مفاوضات «آستانة» تنطلق اليوم وسط تفاؤل حذر بنتائجها

الفصائل ستبدي موقفها الأحادي على الاقتراح الروسي... و«أحرار الشام» تطلب شموله كل المناطق

تلاميذ مدرسة في بلدة حرستا بالغوطة الشرقية لدمشق يتلقون تعليمات من الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) أمس حول كيفية حماية أنفسهم وقت الغارات الجوية (أ.ف.ب)
تلاميذ مدرسة في بلدة حرستا بالغوطة الشرقية لدمشق يتلقون تعليمات من الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) أمس حول كيفية حماية أنفسهم وقت الغارات الجوية (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات «آستانة» تنطلق اليوم وسط تفاؤل حذر بنتائجها

تلاميذ مدرسة في بلدة حرستا بالغوطة الشرقية لدمشق يتلقون تعليمات من الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) أمس حول كيفية حماية أنفسهم وقت الغارات الجوية (أ.ف.ب)
تلاميذ مدرسة في بلدة حرستا بالغوطة الشرقية لدمشق يتلقون تعليمات من الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) أمس حول كيفية حماية أنفسهم وقت الغارات الجوية (أ.ف.ب)

تبدأ اليوم الاجتماعات الرسمية في آستانة للبحث في الأزمة السورية، وسط ترقّب لما سينتج عنها بعد دخول معطيات جديدة على الخط، لا سيما ما بات يعرف بـ«الاقتراح الروسي». وفي ظل تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى نتائج إيجابية مختلفة عن الجولات السابقة، كانت المعارضة قد وافقت بشكل مبدئي على الاقتراح، ليتم بحثه تفصيلياً على الطاولة في كازاخستان، وتبدي بعد ذلك كل جهة أو فصيل معارض موقفه منه بشكل أحادي، انطلاقاً من المنطقة التي يوجد فيها، ليتم بعد ذلك اتخاذ القرار الجماعي الموحّد.
وكانت مصادر في المعارضة السورية قد قالت إن تركيا طلبت إضافة منطقة خامسة للمقترح الروسي تتعلق بمناطق الساحل التي يسيطر النظام على جزء كبير منها، وتشمل مناطق جبل التركمان.
إلى ذلك، قالت مصادر مواكبة للجولة الرابعة من المفاوضات السورية في آستانة، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول الضامنة ستعرض على الأطراف السورية عدة وثائق، في مقدمتها الاقتراح الروسي حول إقامة «مناطق هادئة» في سوريا برعاية ومراقبة الدول الضامنة، لافتة إلى بقاء بعض النقاط التي لم يتضح ما إذا كان الخبراء من روسيا وتركيا وإيران قد اتفقوا بصورة نهائية حولها أم لا. وحددت تلك القضايا بكيفية مراقبة وضمان التزام الأطراف بالشروط، ومن هي الدول التي ستشرف على خطوط الفصل فيها، ومدى صلاحيات قوات الفصل تلك.
وأضافت المصادر أن طرح الاقتراح الروسي على الجولة الحالية من المحادثات لن يكون أكثر من خطوة أولى في عملية المناطق الآمنة. وبحال التوصل إلى توافق مبدئي بين الأطراف السورية، وفي داخل الدول الضامنة، حول هذا الاقتراح، فقد يحتاج الأمر الانتقال للعمل عبر أطر إقليمية ودولية، أي جامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي، وربما المجموعة الدولية لدعم سوريا، للمشاركة في تحديد الدول التي ستشرف على الخطوط الفاصلة بين الأطراف السورية المتنازعة في المناطق الهادئة.
وتابعت أن الدول الضامنة ستطرح كذلك على الأطراف السورية في «آستانة 4» مجموعة من الوثائق التي وضعها الخبراء خلال محادثاتهم في طهران يومي 18 - 19 أبريل (نيسان)، المتصلة بتعزيز نظام وقف إطلاق النار في سوريا، وتخفيف حدة توتر الوضع، فضلاً عن وثيقة حول تبادل الأسرى بين الأطراف المتنازعة. وأشارت إلى أن المحادثات بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان، التي ستجري اليوم، في سوتشي، سيكون لها تأثير رئيسي على نتائج «آستانة - 4»، فيما يتعلق بالاقتراح الروسي، كما سيؤثر على هذا الأمر، لكن بدرجة أقل، المحادثات الهاتفية يوم أمس، بين بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وختمت المصادر لافتة إلى أن هناك بعض التفاصيل التي لم يتم التوصل بعد إلى توافق بشأنها، وهي متعلقة بآليات التنفيذ، وجوانب أخرى للانتقال بالاقتراحات من المحادثات إلى التطبيق العملي، وقالت إن الهدف حالياً هو الاتفاق على المبادئ العامة، وكذلك الإجراءات التي تضمن الالتزام الفعلي باتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا، الذي وقعته الأطراف نهاية العام الماضي برعاية تركية - روسية.
وفي حين وصل معظم المشاركين في المؤتمر من فصائل المعارضة إلى آستانة، يوم أمس، ويقدّر عددهم بنحو 15 شخصاً، أشارت بعض المعلومات إلى مشاركة ممثلين عن «أحرار الشام» في المحادثات بعدما كانت قد قاطعتها، وهو ما نفاه محمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم «الأحرار»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم يذهب أي من ممثلينا للمشاركة في آستانة»، مؤكداً في الوقت عينه على الإيجابية في التعامل مع أي اتفاق يؤدي إلى تحييد المدنيين، ووقف إطلاق النار.
ووصف موقف «الأحرار» بـ«الدعم مع وقف التنفيذ»، موضحاً: «شاركنا في اجتماع أنقرة، حيث عرضت مسودة الاقتراح الروسي (الغامضة)، التي يعتريها بعض الثغرات، وأبدينا ملاحظاتنا عليها، وسنعلن عنها رسمياً في اليومين المقبلين، وبالتالي نرى أنها تحتاج إلى تعديلات كي تشمل بشكل رئيسي كل المناطق السورية والفصائل».
وكانت وكالة «سبوتنيك» الروسية قد نقلت عن مصدر مطّلع قوله إن هناك إمكانية لمشاركة حركة «أحرار الشام»، مضيفاً أنه في حال شاركوا، سيقترح عليهم المشاركة في توفير الأمن في إحدى مناطق الفصل الأربع، في شمال سوريا تحديداً». وأضاف: «حسب معلوماتنا خلال لقاء إسطنبول، فإن ممثلي (أحرار الشام) وافقوا مبدئياً على المشاركة في توفير تخفيف التصعيد في الشمال».
وحول الإيجابية في موقف «أحرار الشام» تجاه آستانة، أشار الخبير في المجموعات المتطرفة عبد الرحمن الحاج إلى أسباب عدة، أهمها أن «الأحرار تخلصت من عبء الجناح الميال لتنظيم القاعدة، ممثلا بأبي جابر، ومن انشق معه، وانضم إلى هيئة تحرير الشام، وباتت الحركة أكثر تماسكاً، وقدرة على اتخاذ قرار منفرد لا يحسب حساب لـ«(النصرة) التي كانت حليفة في (جيش الفتح)، ولا للفريق المتشدد الذي كان يضطرها لمواقف ملتبسة تجنباً لحصول تصدع فيها».
وأضاف: «أيضاً المطروح على طاولة آستانة يمس مناطق نفوذ الأحرار، فهي معنية بأن تكون موجودة في أي اتفاق حتى لا يحصل اتفاق يصب في غير مصلحتها، في وقت لم تتبلور فيه إلى الآن سياسة الإدارة الأميركية الجديدة بشأن المناطق التي يتناولها الاتفاق الروسي الجديد مع الفصائل، ولا يوجد أفق واضح للمناطق الآمنة التي تحدثت عنها إدارة ترمب». من هنا، يرى «أن مشاركة الأحرار في آستانة لا تعني بالضرورة الموافقة على العرض الروسي، كل ما هناك أنها لا تريد أن تكون ضحية اتفاقات تمت بغيابها».
وينص الاقتراح الروسي على إنشاء 4 مناطق آمنة في نقاط التماس بين الفصائل المعارضة وقوات النظام، على أن يتم إدخال قوات محايدة من دولٍ يقبلها الطرفان، لتتولى هذه المهمة كقوات فصل.
وضمن الاجتماعات التحضيرية لآستانة، عقد يوم أمس اجتماع للدول الضامنة لوقف إطلاق النار في سوريا، وهي روسيا وتركيا وإيران، على مستوى الخبراء. وبعد ذلك ستجرى المفاوضات على مدار اليومين المقبلين.
وكان قد وصل أيضاً إلى آستانة وفد النظام السوري برئاسة المندوب لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، والوفد الإيراني.
في السياق، أعلن يحيى العريضي، مستشار الهيئة العليا للمفاوضات، أن المعارضة السورية لا تمانع في إقامة 4 مناطق آمنة في سوريا، بحيث تراقب الدول الضامنة الهدنة فيها. وقال في حديث له: «نحن لا نعارض مثل هذا المسلك الذي تقوم روسيا وإيران بلعب دور الضامن في قسم من هذه المناطق. وفقط يجب ألا ينسى الروس والإيرانيون الالتزام بالهدنة».
وأكد العريضي على مشاركة القيادي في «جيش الإسلام» محمد علوش في مفاوضات آستانة، وقال: «لقد وصل السيد علوش بالفعل إلى آستانة، وسيشارك في المفاوضات، بما في ذلك حول إنشاء 4 مناطق آمنة في سوريا».
كذلك، قال مصدر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»: «إن الاقتراح الروسي سيكون بنداً رئيسياً على طاولة كازاخستان»، موضحاً: «سيطرح الموضوع من كل جوانبه السلبية والإيجابية. وبناء على ذلك، ستتّخذ الفصائل، كل حسب انتشارها ووجودها في المناطق التي طرحت لتكون (هادئة)، موقفها الأحادي من الاقتراح، على أن يتم بعد ذلك اتخاذ الموقف الجماعي والنهائي».
ورأى المصدر القيادي أن موسكو والنظام إذا كانا جادّين في هذا الطرح، وآليات تنفيذه، يجب على الأقل في المرحلة الأولى تثبيت وقف إطلاق النار الذي لم يلتزما به إلى الآن.
وفي حين لم تتضّح حتى الآن طبيعة مشاركة قطر في «آستانة»، فما بات مؤكداً إلى الآن هو أن تركيا وروسيا سيشاركان كما السابق بصفة الضامن، وإيران كضامن للمجموعات الشيعية المشاركة في الحرب بسوريا، بينما تشارك الأردن كمراقب.
وعن مشاركة ممثلين من الولايات المتحدة الأميركية، قال نائب وزير خارجية كازاخستان، مختار تليوبردي، لـ«سبوتنيك»: «نتوقع أن يصل مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ونحن بانتظار تأكيد هذه المعلومات».
ونقلت وكالة «سبوتنيك»، عن مصدر دبلوماسي في أنقرة، أن الوفد التركي سيعقد في آستانة لقاء مع ممثلي المعارضة السورية، لبحث الاقتراحات الروسية بشأن مناطق «تخفيف التوتر» الأربع. ويأمل الجانب التركي في الحصول على ملاحظات من الفصائل فيما يخص المناطق، لينقلها للدول الضامنة في محاولة لإيجاد «نقاط تقاطع».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended