الحكومة الأردنية تقر خطة تحفيز الاقتصاد للأعوام الخمسة المقبلة

تستهدف نسبة نمو من 5 إلى 10 % في معظم القطاعات الفاعلة

الحكومة الأردنية تقر خطة تحفيز الاقتصاد للأعوام الخمسة المقبلة
TT

الحكومة الأردنية تقر خطة تحفيز الاقتصاد للأعوام الخمسة المقبلة

الحكومة الأردنية تقر خطة تحفيز الاقتصاد للأعوام الخمسة المقبلة

تهدف خطة تحفيز النمو الاقتصادي للأعوام الخمسة المقبلة، التي أقرها مجلس الوزراء الأردني أمس إلى تحفيز النمو وتحسين الواقع الاقتصادي ودعم الاستثمارات الفاعلة، وزيادة عوائدها الاقتصادية، وأن تؤدي إلى توفير فرص العمل وتخفيض الدين العام كنسبة المديونية من الناتج المحلي الإجمالي، ورفع مستويات الدخل ضمن خطة زمنية محددة.
وتأتي الخطة ضمن جهود وإجراءات الحكومة الأردنية لتحفيز النمو الاقتصادي ورفع نسبته مع التركيز على قطاعات محددة تشكل أولوية للاقتصاد الوطني وتكون ذات مساهمة كبيرة في الناتج.
وجرى إعداد الخطة بالشراكة مع القطاع الخاص من خلال مجلس السياسات الاقتصادية الذي يعد تجسيدا حقيقيا للشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويضم ممثلين عن القطاع الخاص وخبراء اقتصاديين، والذي كان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد وجّه بتشكيله في شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي، ليعمل بإشرافه على مناقشة السياسات والبرامج الاقتصادية وخطط التنمية في مختلف القطاعات وتحديد المعوقات التي تقف في وجه النمو الاقتصادي واقتراح الحلول لتجاوزها، ومساندة جهود الحكومة الهادفة إلى تجاوز الصعوبات الاقتصادية واستثمار الفرص وتحقيق معدلات نمو أعلى، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وتسعى الخطة، حسب الملخص التنفيذي لها، إلى تحقيق نسبة نمو بمقدار 5 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي وقيمة مضافة بنحو 1.3 مليار دينار (1.9 مليار دولار) سنويا في عمر الخطة، حيث يتطلب تحقيق ذلك تضافر جهود عدد من القطاعات الأساسية التي ينبغي أن تحقق معدلات نمو بالحد الأدنى 10 في المائة سنويا في الأعوام الخمسة المقبلة.
ويتوزع هذا النمو المتوقع بواقع 5 في المائة لقطاع الضيافة والسياحة، والزراعة بنسبة نمو 10 في المائة، والصناعة 10 في المائة، والكهرباء والمياه 13 في المائة، والنقل والاتصالات 12 في المائة، والإنشاءات 15 في المائة.
ويتناول برنامج النمو الاقتصادي الأردني 19 مجالا إصلاحيا وبيئة تمكينية من خلال تحديد 95 إجراء حكوميا مرتبطا بالإصلاحات الاقتصادية باستثمار 635 مليون دينار، و85 مشروعا حكوميا باستثمار 6.2 مليار دينار و27 فرصة استثمارية للقطاع الخاص باستثمار قدره 9.5 مليار دينار.
وتستهدف الخطة العودة بالاقتصاد الأردني إلى سابق عهده، بحيث كان يحقق معدلات نمو تقدر بنحو 6.5 في المائة خلال الأعوام 2000 و2009. وانخفض إلى نحو 2.5 في المائة خلال الأعوام 2010 و2016. بحيث شهدت هذه الفترة أيضا ارتفاع إجمالي الدين العام بمعدلات تجاوزت النمو الاقتصادي لعدة أسباب، أبرزها الواقع الإقليمي وتأثيراته السلبية على القطاعات الاقتصادية وانقطاع الغاز المصري.
وكان الملك عبد الله الثاني ترأس اجتماع مجلس السياسات الاقتصادية، الذي جرى خلاله إطلاق خطة تحفيز النمو الاقتصادي في المملكة للسنوات الخمس القادمة.
وتهدف الخطة إلى وضع الأردن على مسار التنمية المستدامة والوصول إلى اقتصاد قوي ومنيع أمام التحديات الإقليمية والدولية والتقليص التدريجي للاعتماد على المساعدات من خلال الاعتماد على توسعة الفرص الاقتصادية والاستثمارية وبناء اقتصاد قادر على توفير فرص عمل كافية للشباب والاستثمار في الموارد البشرية، إضافة إلى تطوير المؤسسات الحكومية لتكون قادرة على توفير الخدمات العامة للمواطنين بكفاءة عالية.
وأكد الملك، خلال الاجتماع، ضرورة إنجاح خطة تحفيز النمو الاقتصادي، وأهمية أن يلمس المواطن أثرها من خلال تحسن مستوى معيشته، وأن تترجم الخطة بشكل جاد إلى إجراءات.
وشدد على أن الجميع مطالب بوضع كل إمكانياته في سبيل إنجاح هذه الخطة، لتحقيق الأهداف المطلوبة في تخفيض المديونية وتوفير فرص العمل ورفع مستويات الدخل.
ولفت إلى أن سرعة التطبيق الفعلي والعملي والتزام جميع الجهات المعنية، خاصة الحكومة، هي مفتاح النجاح والطريق نحو تحقيق التنمية المستدامة.
وبين أن هذه الخطة ستكون معززة لـ«رؤية الأردن 2025»، وستساعد على تحقيق أهدافها، وستشكل مرجعية في قياس مستوى التقدم وتحقيق الأهداف، حيث إن نسب النمو الحالية أقل بكثير من تلك المدرجة ضمن أهداف رؤية الأردن 2025.
وأوضح الملك الأردني أنه لا يوجد خيار لتمكيننا من تخفيض المديونية ورفع مستويات الدخل وزيادة فرص العمل، إلا بتنفيذ البرامج والخطط التي وضعناها بالتعاون مع المجتمع الدولي ومع أبنائنا من المغتربين ورجال الأعمال الأردنيين والمستثمرين العرب والأجانب، حتى نتمكن من النجاح في تحقيق أهدافنا بأنفسنا ورغم كل العوائق المحيطة بنا، وهذا ما تمت ترجمته في الخطة.
كما طالب بأن يكون هناك دور اقتصادي أكثر نشاطا لسفاراتنا وسفرائنا في الخارج، حيث إن ذلك من أهم الأولويات في هذه المرحلة.
بدوره، أكد رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي أن الحكومة ملتزمة التزاما كاملا بتنفيذ خطة تحفيز النمو الاقتصادي لقناعتها الكاملة بضرورتها وأهميتها، كونها ستساعد على تحقيق المنعة والمرونة للاقتصاد الوطني خلال السنوات الخمس القادمة، كما أكد أن الخطة جزء مكمل وضروري، كما هو برنامج الإصلاح المالي، لتعزيز النمو الاقتصادي.
وأضاف أن تنفيذ الخطة سيكون محددا بإجراءات واضحة، كونها ستركز على جميع القطاعات الاقتصادية الحيوية، مؤكدا أن المختصين من جميع المؤسسات الحكومية سيقومون بمتابعة تنفيذ برامج الخطة.
وأشار الملقي إلى أن الحكومة ستعمل بالتعاون مع مجلس السياسات الاقتصادية على متابعة سير تنفيذ الخطة من خلال عقد اجتماعات دورية كل شهرين للوقوف على ما تم تنفيذه وما سيتم تنفيذه.
وتمت صياغة خطة تحفيز النمو الاقتصادي بجهد تشاركي بين مجلس السياسات الاقتصادية والجهات الحكومية ذات العلاقة، والتي من المأمول في حال التطبيق الناجح لها من قبل الحكومة أن تضاعف معدلات النمو الاقتصادي خلال السنوات الخمس القادمة، مما يساهم في خفض المديونية، وتوفير فرص العمل، ورفع مستوى الدخل.
وتوضح الخطة التدخلات اللازمة، سواء كانت على شكل سياسات أو مشاريع حكومية أو استثمارات بالشراكة مع القطاع الخاص، التي يجب تنفيذها لتحفيز نمو القطاعات المختلفة.
كما استندت وبنيت الخطة على الجهود المبذولة خلال السنوات القليلة الماضية لتطوير الاستراتيجيات الشاملة والقطاعية المختلفة، حيث استندت إلى: «الرؤية الملكية السامية كما وردت في كتاب التكليف السامي للحكومة، والاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، والاستراتيجية الوطنية لرقمنة الاقتصاد و(رؤية الأردن 2025: رؤية واستراتيجية وطنية)، وتوصيات اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون».
وتتناول الخطة 19 مجالاً وقطاعا إصلاحيا، وبيئة تمكينية، من خلال تحديد (95) إجراء مرتبطاً بالإصلاحات الاقتصادية و(85) مشروعاً حكومياً بتكلفة إجمالية تقدر بنحو (6.9) مليار دينار.
كما تسلط الضوء على (27) فرصة استثمارية للقطاع الخاص بقيمة إجمالية تصل إلى نحو (9.5) مليار دينار.
وتغطي الخطة معظم القطاعات الاقتصادية الحيوية المحركة للنمو، مثل الطاقة، والمياه، والتجارة والصناعة، والنقل، والسياحة، والإنشاءات، والزراعة، والبنية التحتية، والخدمات المهنية المتخصصة، وريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى القطاع الاجتماعي والخدمي كالصحة والتعليم.
وتأتي خطة التحفيز بالتوازي مع برنامج الإصلاح المالي الذي تنفذه الحكومة من أجل تحقيق معدلات نمو مستدامة تدعم الانضباط المالي وتسهم في تخفيض الدين العام، وبما يعزز تنافسية الاقتصاد ويطور بيئة الأعمال ويساعد على الاستثمار في الفرص المتاحة.
كما أن التنفيذ الناجح والفعلي للاستراتيجيات والخطط التي اشتملت عليها الخطة من شأنه أن يسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين، حيث من المتوقع أن تنعكس على توسيع قاعدة البنية التحتية والمرافق مثل المواصلات والصحة والتعليم، وتنويع مصادر الطاقة والمياه والأمن الغذائي، وتحسين نوعية وجودة الخدمات التعليمية والصحية، والتحول التدريجي نحو رقمنة الاقتصاد والخدمات الحكومية، وتنمية المحافظات ودعم المجتمعات المحلية، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.
يشار إلى أن الدين العام بلغ في آخر إحصائية نحو 37 مليار دولار بعد تراجع النمو في ظل انقطاع الغاز وارتفاع أسعار النفط.



ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».


18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.


«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو وتسريع توسعها في الأسواق العالمية الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن التمويل، الذي يأتي ضمن «مشروع راديوم 2»، جرى ترتيبه بمشاركة مجموعة من المقرضين الإقليميين، فيما تولى «الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور المنظم الرئيسي المشترك ومدير الاكتتاب والوكيل الحصري للوثائق.

ويأتي هذا التمويل في إطار استراتيجية «دار غلوبال»، المملوكة بأغلبية من «دار الأركان» السعودية، لتعزيز حضورها الدولي، حيث سيسهم في دعم تطوير مشاريعها الحالية والسعي إلى فرص استثمارية جديدة في أسواق مختارة.

وقال أحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني»، إن الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية بقدرة البنك على هيكلة وتنفيذ عمليات تمويل مشتركة واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الإقبال من المقرضين يعكس الطلب المستمر على التمويل المرتبط بقطاع العقارات.

وأضاف أن البنك صمم التسهيلات بما يتوافق مع طموحات «دار غلوبال»، بما يعزز تقديم حلول تمويلية مخصصة تدعم النمو المستدام في قطاع العقارات الفاخرة عالمياً.

من جانبه، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، إن التمويل يوفر سيولة إضافية ومرونة مالية تدعم تطوير المشاريع الحالية، مع الحفاظ على نهج انتقائي في اقتناص الفرص الجديدة، مؤكداً أن تنويع مصادر التمويل يظل محورياً في استراتيجية الشركة مع توسعها الدولي.