«الائتلاف» السوري ينتخب رئيساً سادساً... وترجيح التجديد لخالد خوجة

«الائتلاف» السوري ينتخب رئيساً سادساً... وترجيح التجديد لخالد خوجة

مشروع «كيان بديل» معارض في القاهرة
السبت - 9 شعبان 1438 هـ - 06 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14039]

تختتم اليوم الهيئة العامة لـ«الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» اجتماعاتها التي انطلقت أمس، بانتخاب الرئيس السادس لـ«الائتلاف»، وتنحصر المنافسة على الرئاسة بين كل من عضوي «الهيئة العليا التفاوضية» خالد خوجة ورياض سيف. ويرجّح أكثر من مصدر في المعارضة أن تميل كفة أصوات الأعضاء الـ102 إلى خوجة، الذي كان قد انتخب أيضًا لرئاسة «الائتلاف» في يناير (كانون الثاني) 2015.
ويتضمن جدول أعمال الهيئة العامة لـ«الائتلاف» في دورتها الثالثة والثلاثين، إضافة إلى انتخاب هيئة رئاسية جديدة - هي الرئيس ونوابه والأمين العام والهيئة السياسية التي تضم 19 عضوًا - عددًا من المسائل الهامة، على رأسها آخر تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية، ومن بينها مخرجات «مباحثات آستانة» الأخيرة، ومفاوضات جنيف ونتائجها والتحضيرات الحالية للجولة المقبلة.
وسيستعرض أعضاء الهيئة العامة بحسب ما جاء في بيان صادر عن «الائتلاف» الهجمة الكيماوية الأخيرة للنظام على خان شيخون، والتصعيد العسكري ضد حيي برزة والقابون والغوطة الشرقية، إضافة إلى الاقتتال الداخلي بين الفصائل. كما يناقش الأعضاء التقارير المقدمة من الهيئة الرئاسية والأمانة العامة والهيئة السياسية في نهاية دورتها الحالية. وستقدّم الحكومة السورية المؤقتة تقريرًا عن نتائج عملها في الفترة السابقة، خصوصًا بعد إعلان الاتحاد الأوروبي عن استراتيجيته في دعم مشاريع الحكومة المؤقتة التي تهدف إلى تقديم الخدمات للسكان في المناطق التي تعمل فيها.
من جانب آخر، رجّح رئيس «إعلان دمشق» وعضو «الائتلاف» السابق سمير نشار المطّلع على أجواء الانتخابات، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يحظى خوجة بغالبية أصوات أعضاء «الائتلاف»، مشيراً إلى أن المنافسة الانتخابية بينه وبين رياض سيف تنطلق من «صراع نفوذ أو أدوار» بعيداً عن أي خلفية سياسية أو مرتبطة بمرجعية دولية أو إقليمية. وأوضح نشار: «عدد من أعضاء الائتلاف شعروا أن الهيئة العليا للمفاوضات، ولا سيما رئيسها رياض حجاب، بدأت تأخذ دوراً أساسياً في المعارضة على حساب الائتلاف مع أن الأخير يمثل في الهيئة بـ19 عضواً». وأضاف: «من هنا نشأ تكتلان، الأول يدعم رياض سيف والثاني يؤيد خوجة، بينهم حجاب الذي لا تربطه علاقة جيدة مع سيف».
إلى ذلك, وبالتزامن مع انطلاق اجتماعات الهيئة العامة لـ«الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» في دورتها الـ33. شهدت العاصمة المصرية القاهرة محاولة لإنشاء كيان معارض جديد يأمل الساعون إليه في أن يكون «كيانا معارضا جديدا بوصفه بديلا عن الائتلاف ليتولى قيادة المرحلة المقبلة» وهو ما استبعدته تماما مصادر قيادية في «الائتلاف» مرجحة أن تكون هذه الحركة «تنحصر في إطار محاولة إنشاء منصة تفاوضية على الأكثر».
شارك في الملتقى الذي دعا إليه تيار «الغد السوري» الذي يرأسه رئيس «الائتلاف» الأسبق أحمد الجربا، مجموعة من أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي)، وهيئة التنسيق الوطنية بطرفيها (المجموعة المنضوية تحت إطار الهيئة العليا للمفاوضات برئاسة حسن عبد العظيم ومجموعة انشقت عنها هي حركة التغيير الديمقراطي مثلها في المؤتمر زياد وطفة) إلى جانب حركة التجديد الوطني، والمجلس الوطني الكردي، وجبهة التغيير والتحرير، و«منصة القاهرة»، وغيرها من المجموعات والشخصيات.
وأوضح المنسق العام لـ«هيئة التنسيق الوطنية» حسن عبد العظيم أن الأحزاب والقوى السابق ذكرها تباحثت بموضوع الحل السياسي للأزمة وبالوضع الحالي للمعارضة في مسعى لتوحيد الجهود والرؤى. ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «لم يتم التطرق في الاجتماعات التي استمرت 3 أيام لإنشاء كيان جديد، إلا أنه لا شك أن نجاح اللجنة الموسعة التي انبثقت عن الملتقى بمهمتها سيمهد مستقبلاً لكيان مماثل كامل لعقد مؤتمر إنقاذ وطني لقناعتنا أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لحل الأزمة».
وإذ نفى عبد العظيم وجود مظلة إقليمية أو دولية تتحرك هذه القوى في ظلها، أوضح أن «القاهرة ارتأت توفير الظروف الملائمة للقاء أطراف المعارضة من دون أي تدخل يُذكر من قبلها فيما تم التباحث فيه». وتابع: «القوى التي تمثلت في الملتقى لا تتبع أي أجندات إقليمية كانت أو دولية، وهمها الوحيد إطفاء الحريق السوري وتعزيز فرص الحل السياسي»، معتبرا أن ما تم التوصل إليه في اجتماعات آستانة «خطوة سليمة بالاتجاه الصحيح على مستوى إجراءات بناء الثقة والقضايا الإنسانية، وهو ما يعزز فرص الحل السياسي في اجتماعات جنيف».
من جهة أخرى، استبعد محمد سرميني، مدير مركز «جسور للدراسات»، أن تكون هذه القوى والأحزاب تسعى لتشكيل كيان بديل عن «الائتلاف»، معتبراً «المعارضة لا تحتاج لمجموعات جديدة تدخل في صراعات داخلية وتدور في حلقة مفرغة، بقدر ما تحتاج لرؤية جامعة تواكب المتغيرات الدولية والميدانية الكبيرة، وتتواءم مع سرعة الأحداث وآخرها قرار إنشاء (مناطق هادئة) سيتم تفعيلها خلال ساعات». وأوضح سرميني لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه: «ما نحن بحاجة إليه مقترحات تحقق خرقا في حالة الانسداد السياسي وليس قيام كيانات جديدة تكون جزءا من تعقيد الأزمة بدل أن تكون عنصرا يساهم في الحل».
النقاشات في الأيام الثلاثة لملتقى القاهرة، الذي انتهى أمس الجمعة، تطرقت لـ«أزمة المعارضة الديمقراطية الوطنية وسبل الخروج منها»، كما أجرى المشاركون «قراءة نقدية للأزمة السورية من حيث أسبابها وسيرورتها ومخرجاتها»، كذلك جرى التطرق لـ«الأسباب الذاتية والموضوعية لعدم نجاح مشروعات الحل السياسي السابقة» كذلك البحث في «الدستور والعقد الاجتماعي الجديد». ورجحت مصادر شاركت في الملتقى أن ينبثق عنه تشكيل 4 ورشات عمل من القوى التي تمثلت فيه على أن تبحث الأولى الإطار الدستوري للدولة السورية الجديدة. وتتناول الثانية الخطوات العملية والواقعية للوصول إلى تسوية سياسية للصراع السوري. على أن تلحظ الورشة الثالثة، وفق المصادر، سبل حل القضية الكردية في إطار حل عادل وتوافقي. وأما الورشة الرابعة فتضع خطة عملية لعقد حوار وطني سوري تشارك فيه كل الأطياف السياسية والمجتمعية للاتفاق على عقد اجتماعي. واعتبرت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «التقدم في ورشات العمل المذكورة، من شأنه أن يدفع باتجاه تشكيل جسم سياسي معارض موحد وجديد».
وكان أحمد الجربا رئيس «تيار الغد» السوري، خلال افتتاح الملتقى، قد شدد على أن «أولى الخطوات التي تفرضها المأساة السورية التخلص من آفة التنظيمات الإرهابية التي استباحت البلادَ والعباد»، معتبرا أن «المشاركة في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب أو في أي حلف آخر، من أكثر المهام الوطنية التي تفرض نفسها بإلحاح علينا جميعاً كقوى وشخصيات وطنية تبحث عن خطوات تفضي إلى الحل المأمول».
من جهتها، اعتبرت «حركة التجديد الوطني» التي يرأسها عبيدة النحاس، أنه لإنجاح أي حوار: «فإن من واجب السياسيين السوريين بحث حل وطني يحقق انتقالاً ديمقراطياً حقيقياً وواقعياً، ينهي الديكتاتورية والإرهاب معاً، ويؤسس لعقد اجتماعي جديد يحمي السوريين جميعاً، ويحفظ كرامتهم وحريتهم، ويحقق اللُحمة الوطنية في دولة ديمقراطية تعددية موحّدة، تحقق تطلعات أبنائها في المشاركة الكاملة في إدارة مؤسسات الدولة على أساس العدالة والشراكة لجميع مكونات المجتمع السوري الإثنية والدينية والمذهبية». وشدد بيان صادر عن الحركة على أنه آن الأوان «لوقفة جادة أمام الأسباب الحقيقية لاستمرار الصراع في سوريا، والعمل من أجل حل حقيقي ينهي الصراع، ويحمي الشعب السوري، بالحوار الجاد بين السوريين والتعاون مع الجهود الدولية».


سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة