إسرائيل تهدد بطرد الأمم المتحدة من مقرها في القدس الشرقية

إسرائيل تهدد بطرد الأمم المتحدة من مقرها في القدس الشرقية

انتقاماً من قرار {يونيسكو} إدانتها في موضوعي القدس وغزة
الخميس - 7 شعبان 1438 هـ - 04 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14037]

هاجمت الحكومة الإسرائيلية منظمة اليونيسكو بشدة، على قرارها الثالث الصادر حول الاحتلال الإسرائيلي للقدس، واعتبرته قراراً معادياً للشعب اليهودي، وقررت تقليص مساهمتها المالية في موازنة الأمم المتحدة بمبلغ مليون دولار، وهددت بطرد الأمم المتحدة من مقرها القائم في مركز المندوب السامي، على قمة جبل المكبر، في القدس الشرقية المحتلة.
وقال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إن «القدس الموحدة هي عاصمة الشعب اليهودي، رغم محاولة اليونيسكو اليوم إنكار هذه الحقيقة البسيطة. نحن نكفر باليونيسكو ونؤمن بحقيقتنا فقط، وهي الحقيقة». كما تطرق رئيس الدولة، رؤوبين رفلين، إلى الموضوع، وقال خلال لقاء مع الدبلوماسيين الأجانب: «غالبيتكم أصغر مني، ولدتم في واقع كانت فيه القدس عاصمة لإسرائيل. أنتم لا تعرفون واقعاً آخر. منذ أيام ديفيد الملك، لم ولن يكون هناك واقع آخر. حان الوقت لإنهاء العبث. حان الوقت للاعتراف بالقدس عاصمة رسمية لإسرائيل، بشكل واقعي وليس فقط حسب القانون. حان الوقت لنقل كل السفارات الرسمية إلى القدس». وتوجهت مجموعة من قادة حزب الليكود الحاكم إلى نتنياهو برسالة، تعمدوا نشرها على الملأ، تطالب بطرد الأمم المتحدة من مقرها في القدس، القائم في مقر المندوب السامي على قمة جبل المكبر.
وفي تعقيب الوزراء والنواب الإسرائيليين على القرار، قال وزير الأمن أفيغدور ليبرمان: «بكلمة واحدة، هذا عار». وقال وزير المواصلات والاستخبارات يسرائيل كاتس: «الرد الحقيقي على قرار اليونيسكو، وعلى كل من يشكك بحقنا في القدس، هو تمرير قانون القدس الكبرى الذي يحدد توسيع حدود القدس وتعزيز الغالبية اليهودية فيها». كما انضم رئيس المعسكر الصهيوني المعارض، إسحاق هرتسوغ إلى الشاجبين، وقال إن «القرار عار لا سامٍ، ومعادٍ لإسرائيل، ويزوّر تاريخ الشعب اليهودي وارتباطه الذي لا يتزعزع بعاصمته إلا بدية القدس. قرار تعيس ولا توجد له أي مكانة، وسيجد طريقه إلى مزبلة التاريخ، تماماً مثل اتهام الصهيونية بالعنصرية».
وأعلن نتنياهو أنه قرر تقليص مبلغ مليون دولار أخرى من رسوم عضوية إسرائيل السنوية في الأمم المتحدة، علما بأن إسرائيل كانت قد دفعت للأمم المتحدة في عام 2016 مبلغ 11.7 مليون دولار، وفي أعقاب القرار 2334 في مجلس الأمن ضد الاستيطان، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصدر نتنياهو قراراً بتقليص 6 ملايين دولار من الأموال التي يجري تحويلها إلى الأمم المتحدة. وقبل نحو شهر، وفي أعقاب قرار المجلس لحقوق الإنسان ضد الاستيطان، أصدر نتنياهو تعليمات بتقليص مليوني دولار. وبعد التقليص، الذي أعلن عنه أمس، يتوقع أن تصل رسوم العضوية السنوية التي ستدفعها إسرائيل إلى الأمم المتحدة في هذا العام إلى 2.7 مليون دولار.
وكانت اليونيسكو، قد أصدرت قرارا ينتقد إسرائيل في موضوع القدس وغزة. وتم اتخاذ القرار بغالبية أقل من القرارات السابقة المتعلقة بإسرائيل، وصوت ضده كثير من الدول، بعد أن قاد الضغط الإسرائيلي والأميركي إلى تفكيك الصفقة، التي تم التوصل إليها بين دول عربية، بادرت إلى القرار وبين ألمانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي. وهدفت الصفقة إلى منع الدول الأوروبية من التصويت ضد القرار. وصوتت إلى جانب القرار 22 دولة، وامتنعت عن التصويت 23.
وكان القرار الذي صودق عليه مخففا أكثر من القرارات السابقة، التي صادقت عليها اليونيسكو بشأن القدس وإسرائيل. ففي إطار «الصفقة» قدمت الدول العربية والفلسطينيون تنازلات ملموسة، في مقدمتها شطب أي ذكر أو تطرق إلى المسجد الأقصى أو الحرم الشريف من نص القرار. والأجزاء التي تم شطبها هي تلك التي كانت قد أغضبت إسرائيل، وجعلتها تجمد تعاونها مع اليونيسكو. كما أضيف إلى نص القرار عبارة تقول إن القدس مهمة للديانات السماوية الثلاث: اليهودية، المسيحية والإسلامية. ورغم التخفيف الملموس في نص القرار، فإن إسرائيل لم تحب «الصفقة» بين الأوروبيين والعرب.
وقال مسؤولون في الخارجية الإسرائيلية إن إسرائيل مارست خلال الأيام الأخيرة ضغطا كبيرا على عدة دول أوروبية من أجل الانسحاب من الصفقة مع الدول العربية والتصويت ضد القرار. وأعربت عن أملها بأن يؤدي انسحاب، ولو دولة أوروبية واحدة من الصفقة، إلى تفجيرها. وكانت إسرائيل تعرف أن تفجير الصفقة سيمنع الدول العربية من تقديم مشروع قرار جديد ومتشدد أكثر بسبب الجدول الزمني القصير. ومورس الضغط بشكل خاص على إيطاليا التي التزمت بعد تصويتها لصالح قرار سابق بشأن القدس، بمعارضة كل قرار ضد إسرائيل في اليونيسكو. وقد أقنع السفير الإسرائيلي لدى اليونيسكو نظيره الإيطالي، بعد أن ذكره بالتعهد الإيطالي، فقام السفير الإيطالي بإقناع رئيس حكومته بمعارضة القرار. ويوم الاثنين الماضي أعلنت إيطاليا أنها تنوي التصويت ضد القرار وكسر الإجماع الأوروبي.


فلسطين اسرائيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة