السودان يطلق مشروعاً لسد حاجة الدول العربية من الأسماك

ضمن مبادرة الرئيس البشير للأمن الغذائي العربي

السودان يطلق مشروعاً لسد حاجة الدول العربية من الأسماك
TT

السودان يطلق مشروعاً لسد حاجة الدول العربية من الأسماك

السودان يطلق مشروعاً لسد حاجة الدول العربية من الأسماك

بحضور الأمين المساعد لجامعة الدول العربية وعدد من وزراء الزراعة العرب، شهدت العاصمة السودانية الخرطوم أول من أمس تدشين الموقع الرئيسي للبرنامج العربي للاستزراع السمكي بمنطقة الشجرة بالخرطوم.
ويتضمن المشروع الذي يأتي ضمن الاستراتيجية العربية لتحقيق الاكتفاء الذاتي للدول العربية من الأحياء المائية، تأهيل وتأسيس نحو 600 مزرعة للأسماك بولايتي الخرطوم والجزيرة، لإنتاج كميات كبيرة عبر تطبيق التقنيات الحديثة في كل مراحل الاستزراع وصناعة الأسماك.
ويعول على المشروع، الذي تساهم فيه بجانب الحكومة السودانية، المنظمة العربية للتنمية الزراعية وعدد من الشركات المتخصصة، في توفير المنتجات السمكية للبلدان العربية من الأسماك والاكتفاء منها، حيث يعتبر المشروع أولى الخطوات في مبادرة الرئيس السوداني للأمن الغذائي العربي.
وأول خطوة لمبادرة الأمن الغذائي كانت في فبراير (شباط) الماضي بالتوقيع على وثيقة عربية مشتركة للبدء الفوري في تنفيذ مبادرة البشير، التي تشمل كذلك 227 مشروعا سودانيا استثماريا متنوعا جاهزة للتنفيذ. وتضمنت الوثيقة العربية إعلان المرحلة التنفيذية لمبادرة البشير للأمن الغذائي العربي التي تضمنت توقيع عقود زراعية وثروة حيوانية ضخمة بواسطة شركات من الصين والجزائر والإمارات وعدد من الدول العربية. كما تم الإعلان عن صندوقين ماليين لتمويل البنية التحتية والاستثمارات الزراعية في السودان برأسمال 10 مليارات دولار لكل صندوق.
واحتفل السودان أول من أمس بتدشين مشروع الاستزراع السمكي العربي، من خلال حفل حضره عبد الرحمن الصادق المهدي مساعد الرئيس السوداني الذي أكد اهتمام الرئاسة بالمشروعات الاستراتيجية ودعمها اللامحدود، في خدمة الوطن العربي.
وأشار المهدي إلى أن قيام هذا المشروع من شأنه المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي العربي، لافتا إلى أن السودان يعد بيئة صالحة لهذا المشروع؛ لما له من مميزات ومقومات تجعله من ضمن الدول التي تمتلك بيئة صالحة، إضافة إلى الموارد الطبيعية المتعددة ووفرة المياه الطبيعية والجوفية التي تدعم الاستزراع السمكي، ويمكن تنميتها والاستفادة منها على النطاق المحلي والدولي من خلال فتح باب التصدير إلى الخارج.
ونوه المهدي بأن المشروع يعتبر إحدى الأذرع الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي، لدوره المتزايد في تغطية احتياجات الإنسان من البروتينات بأسعار معقولة، مشيدا بالمساهمات المتعددة لمدير عام المنظمة الأسبق الدكتور طارق الزدجالي في الفترة التي قضاها على رأس المنظمة العربية للتنمية الزراعية الزراعية.
إلى ذلك، قال البروفسور موسى تبن، وزير الثروة الحيوانية والسمكية، إن هناك اهتماما متزايدا في العالم لتوفير الغذاء، منوها بأن السودان شهد تقدما في مجال الاستزراع السمكي. وأشار إلى وجود نحو 600 مزرعة للأسماك بولايتي الخرطوم والجزيرة، مؤكدا التزام الوزارة بتحسين الصيد السمكي لإنتاج كميات كبيرة من خلال تطبيق التقنيات الحديثة، معربا عن أمله في أن يحقق المشروع أهدافه الاستراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي للوطن العربي للأحياء المائية.
وتعترف الدول العربية بأن هناك فجوة غذائية في قطاع الحبوب والحبوب الزيتية والسكريات واللحوم تقدر قيمتها بنحو 41.5 مليار دولار. وتشير الدراسات إلى أن السودان يستطيع أن يسهم في سد هذه الفجوة بنسبة كبيرة من خلال مميزات ومقومات تجعله من ضمن الدول التي تمتلك بيئة صالحة، إضافة إلى الموارد الطبيعية المتعددة ووفرة المياه الطبيعية والجوفية التي تدعم الاستزراع السمكي.



مسح «بنك إنجلترا»: الشركات البريطانية تتوقع زيادة الأسعار وتقليص العمالة

نظرة عامة على الحي المالي في لندن (رويترز)
نظرة عامة على الحي المالي في لندن (رويترز)
TT

مسح «بنك إنجلترا»: الشركات البريطانية تتوقع زيادة الأسعار وتقليص العمالة

نظرة عامة على الحي المالي في لندن (رويترز)
نظرة عامة على الحي المالي في لندن (رويترز)

أظهر مسحٌ أجراه «بنك إنجلترا»، يوم الخميس، على أكثر من ألفَي شركة، أن الشركات البريطانية تتوقَّع رفعَ الأسعار وتقليص أعداد الموظفين رداً على زيادة مساهمات أصحاب العمل في الضمان الاجتماعي التي ستدخل حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) المقبل.

وأشارت النتائج إلى أن 61 في المائة من الشركات تتوقَّع انخفاضاً في الأرباح، و54 في المائة تخطِّط لزيادة الأسعار، و53 في المائة تتوقَّع تقليص العمالة، في حين تعتزم 39 في المائة منها تقليص زيادات الأجور؛ نتيجة لزيادة التأمين الوطني، التي تم إعلانها في موازنة 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقد أظهرت استطلاعات أخرى انخفاضاً في معنويات الأعمال وتراجعاً في نوايا التوظيف والاستثمار، منذ إعلان وزيرة المالية، راشيل ريفز، زيادة قدرها 25 مليار جنيه إسترليني (31 مليار دولار) في ضرائب الرواتب. وقد أسهم تباطؤ الاقتصاد في إثارة القلق في الأسواق المالية بشأن مستويات الدين العام في المملكة المتحدة، مما دفع تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع بشكل حاد هذا الأسبوع. كما أظهرت أرقام منفصلة، يوم الخميس، من «جمعية وكالات التوظيف» انخفاضاً في الطلب على الموظفين الجدد، وهو الانخفاض الأكبر منذ أغسطس (آب) 2020.

ومن جانبه، يراقب «بنك إنجلترا» - الذي يدرس احتمالية خفض أسعار الفائدة مجدداً - تأثير تكاليف التوظيف المرتفعة على التضخم من خلال زيادة الأسعار أو تقليص الوظائف، وانخفاض الاستثمار، ونمو الأجور، مما قد يبطئ من النشاط الاقتصادي.

وعلق روب وود، كبير خبراء الاقتصاد في المملكة المتحدة في «بانثيون ماكرو إيكونوميكس»، قائلاً إن مسح بنك إنجلترا يشير إلى أن الزيادات الضريبية تؤدي إلى دفع الأسعار للأعلى بشكل أكبر، بينما التأثير في التباطؤ أقل مما أظهرته استطلاعات مؤشر مديري المشتريات.

وأضاف: «لا تزال الأسئلة الأساسية للمسح تشير إلى تضخم مستمر وزيادة في الأجور، مع ضعف أقل حدة في سوق العمل مقارنة بالمسوحات النوعية، وهو ما يستدعي أن تتبنى لجنة السياسة النقدية خفض أسعار الفائدة بشكل تدريجي فقط».

وارتفع تضخم أسعار المستهلكين البريطاني إلى أعلى مستوى له في 8 أشهر ليصل إلى 2.6 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مع توقعات من «بنك إنجلترا» بأن التضخم سيواصل الارتفاع في 2025، ولن يعود إلى هدفه البالغ 2 في المائة حتى عام 2027، مما يحد من احتمالية خفض أسعار الفائدة عن مستواها الحالي، البالغ 4.75 في المائة.

وأظهر مسح «بنك إنجلترا»، الذي أُجري بين 6 و20 ديسمبر (كانون الأول)، أن الشركات تخطط لرفع الأسعار بنسبة 3.8 في المائة على مدار الأشهر الـ12 المقبلة، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية عن التوقعات في الأشهر الثلاثة حتى نوفمبر. وظل نمو الأجور المتوقع للعام المقبل ثابتاً عند 4 في المائة على أساس المتوسط المتحرك لثلاثة أشهر في ديسمبر.

على صعيد آخر، هبطت أسهم شركة «ماركس آند سبنسر» البريطانية وبعض شركات التجزئة الأخرى يوم الخميس، حيث فقد القطاع مليارَي جنيه إسترليني (2.45 مليار دولار) من قيمته، مع تأثر التجارة الجيدة خلال موسم عيد الميلاد بتراجع ثقة المستهلك والضعف الاقتصادي.

ويستعد تجار التجزئة، الذين يواجهون أصلاً ضعفاً في معنويات المستهلكين، لتكاليف أعلى اعتباراً من أبريل المقبل، حيث من المتوقع أن ترتفع ضرائب أرباب العمل والحد الأدنى للأجور. كما ألقت قفزة في تكاليف اقتراض الحكومة البريطانية في الأيام الأخيرة بظلال من القلق على التوقعات الاقتصادية، مما ضاعف الضغوط على المالية العامة، ودفع المحللين إلى التحذير من احتمال الحاجة إلى زيادات ضريبية إضافية. ومع التوقعات بارتفاع التضخم، يتوقَّع تجار التجزئة عاماً صعباً.

وقال ستيوارت ماشين، الرئيس التنفيذي لشركة «ماركس آند سبنسر»، للصحافيين بعد إعلان تحقيق الشركة أعلى مبيعات للأغذية خلال موسم عيد الميلاد: «هناك ثقة حذرة من جانب العملاء». وعلى الرغم من النمو الأعلى من المتوقع بنسبة 8.9 في المائة في مبيعات المواد الغذائية و1.9 في المائة في مبيعات الملابس والمستلزمات المنزلية، فإن أسهم الشركة تراجعت بنسبة 6.5 في المائة. في المقابل، سجَّلت «تيسكو»، أكبر مجموعة سوبر ماركت في البلاد، زيادة في مبيعاتها بنسبة 4.1 في المائة، لكن أسهمها انخفضت بنسبة 1.3 في المائة.

وقال مات بريتزمان، محلل الأسهم في «هارغريفز لانسداون»: «لن يكون العام المقبل سلساً تماماً لشركات التجزئة الكبرى، حيث يستعد القطاع لمواجهة الزيادات الضريبية الوشيكة».

وبينما ساعدت مبيعات المواد الغذائية المزدهرة على دعم أداء «ماركس آند سبنسر» و«تيسكو»، إلا أن فئات أخرى شهدت تراجعاً. فقد تباطأ نمو شركة «غريغز» المتخصصة في الأطعمة السريعة في الأشهر الأخيرة من عام 2024، بينما سجَّلت شركة «بي آند إم» للتخفيضات انخفاضاً في المبيعات بنسبة 2.8 في المائة؛ مما أدى إلى انخفاض أسهمها بنسبتَي 10 في المائة و12 في المائة على التوالي.

وفي الوقت الذي شهدت فيه شركات التجزئة تراجعاً، ارتفع مؤشر الأسهم القيادية البريطانية الذي يركز على الأسواق العالمية بنسبة 0.5 في المائة.

وتستمر التحديات، إذ تقول الرئيسة التنفيذية لشركة «غريغز»، رويسين كوري، إن المستهلكين أصبحوا أكثر حذراً بشأن الإنفاق. وأضافت أن «النصف الثاني من عام 2024 كان مليئاً بالتحديات، وأعتقد أننا يجب أن نفترض أن هذا الأمر سيستمر حتى عام 2025».

وعلى الرغم من أن شركة «غريغز» قد حققت أداءً جيداً في السنوات الأخيرة، فإن نمو مبيعاتها الأساسي انخفض إلى 2.5 في المائة في الرُّبع الأخير من عام 2024، مقارنة بـ5 في المائة في الفترة السابقة.

من جانبها، حذَّرت أكبر شركة لتجارة الملابس في المملكة المتحدة من حيث القيمة السوقية، يوم الثلاثاء، من أن نمو المبيعات سيتباطأ في عام 205 - 2026؛ نتيجة لتأثير زيادة الضرائب الحكومية على مستويات التوظيف ورفع الأسعار.

وفيما يخص «تيسكو»، أظهر كين مورفي، رئيس الشركة، تفاؤلاً ملحوظاً. وأوضح أنه على الرغم من أن المستهلكين الذين «احتفلوا فعلاً بعيد الميلاد» سيكونون أكثر حرصاً على القيمة في يناير (كانون الثاني)، فإن هذه الظاهرة تُعدّ سمة تقليدية دائماً في بداية العام.