آمر الحرس الرئاسي الليبي: لا نعتمد على ميليشيات... ونعمل لتأمين طرابلس

العميد الناكوع قال لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الجديدة ليست بديلاً عن الجيش والشرطة

العميد نجمي الناكوع آمر «الحرس الرئاسي الليبي» («الشرق الأوسط»)
العميد نجمي الناكوع آمر «الحرس الرئاسي الليبي» («الشرق الأوسط»)
TT

آمر الحرس الرئاسي الليبي: لا نعتمد على ميليشيات... ونعمل لتأمين طرابلس

العميد نجمي الناكوع آمر «الحرس الرئاسي الليبي» («الشرق الأوسط»)
العميد نجمي الناكوع آمر «الحرس الرئاسي الليبي» («الشرق الأوسط»)

كشف آمر «الحرس الرئاسي» الليبي، العميد نجمي الناكوع، لـ«الشرق الأوسط» أمس، عن أن عدد القوات المنضوية بلغ حتى الآن نحو 1200 عنصر، تحت إشرافه، مشيرا إلى أن هدف القوة، هو تأمين العاصمة طرابلس التي توجد فيها مجاميع مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة.
وقال العميد الناكوع: إن أفراد «الحرس الرئاسي»، هم من الجيش والشرطة والمتدربين الجدد، وإن الخطة تتضمن زيادة هذا العدد، في العاصمة فقط، إلى ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف، إضافة إلى مواصلة خطة لنشر أفراد الحرس الرئاسي في عموم البلاد؛ لتأمين منشآت الدولة ومؤسساتها، بعيدا عن التجاذب السياسي.
وفيما يتعلق بالاتهامات التي تتردد بين حين وآخر عن اعتماد «الحرس الرئاسي» على ميليشيات، قال العميد الناكوع، عبر الهاتف: إن هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق؛ لأن كل المنضوين فيه يحملون أرقاما عسكرية، ودخلوا لـ«الحرس الرئاسي» بشكل «فردي» بعد أن خضعوا للكشفين الأمني والطبي، وأضاف: «لا نعتمد على ميليشيات... ونعمل من أجل الجميع». وشدَّد على أن «الحرس الرئاسي»، الذي صدر قرار بإنشائه أخيرا من المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج، المدعوم دوليا، ليس بديلا عن مؤسستي الجيش والشرطة في ليبيا.
وكان الناكوع قد تعرض للسجن حين كان ضابطا في الجيش في عام 1993، حيث جرى اتهامه في قضية محاولة قلب نظام الحكم ضد معمر القذافي في تلك السنة، وبعد نحو عامين في السجن، جرى الإفراج عنه، لكن تم حرمانه من ممارسة حقوقه المدنية، بما في ذلك استخراج جواز سفر حتى عام 2001، وبعد ثورة 17 فبراير (شباط) 2011 شمله قرار عودة الضباط إلى العمل. وعيّنه المجلس الرئاسي في موقعه الجديد.
وعن الداعي إلى إنشاء «الحرس الرئاسي»، قال: إن الضرورة التي فرضت ذلك هي عدم وجود جيش، وظهور تشكيلات (مسلحة) عدة، سواء كانت منضبطة أو غير منضبطة. لهذا كان الأمر ملحا لإنشاء الحرس الرئاسي. وتابع أن «الحرس الرئاسي» ليس بدعة ليبية، لكنه موجود في كل دول العالم بمسميات مختلفة، من أميركا لفرنسا لمصر، مع اختلاف في بعض الاختصاصات. وأضاف: «في ليبيا كان موجودا في العهد الملكي تحت اسم (القوة المتحركة). ما أريد أن أقوله: إنه ليس ظاهرة جديدة».
وعن طبيعة عمل «الحرس الرئاسي»، أوضح العميد الناكوع، إنه تم تحديد مهام عدة له، منها حماية المرافق السيادية، وحماية وتأمين أعضاء الحكومة والوزراء، وحماية البعثات الدبلوماسية، والوفود، بالإضافة إلى عدة أعمال أخرى. وقال: إن «الحرس الرئاسي» عبارة عن قوة نظامية، من الجيش والشرطة، وليس تشكيلا ميليشياويا، وأكد أن «الموجودين في الحرس الرئاسي بالكامل ضباط وعسكريون يحملون أرقاما عسكرية... أي لا يوجد فيه أي تشكيلات أخرى. وهو قوة لليبيا بالكامل».
وعما إذا كانت هناك عناصر جديدة ستدخل في صفوف الحرس الرئاسي، قال: بمجرد صدور القرار بتشكيل «الحرس الرئاسي» أصدرنا بدورنا قرارا بالإعلان عن فتح الباب للتجنيد أمام الشباب، مشيرا إلى أن «قرار التجنيد صدر لليبيين كافة في كل ليبيا، ولم نستثن أي منطقة، مع الوضع في الاعتبار أن الظروف في بعض المناطق قد لا تكون صالحة بعد في إتمام عملية التجنيد، ولكن، بالطبع، تم التجنيد من المنطقة الغربية بالكامل، ومن المنطقة الجنوبية بالكامل... وكنا نتمنى أن يتم أيضا في المنطقة الشرقية».
وعن التوقيت الذي سيبدأ فيه الحرس الرئاسي الانتشار، على الأقل في العاصمة، أوضح قائلا: نحن الآن بدأنا في الانتشار بالفعل، مشيرا إلى أن الحرس الرئاسي يقوم حاليا بتأمين الكثير من الوزارات، منها مبنى الحكومة ووزارة الخارجية ووزارة المالية وغيرها. وأضاف: «الحرس الرئاسي» متواجد الآن على الأرض، وسيشارك في خطة تأمين طرابلس، وستتواجد دورياته في داخل المدينة. وعن عدد عناصر «الحرس الرئاسي» في الوقت الحالي، قال: إنه في حدود 1200 فرد، مشيرا إلى أن العدد سيرتفع إلى قرابة ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف.
أما فيما يتعلق بأي مخاوف من أن تصطدم قوات الحرس الرئاسي مع أي من الميليشيات أو حتى مع ما يسمى بجهاز «الحرس الوطني» التابع لما يعرف بـ«حكومة الإنقاذ» بطرابلس، قال العميد الناكوع: إن «الحرس الوطني»، كان فكرة منذ أيام المؤتمر الوطني (البرلمان السابق)، وكان الغرض من هذه الفكرة دمج «الثوار»، لكنه اختفى في الوقت الراهن من الساحة، بعد أن انتهى دور «المؤتمر الوطني». وأضاف: نحن نرحب بانضمام أي فرد لنا من أي جهة وفقا للشروط المحددة لـ«الحرس الرئاسي».
وعن احتمالات الصدام بين قوات «الحرس الرئاسي» والمجاميع المسلحة الأخرى، سواء في طرابلس أو مصراتة، أو غيرهما، قال الناكوع: «بالعكس... نحن نجد كل الترحيب من كل أبناء الشعب الليبي، وهم يدعمون الحرس الرئاسي. نحن الآن متواجدون في مصراتة ومتواجدون في كامل المنطقة الغربية. الحرس الرئاسي ليس مرفوضا من قبل الليبيين».
وعما إذا كان قد حاول طرق أبواب خصوم السراج المتمثل في البرلمان الذي يعقد جلساته في طبرق (شرق البلاد) وفي الجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر، قال العميد الناكوع: «نحن مهنيون، وأمنيون فقط، والسياسة لها أصحابها». وأضاف: «نحن ليس لدينا أي عداء أو أي موقف مضاد لأي أحد في ليبيا. بالعكس نحن نتمنى أن يتم الاتفاق، وأن ترجع ليبيا أفضل مما كانت عليه. ونتمنى أن يحدث هذا في القريب العاجل».
وفيما يتعلق بتعويل كثير من الليبيين، في الوقت الراهن، على قيادات الجيش في أنها تستطيع أن تتحرك لتوحيد المؤسسة العسكرية في عموم البلاد، قال الناكوع بصفته قائدا عسكريا في الجيش: نتمنى هذا، على المستويات كافة، سواء على مستوى الجيش أو الوزارات الأخرى. وأضاف: على سبيل المثال، لا تقتصر قيادة «الحرس الرئاسي» في طرابلس، على شخصيات من المنطقة الغربية فقط، ولكن توجد فيها قيادات من المنطقة الجنوبية ومن المنطقة الشرقية.
وأعرب عن أمله في أن يتم إبعاد المؤسسة العسكرية عن الأمور السياسية. و«نأمل في أن تكون المؤسسة العسكرية في اتحاد، بغض النظر عن الخلافات السياسية الموجودة في الوقت الراهن. ولكن أنت تعرف أن الوضع الموجود الآن، هو استغلال الوضع العسكري لصالح الوضع السياسي. و«لا نتمنى أن يصل الأمر بالجيش الليبي أن يقاتل بعضه بعضا، بل بالعكس، نحن زملاء وأخوة وخريجو مدارس واحدة وخريجو كليات عسكرية واحدة».



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.