غضبة أميركا على «ميراث» الاتفاقات التجارية تدخل حيز «المراجعات»

20 اتفاقية ثنائية قيد البحث... و«نافتا» و«عبر الأطلسي» بين التوتر وآمال الإحياء

الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
TT

غضبة أميركا على «ميراث» الاتفاقات التجارية تدخل حيز «المراجعات»

الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)

لم يتوقف هجوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الميراث الذي خلفته له الإدارات الأميركية السابقة من اتفاقات تجارية حرة، سواء على المستوى الثنائي أو المتعدد... لكن ما كان يعد في السابق ضرباً من «المناوشات» أو «أوراق الضغط» دخل إلى مرحلة جديدة تماماً بعد أن أعلنت الإدارة الأميركية توقيع ترمب أمراً تنفيذياً تتم بمقتضاه مراجعة كل الاتفاقات التجارية الدولية مع شركائها حول العالم، الأمر الذي رفع مستوى القلق ودفع كثيراً من الدول إلى حساب حجم الخسائر المتوقعة، خصوصاً في ظل ميل موازين التجارة نحو تلك الدول بأكثر مما تصب في المصلحة الأميركية.
الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب يوم السبت ربما لا يعد في حد ذاته مثيراً للقلق، إذ إنه يتعلق حرفياً - حسبما جاء بنصه - بتحديد أي مشكلات تسببها الاتفاقات، وهو أمر قد يعني «مصالح الطرفين»... إلا أن مواقف الرئيس الأميركي السابقة، سواء خلال فترة ترشحه للانتخابات أو عقب فوزه بالمنصب كفيلة بإثارة قلق الشركاء، نظراً لتبنيه سياسة «حمائية» واضحة عنوانها «أميركا أولاً»، ودعوته الصريحة لإلغاء كثير من الاتفاقات «غير العادلة» أو التي لا تصب في مصلحة بلاده من وجهة نظره.
وبحسب تصريحات وزير التجارة الأميركي ويلبور روس حول الأمر، فإن إدارته ستعمل على نشر تقرير خلال 180 يوماً تحدد فيه الخطوط العريضة للتحديات المتعلقة بهذه الاتفاقيات التجارية والحلول الممكنة.
وبحسب المعلومات المتسربة، فإن المراجعات ستشمل كلاً من الاتفاقات متعددة الأطراف، وأيضاً الاتفاقات الثنائية. ووفقاً لموقع مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة الرسمي، فإن أميركا لديها اتفاقات تجارة حرة «ثنائية» - متباينة البنود - مع 20 دولة حول العالم، هي أستراليا والبحرين وكندا وتشيلي وكولومبيا وكوستاريكا وجمهورية الدومينيكان والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس وإسرائيل والأردن وكوريا الجنوبية والمكسيك والمغرب ونيكاراغوا وسلطنة عمان وبنما وبيرو وسنغافورة، وفقاً للترتيب الأبجدي.
وبينما يتهم ترمب وإدارته الاتفاقات التجارية «السيئة» بأنها المسؤول الأساسي عن العجز التجاري الكبير الذي تعانيه بلاده منذ فترة طويلة، فإن خبراء اقتصاد دوليين يرون أن ذلك العجز يرجع إلى «التباين الاقتصادي» فقط، مشيرين إلى أن الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة، تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع، وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري.. كما أن معظم عجزها - البالغ 77 في المائة - يرجع إلى التجارة مع الصين والاتحاد الأوروبي واليابان، ولا شيء له علاقة باتفاقيات التجارة الحرة الثنائية والإقليمية، بحسب ما أوردته صحيفة «الإيكونوميست» الأسبوع الماضي.
وفي تصريحاته مطلع الأسبوع، خص روس بالذكر منظمة التجارة العالمية بوصفها كياناً «قد يحتاج لإجراء بعض التغييرات»، على الرغم من توضيحه أن الإدارة لم تتخذ أي قرارات بعد. وقال إن «هناك دائماً إمكانية تعديل مواثيق منظمات مثل منظمة التجارة العالمية، خصوصاً أننا الدولة المستوردة رقم واحد في العالم». وأثار روس مخاوف من أن منظمة التجارة العالمية تتسم بالبيروقراطية «أكثر مما يجب»، ولا تعقد اجتماعات بشكل متكرر «بما يكفي»، ولديها «تحيز مؤسسي لصالح المصدرين وضد الدول التي تحاصرها الواردات بشكل غير ملائم».
وجاءت تصريحات روس عقب ساعات من إعلان ترمب الخميس الماضي أنه مستعد لإنهاء اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، المعروفة اختصاراً باسم «نافتا» مع كل من كندا والمكسيك، وكان ترمب كثيراً ما يردد في أوقات سابقة أنه يريد إعادة التفاوض حول «نافتا»، مشدداً على أنها «تعاقب» العمال والشركات الأميركية. غير أن الأمر يمكن أن يستخدم تكتيكاً تفاوضياً مع المكسيك وكندا، وهي الأطراف الأخرى للاتفاقية.
ولكن ترمب سريعاً ما تراجع خطوة عن ذلك بعد اتصال هاتفي بكل من الرئيس المكسيكي بينيا نييتو ورئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، حيث اتفق الثلاثة على عدم إنهاء الاتفاقية في الوقت الحالي وفقاً لمتطلبات الإجراءات الداخلية لأطراف الاتفاقية، بما يعزز إعادة مناقشتها مرة أخرى لتصب في صالح الأطراف الثلاثة، بحسب بيان للبيت الأبيض. بيد أن ترمب عاد للتأكيد أمام أنصاره مساء الأحد بالقول محذراً: «إذا تعذرت علي إعادة التفاوض، فسأوقف العمل بـ(نافتا)».
وبحسب المعلن من الإدارة الأميركية، فإنه وفقاً للأمر التنفيذي الصادر السبت الماضي، فستتم أيضاً دراسة آثار اتفاقية «نافتا» على الاقتصاد الأميركي في الدراسة الجديدة... وذلك عقب إصدار ترمب الشهر الماضي أمراً يدعو إلى مراجعة رئيسية لـ«أسباب كل العجز التجاري الأميركي».
واتفاق «نافتا» الذي دخل حيز التنفيذ للمرة الأولى مطلع عام 1994، يهدف إلى إزالة المعوقات الجمركية بين الدول الثلاث وتعزيز الروابط الاقتصادية بينها، وتبادل الاستثمارات، وإنشاء سوق إقليمية موحدة في المستقبل. كما سمح بشكل عام بتشكيل منطقة واسعة للتبادل الحر بين هذه الدول. وأسهم إلغاء الضرائب بشكل كلي في رفع حركة التبادل التجاري في الولايات المتحدة مع المكسيك وكندا بثلاثة أضعاف، ولكن هذا الأمر أدى إلى ارتفاع كبير للعجز التجاري بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويرى ترمب أن سيئات الاتفاق أكثر كثيراً من منافعه، بعد أن أسفر عن شطب ملايين الوظائف الأميركية التي تم نقلها إلى المكسيك، حيث اليد العاملة أدنى كلفة، والكلفة التشغيلية أقل من الكلفة في الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع بكثير من المصانع إلى الإفلاس أو نقل مقراتها إلى خارج الولايات المتحدة، بعدما أسهم «نافتا» في إلغاء الضرائب التي كانت تفرض على البضائع عند استيرادها، مما حفز التبادل التجاري وخفض الكلفة على المستهلكين.
لكن على الجانب الآخر، فإن تقارير أميركية رسمية سابقة قدرت أنه من دون «نافتا»، فإن العجز التجاري مع كندا والمكسيك سوف يكون أكبر بنحو 3 في المائة من إجمالي التجارة الثنائية. كما أكدت الأرقام أن الاتفاقية رفعت الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة عامي 2012 و2014، كما أنها حققت وفراً للمستهلكين الأميركيين بلغ 13 مليار دولار عن طريق خفض التعريفات الجمركية.
ويعد «نافتا» أحدث الاتفاقات المهددة بين الولايات المتحدة وشركائها في عهد ترمب، إذ سبقه توقيع الرئيس قراراً يطلق من خلاله عملية انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي. وهو الاتفاق الذي سمح منذ نشأته بتكوين منطقة تجارية حرة واسعة تضم 12 دولة، وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، نجحت في توقيعها في مطلع 2016، كما انضم إلى هذه الاتفاق كل من أستراليا، وبروناي، وكندا، وتشيلي، واليابان، وماليزيا، والمكسيك، ونيوزيلندا، وبيرو، وسنغافورة، والولايات المتحدة، وفيتنام.
ويعتبر ترمب أن لهذا الاتفاق - أيضاً - تداعيات كارثية على الاقتصاد الأميركي لما يحمله من خسائر في الوظائف، وهروب للاستثمارات، وتنامي العجز التجاري الخارجي للولايات المتحدة مع بقية الدول.
عند توليه الرئاسة، أجهض ترمب مفاوضات الشراكة عبر الأطلسي مع أوروبا، التي استمرت 3 سنوات في سبيل عقد الاتفاق.. حيث أكد آنذاك أن اتفاقيات التجارة الدولية تضر العمال الأميركيين وتؤثر سلباً على قدرة البلاد التنافسية.
لكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أعربت السبت الماضي عن أملها في استئناف المفاوضات بشأن تحرير التجارة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، وقالت إن «الرئيس الأميركي يطالب بشروط عادلة من منظور بلاده، وإننا نكترث بالطبع بالمصالح الألمانية والأوروبية».
وذكرت ميركل أنها طورت بوجه عام مع ترمب «علاقة عمل جيدة لا تخلو بالطبع من وجهات نظر مختلفة»، وقالت: «إننا بحاجة إلى مشاركة قوية من الولايات المتحدة، إذا كانت الأطراف المعنية تريد حل النزاعات السارية في العالم، وإذا كنا نريد مساعدة المواطنين».
وبعيداً عن الاتفاقات التجارية متعددة الأطراف، تعد كوريا الجنوبية أحدث الدول التي تواجه مخاطر «الغضب» الأميركي على ميراث الإدارات السابقة من الاتفاقات التجارية، إذ أكد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في منتصف الشهر الماضي أن بلاده تنوي تعديل ومراجعة اتفاقية التجارة الحرة القائمة مع كوريا الجنوبية، قائلاً في كلمة له في سيول إن إدارة الرئيس ترمب ستشرع في مراجعة وتعديل الاتفاقية المبرمة بين البلدين، التي دخلت حيز التنفيذ قبل 5 سنوات.
وأشار بنس إلى أن «عجز الميزان التجاري الأميركي ارتفع أكثر من الضعفين خلال السنوات الخمس الأخيرة من دخول الاتفاقية في حيز التنفيذ، وهناك حواجز كثيرة أمام الصناعات الأميركية، وهذه حقيقة واضحة». وبالأمس، توقع تقرير جديد أن تتكبد الصادرات الكورية الجنوبية إلى الولايات المتحدة خسائر قد تصل إلى 17 مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة، في حال أعادت الدولتان التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة بينهما.
ونقلت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء، عن التقرير الصادر عن معهد كوريا للبحوث الاقتصادية، وهو معهد خاص، القول إنه في حال مراجعة أسعار التعريفة الجمركية بموجب إعادة التفاوض، فإن قطاعات السيارات والماكينات والصلب بكوريا الجنوبية ستتلقى أشد ضربة.
وافترض التقرير أن الولايات المتحدة قد ترغب في رفع أسعار التعريفة الجمركية إلى مستواها قبل عام 2012، عندما سرت الاتفاقية. وفي حال تحقق هذا الافتراض، فإن صادرات شركات السيارات الكورية الجنوبية إلى الولايات المتحدة من المنتظر أن تشهد تراجعاً لما يصل إلى 10.1 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. كما يتوقع أن يشهد قطاعا الماكينات والصلب خسائر تبلغ 5.5 مليار دولار و1.4 مليار دولار على الترتيب في صادراتهما إلى الولايات المتحدة، حسب التقرير.
وكان ترمب وجه أخيراً لوماً إلى اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية لتسببها في عجز تجاري بلغ 28 مليار دولار في العام الماضي بين الدولتين. فيما أعربت شركات كورية كبرى عن قلقها بعد أن قال ترمب في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، إنه «إما أن يعيد التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية أو يلغيها»، ووصفها بأنها «فظيعة».
ووفق «يونهاب»، قال مسؤولو الحكومة الكورية الجنوبية، إنهم يحاولون معرفة خلفية تصريحات ترمب حول اتفاقية التجارة الحرة، إلا أن الولايات المتحدة لم تطلب بعد من كوريا الجنوبية إعادة التفاوض حولها.



ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
TT

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وذكر معهد «كونفرنس بورد» للدراسات الاقتصادية، يوم الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع بنسبة طفيفة خلال مارس (آذار) إلى 91.8 نقطة مقابل 91 نقطة في الشهر الماضي.

وأضاف المعهد أنه في حين لم تؤثر زيادة النفقات نتيجة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط على المؤشر الرئيسي، ساد تشاؤم كبير في المؤشرات الأخرى بما في ذلك توقع ارتفاع معدل التضخم.

وأشارت ردود المستهلكين الذين شملهم المسح بالنسبة للنفط والغاز والحرب إلى ارتفاع توقعاتهم للتضخم خلال الـ 12 شهراً المقبلة إلى مستويات لم يتم تسجيلها منذ أغسطس (آب) 2025 عندما كان القلق بشأن الرسوم الجمركية في ذروته.

ويأتي ذلك في حين ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ 2022، في ظل ارتفاع أسعار الوقود على مستوى العالم بسبب حرب إيران.

ووفقاً لجمعية السيارات الأميركية، يبلغ المتوسط ​​الوطني لسعر غالون البنزين العادي حالياً 4.02 دولار، أي بزيادة تزيد على دولار واحد عن سعره قبل بدء الحرب. وكانت آخر مرة دفع فيها سائقو السيارات في الولايات المتحدة هذا المبلغ مجتمعين في محطات الوقود قبل نحو أربع سنوات، عقب الحرب الروسية الأوكرانية.

وانخفض مؤشر توقعات الأميركيين قصيرة الأجل لدخلهم وسوق العمل بمقدار 1.7 نقطة ليصل إلى 70.9، ليظل أقل بكثير من 80، وهو مؤشر قد ينذر بركود اقتصادي وشيك. وهذا هو الشهر الرابع عشر على التوالي الذي يسجل فيه المؤشر قراءة أقل من 80.

في المقابل، ارتفع مؤشر تقييم المستهلكين لوضعهم الاقتصادي الحالي بمقدار 4.6 نقطة ليصل إلى 123.3.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت مطلع مارس أن مؤشر التضخم، الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، ارتفع بنسبة 2.8 في المائة يناير (كانون الثاني)، في أحدث مؤشر على استمرار ارتفاع الأسعار حتى قبل أن تتسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وباستثناء قطاعي الغذاء والطاقة المتقلبين اللذين يوليهما مجلس الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً أكبر، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 3.1 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة بالشهر السابق، وهو أعلى مستوى لها منذ عامين تقريباً. كما لا تزال أسعار المستهلكين وأسعار الجملة مرتفعة.

ونظراً لارتفاع الأسعار، واحتمالية ارتفاع التضخم أكثر بسبب حرب إيران، فمن غير المرجح أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قريباً.


كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قبل يوم واحد من إطلاق إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما على إيران في 28 فبراير (شباط)، قامت ناقلة غاز البترول المسال «باين غاز» التي ترفع علم الهند، بتحميل شحنة في ميناء الرويس بالإمارات على أمل العودة إلى موطنها في غضون أسبوع. إلا أن الأمر استغرق ما يقرب من 3 أسابيع قبل أن تعبر الناقلة مضيق هرمز بأمان، بعد أن بدأت إيران السماح للسفن بالمرور بشكل انتقائي عبر الممر المائي الضيق.

وقال سوهان لال، المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلِّق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم. وفي مقطع فيديو، وفقاً لـ«رويترز»، كان بالإمكان رؤية ما لا يقل عن 5 مقذوفات تخترق ظلام الليل فوق الناقلة.

وروى لال كيف أن المسؤولين الهنود طلبوا من الطاقم أن يكون على أهبة الاستعداد للإبحار في موعد قريب من 11 مارس (آذار)، ولكن مع تصاعد الحرب استغرق الأمر حتى 23 مارس قبل أن يُسمح للناقلة بالتحرك، ولكن ليس عبر مسارات الملاحة المعهودة في هرمز.

وبدلاً من ذلك، أصدر «الحرس الثوري» الإيراني توجيهات للناقلة بالإبحار عبر ممر ضيق شمال جزيرة لارك على مقربة من الساحل الإيراني. وقال لال إن السلطات الهندية وشركة «سيفن آيلاندز شيبينغ» المالكة للناقلة ومقرها مومباي وافقت على المضي قدماً؛ فقط إذا وافق كل أفراد الطاقم على المضي في هذه الرحلة.

وأوضح: «كانوا بحاجة إلى الرد بنعم أو لا من جميع أفراد الطاقم... ووافق جميع من كانوا على متن الناقلة».

وأضاف لال أن «الحرس الثوري» اقترح مسار لارك الذي لا يُستخدم عادة لحركة الشحن، بسبب الألغام بالممر المعتاد عبر هرمز.

وقال إن البحرية الهندية قامت بتوجيه الناقلة خلال العبور قبل أن تقوم 4 سفن حربية هندية بمرافقتها لنحو 20 ساعة من خليج عُمان إلى بحر العرب. وقال لال إنهم لم يدفعوا أي رسوم مقابل العبور، ولم يصعد «الحرس الثوري» الإيراني على متن الناقلة في أي وقت.

وأكدت البحرية الهندية مرافقة السفن التي ترفع العلم الهندي بعد عبورها المضيق. وقالت وزارة الخارجية هذا الشهر، إن البحرية الهندية موجودة في خليج عُمان وبحر العرب منذ سنوات، لتأمين الممرات البحرية للسفن الهندية وغيرها.

أزمة في الغاز

وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات غاز البترول المسال المنقولة بحراً، وتستخدمه مئات الملايين من الأسر في الطهي.

وكان من المقرر في الأصل أن تفرغ الناقلة «باين غاز» التي كانت تحمل 45 ألف طن من غاز البترول المسال، حمولتها في ميناء مانغالور على الساحل الغربي، ولكن السلطات الهندية وجَّهتها لتفريغ كميات متساوية في مينائي فيساخاباتنام وهالديا بالشرق.

وتقول إيران إنها تسمح «للدول الصديقة»، بما في ذلك الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان، بالمرور عبر مضيق هرمز.

وخرجت 6 سفن هندية من المضيق، ولكن لا تزال هناك 18 سفينة ترفع العلم الهندي وعلى متنها نحو 485 بحاراً هندياً في الخليج.


صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة، مثقلة بتداعيات الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة، وعلى رأسها النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح الصندوق في تقرير حديث، ناقشه مجلس إدارته، أن اتساع رقعة الاضطرابات الإقليمية وما يتبعه من تحولات حادة في سياسات القوى الكبرى تجاه التجارة والهجرة والمساعدات، بات يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على الاقتصادات الهشة، مؤكداً أن حجم الأثر النهائي سيظل رهيناً بمدة الصراع ونطاق التعطل في سلاسل الإمداد العالمية.

تداعيات الصراع والنمو المتباين

ورغم صمود بعض المؤشرات، كشف التقرير عن تباين حاد في الأداء الاقتصادي؛ فبينما سجل متوسط النمو 4.8 في المائة في عام 2025، فإن هذا الرقم يخفي فجوة عميقة بين دول تحقق قفزات تنموية وأخرى يبتلعها النزاع والهشاشة. وفي حين يهدأ التضخم عالمياً، لا تزال منطقة الشرق الأوسط والدول المرتبطة بها تعاني من «بؤر ساخنة» ترفع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع بقاء مخاطر الديون العامة عند مستويات حرجة، وازدياد القلق من لجوء الدول للاقتراض المحلي لمواجهة نفقات الأمن والدفاع على حساب التنمية.

انحسار المساعدات ومخاطر الهجرة

ويرصد التقرير تحولاً دراماتيكياً في تدفقات التمويل الخارجي؛ حيث تراجع صافي التدفقات المالية بنحو الثلث. ويبرز هذا التراجع في انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية إلى 4.3 في المائة من الناتج المحلي، مع تحول مقلق من «المنح» إلى «القروض» الموجهة للمشاريع بدلاً من دعم الموازنات. كما حذَّر الصندوق بشكل خاص من أن تغير سياسات الهجرة عالمياً بفعل التوترات السياسية قد يهدد تدفقات التحويلات المالية التي تُعد ركيزة أساسية لاقتصادات كثير من دول المنطقة والدول منخفضة الدخل.

المؤسسات المالية وجذب الاستثمار

وفي ظل حالة عدم اليقين السائدة، أثبت تحليل الصندوق أن الانضباط المالي وقوة المؤسسات (خصوصاً الإدارة الضريبية وإدارة المالية العامة) هي المحركات الحقيقية الوحيدة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر عالي الجودة. وأكد الخبراء أن الحوافز التقليدية مثل الإعفاءات الضريبية أو المناطق الاقتصادية الخاصة لا تنجح في جذب المستثمرين «وقت الأزمات» إلا إذا كانت مدعومة بمؤسسات مالية قوية وانضباط مالي حازم، يضمن استدامة السياسات النقدية والمالية.

توصيات

وخلص مديرو الصندوق إلى ضرورة تبني إصلاحات محلية حازمة لزيادة العائد على رأس المال، وتعبئة الإيرادات المحلية لحماية الإنفاق الاجتماعي والإنمائي. وشددوا على أهمية تنسيق الجهود الدولية لتوجيه الموارد الميسرة الشحيحة نحو الدول الأكثر تضرراً من النزاعات والهشاشة، مؤكدين على دور الصندوق المحوري في تقديم المشورة الفنية والتمويل الطارئ لضمان استقرار الاقتصادات التي تقف اليوم على خط المواجهة مع الأزمات الجيوسياسية.