القبض على 12 إرهابيا تونسيا في المنطقة العسكرية المغلقة بالقصرين

حملة في صفوف المحامين لإطلاعهم على أحدث المستجدات في قضية اغتيال شكري بلعيد

القبض على 12 إرهابيا تونسيا  في المنطقة العسكرية المغلقة بالقصرين
TT

القبض على 12 إرهابيا تونسيا في المنطقة العسكرية المغلقة بالقصرين

القبض على 12 إرهابيا تونسيا  في المنطقة العسكرية المغلقة بالقصرين

اعتقلت وحدات تونسية مشتركة بين الأمن والجيش 12عنصرا «إرهابيا» يشتبه في كونهم كانوا متحصنين في جبل السلوم المدرج ضمن المنطقة العسكرية المغلقة وسط غربي تونس. وذكرت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن المجموعة الإرهابية اعتقلت خلال الساعات الأولى من فجر يوم أمس، وكانت على الأرجح تستعد للتحول إلى جبال الشعانبي المتاخمة لجبل السلوم.
وأضافت المصادر ذاتها، أن الوحدات الأمنية التي نفذت العملية، حجزت لدى المجموعة المتهمة بالإرهاب أجهزة اتصال حديثة ومنشورات سياسية وحواسيب محمولة.
وذكرت أنه يوجد بين المعتقلين أحد المتهمين في أحداث سيدي علي بن عون في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي راح ضحيتها ستة عناصر من الحرس الوطني. كما أن موقوفا آخر كان من بين المشاركين في أحداث سليمان نهاية سنة 2008، وتمتع بالعفو التشريعي العام الذي أقرته أول حكومة تونسية بعد الثورة.
ووفق بيان لوزارة الداخلية التونسية، ألقت الوحدات الأمنية القبض على ثمانية عناصر متهمة بتمويل الخلايا الإرهابية المتحصنة بجبال الشعانبي (وسط غربي تونس). وأضاف البيان أن المجموعة كانت مكلفة توفير المواد الغذائية والهواتف الجوالة وآلات التصوير والأموال. كما تتولى هذه المجموعة تقديم الدعم اللوجيستي للمجموعات الإرهابية وتمدها بكل المعلومات حول مراكز وأهداف حساسة قد تكون موضع استهداف إرهابي في قادم الأيام.
على صعيد متصل، زار الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أول من أمس (الاثنين)، منطقة العمليات العسكرية المغلقة في جبل الشعانبي، مسرح العليات العسكرية الموجهة ضد المجموعات الإرهابية.
وذكر بيان لرئاسة الجمهورية، أن زيارة المرزوقي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جبل الشعانبي، تأتي بعد رفع العلم التونسي في قمة الجبل في إشارة إلى دحر العناصر الإرهابية.
وكان الرئيس المرزوقي قد أصدر قرارا يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي يقضي بإعلان منطقة جبال الشعانبي منطقة عمليات عسكرية مغلقة يخضع الدخول إليها إلى ترخيص مُسبق من السلطات العسكرية، وذلك إلى حين انتهاء العمليات العسكرية في المنطقة. ويشمل القرار بعض المناطق المتاخمة لمنطقة جبل الشعانبي، منها جبل سمامة، وجبل السلوم، وجبل المغيلة.
وأعلنت وزارة الدفاع التونسية أول من أمس عن مقتل أول تونسي في محيط المنطقة العسكرية بعد رفضه الامتثال لأوامر عسكرية بالتوقف وتعرضه ليلة السبت لإصابة قاتلة في المنطقة العسكرية المغلقة في القصرين بجبال الشعانبي.
على صعيد آخر، أطلقت هيئة الدفاع عن قضية القيادي اليساري المغتال شكري بلعيد أمس، حملة إخبارية في صفوف المحامين شملت كل المحاكم التونسية بهدف اطلاعهم على أحدث المستجدات المتعلقة بملف أول اغتيال سياسي بعد الثورة، ومن ثم كشف ما رافق أطوار القضية من تجاوزات واختلالات قانونية.
وتهدف هيئة الدفاع من ذلك الضغط على السلطات القضائية والأمنية من أجل مواصلة الأبحاث المؤدية إلى الكشف الكامل عن عناصر الجريمة.
وقالت بسمة الخلفاوي أرملة شكري بلعيد لـ«الشرق الأوسط»، إن ملف اغتيال زوجها منذ أكثر من سنة وأربعة أشهر، يتطلب الكثير من الحنكة والتجربة، ووقتا أطول وتفرغا أشمل لكشف الحقيقة بكامل ملابساتها.
وأوضحت أن الحملة الموجهة إلى المحامين هدفها إطلاع المعنيين بالشأن القضائي على تجاوزات السلطة القضائية في ملف اغتيال بلعيد.
وكان القضاء التونسي قد قرر منذ يوم 21 مارس (آذار) الماضي التوقف عن الأبحاث القضائية في قضية اغتيال بلعيد دون أن يكشف عن مرتكبي الجريمة. ورفضت هيئة الدفاع الالتزام بقرار القضاء وقالت إنها ستواصل المطالبة بكشف كل العناصر المنفذة لعملية الاغتيال السياسي. وعينت محكمة الاستئناف بتونس العاصمة يوم 21 مايو (أيار) الحالي تاريخا لجلسة قضائية تنظر في طلب الطعن المقدم من قبل هيئة الدفاع بشأن القرار القضائي المتعلق بالتوقف عن مواصلة الأبحاث القضائية في قضية الاغتيال.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.