قيادات «داعش» استغلت «البعد العقدي» في سوريا.. ومعظمهم يجهل علوم الشريعة

استعانت ببعض طلبة العلوم الشرعية لإيجاد المبررات لخطاب التنظيم الإرهابي

قيادات «داعش» استغلت «البعد العقدي» في سوريا.. ومعظمهم يجهل علوم الشريعة
TT

قيادات «داعش» استغلت «البعد العقدي» في سوريا.. ومعظمهم يجهل علوم الشريعة

قيادات «داعش» استغلت «البعد العقدي» في سوريا.. ومعظمهم يجهل علوم الشريعة

زاد ارتفاع عدد «الجهاديين» الذين شدوا الرحال من بلدان خليجية وأوروبية نحو سوريا من حدة القلق والانشغال لدى المسؤولين الامنيين في الدول العربية والاوروبية، فيما اوضحت مصادر فرنسية ان عدد المجندين من الشباب الفرنسي والذي يوجد حاليا في مسرح المواجهات يصل سبعة مئة وهو رقم يذهل مسؤولي العدل والمخابرات الذين تفيد معلوماتهم وجود 285 عنصر، فيما كشفت مصادر للاسلاميين في لندن انه من ضمن ثماني آلاف الى عشر آلاف من المقاتلين في سوريا، فان الثلثين ينحدرون من السعودية وليبيا وتونس، اتجهوا نحو دمشق منتصف سنة 2012، لكن عدد المجندين من تلك المناطق تراجع خلال الستة اشهر الاخيرة لفائدة الجهاديين الأوروبيين خاصة بعد الهجمة الكيماوية التي أودت بحياة 1400 شخص.
وكانت السعودية أقرت قانونًا يمنع على السعوديين الخروج من المملكة للمشاركة في أعمال قتالية، مهما كان نوعها، وذلك في إطار سياستها في محاربة الارهاب والتشدد الاسلامي. واستهدفت هذه الخطوة في الدرجة الأولى جهاديين يتولون تجنيد الشباب السعوديين للقتال في سوريا، خصوصاً في صفوف «جبهة النصرة» وتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش»، وهما التنظيمان اللذان صنفتهما السعودية بين المنظمات الارهابية. كما تحاول السعودية، ومعها دول مجلس التعاون الخليجي، تمتين التعاون في ما بينها، من أجل إنشاء شبكة أمنية متكاملة، قوامها إجراءات وقوانين وتدابير ميدانية، تمنع تسرب الارهاب إلى الخليج.
وكشفت مصادر مطلعة لـ»الشرق الأوسط» أن عددا من السعوديين انضموا إلى تنظيم «داعش» الذي تزعم أنها تقاتل نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك من مناطق الصراعات في خارج السعودية، إذ جرى التغرير بهم سابقاً، والتحقوا في معسكرات تابعة للتنظيم الأم في أفغانستان.
وقالت المصادر أنه جرى رصد سعوديين في سوريا، التحقوا سابقاً إلى صفوف «القاعدة»، وكانوا يتنقلون بين المثلث الباكستاني-الأفغاني-الإيراني، واتضح في ما بعد مشاركتهم في القتال إلى جانب تنظيم (داعش)، وذلك بناء على بعض التحقيقات التي أجريت مع من بادر بتسليم نفسه إلى السلطات السعودية. وأضافت: «لا يمكن حصر أعداد السعوديين في سوريا، وذلك بسبب تنقل بعضهم من مناطق القتال في أفغانستان وإيران وباكستان إلى داعش أو جبهة النصرة». وكان المطلوب في إحدى قوائم المطلوبين في السعودية ماجد الماجد تسلل الحدود السعودية – اليمنية، وغادرها إلى باكستان، ثم التحق بكتائب عبدالله عزام تحت قيادة السعودي صالح القرعاوي (سلم نفسه إلى السعودية بعد إصابته بعاهة مستديمة)، وتدرب في مناطق إيرانية على القتال، ثم إنتقل إلى سوريا خصوصا وأنه تولى قيادة الكتائب بعد إصابة زميله القرعاوي، والتحق حين وصوله إلى هناك مع جبهة النصرة، وتوفي متأثراً بمرضه في لبنان بعد القبض عليه، فيما قتل المطلوب في قائمة الـ85 عبدالمحسن الشارخ باللاذقية في مارس (آذار) الماضي، وذلك بعد أن مكث فترة طويلة إلى جانب صفوف كتائب عبدالله عزام في وزيرستان.
وأشارت المصادر إلى أن هناك عدد ممن إلتحقوا في سوريا، راحوا ضحية خداع من قبل مجرمين، وصفتهم المصادر بأنهم «خلايا نائمة سيتم إستئصالهم عبر العمليات الإستباقية التي تنفذها أجهزة الأمن السعودية منذ إندلاع ظاهر الإرهاب بالسعودية في عام 2003»، إذ يصل المغرر بهم إلى تركيا، بكل سهولة نتيجة سلامة وضعه الأمني عبر أي مطار دولي في السعودية، ويحمل معه رقم الهاتف المحمول لأحد المهربين من الجنسية السورية الذي يعمل على مساعدته في إيصاله إلى الجماعات المقاتلة في (داعش) مقابل 150 دولار على الشخص الواحد، وحين وصوله يجري إستقباله من قبل قائد الكتيبة أو الجناح العسكري المسؤول عن المنطقة الذي يتحفظ على جواز السفر وجهاز الهاتف الذي يحمله.
وأضافت: «معظم القيادين في داعش يجهلون العلم الشرعي، وبالتالي يتم الإستعانة ببعض طلبة العلوم الشرعية الذين يلتحقون إلى تنظيم دولة العراق والشام، ويكلفون بالتنقل بين الكتائب لعرض المبررات والاسانيد لخطاب داعش».
وأكدت المصادر أن عثمان آل نازح هو أحد السعوديين الذين ألتحقوا في داعش العام الماضي، وذلك بعد أن أطلق سراحه نتيجة تورطه في قضايا أمنية. ويحمل آل نازح شهادة الماجستير في قسم الشريعة من جامعة الملك خالد في منطقة عسير، ويتنقل بين الكتائب لتأيد السعوديين على المبادرة في المشاركة بالقتال ضد جبهة النصرة من جهة، ويحرض على حسابه في أحدى مواقع التواصل الإجتماعي، طلبة العلم الشرعي بالإنضمام إلى القتال في سوريا من جهة أخرى، وذلك نتيجة جهل المقاتلين من معظم الجنسيات بالعلم الشرعي.
ولفتت المصادر إلى أن آل نازح لم يخرج لوحده إلى ساحة القتال في سوريا، بل اصطحب معه شقيقه خالد وعدد من أبناء قريته إلى هناك، حيث جرى إستغلاله من قبل القيادين في داعش نتيجة ضعف شخصيته، وهو منفذ بناء على أوامرهم في التنظيم.
وذكرت المصادر أن الجهات الأمنية، أبلغت بعض مكاتب القضاة في المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، إيقاف النظر في عدد من القضايا لمتورطين في خلايا الفئة الضالة، وذلك بعد هروبهم إلى مناطق القتال في سوريا، إذ جرى الإفراج عنهم بكفالة بناء على رأي القاضي، واستغلوا خروجهم من السجن من أجل الالتحاق مع الجماعات المسلحة هناك. وأضافت «القضاة في المحكمة الجزائية المتخصصة يستقبلون طلبات إطلاق السراح بكفالة من الموقوفين خلال المثّول في مجلس القاضي، إذ يجمع القضاة على الموافقة بالإفراج أو التريث من ذلك، وذلك بعدة اعتبارات، من بينها خطورته الأمنية، ومدى انضباطه داخل السجن، وموقفه من القضية نفسها، حيث يستغل بعض المتأثرين بالفكر المتطرف إلى التغرير بالمفرج عنه، وتقديم التسهيلات بالهروب إلى مناطق القتال».
وحول عودة التائبين بعد أن اتضحت لهم الرؤية الحقيقية في التنظيمات الإرهابية، قالت المصادر أن معظم العائدين كانوا عبر تركيا، حيث سهلت السفارة السعودية في تركيا إجراءات عودة الكثير من السعوديين، ومنحت البعض منهم تذكرة عبور نتيجة احتجاز جواز السفر من قبل القيادين في داعش، في المقابل الأعداد الذي استقبلتهم السفارة السعودية في بيروت كانت محدودة جداً.
وأكدت المصادر أن الجهات الأمنية في الرياض تستقبل العائدين في الرياض في مطار الملك خالد الدولي، بالتنسيق مع أسرهم، وتمنح لهم فرصة الإلتقاء بهم، ومن ثم يتم التحفظ عليه للتحقيق معه، حول تورطه في دخوله مناطق الصراع.
غير ان قيادات اصولية في بريطانيا فسرت لـ»الشرق الاوسط» اقبال الشباب الخليجي والسعودي على السفر الى سوريا، بسبب «البعد العقدي»، اي ان هؤلاء الاسلاميين الخليجيين يعدون ديار المسلمين واحدة ولا فرق بين مصر او السعودية او سوريا، عندا تتعرض احدها لعدوان، فيكون القتال من منظورهم «فرض عين».
يقول الدكتور هاني السباعي الاسلامي المصري مدير مركز المقريزي للدراسات في اتصال هاتفي اجرته معه «الشرق الاوسط» ان «الشباب الخليجي جميعهم يؤمن بالبعد العقدي، بالاضافة الى ان سوريا من جهة البعد المكاني هي الاقرب لشد الرحال اليها لنصرة اخوانهم في الدين هكذا يؤمن هؤلاء الشباب في ادبياتهم التي تربوا عليها منذ سنوات طويلة».. وكشف السباعي الى ان ابو خالد السوري الذي ارسله زعيم القاعدة أيمن الظواهري وهو مؤسس «احرار الشام» للصلح بين «داعش» و»جبهة النصرة « كان محتجزا مع ابو مصعب السوري في سجون النظام الرئيس السوري بشار الاسد، قبل ان يفرج عنه 2011، ويتوجه الى الشريط القبلي. وقال ان ابو خالد السوري، الذي «قتل لاحقا من عناصر داعش كان من ابرز قيادات القاعدة». وأبو خالد وهو من حلب أمضى فترة في العراق وأفغانستان مقربا من زعيم القاعدة الظواهري وسلفه أسامة بن لادن أرسل إلى سوريا لمحاولة إنهاء الحرب الضروس بين جبهة النصرة وتنظيم «داعش». وحمل مقاتلون إسلاميون منافسون تنظيم « داعش» المسؤولية عن مقتل السوري 2014 ، وبعد ذلك بيومين دعا زعيم جبهة النصرة مسلحي تنظيم الدولة إلى قبول تحكيم العلماء المسلمين خلال خمسة أيام لإنهاء الاقتتال فيما بينهما، أو مواجهة حرب ستؤدي إلى إبادتهم. وقد انتهت هذه المهلة بالفعل». وتطرق السباعي الى مقال بصحيفة الاندبندنت الاحد الماضي, التي نقلت مشاهد من شريط فيديو مثير للقشعريرة وضعته الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على الإنترنت، حيث يظهر مجموعة من الجهاديين الأجانب وهم يحرقون جوازات سفرهم للتأكيد على التزامهم الدائم بالجهاد». وفي عملية التخلص من الجوازات قام كل شخص بالإعلان عن ولائه للتنظيم , ولكن الخوف ليس مما يحدث الان , ولكن بعد عودة هؤلاء من اتون الحرب والقتال , مشبعين بخبرات قد تثير بالطبع قلق اجهزة الامن العربية والغربية, كما حدث من قبل في تفجيرات لندن 2005».
ويظهر في الشريط جهادي كندي وهو يلقي خطابا قصيرا بالإنجليزية قبل أن يتحول للعربية وجاء فيها ‘هي رسالة موجهة إلى كندا ولكل القوى الأميركية، «نحن قادمون «، فيما قال جهادي أردني :»نحن أحفاد أبو مصعب الزرقاوي ونحن قادمون «. وعلق مراسل الاندبندنت كوكبيرن على أصالة وحرفية فيلم الفيديو قائلا إنه مصنوع بطريقة جيدة وربما أنتج في مناطق شمال أو شرق سوريا. ويضيف قائلا إن هذا ‘يستحق النظر إليه وبهدوء مع الأخذ بعين الإعتبار أن هؤلاء ليسوا عصابة معزولة تختبئ في الصحراء أو مغاور الجبال، ف»داعش» اليوم تسيطر أو تستطيع العمل من داخل منطقة شاسعة تمتد ما بين الفرات والبحر المتوسط، ومن الحدود الأردنية إلى جنوب تركيا». ويقول كوكبيرن إن تهديدات كهذه وحرق الجوازات أثارت ذعرا لدى الاجهزة الامنية في كثير من البدان, وأن الجماعات القتالية بدأت تسيطر عليها الجماعات المرتبطة بالقاعدة أو المستنسخة عنها.
من جهته قال ياسر السري مدير «المرصد الاسلامي» وهو هيئة حقوقية بلندن تهتم باخبار الاصوليين حول العالم: «لا بد ان تفكر مثل هؤلاء الشباب حتى تقترب من السبب الذي دفعهم الى الذهاب الى هناك». واضاف السري لـ»الشرق الاوسط»:» ان الشباب يذهب الى هناك للفوز باحد الحسنيين، اما النصر او الشهادة، هذا ماتعلموه وحفظوه عن ظهر قلب».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.