احتفلوا بعيد العمال بصمت... فاللبنانيون يتألمون

تعليقات حول عيد العمال في لبنان (تويتر)
تعليقات حول عيد العمال في لبنان (تويتر)
TT

احتفلوا بعيد العمال بصمت... فاللبنانيون يتألمون

تعليقات حول عيد العمال في لبنان (تويتر)
تعليقات حول عيد العمال في لبنان (تويتر)

«بعد ست سنوات من الكد والتعب، تخرجت من الجامعة اللبنانية ببيروت، كلية الهندسة المعمارية، بدرجة جيد. وكنت أعمل كنادل في أحد المطاعم الشهيرة في الحمرا كي أتمكن من دفع مستلزمات الجامعة والاختصاص. وبعد كل ساعات العمل المزعجة وليالي الدراسة المريرة، قررت طبعا ترك المطعم بحجة أني مهندس شاب جدير، وذهبت باحثاً عن عمل يتلاءم وحجم طموحاتي وشهادتي».
هكذا يروي جاد، المهندس الذي لف لبنان بقطبيه الشمالي والجنوبي، طالباً وظيفة تليق بسنوات الدراسة المريرة، قصته مع البطالة، «أُغلقت بوجهي كل الأبواب. لم أترك باباً إلا وطرقته، علّني أجد عملاً يغنيني الحاجةَ وسؤال الناس، وسؤالي اليومي الروتيني لوالدي، ليعطيني ثمناً لباكيت الدخان (ونستون لايت) الذي أدخنه، وثمن بطاقات الخلوي التي استخدمها لجوالي، كي أتواصل مع من تبقى من الشركات التي لم أسمع منها رفضا قاطعا».
حاول جاد، مثل الآلاف من الشباب اللبناني، ملازمة وطنه والبقاء إلى جانب أسرته وأصدقائه، لكنه لم يجد أملا لو بسيطا في دولة ومؤسسات تتبع الطائفية والمحسوبيات خطة واضحة وعلنية لها.
ولأن اللبنانيين لا يضيعون فرصة للتعبير عن امتعاضهم الكبير من وضعهم الاجتماعي والسياسي، تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة «تويتر»، هاشتاغ «عاطل_عن_العمل»، بمناسبة حلول اليوم العالمي للعمال.
يرتبط عيد العمال عموما بالحركات اليسارية والعمالية بل والشيوعية منها. إلا أنه تعداها بمرور الزمن، ليصبح رمزاً لنضال الطبقة الكادحة من أجل حقوقها.
ويعود عيد العمال في أصله إلى عام 1869، حيث شكل عمال صناعة الملابس بفيلادلفيا الأميركية، ومعهم بعض عمال الأحذية والأثاث، وعمال المناجم، منظمة «فرسان العمل» كتنظيم نقابي يكافح من أجل تحسين الأجور، وتخفيض ساعات العمل. وقد اتخذوا من 1 مايو (أيار) يوماً لتجديد المطالبة بحقوق العمال.

*امتعاض وتهكم
«#عاطل_عن_العمل في عيد العمال وعم ينعمل بهالبلد يللي ما بينعمل ولمزيد من المعلومات اتصلوا بالاشتراكي التيار القوات حزب الله الكتائب وأمل»، هكذا عبر حسن حكيم عن موقفه، محملا الأحزاب اللبنانية كافة، مسؤولية البطالة. أما غالية، فاعتبرت أن العاطل عن العمل الحقيقي في لبنان، هو النائب والوزير: «كل وزير وكل نائب بهالبلد #عاطل_عن_العمل». وهذا ليس رأي غالية فقط، فغرد شادي فرج التالي: «#عاطل_عن_العمل مجلس النواب لأنو أقل شي النقاشات لقانون انتخابي لازم تكون في مش براتو». وأضافت رانيا علاء الدين: «صباحكم عيد وبمناسبة هالعيد بعايد كل مسؤول وزعيم وصاحب واسطة عامل فينا العمايل وتاركنا بلا شغل». وحث صديقهم فادي على أقوالهم قائلا: «الكل بهل بلد يعمل أو يُحاول أن يعمل إذا لقي عمل إلا النائب #عاطل_عن_العمل من سنوات ويقبض كل مستحقاته من الجد إلى الحفيد ولا يشتكي إلى الله ضيقاً».
وتعلو أصوات الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي حول هيمنة «الواسطة» على معظم القطاعات والمؤسسات العامة والخاصة، الأمر الذي بات حقيقة باعتراف الجميع، فأتت التغريدات على هذا الشكل:
* د. حسن سرور: #عاطل_عن_العمل عادي، ما زال المسؤول وابنو وخيو وصهرو عم يشتغلو شو بدك بالعمل أنت؟
* شادي مفرج: شو اسمك شو عيلتك من وين آه أوك الله معك فهمك كفاية #عاطل_عن_العمل
* صفحة «النقل المشترك»: #عاطل_عن_العمل لأنو ما تركتوا لنا محل نتوظف فيه نحنا يلي ما في عنا ضهر مدعوم غير شهاداتنا
* أدهم جابر: #عاطل_عن_العمل لأن ممنوع عليك تتوظف بشهادتك الجامعية إذا لم تكن مدعومة بواسطة
* جنى م.: #عاطل_عن_العمل لأنو كل سياسي مسؤول عن التوظيفات بالبلد

* اللاجئون كعائق
ومن اللافت جداً، أنه تزامنا مع الحملات المناهضة لتوظيف عمال غير لبنانيين، خصوصاً السوريين منهم في مناطق لبنانية عدة، لم تحمل معظم التغريدات قضية اللجوء السوري، كوسيلة لتبرر أزمة البطالة وضعف الدولة على التخطيط الفعال والاستثمار بطاقات الشباب. فتغريدات قليلة تناولت تأثير أزمة اللجوء على الاقتصاد اللبناني، في هذا اليوم بالتحديد. ومن أشهر هذه التعليقات: «أيها السوريون، احتفلوا بالعيد بصمت فهناك لبنانيون يتألمون». كما نشر الكثير من المغردين هذه العبارة دون ربطها باللاجئين مباشرة.

* توعك التخطيط الحكومي
بحسب أرقام «البنك الدولي»، يدخل 23 ألف فرد سوق العمل اللبنانية سنوياً، ويحتاج الاقتصاد لاستيعابهم إلى خلق أكثر من 6 أضعاف عدد الوظائف الموجودة أساساً، علماً أن متوسط صافي فرص العمل التي كانت المتاحة بين عامي 2004 – 2007 يبلغ 3400 وظيفة فقط.
خلصت دراسة أعدتها «مجموعة البنك الدولي»، أنه قبل ظهور الأزمة السورية، كانت أكثر من 11 في المائة من القوى العاملة عاطلة عن العمل في لبنان، مما يجعل من متوسط فترة البطالة طويلة نسبياً، ويبلغ 13 شهراً للرجال و10 أشهر للنساء. فيما تبلغ معدّلات البطالة الخاصة بالنساء نسبة 18 في المائة، ومعدّلات البطالة الخاصة بالشباب نسبة 34 في المائة.
تشير هذه الدراسة إلى ارتفاع النسب بشكل كبير بسبب بطء النمو الاقتصادي وتأثيرات النزوح السوري على الاقتصاد، وزيادة نسبة العمالة غير الرسميّة، إذ ارتفعت قوة العمل بنسبة 35 في المائة نتيجة تدفق أعداد كبيرة من النازحين، (مليون ونصف مليون نازح)، علماً أن معظم قوة العمل المُضافة تفتقر إلى المهارة بسبب تدني مستوى التعليم. وتضيف الدراسة أن 50 في المائة من العمّال النازحين يعملون في الزراعة والخدمات المنزليّة، و12 في المائة منهم يعملون في قطاع البناء، مما يجعل المنافسة بين العمال اللبنانيين والسوريين، على مستويات مختلفة من المهارات، غير مرتفعة نسبياً، وتحتاج لتخطيط حكومي متماسك.
يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان، لدراسة تابعة لاتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي، أن البطالة المقنعة في لبنان وصلت إلى حدود الخمسين في المائة، مؤكداً أن عدد المهاجرين من الشباب والشابات بلغ أكثر من مليون مهاجر خلال خمسة وعشرين عاما.
ويضيف حمدان أن مشكلة البطالة ناتجة عن خلل على الصعيدين الكمي والنوعي في العرض والطلب. وزادت الأزمة حدة جراء اعتماد الاقتصاد اللبناني على قطاعي السياحة والخدمات، الأكثر تأثراً بالأحوال الأمنية والسياسية، مما أدى إلى تسريح آلاف العمال في الآونة الأخيرة.

«في #عيد_العمال من عمل يأخذ استراحة.... ومن يرتاح طيلة العام يحتفل ويخطب بالعمال»، هكذا عبر الناشط عمار بركات عن رأيه حول تغريدات بعض السياسيين.
فتعقيبا على يوم العمال، غرد رئيس الجمهورية السابق، ميشال سليمان عبر صفحته الخاصة على «تويتر» قائلا: «أقصر الطرق لإعطاء العمال حقوقهم هو العمل على تحقيق الدولة المدنية، دولة القانون #عيد_العمال». أما المرشح الرئاسي السابق، سليمان فرنجية، فاكتفى بمعايدة لبنان: «كل عام ووطننا بخير بفضل خيرة عمّاله #عيد_العمال» متغاضياً عن الوضع الاقتصادي والنقابي المتدهور في البلد.
وعد رئيس الحكومة سعد الحريري بتخفيف آلام اللبنانيين: «#عيد_العمال: سنبذل ما في وسعنا لتحسين مستوى سوق #العمل وسنخفف قدر الإمكان من معاناتكم».
ولم نجد حتى الساعة أي تعليق أو تغريدة لسياسي يطرح مشروعا مناسبا أو حلا واضحا ولو جزئيا للتخفيف من معاناة الناس. وربما، يكمن السبب في كون اليوم عطلة رسمية يحتفل فيها اللبنانيون، والمسؤولون المعنيون طبعا، باعتبارها فرصة للنقاهة والاستجمام.
بعيدا عن الواقع المأساوي والخطابات التي تعودنا على سماعها في مختلف المناسبات، من هنا وهناك، ألف تحية لسواعد العمال وعرق جبينهم. تحية لجاد، المهندس الكفء الذي جمع ذكرياته، وصورة لوالديه، في حقيبة متعبة خائبة، وتوجه للعمل بإحدى الدول الأفريقية. فالسعي وراء لقمة العيش، هربا من الجوع والخوف والحروب المتجددة، يدفع بهؤلاء إلى هجرة وطن لم يسع طموحاتهم. بل ويرغمهم على التفكير بمشاريع مربحة لكن مشبوهة، غير عابئين بالتضحيات التي عبرت عن صمودهم في ظل أعقد الأزمات، بالفترات السابقة. والأهم، ألا يتحول وضع الشباب اللبناني من «عاطل عن العمل» إلى «عاطل عن الأمل»!



وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».