طرق ديفيد مويز القديمة وراء هبوط سندرلاند للدرجة الأولى

المدير الفني ما زال متمسكاً بخطط عفا عليها الزمن وفشل في اختياراته للاعبين

مويز المحبط يعطي ظهره للملعب بينما فريق بورنموث يحتفل بالفوز على سندرلاند وتأكيد هبوطه  (رويترز)   -   ديفو مرشح لمغادرة سندرلاند بعد هبوط الفريق (رويترز)
مويز المحبط يعطي ظهره للملعب بينما فريق بورنموث يحتفل بالفوز على سندرلاند وتأكيد هبوطه (رويترز) - ديفو مرشح لمغادرة سندرلاند بعد هبوط الفريق (رويترز)
TT

طرق ديفيد مويز القديمة وراء هبوط سندرلاند للدرجة الأولى

مويز المحبط يعطي ظهره للملعب بينما فريق بورنموث يحتفل بالفوز على سندرلاند وتأكيد هبوطه  (رويترز)   -   ديفو مرشح لمغادرة سندرلاند بعد هبوط الفريق (رويترز)
مويز المحبط يعطي ظهره للملعب بينما فريق بورنموث يحتفل بالفوز على سندرلاند وتأكيد هبوطه (رويترز) - ديفو مرشح لمغادرة سندرلاند بعد هبوط الفريق (رويترز)

بعد ساعات من توليه مهمة تدريب نادي سندرلاند في يوليو (تموز) الماضي، استقل ديفيد مويز طائرة مستأجرة من إحدى الشركات الخاصة، حيث كان الفريق في طريقه إلى معسكر تدريبي بفرنسا، لكن صوت المحركات والنظرات المتوترة المتبادلة بين أفراد طاقم الطائرة كانت تعني أن مسار الرحلة سيتغير بسبب احتمال عطل مفاجئ.
وأدى هذا العطل في المحرك إلى هبوط الطائرة اضطراريا، وبدا ذلك وكأنه علامة على موسم صعب سيواجه المدير الفني الاسكوتلندي مع ناديه الجديد. وبالفعل، تراجع أداء سندرلاند وهبط لدوري الدرجة الأولى، وهو ما سيؤثر بالتأكيد على سمعة ديفيد مويز في عالم التدريب. وحدث عطل مماثل عندما كانت طائرة الفريق على وشك الهبوط في مطار نمساوي صغير قبل إحدى المباريات الودية قبل بداية الموسم. وفشل قائد الطائرة في الهبوط في المرة الأولى، لكنه نجح في المرة الثانية بعدما أحكم السيطرة على الأمور رغم المخاطر العالية. ولكن يبدو أن مويز لا يمكنه التعامل مع مثل تلك الأجواء الصعبة والمتوترة.
ومع تأكد هبوط سندرلاند إلى دوري الدرجة الأولى بعد خسارته بهدف نظيف السبت أمام بورنموث، لمح مويز إلى احتمال رحيله عن النادي. وفي الحقيقة، لن يبكي كثيرون على رحيله. ربما لم يتجاوز عمر المدير الفني السابق لأندية إيفرتون ومانشستر يونايتد وريال سوسيداد 54 عاما، لكن طريقة تفكيره الغريبة والقديمة ربما تكون أقدم من عمر سندرلاند نفسه، وهو ما أدى إلى تفاقم الأمور والمشكلات داخل النادي وهبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية المطاف.
وإذا ما نظرنا إلى مويز خارج الملعب، لوجدنا أن تصريحاته كانت صادمة عندما قال إن اثنين من لاعبي فريقه الأفارقة، وهما بابي دجيلوبودجي وديدييه ندونغ، بحاجة إلى مزيد من «اللمسة البريطانية» في طريقة لعبهم لكرة القدم، أما داخل الملعب فيبدو المدير الفني الاسكوتلندي تقليديا للغاية فيما يتعلق بخططه التكتيكية المملة والثابتة والقديمة، التي تجعل اللاعبين يشعرون بأنه لا يوجد جديد في التدريبات.
ويبدو مويز متمسكا للغاية بقناعاته ولا يرغب في الاستماع لنصائح الآخرين، وهو ما ظهر جليا عندما صرح بأن الفرق «لا تفوز بأي شيء» عندما تلعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي. وظهرت علامات استفهام أخرى عندما تعاقد مويز، الذي أنفق 30 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي، مع كثير من اللاعبين الذين سبق له العمل معهم في إيفرتون ومانشستر يونايتد، بما في ذلك فيكتور أنيشبي وعدنان يانوزاي.
وفشل مويز، الذي يعد المدير الفني السابع لسندرلاند خلال خمسة مواسم، في علاج المشكلة المزمنة للفريق والمتمثلة في غياب السرعة والإبداع. ورغم ذلك، همش دور لاعبه التونسي الموهوب وهبي خزري، الذي كان يلعب بشكل رائع تحت قيادة المدير الفني السابق سام ألارديس في الربيع الماضي.
ولا يمكن لعشاق سندرلاند أن يفهموا لماذا فشل مويز في الإبقاء على لاعب خط الوسط الفرنسي السابق يان مفيلا، الذي قدم أداء رائعا عندما كان يلعب للفريق على سبيل الإعارة الموسم الماضي، وكان يمكن إتمام التعاقد معه بشكل دائم مقابل 7 ملايين جنيه إسترليني من نادي روبين كازان الروسي.
وإذا لم يقاتل مويز من أجل الإبقاء على مفيلا، فإن الحقيقة الواضحة هي أن الأداء السيئ لسندرلاند خلال الأشهر الأخيرة كان بسبب سوء اختيار اللاعبين وتهميش دور لاعبين جيدين كان من الممكن أن يساعدوا الفريق على الخروج من كبوته.
وفي يوليو الماضي، لم يكن مويز على علم بأن أليس شورت، مالك سندرلاند الذي كان سعيدا بالحصول على خدمات المدير الفني الاسكوتلندي في المحاولة الخامسة، كان يرغب في بيع النادي، كما لم يقدر مويز حجم الدين الذي وصل حاليا إلى 110 ملايين جنيه إسترليني.
وخلال السنوات الأخيرة دائما ما كان سندرلاند ضمن المراكز الخمسة الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ويصارع من أجل عدم الهبوط لدوري الدرجة الأولى، رغم أنه يأتي ضمن الأندية العشرة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز في قائمة أعلى الأجور. ولو لم يرحل ألارديس - الذي نجح الموسم الماضي في رفع مستويات اللياقة البدنية للاعبي سندرلاند بشكل ملحوظ بفضل نظام العلوم الرياضية الذي كان يتبعه - إلى تدريب المنتخب الإنجليزي لربما نجح في إبعاد الفريق عن منطقة الهبوط. لكن قبل رحيله، كانت العلاقة بين ألارديس، الذي يشغل الآن منصب المدير الفني لنادي كريستال بالاس، وشورت متوترة للغاية، بسبب الميزانية المخصصة لتدعيم صفوف الفريق بلاعبين جدد.
ويبدو أن مويز - الذي فكر في تقديم استقالته في الخريف الماضي - يشعر بأن النادي قد خذله أيضا فيما يتعلق بتدعيم صفوف الفريق، لكن يرى منتقدوه أن هذا ليس مبررا للفشل بهذه الطريقة، وخير دليل على ذلك المدير الفني لنادي هال سيتي، ماركو سيلفا، الذي تولى قيادة الفريق في يناير (كانون الثاني) الماضي قبل وقت قصير من بيع النادي لأفضل لاعبين، وهما روبرت سنودغراس وجيك ليفرمور مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، ورغم ذلك نجح المدير الفني البرتغالي في تدعيم صفوف الفريق بسبعة لاعبين جدد، من بينهم خمسة لاعبين على سبيل الإعارة.
وفي حين كان هال سيتي يختار اللاعبين بعناية فائقة، كان سندرلاند سيئا للغاية في التعاقد مع اللاعبين الجدد، ويكفي أن نعرف أن أربعة لاعبين فقط من بين آخر 47 لاعبا تعاقد معهم النادي تم بيعهم بمقابل مادي أكبر من المقابل المادي الذي دفعه النادي عند التعاقد معهم. ورغم الدعم الجماهيري الذي يتجاوز 45 ألف متفرج في كل مباراة، وملاعب التدريب الرائعة التي وصفها ألارديس بأنها أفضل مكان عمل به، فشل سندرلاند في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبغض النظر عن المدير الفني الذي سيتولى قيادة الفريق في الموسم المقبل، فسيشهد سندرلاند تغييرا كبيرا في قائمته في دوري الدرجة الأولى الذي لا يرحم، حيث تنتهي عقود تسعة من كبار لاعبي الفريق، بما في ذلك يان كيرشوف، وجون أوشيه وسيب لارسون، في يونيو (حزيران) المقبل. وهناك شرط في عقد جيرمين ديفو يسمح له بالرحيل مجانا في حال هبوط الفريق، لكن حارس المرمى الممتاز جوردان بيكفورد سوف ينتقل بمقابل مادي كبير، والأمر نفسه ينطبق على لاعب خط وسط الفريق لامين كونيه.
ويكفي وجود هؤلاء اللاعبين الموهوبين الثلاثة للرد على تصريحات مويز الدائمة بأن إمكانيات الفريق «محدودة».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».