الاقتتال الداخلي في الغوطة الشرقية يزيد مخاوف المدنيين من التهجير

اتهام «جيش الإسلام» بالسيطرة على الفصائل... و«الجيش» يؤكد أن الهدف تصفية «النصرة»

أعمدة الدخان تتصاعد من ابنية استهدفها الطيران الحربي في حي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق، اول من امس (إ ف ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من ابنية استهدفها الطيران الحربي في حي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق، اول من امس (إ ف ب)
TT

الاقتتال الداخلي في الغوطة الشرقية يزيد مخاوف المدنيين من التهجير

أعمدة الدخان تتصاعد من ابنية استهدفها الطيران الحربي في حي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق، اول من امس (إ ف ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من ابنية استهدفها الطيران الحربي في حي جوبر بالغوطة الشرقية لدمشق، اول من امس (إ ف ب)

تصاعدت مخاوف المدنيين في الغوطة الشرقية لدمشق من أن يتسبب الاقتتال الداخلي في تمكين النظام من السيطرة على مناطق واسعة، تدفعهم في نهاية الأمر للخروج من المنطقة، وسط مساعٍ من النظام السوري لنقل المدنيين بـ«الباصات الخضراء»، كما حصل في مناطق جنوب العاصمة وشمالها.
واتخذ الاقتتال أمس منحى مغايراً بتوسعه من قتال «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً)، وهو ما عُرف بقتال المعتدلين ضد المتشددين، إلى قتال بين الفصائل المعتدلة نفسها، حيث شن تنظيم «جيش الإسلام» هجوماً واسعاً على عربين، وسيطر على مقار عائدة لتنظيم «فيلق الرحمن»، بعدما كان القتال محصوراً منذ يوم الجمعة الماضي بـ«جبهة النصرة».
وفيما تضاربت الأسباب التي تقف وراء الاقتتال بين الطرفين، قالت مصادر بارزة في الغوطة إن ما يحدث «هو صراع على النفوذ بين الفصائل»، و«محاولة من قبل (جيش الإسلام) للسيطرة على قرارها»، في وقت أكدت مصادر مقربة من «جيش الإسلام» أن المعارك تهدف إلى «إقصاء المتشددين وتفكيك (جبهة النصرة) في الغوطة وملاحقة فلولها»، نافية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يكون الهدف «إقصاء أي من المعتدلين».
وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن «جيش الإسلام» تمكن من التقدم في مزارع الأفتريس التي كانت خاضعة لسيطرة «فيلق الرحمن» بغوطة دمشق الشرقية، حيث تمكن مقاتلو «جيش الإسلام» من السيطرة على المقرات التابعة للفيلق المتواجدة في المنطقة، فيما تواصلت الاشتباكات بين الطرفين عند أطراف مدينة سقبا وبلدة جسرين. وأشار المرصد إلى أن الطرفين استخدما الأسلحة الثقيلة في الاقتتال العنيف المستمر في يومه الثالث على التوالي، بالتزامن مع استخدام الرشاشات الثقيلة، وجرت عمليات استهداف متبادل، ومعلومات عن وقوع مزيد من الخسائر البشرية في صفوف طرفي القتال بلغت 95 مدنياً ومقاتلاً على الأقل.
ولم تنفع المظاهرات في مدينتي سقبا وحمورية بغوطة دمشق الشرقية، وضمت نحو 5 آلاف مواطن من قاطني وأبناء الغوطة الشرقية، في إنهاء الاقتتال، رغم أنها نددت بالاقتتال الدامي بين كبرى فصائل الغوطة الشرقية. وأكدت مصادر أهلية للمرصد أن المظاهرة اتجهت نحو خطوط الاقتتال في بلدة حزة، وعند اقترابها من محاور الاشتباك، تعرضت لإطلاق نار مباشر على المظاهرة، ما تسبب بإصابة 5 متظاهرين بجراح متفاوتة الخطورة.
ويعم الاستياء سكان الغوطة، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى ترحيلهم من بيوتهم، مع استمرار النظام في معركة السيطرة على مواقع المعارضة في القابون. وقال عضو مجلس قيادة الثورة بريف دمشق إسماعيل الداراني لـ«الشرق الأوسط»، إن الأهالي «باتوا يتخوفون من اقتراب الباصات الخضراء من الغوطة»، موضحاً: «المدنيون يقولون إن هذا الاقتتال هو أهم مبرر للنظام ليحضر باصاته الخضراء، بعد مقتل 20 مدنياً برصاص القنص، وانتشار جثث في الشوارع، في وقت يستمر النظام في معاركه في القابون للسيطرة عليها، وتشديد الخناق أكثر على سكان الغوطة». وقال إن المعركة المباغتة التي أطلقها «جيش الإسلام» «أربكت معارك الدفاع عن الغوطة»، لافتاً إلى أن جيش الإسلام «حشد 6 آلاف مقاتل بغرض القتال في القابون، قبل أن تتوقف الحشود في عربين وسقبا، حيث هاجمت مقرات (جبهة النصرة)، وانتشرت وفق مخطط سابق مكنها من السيطرة على مساحات واسعة في ليلة واحدة».
وتعد مدينة دوما، معقل «جيش الإسلام» في الغوطة، بينما يسيطر «فيلق الرحمن» على سقبا والقابون وجوبر، ويتشاركان في السيطرة على عدرا العمالية. ويبلغ عدد مقاتلي «جيش الإسلام» نحو 20 ألف مقاتل، بينما يقدر مقاتلو «فيلق الرحمن» بنحو 10 آلاف، ومقاتلو «النصرة» بنحو ألفين. وخسر «جيش الإسلام» نحو 16 قرية وبلدة في الغوطة خلال 3 سنوات في معارك مع النظام، بينما خسر «فيلق الرحمن» نحو 8 قرى في وقت سابق.
وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان من مصادر متقاطعة، أن زوجة أبو عاصم العبداني «أمير» هيئة تحرير الشام في الغوطة الشرقية، تعرضت للإصابة خلال اقتحام مقاتلي جيش الإسلام لمنزل أبو عاصم في مدينة عربين، حيث أكدت المصادر أن مقاتلي جيش الإسلام اقتحموا المنزل لمحاولة اعتقال أبو عاصم، فقامت زوجته بإطلاق النار على مقاتلي جيش الإسلام، عقبه تبادل لإطلاق النار، مما أسفر عن إصابتها بجراح بليغة.
وبدأ «جيش الإسلام» هجوماً على مواقع «النصرة» يوم الجمعة الماضي، قبل أن ينتقل أمس إلى صراع على النفوذ، استخدم فيه «جيش الإسلام» «قوة مفرطة»، لناحية استخدام المدفعية الثقيلة وطائرات الاستطلاع بحسب ما يقول ناشطون، بينما يتحدث أنصار «جيش الإسلام» عن أنها معركة بأوامر خارجية «للقضاء على التشدد في الغوطة، بموازاة الحرب على (داعش) و(النصرة) في الشمال، تسبق التوصل إلى اتفاق سياسي للأزمة السورية».
وينفي «فيلق الرحمن»، أن يكون فصيلاً متشدداً. وقال المتحدث باسمه وائل علون لـ«الشرق الأوسط»، إن «الذريعة هي (جبهة النصرة)، لكننا معتدلون وفصيل من الجيش الحر، وعلاقتنا بـ(النصرة) سيئة للغاية؛ كونهم يعتبروننا كفاراً وعلمانيين»، مضيفاً أن أفق المعركة «خطير ويصب في صالح النظام الذي يعد المستفيد الوحيد من الاقتتال». وقال إن الحاضنة الشعبية «غير قادرة على استيعاب أي اقتتال داخلي، وهم يصرون على عدم الرحيل من الغوطة»، لافتاً إلى وجود «استياء واسع من الفصائل الإسلامية التي تمارس الاعتداءات بحجج دينية».
وفي المقابل، يرى الناشط في الغوطة وائل عبد العزيز أن المعركة تهدف لـ«اجتثاث جبهة النصرة»، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعركة «قضت على وجود (النصرة) كتنظيم، بعد السيطرة على مقراته وتفكيكه، بينما تتواصل العملية لملاحقة فلوله التي لجأ جزء منها إلى مقار (فيلق الرحمن)».
وقال عبد العزيز إن المشكلة في الغوطة أن مقار التنظيمات متقاربة «مما أتاح لعناصر (النصرة) اللجوء إلى مقار (فيلق الرحمن) كون الفصيلين كانا متحالفين في معارك اندلعت العام الماضي»، نافياً في الوقت نفسه أن تكون المعركة على نفوذ أو موجهة مع «فيلق الرحمن». وقال: «يجري العمل الآن على تحييد (فيلق الرحمن) من الواجهة كي لا تحتمي به (النصرة)، وبدأت الاتصالات بين قيادات (جيش الإسلام) و(فيلق الرحمن) ليلتزم الأخير بالحياد، بينما يعطي الأول تطمينات للثاني، بموازاة استمراره في استئصال (النصرة)»، لافتاً إلى أن «جيش الإسلام» «قدم وعوداً بإعادة المقرات التي سيطر عليها للفيلق».
وجاءت تلك المساعي بعد أن أصدر «فيلق الرحمن» بياناً أكد فيه أن «جيش الإسلام» اتخذ من القضاء على «هيئة تحرير الشام» ذريعة للهجوم على مقرات ومستودعات «فيلق الرحمن» والاعتداء على عناصره، كما قطَع «جيش الإسلام» الطرق وخطوط الإمداد إلى جبهات «فيلق الرحمن» في المحمدية والقابون، لافتاً إلى أن الوضع على الجبهات محرج.
وقال إن «ما يُروِج له جيش الإسلام إعلامياً عن مظاهر التآخي والمودَة والحياد ادعاءات خادعة ومضلِلة»، لافتاً إلى أن «كل ما يدعيه (جيش الإسلام) من تواصل أو إيواء لعناصر هيئة تحرير الشام عارٍ عن الصحة، وما هو إلا ذريعة لاستمرار العدوان الغادر، الذي لن يصب إلا في صالح النظام المجرم والمزيد من استنزاف الغوطة الشرقية المحاصرة»، بحسب البيان.
وأكد «فيلق الرحمن» أنه ملتزم فقط بالدفاع عن النفس، داعياً «جيش الإسلام» لـ«إيقاف عدوانه وبشكل فوري والانسحاب من جميع المقرات والنقاط التي اقتحمها وسيطر عليها، ونحن جاهزون بعدها لإعادة العلاقات كما كانت ضد نظام الأسد المجرم».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)