عريقات لـ(«الشرق الأوسط») : باب مفاوضات السلام لم يغلق والاتصالات مع الأميركيين لم تنقطع

واشنطن تنفي حل فريق إنديك التفاوضي

صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين
صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين
TT

عريقات لـ(«الشرق الأوسط») : باب مفاوضات السلام لم يغلق والاتصالات مع الأميركيين لم تنقطع

صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين
صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين

قال صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، إن باب مفاوضات السلام مع إسرائيل لم يغلق وإنه من السابق لأوانه الحديث عن ذلك. وجاء ذلك بينما تبدأ سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي الأميركي، اليوم (الأربعاء)، زيارة إلى إسرائيل، تستغرق يومين، يعتقد أنها لبحث تطورات الملف النووي الإيراني.
وأكد عريقات، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصالات مع الجانب الأميركي مستمرة ولم تنقطع لجهة إحياء محادثات السلام، نافيا في نفس الوقت أن تكون هناك أي محادثات سرية مع إسرائيل، على ما أشاعت، أمس، مصادر فلسطينية.
وألقى عريقات على إسرائيل مسؤولية عرقلة مفاوضات السلام التي انتهت مهلتها في 29 أبريل (نيسان) الماضي دون إحراز أي نتيجة تذكر، وذلك بعد إعلانها تعليق المفاوضات اثر إعلان المصالحة بين حركتي حماس وفتح.
وقال عريقات إن «إسرائيل هي المسؤولة عن تعطيل المفاوضات وتقويض جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لأنها اختارت المستوطنات والإملاءات بدل السلام، وعندما أوقفت العملية السلمية قبل أسبوع من نهاية المفاوضات متذرعة بالمصالحة، التي لا يمكن الحديث عن خيار الدولتين من دونها، كما أنها تؤسس لقيام دولة فلسطينية».
وأضاف عريقات، ردا على سؤال بشأن توجه الأميركيين لاستئناف جهودهم في إحياء العملية السلمية، أن «إسرائيل تعرف أن المفتاح من أجل إحياء عملية السلام يكمن في موافقتها على وقف كامل للاستيطان، وقبول الجلوس إلى الطاولة لترسيم خريطة الدولتين على حدود عام 1967، والإفراج عن الدفعة الرابعة للأسرى (من قبل اتفاق أوسلو عام 1993). هذا ما كنا نطرحه وما زلنا نطرحه حتى الآن».
وجاء حديث عريقات في الوقت الذي أعلنت فيه مساعدة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماري هارف، أن مسؤولين أميركيين كبار سيتوجهون إلى المنطقة قريبا، في محاولة لإحياء مفاوضات السلام التي انهارت الشهر الماضي.
وقالت هارف أمام صحافيين: «سنرى كيف ستسير الأمور من الآن لنقرر ما الأفضل لجهة طاقم العاملين»، مضيفة: «هناك مسؤولون كبار سيتوجهون قريبا» إلى المنطقة، دون الدخول في التفاصيل.
ونفت هارف ما أوردته صحف إسرائيلية حول أن وزير الخارجية الأميركي قرر حل فريق المفاوضين الأميركيين الذين يتخذون مقرا لهم في القدس منذ أشهر من أجل دفع عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قدما.
وأكدت هارف أن كبير المفاوضين الأميركيين مارتن إنديك، وهو سفير سابق لدى إسرائيل، عاد إلى واشنطن لإجراء مشاورات، بعد انقضاء مهلة 29 أبريل (نيسان) الأسبوع الماضي. وأضافت، أن إنديك «عاد لإجراء مشاورات وليس من أجل حل الفريق».
وكانت «هآرتس» كتبت، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين، أن إنديك يستعد للاستقالة ولاستعادة منصبه لدى معهد «بروكينغز انستيتيوت».
كما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن إنديك، دون ذكر اسمه، أن مسؤولين أميركيين يحملون إسرائيل مسؤولية انهيار محادثات السلام وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لم يتحرك سوى بشكل محدود جدا».
ومن بين الاقتراحات الذي يفكر فيها الأميركيون، طرح كيري وثيقة تعرض أهم المبادئ التي توصل إليها الطرفان بعد تسعة أشهر من المحادثات، إلا أنه لم يتخذ قرارا بهذا الشأن بعد.
وقال عريقات إن الأميركيين لم يتصلوا به بعد بخصوص الوفد المذكور أو الوثيقة التي يجري الحديث عنها.
ويقول الفلسطينيون إن أي وثيقة ستطرح ستخضع للنقاش بالتفصيل قبل إعطاء رأي محدد فيها.
وخلال الأشهر القليلة الماضية، ناقش كيري مع عريقات والرئيس الفلسطيني محمود عباس بعض الأفكار المتعلقة بوثيقة الإطار، كما ناقش ذلك مع الإسرائيليين، لكن دون الوصول إلى اتفاق.
وفي غضون ذلك، أعلنت كاتلين هايدن، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، أن مستشارة الأمن القومي الأميركي تبدأ اليوم (الأربعاء) زيارة إلى إسرائيل لمدة يومين. وقالت، في بيان، إن رايس تترأس وفدا أميركيا رفيع المستوى، يضم مندوبين من وزارات الخارجية والدفاع والخزانة، لحضور اجتماعات الفريق الاستشاري الأميركي - الإسرائيلي.
وقال البيان: «يلتقي الفريق الاستشاري من الولايات المتحدة وإسرائيل لإجراء مشاورات منتظمة بين الوكالات والأعضاء الحكوميين الرئيسين في الحكومتين لمناقشة القضايا الأمنية الثنائية والإقليمية». وأضافت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي أن سوزان رايس «تتطلع إلى زيارة إسرائيل والمشاركة في الاجتماعات الثنائية التي يشارك فيها الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إضافة إلى الفريق الاستشاري».
وأوضحت مصادر بالبيت الأبيض أن محادثات السلام في الشرق الأوسط لن تكون على جدول أعمال رايس خلال زيارتها لإسرائيل. وعلمت «الشرق الأوسط» أن وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية، ويندي شيرمان، ستكون ضمن الوفد الأميركي المشارك في الرحلة إلى إسرائيل، إضافة إلى مسؤولين من أجهزة الاستخبارات الأميركية. ومن المتوقع أن تركز المحادثات على البرنامج النووي الإيراني.
وتبدأ الجولة الرابعة من المحادثات بين مجموعة «خمسة زائد واحد» وإيران في 13 مايو (أيار) الحالي بفيينا، ومن المتوقع أن تستمر لمدة أربعة أيام وتركز على صياغة بنود الاتفاقية النووية الشاملة مع إيران.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.