لندن في الخريف.. لوحة ممهورة بريشة فنان

لندن في الخريف.. لوحة ممهورة بريشة فنان

أحداث بالجملة في عاصمة الضباب
الثلاثاء - 8 محرم 1435 هـ - 12 نوفمبر 2013 مـ

يعرف السياح العرب لندن في الصيف جيدا، وهناك من يزورها عاما بعد عام للتجول في شوارعها بين بوتيكات الأزياء ومطاعمها الشهيرة وحدائقها الخلابة. ولكن ما إن يأتي الخريف حتى يهجرها السياح العرب ولا يبقى في لندن غير سكانها والسياح من مناطق أخرى من العالم. والواقع أن الخريف في لندن يقدم الكثير للسائح والزائر، مع تحول ألوان الشجر في حدائق لندن التي تودع فصل الصيف وتستعد لاستقبال فصل الشتاء.

الحدائق العامة في لندن لها ملامح خاصة تقتصر على فصل الخريف، والكثير من كبار الفنانين الكلاسيكيين فضلوا رسم حدائق لندن في فصل الخريف عن أي فصل آخر. ومن أهم حدائق لندن التي يتعين زيارتها في الخريف: هايد بارك وريجينتس بارك وريتشموند بارك وهامستيد هيث وغرينيتش بارك سان جيمس بارك. ويشاهد الزائر ألوانا جديدة لأوراق الشجر بين الذهبي والأحمر، وهي ألوان لا تظهر إلا في فصل الخريف.

ويمكن أن يلتحق السائح برحلات مشي في الحدائق تنظمها إدارات هذه الحدائق ويستغرق بعضها ثلاث ساعات. وإن كانت هذه الرحلات أطول مما يتحمل السائح فيمكنه الاستمتاع بحدائق صغيرة نسبيا من نوع «كيو غاردنر» التي تقدم له جولات قصيرة يختبر من خلالها نباتات من كل أنحاء العالم بما في ذلك حدائق استوائية في صوبات من الزجاج.

وبعد الاستمتاع بطبيعة لندن الخريفية يمكن للزائر التحول إلى الأحداث والمعارض والمتاحف التي تقدمها لندن طوال العام وتختص فصل الخريف ببرنامج حافل منها. ويختار الزائر ما يروق له من أنشطة فنية وثقافية ورياضية تجعل من زيارة لندن في الخريف تجربة لا تنسى.

ومن أهم العروض المسرحية الجديدة التي تقدم في لندن هذا الخريف عرض كلاسيكي اسمه «هنري الخامس» ويعرض على مسرح نويل كاوارد في شارع سان مارتن لين، ومسرحية «من هنا إلى المنتهى» المقتبسة من فيلم كلاسيكي تقع أحداثه في الشرق الأقصى خلال الحرب العالمية الثانية، ويعرضها مسرح «شافتسبيري» الذي يقع في شارع يحمل الاسم نفسه.

وخلال فصل الخريف يعرض متحف فيكتوريا وألبرت معرضا خاصا عن اللؤلؤ ويستمر حتى يناير (كانون الثاني) من عام 2014. وتأتي زيارة هذا المتحف ضمن أولويات سياح الخريف لما يضمه من معروضات متنوعة، سواء اللوحات الفنية أو التحف الثمينة التي تعرض الفنون البريطانية خلال العصر الفيكتوري. وتعود أقدم المعروضات في المتحف إلى عصر الملك هنري الثامن.

من ناحية أخرى، يقيم المتحف البريطاني عرضا خاصا للفنون اليابانية القديمة يستمر حتى السادس من يناير 2014. ويقع المتحف في منطقة راسيل سكوير، ويمكن زيارة أقسام المتحف الأخرى التي تعرض للحضارات المصرية القديمة والإغريقية والرومانية.

ولعشاق اللوحات الكلاسيكية، تقدم الأكاديمية الملكية للفنون في منطقة بيكاديللي معرضا عن لوحات الفنان أونوريه دومييه الذي يستمر حتى 26 يناير 2014. وتأسست هذه الأكاديمية في عام 1768، وهي تشتهر بتنظيم معارض فنية كلاسيكية لكبار الفنانين والدخول إليها مجانا.

وفي المتحف البحري الوطني في غرينيتش يتم عرض لوحات بحرية رائعة للفنان تيرنر تحت عنوان «تيرنر والبحر»، ويستمر هذا المعرض حتى يوم 21 أبريل (نيسان) 2014.

وخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) تنتشر الألعاب النارية في لندن فيما يسمى ليلة «غاي فوكس» في الثاني من الشهر. ويمكن مشاهدة الألعاب النارية أو الحرائق التي تنظم في الأماكن العامة في الكثير من الأحياء خلال تلك الليلة. ولكن لمن يريد أن يشهد حدثا على حجم كبير فعليه التوجه في تلك الليلة إلى حدائق قصر ألكسندرا بالاس، حيث يقام أكبر حفل ألعاب نارية بالقرب من القصر التاريخي ليلة السبت 2 نوفمبر.

وتبدأ أحداث الاحتفال من الثانية ظهرا ليشهد الزائر الكثير من الأنشطة مثل التزلج على مسطح من الجليد الاصطناعي، ومقاهي المشروبات والمأكولات التقليدية وعروض الأضواء بالليزر. ومن المتوقع أن يكون عرض الألعاب النارية هذا العام حدثا مشهودا نظرا لأنه يتزامن مع مرور 150 عاما على بناء قصر ألكسندرا بالاس. ويمكن حجز مقاعد لكبار الزوار في العرض. ويسمح بدخول الأطفال مجانا ويدفع الكبار رسوما رمزية هي ستة جنيهات للفرد.

ومن بين أغرب النشاطات التي يمكن القيام بها في لندن أثناء فصل الخريف مشاهدة معرض طبي لوسائل العلاج التي كانت سائدة في البحر أثناء عصر نيلسون، ويقام هذا المعرض في نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) في شرق لندن في شارع اسمه سان توماس ستريت.

وفي سوق بلومزبيري في شرق لندن يقدم محل اسمه «بيا» عرضا لتذوق عدة أنواع من الشوكولاته ويصاحب الحدث عرض لفيلم اسمه «أسبوع الشوكولاته».

وللأطفال، يمكن مشاهدة عرض المهرجين على الثلج، وهو عرض يأتي إلى لندن كل خريف بداية من 17 ديسمبر (كانون الأول) وحتى نهاية العام، ويعرض في «رويال فيستيفال هول» تحت اسم «سلافا سنو شو». وهو يناسب الأطفال من سن ثماني سنوات. وتتراوح أسعار التذاكر بين 20 و65 جنيها.

ويقيم متحف التاريخ الطبيعي في غرب لندن ساحة تزلج على الجليد مساحتها ألف متر مربع، مع ساحة أصغر حجما للأطفال فقط. ويمكن حجز الساحة في بعض الأيام للمناسبات الخاصة. ويمكن شراء تذاكر خاصة بالعائلات بسعر 38 جنيها. وبدأت نشاطات هذه الساحة في شهر أكتوبر وتستمر حتى شهر يناير 2014.

وبداية من يوم 22 نوفمبر يقام في ساحة قصر «سيون بارك» غرب لندن حدث سنوي هو مسار ليلي بالأضواء بين الأشجار يستغرق نحو الساعة يشمل الكثير من الملامح الشتوية مثل البحيرات المجمدة والأشجار الملونة، وهو حدث مخصص للعائلات ولا بد أن يصاحب الكبار الأطفال في هذه الجولة كما تمنع الكلاب والحيوانات من الحديقة. وتوجد منافذ لبيع المشروبات والمأكولات في أرجاء الموقع. ويستمر هذا الحدث حتى الثامن من ديسمبر ولا يزيد سعر التذكرة على سبعة جنيهات للكبار وثلاثة جنيهات للأطفال.

أما أكبر أحداث التزلج على الجليد في لندن أثناء الخريف فهي تقع سنويا في هايد بارك بداية من يوم 22 نوفمبر، ويطلق على الحدث اسم «هايد بارك وندرلاند 2013»، ويستمر حتى الخامس من يناير 2014. الحدث بمثابة مدينة ملاهٍ شتوية تقام في حديقة هايد بارك وتشمل عجلة دوارة و«سيرك» ومسطحا للتزلج على الجليد، هو الأكبر مساحة في لندن. وتضاء الحديقة بنحو مائة ألف مصباح ملون.

هذا الحفل الشتوي متاح مجانا للزوار، ويقول منظموه إن حجمه هذا العام سوف يكون ضعف ما كان عليه في العام الماضي. ويمكن للزوار المشاركة في الألعاب ومشاهدة عمليات النحت في الجليد. ويدفع الزوار للمشاركة في الألعاب المختلفة، ولكن الدخول إلى موقع الحدث مفتوح للجميع بلا رسوم. ولا يسمح للتزلج للأطفال دون الثانية عشرة من العمر إلا بمصاحبة شخص بالغ. وتباع تذاكر التزلج في الموقع نفسه وبأسعار تبدأ من تسعة جنيهات للفرد وسبعة جنيهات للطفل الواحد و28 جنيها للعائلة.

ومن المعارض الفنية المرموقة لوحات يسهم بها الكثير من الفنانين التشكيليين الدوليين تعرض في متحف فيكتوريا وألبرت بداية من 11 ديسمبر وحتى 21 أبريل 2014، وهي أعمال تتسابق على الفوز بجائزة تقدم كل سنتين قدرها 25 ألف جنيه إسترليني (37.5 ألف دولار). من بين اللوحات المعروضة عمل من أعمال الفنانة بسكال زغبي عن تصميمات للخط العربي باستخدام حرف «ه»، وآخر للفنان ناصر السالم باستخدام كلمة «كل» وثالث للخط العربي الكلاسيكي من الفنان منير فاطمي. وهي أعمال جديرة بالمشاهدة وتعد خير خاتمة لفصل الخريف في لندن.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة