تحسن ملحوظ للاقتصاد السوداني بعد 100 يوم من رفع الحصار

الإعلان عن استثمارات خليجية وأميركية ضخمة

تحسن ملحوظ للاقتصاد السوداني بعد 100 يوم من رفع الحصار
TT

تحسن ملحوظ للاقتصاد السوداني بعد 100 يوم من رفع الحصار

تحسن ملحوظ للاقتصاد السوداني بعد 100 يوم من رفع الحصار

شهد الاقتصاد السوداني تحسنا كبيرا في موقف النقد الأجنبي واستقطاب الاستثمارات والمشاركة الدولية، بعد قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية، والذي مضى عليه أقل من أربعة أشهر.
وشهدت العاصمة السودانية الخرطوم وعدد من الولايات خلال اليومين الماضيين، توقيع اتفاقيات لاستثمارات جديدة وإحياء لتعاقدات سابقة من قبل شركات سورية وسعودية وبلاروسية، في مجالات المعادن النادرة والزراعة، وإعلان ثلاث شركات أميركية تحركها العاجل لتصميم وتنفيذ وإدارة مشروع مزارع نموذجية للسودان، وفقاً لأحدث النظم العالمية لتكون نموذجاً في منطقة الشرق الأوسط.
وفي غضون تلك التطورات الاقتصادية التي سبقتها الأسبوع الماضي قفزة نحو الاندماج في الاقتصاد العالمي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن، فقد تحسن موقف النقد الأجنبي بالبنك المركزي، نتيجة لزيادة كميات الذهب المبيعة للبنك من شركات القطاع الخاص، التي سمح لها بالعمل في مجال شراء وتصدير الذهب، بجانب تحسن العلاقات المصرفية الناتجة عن الرفع الجزئي للعقوبات في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وبدأ بنك السودان المركزي من أمس ضخ نقد أجنبي لبعض المصارف التجارية، نتيجة لتحسن موقف موارد النقد الأجنبي، وفقا لمصادر «الشرق الأوسط» في البنك، التي أعلنت أن «المركزي» ووزارة المالية، سيطبقان في يوليو (تموز) المقبل إجراءات جديدة وسياسات ملائمة لسعر صرف الجنية السوداني، تزامناً مع الرفع المتوقع للعقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على السودان بصورة نهائية. ومن المقرر أن يتم تمويل شركة الخطوط الجوية السودانية (سودانير) لشراء قطع غيار الطائرات من الولايات المتحدة الأميركية بعد قرار الأوفاك (مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية) الذي صدر الأيام الماضية بالسماح للشركة بشراء قطع الغيار من أميركا.
كما يتوقع وصول عدد كبير من الشركات الأميركية للاستثمار في السودان في مجالات مختلفة، وفقا للدكتور عبد الرحمن ضرار وزير الدولة بوزارة المالية، الذي أكد أن هنالك تطورا كبيرا في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية، «هنالك انفراج ونتوقع رفعاً كاملاً للعقوبات في يوليو المقبل»، مشيراً إلى أن البنك الزراعي سيوقع اتفاقيات مع كبريات الشركات الأميركية لشراء معدات زراعية في مجالات الزراعة المختلفة. وزار وزير الزراعة السوداني الدكتور إبراهيم الدخيري الولايات المتحدة الأميركية برفقته الأستاذ صلاح حسن أحمد مدير البنك الزراعي، الذي أعلن عن قرب وصول شركات أميركية لتقديم تكنولوجية زراعية للسودان.
وفي إطار الاستثمارات الجديدة التي دخلت السودان خلال الثلاثة أشهر الماضية، وقعت وزارة المعادن أول من أمس مع وفد من دولة بلاروسيا اتفاقية للاستثمار في المعادن النادرة والذهب، وبحث نفس الوفد مع وزارة النفط الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مجالات النفط والغاز والطاقة والكهرباء والتعليم والتدريب والزراعة والعدل.
ووفقا للمصادر سيتم توقيع مذكرة التفاهم مع بلاروسيا تحتوي على عدد من المسارات على رأسها الاستثمار في قطاع المعادن، حيث أعدت الوزارة السودانية بعض المشاريع الاستثمارية للجانب البلاروسي في المعادن والذهب وبعض العناصر النادرة.
واستقبلت الخرطوم أول من أمس الأمير يوسف بن عبد العزيز آل سعود مترئسا وفدا من رجال الأعمال للوقوف على فرص الاستثمار في المجال الزراعي، وذلك في إطار كون السعودية الشريك الاستثماري الأول على مستوى الوطن العربي للسودان. وتشهد الاستثمارات السعودية بالبلاد نمواً مطرداً في ظل العلاقات المتميزة بين البلدين، بفضل جهود القيادة بالبلدين، في دفع علاقات التعاون الاقتصادي المشترك الذي كان له الأثر الواضح في تدفق الاستثمارات السعودية إلى السودان، والتي تحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية، إذ تبلغ استثماراتها المصدقة نحو 26 مليار دولار، موزعة على 509 مشروعات، منها 190 مشروعا زراعيا وإنتاج ثروة حيوانية.
وأعلن وزير الاستثمار السوداني الدكتور مدثر عبد الغني عبد الرحمن أول من أمس عن توجيهات صادرة من النائب الأول لرئيس الجمهورية، بكري حسن صالح، رئيس مجلس الوزراء القومي، بمنح الاستثمارات السعودية مزايا وتسهيلات إضافية، وتضاف هذه التوجيهات إلى دعوة الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير في فبراير (شباط) الماضي للجهات المسؤولة عن قطاع الاستثمار في بلاده، إلى تخصيص اهتمام بالاستثمارات السعودية والإماراتية.
ووفقا للمصادر فإن الوفد السعودي برئاسة الأمير يوسف بن عبد العزيز آل سعود سيزور الولاية الشمالية التي سينفذ فيها استثماراته للوقوف على عدد من المشاريع الزراعية بالولاية.
وارتفع حجم الاستثمار السعودي في السودان من 23 مليار دولار إلى 26 مليار دولار بنهاية العام الجاري، وتتبوأ السعودية مرتبة متقدمة في قائمة الدول العربية المستثمرة في السوق السودانية، خاصة في مجالات التصنيع الزراعي والبنى التحتية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وغيرها. ويستثمر نحو 196 سعوديا في القطاع الزراعي خاصة الأعلاف والقمح والذرة، ويقف مشروع الراجحي في الولاية الشمالية كشاهد على أفضل استثمار في مجال الزراعة في السودان، حيث أنتجت مزارع الشيخ الراجحي في السعودية قمحا بمستويات عالمية وبلغت إنتاجية الفدان 35 طنا لا تنتجها إلا أستراليا رائدة القمح في العالم.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذه الاستثمارات مهمة ومطلوبة في الأسواق السعودية، سواء في مجال الأمن الغذائي أو تغذية الحيوانات، كما تعد السعودية سوقا رائجة للمنتجات السودانية، خاصة الثروة الحيوانية، فضلا عن العمالة السودانية، مما يجعلها ركيزة أساسية لدعم اقتصاديات البلاد، بجانب تحويلات المغتربين.
وعلى صعيد الشركات الأميركية المتخصصة في تصميم وتنفيذ وإدارة مشروع المزارع النموذجية بالسودان وفقاً لأحدث النظم العالمية لتكون نموذجاً في منطقة الشرق الأوسط، بحث الدكتور بدر الدين محمود وزير المالية السوداني مع ممثلي الشركات الأميركية أمس بالخرطوم، البرنامج الخاص بالمشروع القومي للإنتاج الحيواني والبستاني، وتم الاتفاق على تدريب كوادر وطنية من حديثي التخرج وتأهيلهم لإدارة وتشغيل المزارع التي يتم تنفيذها على مستوى ولايات السودان.
وأكد وزير المالية عقب لقائه الشركات، أن أبواب السودان مفتوحة للمزيد من الاستثمارات الأميركية، للاستفادة من موارد البلاد الطبيعية المتنوعة المميزة، بما يعود بالنفع على الجانبين وعلى دول الإقليم، واصفا مشروع المزارع النموذجية، بقمة التعاون بالتعاون غير المسبوق بين السودان والولايات المتحدة الأميركية منذ قرار المقاطعة عام 1997.
كان ممثلو الشركات الأميركية قد أعلنوا عن شروعهم في تصميم مزارع نموذجية في السودان، تعد الأحدث على مستوى الشرق الأوسط، معلنين أن المزارع تستوعب كوادر سودانية من خريجي الجامعات، يتم تدريبهم على أحدث النظم الإدارية العالمية، ليكونوا نواة لإدارة وطنية يتم تسليمها المزارع بعد عامين من الآن.
ويتضمن المشروع في مرحلته الأولي وفقا لممثلي الشركات، إنشاء مركز لتجميع وإنتاج النطف على أحدث النظم العالمية، بدلاً من استيرادها من الخارج، بغرض التحسين الوراثي لسلالات الماشية السودانية، بما يرفع إنتاجية الألبان واللحوم، ثم الاتجاه لإنتاج نطف للصادر.
وكشف مناديب الشركات الثلاث عن زيارة مرتقبة لرؤساء شركاتهم للسودان خلال شهر تلبية لدعوة من المشروع القومي للإنتاج الحيواني والبستاني، متوقعين دخول أكثر من ثلاث شركات أميركية للسودان خلال الأشهر الستة القادمة لتكملة مشروع المزارع النموذجية.
إلى ذلك، بحث مجذوب أبوموسى والي كسلا في شرق البلاد، مع وفد زائر من منظمات الأمم المتحدة، إمكانية استمرار التعاون في البرامج المنفذة من قبل منظمتي (اليونيسيف، والفاو)، وبرنامج الغذاء العالمي، المدعومة من قبل برنامج التنمية الدولية للحكومة البريطانية عبر مشروع تعزيز المجتمعات اقتصاديا، والذي سينتهي بنهاية العام الحالي.
وفي أقصى غرب البلاد بدارفور، طرحت حكومة ولاية دارفور 25 مشروعا استثماريا في مجالي الزراعة والثروة الحيوانية، خلال معرض تجاري شاركت فيه 60 شركة وطنية منها 10 شركات عالمية.
وأكد والي جنوب دارفور المهندس الطيب حمد أبوريدة، أن معرض نيالا التجاري الاستثماري السادس حقق أغراضه المنشودة في الحراك الاقتصادي والاجتماعي الواسع وبمشاركة رجال المال والأعمال وأكثر من 75 شركة عالمية ومحلية، معتبرا ذلك دليل عافية.



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».