيام الثلاثة لملتقى القاهرة، الذي انتهى أمس الجمعة، تطرقت لـ«أزمة المعارضة الديمقراطية الوطنية وسبل الخروج منها»، كما أجرى المشاركون «قراءة نقدية للأزمة السورية من حيث أسبابها وسيرورتها ومخرجاتها»، كذلك جرى التطرق لـ«الأسباب الذاتية والموضوعية لعدم نجاح مشروعات الحل السياسي السابقة» كذلك البحث في «الدستور والعقد الاجتماعي الجديد». ورجحت مصادر شاركت في الملتقى أن ينبثق عنه تشكيل 4 ورشات عمل من القوى التي تمثلت فيه على أن تبحث الأولى الإطار الدستوري للدولة السورية الجديدة. وتتناول الثانية الخطوات العملية والواقعية للوصول إلى تسوية سياسية للصراع السوري. على أن تلحظ الورشة الثالثة، وفق المصادر، سبل حل القضية الكردية في إطار حل عادل وتوافقي. وأما الورشة الرابعة فتضع خطة عملية لعقد حوار وطني سوري تشارك فيه كل الأطياف السياسية والمجتمعية للاتفاق على عقد اجتماعي. واعتبرت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «التقدم في ورشات العمل المذكورة، من شأنه أن يدفع باتجاه تشكيل جسم سياسي معارض موحد وجديد».
وكان أحمد الجربا رئيس «تيار الغد» السوري، خلال افتتاح الملتقى، قد شدد على أن «أولى الخطوات التي تفرضها المأساة السورية التخلص من آفة التنظيمات الإرهابية التي استباحت البلادَ والعباد»، معتبرا أن «المشاركة في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب أو في أي حلف آخر، من أكثر المهام الوطنية التي تفرض نفسها بإلحاح علينا جميعاً كقوى وشخصيات وطنية تبحث عن خطوات تفضي إلى الحل المأمول».
من جهتها، اعتبرت «حركة التجديد الوطني» التي يرأسها عبيدة النحاس، أنه لإنجاح أي حوار: «فإن من واجب السياسيين السوريين بحث حل وطني يحقق انتقالاً ديمقراطياً حقيقياً وواقعياً، ينهي الديكتاتورية والإرهاب معاً، ويؤسس لعقد اجتماعي جديد يحمي السوريين جميعاً، ويحفظ كرامتهم وحريتهم، ويحقق اللُحمة الوطنية في دولة ديمقراطية تعددية موحّدة، تحقق تطلعات أبنائها في المشاركة الكاملة في إدارة مؤسسات الدولة على أساس العدالة والشراكة لجميع مكونات المجتمع السوري الإثنية والدينية والمذهبية». وشدد بيان صادر عن الحركة على أنه آن الأوان «لوقفة جادة أمام الأسباب الحقيقية لاستمرار الصراع في سوريا، والعمل من أجل حل حقيقي ينهي الصراع، ويحمي الشعب السوري، بالحوار الجاد بين السوريين والتعاون مع الجهود الدولية».



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.