«فتح بور سيكري» مدينة توقف عندها الزمان والمكان

تبعد 40 كيلومتراً عن أغرا وكانت عاصمة الإمبراطور المغولي {أكبر}

مسجد ومقبرة سالم تشيشتي
مسجد ومقبرة سالم تشيشتي
TT

«فتح بور سيكري» مدينة توقف عندها الزمان والمكان

مسجد ومقبرة سالم تشيشتي
مسجد ومقبرة سالم تشيشتي

قبل التخطيط للقيام برحلة إلى الهند، يكون المكان الأساسي على قائمة الأماكن التي يرغب الجميع في زيارتها «تاج محل»، جوهرة مدينة أغرا، ورمز حب الإمبراطور المغولي الأبدي لزوجته، لكن نادراً ما يكون على قائمة تلك الأماكن، التي تبعد نحو 40 كيلومترا (كلم) عن أغرا.
تم اعتبار آثار «فتح بور سيكري» (مدينة النصر)»، التي توقف عندها الزمان والمكان، وكانت عاصمة الإمبراطور المغولي «أكبر» خلال الفترة من 1517 إلى 1585، من مواقع التراث العالمي عام 1986.
لقد كنت في «فتح بور سيكري» خلال الشهر الماضي، وكان الحجر الرملي الأحمر، والسماء الزرقاء الصافية، والمساحات الخضراء المحيطة، مثل قصيدة شعر. كم أذهلتني عمارة المغول الهائلة، ودقتها؛ ولطالما أذهلتني القدرات الكبيرة على التصميم، والتنفيذ، والعمل الفني، التي تضافرت معاً لتشييد هذه المباني الضخمة الصامدة على هذه الأرض منذ ما يقارب ثلاثة آلاف عام. وربما لا يضاهي أي مكان مدينة «سيكري» في عظمتها وجلالها، ورغم أنها قد تتضاءل أمام «تاج محل»، فإنها تعد - طبقاً لكثير من المدارس الفكرية - أفضل نموذج لعمارة المغول.
* ميلاد المدينة المثيرة للاهتمام
تذكر كتب التاريخ أنه تم إنشاء المدينة عام 1568 في أغرا. كان الإمبراطور «أكبر»، ثالث أباطرة المغول، رجلاً قلقاً؛ حيث لم يتمكن أي من الذكور الذين أنجبهم من البقاء على قيد الحياة، وكان يرغب بشدة في وريث. بناء على نصيحة مساعديه المخلصين، قرر طلب بركات سالم تشيشتي، وهو شيخ مسلم مبجل كان يعيش في قرية سيكري التي تقع على بعد 40 كلم من أغرا. تنبأ سالم بأن الإمبراطور «أكبر» سوف ينجب 3 ذكور. وعاد «أكبر» إلى أغرا وهو سعيد ومطمئن، وبعد الزيارة بفترة قصيرة جاءه نبأ حمل إحدى زوجاته.
لذا شيد الإمبراطور منزلاً فخماً لملكته الحامل بالقرب من محل إقامة الشيخ في سيكري. وبعد ذلك ببضعة أشهر، وتحديداً في عام 1569، أنجبت له زوجته ابناً (وريثاً). وتعبيراً عن امتنانه، أطلق الملك على ابنه الأول، الذي أصبح فيما بعد الإمبراطور جهانكير، اسم «سالم» تيمناً بالرجل الصوفي المسلم، ونقل عاصمة دولته إلى قرية سيكري تكريماً لمحل إقامة ذلك الرجل الروحاني. وقد أنشا مدينة «فتح بور سيكري»، بعيداً عن ازدحام أغرا التي كانت تتجلى فيها سلطته الإمبراطورية، واهتماماته الفنية.
المثير للاهتمام هو أن الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي، وصديقته كارلا بروني قد زارا الضريح نفسه عام 2010 أثناء زيارتهما إلى الهند، ودعيا أن يرزقا بطفل، وفي العام التالي رزقا بطفلة بالفعل.
بحسب المؤرخين المعاصرين، كان الإمبراطور «أكبر» يشرف بشكل شخصي على بناء القصور، والقاعات، والمسجد الكبير، والحمامات، والسرادقات، والحدائق، وإسطبلات الحيوانات، وغيرها من المباني التي تليق بعاصمة ملكية. مع ذلك، لم تدم المدينة، التي تعبر عن امتنان الإمبراطور، طويلا بصفتها عاصمة، حيث تم هجرها في عام 1600 تقريباً، وذلك بسبب ندرة موارد المياه التي أدت إلى صعوبة إقامة الناس بها، بحسب بعض المصادر، وبسبب اضطرار نقل «أكبر» لعاصمته لأسباب سياسية، بحسب بعض المصادر الأخرى.
وبعد أن بات المكان مهجوراً، أصبح قطعة حجرية صامدة تتألق على خلفية من الظلال المتباينة من الدرجات بين اللونين الزهري والأحمر مع مرور ساعات اليوم، وتلاشي الضوء في النهاية. وتخلق القصور المشيدة من الحجر الرملي الأحمر جوا من الألق مع تحول الشمس إلى اللون البرتقالي للعنبر عند الغروب.
ويرى المؤرخون المعاصرون أن فترة حكم المغول من العاصمة «فتح بور سيكري» من أهم فترات الحكم في تاريخ الهند، حيث يقال إنه «قد تم إجراء كثير من الإصلاحات الإدارية، والمالية، والعسكرية المهمة خلال حقبة حكم المغول أثناء تلك الفترة. وظهرت سياسة العائدات على الأراضي الشهيرة التي اتبعها (أكبر)، وتم صكّ العملة المغولية، والتنظيم العسكري، وإدارة الأقاليم، خلال فترة حكم المغول من العاصمة (فتح بور سيكري)».
كتب رالف فيتش، الرحّالة الإنجليزي الذي زار المدينة في عام 1585 تقريباً: «مدينتا أغرا و(فتح بور) من المدن العظيمة، حيث لا تقل أي منهما عن لندن عظمة، كما لا تقل عنهما ازدحاماً».
* أماكن عجيبة
عند الدخول عبر بوابة «بولاند داروازا»، وهي البوابة الأكثر ارتفاعاً في شبه القارة الهندية؛ بل ربما تكون الأكثر ارتفاعاً في العالم، حيث يبلغ ارتفاعها 176 قدما من الأرض، و134 قدما من أعلى درجة من السلم، على المرء صعود 42 درجة للوصول إلى مدخل الأثر. مع ذلك، لا يعد الارتفاع جوهر الأمر، بل ما يرمز له هذا الارتفاع الذي يحمل رسالة مفادها: «ادخل إذا واتتك الجرأة مدينة المعجزات والألغاز، مدينة الروعة والأمل». وهناك نقشان على المدخل المقوس؛ أحدهما: «قال ابن مريم: العالم جسر اعبره لكن لا تشيد فوقه منازل. من يرجو ساعة قد يرجو الدهر. ليس العالم سوى ساعة، اقضها في الدعاء والصلاة، فسوى ذلك غيب». مع ذلك، أكبر وأضخم مبنى شيده «أكبر» في مدينة فتح آباد هو المسجد الجامع، الذي يعد واحدا من أكبر المساجد في العالم. وقد تم بناء المسجد في عام 1571، ويعرف أيضاً باسم «مسجد الجمعة»، و«مسجد درجة»، ويعد المبنى الأكثر قداسة، ويقع عند أعلى نقطة في مدينة «فتح بور سيكري». ويقع ضريح سالم تشيشتي داخل باحة المسجد الجامع. ولا يقل داخل المسجد روعة؛ بلوحاته الجدارية، واللوحات الجصية (الفريسكو)، والأعمال الرخامية، والبلاطات المصقولة على الجدران.
تم تشييد كل المباني في المجمع الملكي أو الإمبراطوري من الحجر الرملي الأحمر الموجود في تلك المنطقة. ولكل مبنى خواص أو زخارف تميزه عن الآخر.
كانت الباحة الأولى في المجمع هي الديوان العام، أو المكان المخصص للعامة حيث يقيم الإمبراطور الاحتفالات الكبرى التي يشارك فيها العامة، وحيث يمكن للرجل العادي تقديم مشكلاته والتماساته إلى الملك. على يمين الحمام المؤدي إلى الديوان العام توجد حلقة كبيرة من الحجر ملتصقة بالأرض؛ وهناك اعتقاد بأن في ذلك المكان كان يتم دهس المجرمين المدانين بالأفيال على مرأى من الإمبراطور وحاشيته.
أما الديوان الخاص (أو قاعة الخاصة) فكان مزيناً ذات يوم بالجواهر. وكان في الجزء الأوسط منه عرش دائري للإمبراطور «أكبر»، به ممرات تتجه للخارج في الاتجاهات الأربعة. وتم تصميم نظام الصوت في هذا المكان بحيث لا يستطيع من في الخارج سماع ما يقال في الداخل.
ويعد «بانش محل» من المباني المذهلة أيضاً، وهو مبنى مشيد من 5 طوابق. يتساوى الطابقان الأولان حجماً، أما الطوابق الأخرى فمتباينة. الطابق العلوي سرادق مفتوح يمكن للمرء منه مشاهدة المدينة بشكل شامل. ويدعم كل طابق عمود. وقد حلمت برؤية «بانش محل» منذ أن شاهدت صوره الرائعة في الكتب أثناء أيام دراستي. وتعد حجرة الأحلام (خوابجه) من المباني المذهلة الأخرى، وكانت مخصصة لزوجات وحريم «أكبر». توجد في الطابق الأول غرفة «أكبر» الخاصة التي يمكن لحريمه زيارته فيها بسهولة. وكانت هناك غرفة منفصلة للإمبراطور حيث كان ينام في وقت الظهيرة، ويستريح ليلا.
حين تقدمت في المسير وجدت 3 شقق كبيرة مبنية لكل زوجة من زوجات الإمبراطور «أكبر» الثلاث، التي كانت إحداهن مسلمة، والأخرى مسيحية، والثالثة هندوسية. ويقال إن حجم الشقق كان متبايناً ومختلفاً بقدر حبه للزوجة. وكان المكان المخصص للزوجة الهندوسية هو الأكبر، فقد كانت هي الزوجة التي أنجبت له أبناء.
تتضح آراء الإمبراطور «أكبر» الدينية المتسامحة في تصميم المدينة الذي يمزج بين السمات الإسلامية والهندوسية. وقد تعجبنا كيف يمكن أن تظل كل تفاصيل مباني المدينة واضحة بهذا الشكل حتى يومنا هذا. لذا في الوقت الذي توجد فيه نقوش لعناقيد عنب ورمان على أحد المباني في استعارة تعبر عن الجنة طبقاً للمنظور الإسلامي، توجد ألواح من المزهريات الصغيرة (رمز هندوسي) المنقوشة على مبنى آخر. وتوجد على مبنى الخزانة نقوش لثعابين البحر (تمثل حراس الثروة بحسب الفلكلور الصيني) تخرج من فم أفيال (رمز القوة بحسب الديانة الهندوسية). لا تزال تلك النقوش ظاهرة بوضوح بشكل مذهل. يتمثل الجزء الرائع في جدار كبير، حيث يمكنك ربط خيط 3 مرات، مع تمني 3 أمنيات، حيث يقال إن أمنيات أكثر الناس قد تحققت بتلك الطريقة، وقد عادوا بعد تحقق أمانيهم حتى يعقدوا الخيط. وقد كنت متشككة، لكن لم يكن لدي ما أخسره، لذا تمنيت بعض الأمنيات؛ ولم يمر سوى شهر على هذا الأمر، وما زلت في الانتظار.
ما من شك أن هذا المكان سحري؛ فإلى جانب الأمنيات، يعد ذلك المكان عملاً سحرياً من صنيعة عقل ذكي. وأعدكم بأنه جدير بالمال والوقت.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.