قيادات «داعش» استغلت «البعد العقدي» في سوريا.. ومعظمهم يجهل علوم الشريعة

استعانت ببعض طلبة العلوم الشرعية لإيجاد المبررات لخطاب التنظيم الإرهابي

قيادات «داعش» استغلت «البعد العقدي» في سوريا.. ومعظمهم يجهل علوم الشريعة
TT

قيادات «داعش» استغلت «البعد العقدي» في سوريا.. ومعظمهم يجهل علوم الشريعة

قيادات «داعش» استغلت «البعد العقدي» في سوريا.. ومعظمهم يجهل علوم الشريعة

زاد ارتفاع عدد «الجهاديين» الذين شدوا الرحال من بلدان خليجية وأوروبية نحو سوريا من حدة القلق والانشغال لدى المسؤولين الامنيين في الدول العربية والاوروبية، فيما اوضحت مصادر فرنسية ان عدد المجندين من الشباب الفرنسي والذي يوجد حاليا في مسرح المواجهات يصل سبعة مئة وهو رقم يذهل مسؤولي العدل والمخابرات الذين تفيد معلوماتهم وجود 285 عنصر، فيما كشفت مصادر للاسلاميين في لندن انه من ضمن ثماني آلاف الى عشر آلاف من المقاتلين في سوريا، فان الثلثين ينحدرون من السعودية وليبيا وتونس، اتجهوا نحو دمشق منتصف سنة 2012، لكن عدد المجندين من تلك المناطق تراجع خلال الستة اشهر الاخيرة لفائدة الجهاديين الأوروبيين خاصة بعد الهجمة الكيماوية التي أودت بحياة 1400 شخص.
وكانت السعودية أقرت قانونًا يمنع على السعوديين الخروج من المملكة للمشاركة في أعمال قتالية، مهما كان نوعها، وذلك في إطار سياستها في محاربة الارهاب والتشدد الاسلامي. واستهدفت هذه الخطوة في الدرجة الأولى جهاديين يتولون تجنيد الشباب السعوديين للقتال في سوريا، خصوصاً في صفوف «جبهة النصرة» وتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش»، وهما التنظيمان اللذان صنفتهما السعودية بين المنظمات الارهابية. كما تحاول السعودية، ومعها دول مجلس التعاون الخليجي، تمتين التعاون في ما بينها، من أجل إنشاء شبكة أمنية متكاملة، قوامها إجراءات وقوانين وتدابير ميدانية، تمنع تسرب الارهاب إلى الخليج.
وكشفت مصادر مطلعة لـ»الشرق الأوسط» أن عددا من السعوديين انضموا إلى تنظيم «داعش» الذي تزعم أنها تقاتل نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك من مناطق الصراعات في خارج السعودية، إذ جرى التغرير بهم سابقاً، والتحقوا في معسكرات تابعة للتنظيم الأم في أفغانستان.
وقالت المصادر أنه جرى رصد سعوديين في سوريا، التحقوا سابقاً إلى صفوف «القاعدة»، وكانوا يتنقلون بين المثلث الباكستاني-الأفغاني-الإيراني، واتضح في ما بعد مشاركتهم في القتال إلى جانب تنظيم (داعش)، وذلك بناء على بعض التحقيقات التي أجريت مع من بادر بتسليم نفسه إلى السلطات السعودية. وأضافت: «لا يمكن حصر أعداد السعوديين في سوريا، وذلك بسبب تنقل بعضهم من مناطق القتال في أفغانستان وإيران وباكستان إلى داعش أو جبهة النصرة». وكان المطلوب في إحدى قوائم المطلوبين في السعودية ماجد الماجد تسلل الحدود السعودية – اليمنية، وغادرها إلى باكستان، ثم التحق بكتائب عبدالله عزام تحت قيادة السعودي صالح القرعاوي (سلم نفسه إلى السعودية بعد إصابته بعاهة مستديمة)، وتدرب في مناطق إيرانية على القتال، ثم إنتقل إلى سوريا خصوصا وأنه تولى قيادة الكتائب بعد إصابة زميله القرعاوي، والتحق حين وصوله إلى هناك مع جبهة النصرة، وتوفي متأثراً بمرضه في لبنان بعد القبض عليه، فيما قتل المطلوب في قائمة الـ85 عبدالمحسن الشارخ باللاذقية في مارس (آذار) الماضي، وذلك بعد أن مكث فترة طويلة إلى جانب صفوف كتائب عبدالله عزام في وزيرستان.
وأشارت المصادر إلى أن هناك عدد ممن إلتحقوا في سوريا، راحوا ضحية خداع من قبل مجرمين، وصفتهم المصادر بأنهم «خلايا نائمة سيتم إستئصالهم عبر العمليات الإستباقية التي تنفذها أجهزة الأمن السعودية منذ إندلاع ظاهر الإرهاب بالسعودية في عام 2003»، إذ يصل المغرر بهم إلى تركيا، بكل سهولة نتيجة سلامة وضعه الأمني عبر أي مطار دولي في السعودية، ويحمل معه رقم الهاتف المحمول لأحد المهربين من الجنسية السورية الذي يعمل على مساعدته في إيصاله إلى الجماعات المقاتلة في (داعش) مقابل 150 دولار على الشخص الواحد، وحين وصوله يجري إستقباله من قبل قائد الكتيبة أو الجناح العسكري المسؤول عن المنطقة الذي يتحفظ على جواز السفر وجهاز الهاتف الذي يحمله.
وأضافت: «معظم القيادين في داعش يجهلون العلم الشرعي، وبالتالي يتم الإستعانة ببعض طلبة العلوم الشرعية الذين يلتحقون إلى تنظيم دولة العراق والشام، ويكلفون بالتنقل بين الكتائب لعرض المبررات والاسانيد لخطاب داعش».
وأكدت المصادر أن عثمان آل نازح هو أحد السعوديين الذين ألتحقوا في داعش العام الماضي، وذلك بعد أن أطلق سراحه نتيجة تورطه في قضايا أمنية. ويحمل آل نازح شهادة الماجستير في قسم الشريعة من جامعة الملك خالد في منطقة عسير، ويتنقل بين الكتائب لتأيد السعوديين على المبادرة في المشاركة بالقتال ضد جبهة النصرة من جهة، ويحرض على حسابه في أحدى مواقع التواصل الإجتماعي، طلبة العلم الشرعي بالإنضمام إلى القتال في سوريا من جهة أخرى، وذلك نتيجة جهل المقاتلين من معظم الجنسيات بالعلم الشرعي.
ولفتت المصادر إلى أن آل نازح لم يخرج لوحده إلى ساحة القتال في سوريا، بل اصطحب معه شقيقه خالد وعدد من أبناء قريته إلى هناك، حيث جرى إستغلاله من قبل القيادين في داعش نتيجة ضعف شخصيته، وهو منفذ بناء على أوامرهم في التنظيم.
وذكرت المصادر أن الجهات الأمنية، أبلغت بعض مكاتب القضاة في المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، إيقاف النظر في عدد من القضايا لمتورطين في خلايا الفئة الضالة، وذلك بعد هروبهم إلى مناطق القتال في سوريا، إذ جرى الإفراج عنهم بكفالة بناء على رأي القاضي، واستغلوا خروجهم من السجن من أجل الالتحاق مع الجماعات المسلحة هناك. وأضافت «القضاة في المحكمة الجزائية المتخصصة يستقبلون طلبات إطلاق السراح بكفالة من الموقوفين خلال المثّول في مجلس القاضي، إذ يجمع القضاة على الموافقة بالإفراج أو التريث من ذلك، وذلك بعدة اعتبارات، من بينها خطورته الأمنية، ومدى انضباطه داخل السجن، وموقفه من القضية نفسها، حيث يستغل بعض المتأثرين بالفكر المتطرف إلى التغرير بالمفرج عنه، وتقديم التسهيلات بالهروب إلى مناطق القتال».
وحول عودة التائبين بعد أن اتضحت لهم الرؤية الحقيقية في التنظيمات الإرهابية، قالت المصادر أن معظم العائدين كانوا عبر تركيا، حيث سهلت السفارة السعودية في تركيا إجراءات عودة الكثير من السعوديين، ومنحت البعض منهم تذكرة عبور نتيجة احتجاز جواز السفر من قبل القيادين في داعش، في المقابل الأعداد الذي استقبلتهم السفارة السعودية في بيروت كانت محدودة جداً.
وأكدت المصادر أن الجهات الأمنية في الرياض تستقبل العائدين في الرياض في مطار الملك خالد الدولي، بالتنسيق مع أسرهم، وتمنح لهم فرصة الإلتقاء بهم، ومن ثم يتم التحفظ عليه للتحقيق معه، حول تورطه في دخوله مناطق الصراع.
غير ان قيادات اصولية في بريطانيا فسرت لـ»الشرق الاوسط» اقبال الشباب الخليجي والسعودي على السفر الى سوريا، بسبب «البعد العقدي»، اي ان هؤلاء الاسلاميين الخليجيين يعدون ديار المسلمين واحدة ولا فرق بين مصر او السعودية او سوريا، عندا تتعرض احدها لعدوان، فيكون القتال من منظورهم «فرض عين».
يقول الدكتور هاني السباعي الاسلامي المصري مدير مركز المقريزي للدراسات في اتصال هاتفي اجرته معه «الشرق الاوسط» ان «الشباب الخليجي جميعهم يؤمن بالبعد العقدي، بالاضافة الى ان سوريا من جهة البعد المكاني هي الاقرب لشد الرحال اليها لنصرة اخوانهم في الدين هكذا يؤمن هؤلاء الشباب في ادبياتهم التي تربوا عليها منذ سنوات طويلة».. وكشف السباعي الى ان ابو خالد السوري الذي ارسله زعيم القاعدة أيمن الظواهري وهو مؤسس «احرار الشام» للصلح بين «داعش» و»جبهة النصرة « كان محتجزا مع ابو مصعب السوري في سجون النظام الرئيس السوري بشار الاسد، قبل ان يفرج عنه 2011، ويتوجه الى الشريط القبلي. وقال ان ابو خالد السوري، الذي «قتل لاحقا من عناصر داعش كان من ابرز قيادات القاعدة». وأبو خالد وهو من حلب أمضى فترة في العراق وأفغانستان مقربا من زعيم القاعدة الظواهري وسلفه أسامة بن لادن أرسل إلى سوريا لمحاولة إنهاء الحرب الضروس بين جبهة النصرة وتنظيم «داعش». وحمل مقاتلون إسلاميون منافسون تنظيم « داعش» المسؤولية عن مقتل السوري 2014 ، وبعد ذلك بيومين دعا زعيم جبهة النصرة مسلحي تنظيم الدولة إلى قبول تحكيم العلماء المسلمين خلال خمسة أيام لإنهاء الاقتتال فيما بينهما، أو مواجهة حرب ستؤدي إلى إبادتهم. وقد انتهت هذه المهلة بالفعل». وتطرق السباعي الى مقال بصحيفة الاندبندنت الاحد الماضي, التي نقلت مشاهد من شريط فيديو مثير للقشعريرة وضعته الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على الإنترنت، حيث يظهر مجموعة من الجهاديين الأجانب وهم يحرقون جوازات سفرهم للتأكيد على التزامهم الدائم بالجهاد». وفي عملية التخلص من الجوازات قام كل شخص بالإعلان عن ولائه للتنظيم , ولكن الخوف ليس مما يحدث الان , ولكن بعد عودة هؤلاء من اتون الحرب والقتال , مشبعين بخبرات قد تثير بالطبع قلق اجهزة الامن العربية والغربية, كما حدث من قبل في تفجيرات لندن 2005».
ويظهر في الشريط جهادي كندي وهو يلقي خطابا قصيرا بالإنجليزية قبل أن يتحول للعربية وجاء فيها ‘هي رسالة موجهة إلى كندا ولكل القوى الأميركية، «نحن قادمون «، فيما قال جهادي أردني :»نحن أحفاد أبو مصعب الزرقاوي ونحن قادمون «. وعلق مراسل الاندبندنت كوكبيرن على أصالة وحرفية فيلم الفيديو قائلا إنه مصنوع بطريقة جيدة وربما أنتج في مناطق شمال أو شرق سوريا. ويضيف قائلا إن هذا ‘يستحق النظر إليه وبهدوء مع الأخذ بعين الإعتبار أن هؤلاء ليسوا عصابة معزولة تختبئ في الصحراء أو مغاور الجبال، ف»داعش» اليوم تسيطر أو تستطيع العمل من داخل منطقة شاسعة تمتد ما بين الفرات والبحر المتوسط، ومن الحدود الأردنية إلى جنوب تركيا». ويقول كوكبيرن إن تهديدات كهذه وحرق الجوازات أثارت ذعرا لدى الاجهزة الامنية في كثير من البدان, وأن الجماعات القتالية بدأت تسيطر عليها الجماعات المرتبطة بالقاعدة أو المستنسخة عنها.
من جهته قال ياسر السري مدير «المرصد الاسلامي» وهو هيئة حقوقية بلندن تهتم باخبار الاصوليين حول العالم: «لا بد ان تفكر مثل هؤلاء الشباب حتى تقترب من السبب الذي دفعهم الى الذهاب الى هناك». واضاف السري لـ»الشرق الاوسط»:» ان الشباب يذهب الى هناك للفوز باحد الحسنيين، اما النصر او الشهادة، هذا ماتعلموه وحفظوه عن ظهر قلب».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.