توقيع مذكرة «مناطق تخفيف التوتر» في سوريا رغم التباينات بين الدول الضامنة

الفصائل تحذّر من التقسيم... وواشنطن قلقة من اعتبار إيران ضامناً

وفد المعارضة المسلحة إلى «آستانة» في مؤتمر صحافي أمس أعلن فيه رفضه وجود إيران بين الدول الضامنة (أ.ف.ب)
وفد المعارضة المسلحة إلى «آستانة» في مؤتمر صحافي أمس أعلن فيه رفضه وجود إيران بين الدول الضامنة (أ.ف.ب)
TT

توقيع مذكرة «مناطق تخفيف التوتر» في سوريا رغم التباينات بين الدول الضامنة

وفد المعارضة المسلحة إلى «آستانة» في مؤتمر صحافي أمس أعلن فيه رفضه وجود إيران بين الدول الضامنة (أ.ف.ب)
وفد المعارضة المسلحة إلى «آستانة» في مؤتمر صحافي أمس أعلن فيه رفضه وجود إيران بين الدول الضامنة (أ.ف.ب)

اتفق ممثلو الدول الضامنة للهدنة في سوريا على مذكرة خاصة بإنشاء مناطق لوقف التصعيد في اختتام الجولة الرابعة من مؤتمر آستانة. وفي حين أعلن النظام السوري تأييده له اعترضت عليه المعارضة رافضة تقسيم سوريا إضافة إلى تشديدها على أهمية أن تكون قوّة الفصل التي يفترض أن تنتشر في المناطق بين المعارضة والنظام، من دول محايدة وعدم إشراك إيران كدولة ضامنة أو عبر قوات تابعة لها في هذه المهمة.
وأوضح وزير الخارجية الكازاخستاني خيرت عبد الرحمنوف أن المشاركين في مفاوضات آستانة قاموا خلال الاجتماعات التي استغرقت يومين، بمتابعة تنفيذ الاتفاقات الخاصة بنظام وقف إطلاق النار ووقف العمليات القتالية في سوريا، ووافقوا في نهاية المطاف على توقيع المذكرة الخاصة بإنشاء مناطق وقف التصعيد في سوريا. وأكّد أن عملية آستانة تستهدف دعم العملية السياسية التي تجري في جنيف، معلنا أن المشاركين في المفاوضات اتفقوا على إجراء اللقاء القادم في منتصف يوليو (تموز) المقبل، وعلى إجراء مشاورات تمهيدية على مستوى الخبراء في أنقرة قبل أسبوعين من انطلاق الجولة الخامسة من اللقاء.
وفي أول رد فعل من الخارجية الأميركية، التي حضر ممثلها بصفة مراقب في لقاء آستانة الأخير، عبر بيان رسمي صادر عن الوزارة، أمس، عن شعورها بالقلق من اتفاق آستانة: «بما في ذلك مشاركة إيران كدولة ضامنة». وتوقع البيان من روسيا أن تضمن التزام النظام السوري بوقف الهجمات على المدنيين.
وبعد مرور أسبوعين من التوقيع على الوثيقة، ستشكل الدول الضامنة فريق عمل معنيا بوقف التصعيد على مستوى المفوضين لترسيم حدود مناطق وقف التصعيد والمناطق الآمنة وتسوية المشاكل العملية والفنية المتعلقة بتنفيذ المذكرة.
وأكد المبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف، رئيس الوفد الروسي، أن «روسيا تخطط للمضي في العمل بنشاط مع طهران وأنقرة، ونبذل كل جهدنا حالياً لتطوير الاتصالات مع الزملاء الأميركيين»، مشددا على العمل مع قوى إقليمية كبرى، مثل المملكة العربية السعودية، ومصر، مضيفا: «ونأمل بخطوات من جانب قطر في حل أزمة معقدة مثل الأزمة السورية».
ورغم التوقيع على المذكرة، فقد برزت بوضوح تباينات بين الدول الضامنة، حول بعض المسائل. إذ قال نائب وزير الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري، رئيس وفد بلاده إلى مفاوضات آستانة، إن «المذكرة ستؤدي إلى تغيرات جذرية في سوريا، في حال تنفيذها بالشكل الصحيح»، وقال إن المناطق الآمنة ستشمل القنيطرة ودرعا والغوطة وحمص وإدلب. بينما قالت وزارة الخارجية التركية إن تلك المناطق ستشمل كل محافظة إدلب، وأجزاء من محافظات حلب واللاذقية وحمص. وفي وقت سابق قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن مناطق التهدئة ستشمل محافظة إدلب وخمس مناطق أخرى في سوريا.
وقال مصدر مطلع من العاصمة الكازاخية لـ«الشرق الأوسط»، إن وفود روسيا وتركيا وإيران عقدت أكثر من جلسة مشاورات على مدار اليومين الماضيين، بحثت خلالها المناطق التي سيشملها الاتفاق، والمبادئ الرئيسية لاقتراح المناطق الآمنة، وأدخلت عليها بعض التعديلات، بينما أحالت البت في معظم التفاصيل التنفيذية إلى لقاءات على مستوى الخبراء المفوضين، يتوقع أن تنطلق خلال أسبوع، وأوضح المصدر أن «الدول الضامنة لم تتمكن خلال اجتماعات آستانة من التوافق نهائياً على آليات ضمان الأمن في تلك المناطق، ولا على طبيعة وصلاحيات القوى التي ستلعب دور (قوات فصل) التي يفترض أن تنتشر بين الأطراف السورية المتنازعة، وهل ستقوم بالمراقبة وتسجيل الخروقات أم تسجيلها والتعامل ميدانيا معها»، منوهاً إلى أنه «ما زال هناك الكثير من المسائل المعقدة التي لن يكون من السهل على الدول الضامنة التفاهم بشأنها في وقت قريب».
ووصف رئيس الوفد الروسي ألكسندر لافرينتيف، توقيع المذكرة بـ«الخطوة غاية في الأهمية وستساهم في التسوية السياسية للأزمة السورية»، لافتاً إلى أن روسيا تقدمت بهذا الاقتراح لأنها ترى أنه «سيساعد على الفصل بين المعارضة والإرهابيين»، ولفت إلى أن المقاتلات الروسية لن تقصف تلك المناطق «لكن فقط بحال أن الفصائل في تلك المناطق لن تقوم بأي جهود لزعزعة الوضع في مناطق أخرى من البلاد». وأعرب عن استعداد روسيا إرسال قوات إلى «الحزام الأمني» حول تلك المناطق للمشاركة بمهام مراقبة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار. وأشار بهذا الخصوص إلى أن الدول الضامنة اتفقت على «إمكانية مشاركة، بما في ذلك دول أخرى، في المراقبة، لكن فقط على أساس الإجماع، أي يجب أن يتم اتخاذ القرار بموافقة روسيا وتركيا وإيران» حول السماح بمشاركة أي دولة في عمليات المراقبة. لجنة عمل في غضون خمسة أيام
وذكرت صحيفة «كوميرسانت» أنها حصلت على نسختين من الاقتراح الروسي حول «مناطق تخفيف حدة التوتر»، واحدة باللغة العربية وأخرى بالإنجليزية. وبناء عليه تقول الصحيفة إن «الاقتراح ينص على احتمال نشر وحدات عسكرية من دول أجنبية على خطوط الفصل حول تلك المناطق التي يُقترح إقامتها في محافظة إدلب، وشمال حمص، وفي الغوطة الشرقية وجنوب سوريا. ويجب على الدول الضامنة أن تحدد بصورة نهائية إحداثيات تلك المناطق بحلول يوم 22 مايو (أيار)، ولهذا الغرض سيتم تشكيل لجنة عمل في غضون خمسة أيام بعد توقيع مذكرة إنشاء مناطق تخفيف حدة التوتر. وينص الاقتراح كذلك على حظر استخدام أي نوع من أنواع الأسلحة داخل مناطق التهدئة»، و«يأمل واضعو المذكرة بأن يسمح إنشاء تلك المناطق باستئناف مؤسسات السلطة عملها هناك، وخلق ظروف مناسبة لعودة اللاجئين». ولم يستبعد فيكتور أوزيروف رئيس لجنة المجلس الفيدرالي لشؤون الدفاع والأمن احتمال نشر قوات روسية في المناطق الآمنة، وقال في تصريحات أمس، إن تلك القوات يمكنها أن تقوم بدوريات مع الشرطة السورية في الشوارع لضمان الأمن.
ولم تقدم الدول الضامنة خلال لقاءات «آستانة4» اقتراحات قالت إنها قد أعدتها خلال مشاورات في طهران الشهر الماضي، وتتعلق بتدابير تعزيز الثقة، ومنها وثيقة حول تبادل الأسرى، وإجراءات أخرى لتثبيت وقف إطلاق النار. وتجدر الإشارة إلى أن الدول الضامنة كانت قد شكلت بعد لقاء آستانة الأول نهاية يناير (كانون الثاني) مطلع العام الجاري، لجاناً للعمل على وضع آليات لتثبيت اتفاق وقف الأعمال القتالية، ومراقبة الالتزام بالاتفاق، وهي القضايا الرئيسية التي تم تنظيم مفاوضات آستانة لبحثها، إلا أنها لم تقدم حتى الآن أي اقتراحات حول تلك الآليات.
في هذا الشأن قال ألكسندر لافرينتيف، في تصريحاته من آستانة أمس، إن وفود الدول الضامنة تواصل عملها بعد الجلسة الختامية لـ«آستانة-4»، ولم يستبعد أن تتمكن من تبني وثيقة أخرى «حول تشكيل لجنة عمل لتبادل الأسرى بين الأطراف السورية المتنازعة»، وأعرب عن أسفه لعدم تمكنه من عقد لقاء مع وفد المعارضة: «على الرغم من أن هناك ما يجب بحثه معهم» حسب قوله.
من جهته، وصف مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، المذكرة، بأنها «خطوة في الاتجاه الصحيح لتثبيت وقف إطلاق النار» مؤكدا دعم الأمم المتحدة لها.
وأعلنت الخارجية التركية أمس ترحيب تركيا بتوقيع مذكرة «مناطق تخفيف التوتر في سوريا» التي تنص على وقف استخدام جميع الأسلحة بما فيها الجوية بين الأطراف المتصارعة وضمان إيصال المساعدات الإنسانية والعاجلة إليها.
وقالت الخارجية التركية في بيان أمس إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ختام اجتماعات آستانة أمس في كازاخستان لإقامة مناطق آمنة (مناطق تخفيف التوتر) داخل سوريا سيشمل كل إدلب وكذلك أجزاء من حلب واللاذقية وحمص.
وأضافت أن الاتفاق سيحظر استخدام جميع الأسلحة في تلك المناطق وسيسمح بإدخال المساعدات الإنسانية إليها.
وكانت تركيا وروسيا وإيران، وقعت مذكرة تفاهم لإنشاء مناطق آمنة (مناطق خفض التوتر).
ووقع عن الجانب التركي نائب وكيل وزارة الخارجية التركية سادات أونال، فيما وقع عن الجانب الروسي رئيس الوفد ممثل الرئيس الروسي الخاص في سوريا أليكساندر لافرينتيف، ووقع عن الجانب الإيراني نائب وزير الخارجية حسين جابري أنصاري.
في السياق، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطة موسكو لإقامة «مناطق تخفيف التوتر» في سوريا ستساهم في حل النزاع المستمر منذ ستة أعوام بنسبة 50 في المائة. وقال في تصريحات لصحافيين أتراك على طائرته أثناء عودته من سوتشي الليلة قبل الماضية، نشرت أمس، إن الخطة الروسية تنطوي على «مفهوم جديد» يختلف عن مقترحات أنقرة السابقة لإقامة مناطق آمنة. ولفت إردوغان إلى أن تركيا تدخلت عبر رئيس مخابراتها هاكان فيدان لحل مشكلة تعليق المعارضة السورية مشاركتها في اجتماع آستانة-4. الأربعاء قائلا: «تدخل هاكان (هاكان فيدان رئيس المخابرات التركية) فورا، وناقش مع فصائل المعارضة التي وافقت مجددا على المشاركة في المحادثات ولذا، استمرت مفاوضات آستانة».
هذا وأبدى النظام السوري دعمه للخطة بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، وشكر رئيس وفد النظام السوري إلى آستانة، بشار الجعفري: «جهود كازاخستان وروسيا وإيران في هذا الإنجاز المهم الذي سيساعد في فتح الباب أمام الحل السياسي» للأزمة في سوريا ودعا روسيا وإيران، وفقا لما نقلته عنه «سانا»، إلى «بحث تفاصيل المذكرة الروسية مع دمشق في أسرع وقت ممكن».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.