«يورموني»: السعودية تمر بأطول فترة انتعاش اقتصادي في تاريخها

وزراء وخبراء دوليون يؤكدون أن السياسات النقدية لدى أوروبا وأميركا أكبر تحديات الاقتصاد العالمي

وزراء الإسكان والمالية والاقتصاد وأمين المجلس الاقتصادي الأعلى خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أمس في الرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)
وزراء الإسكان والمالية والاقتصاد وأمين المجلس الاقتصادي الأعلى خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أمس في الرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)
TT

«يورموني»: السعودية تمر بأطول فترة انتعاش اقتصادي في تاريخها

وزراء الإسكان والمالية والاقتصاد وأمين المجلس الاقتصادي الأعلى خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أمس في الرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)
وزراء الإسكان والمالية والاقتصاد وأمين المجلس الاقتصادي الأعلى خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أمس في الرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)

أكد مسؤولون وخبراء سعوديون وأجانب أن السعودية تعيش أطول فترة انتعاش اقتصادي في تاريخها، مؤكدين أن بيانات المؤسسات الدولية، كصندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين، تضع الاقتصاد السعودي ضمن أفضل اقتصادات العالم أداء خلال السنوات العشر الأخيرة.
وقال عدد من المسؤولين السعوديين المشاركين في تدشين أعمال مؤتمر «يورموني السعودية 2014» الذي انطلق أمس في الرياض، إن متوسط معدل النمو الاقتصادي الحقيقي يبلغ خلال هذه الطفرة التي تمتد لنحو عشر سنوات يبلغ 6.5 في المائة سنويا، وهو أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط معدل النمو الذي تحقق في العقدين السابقين.
وكشف الدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية السعودي، عن رضا صندوق النقد الدولي عن الأداء الاقتصادي في بلاده، مبينا أنه حقق خلال العام الماضي نموا حقيقيا يقارب 3.8 في المائة.
ووفق العساف، فإن ذلك تحقق رغم انخفاض النمو في القطاع النفطي، ودعم الإنفاق الحكومي معدلات النمو في الاقتصاد غير النفطي مصحوبا بالأداء الجيد للقطاع الخاص الذي نما بمعدل 5.5 في المائة.
ولفت إلى أن هذه الأوضاع الإيجابية نتاج طبيعي لثمرة السياسات والإصلاحات الاقتصادية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وأوضح أن صندوق النقد الدولي منح صفة الأفضلية لأداء الاقتصاد في السعودية لعام 2013 من بين مجموعة العشرين في الأعوام الأخيرة في ظل إيجابية الآفاق المنتظرة للاقتصاد، حيث توقع الصندوق نمو الاقتصاد السعودي بمعدل يبلغ 4.1 في المائة هذا العام و4.2 في المائة عام 2015.
ولفت العساف في كلمته الافتتاحية لمؤتمر «يورموني السعودية 2014» الذي انطلق أمس في الرياض، إلى أن إدارة صندوق النقد الدولي أقرت بحسن التدابير التي اتخذتها الحكومة لتعزيز إدارة المالية العامة، وبالخطوات المستمرة لتدعيم التطور المالي وتعزيز التنظيم والرقابة الماليين في السعودية.
وقال: «إن مناقشات اجتماعات مجموعة العشرين واجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة أخيرا في واشنطن، أبرزت مدى الحاجة إلى مواصلة اتخاذ السياسات الاقتصادية الداعمة لتعزيز التعافي المتوازن والمستمر».
وأكد العساف التزام دول مجموعة العشرين بتبني استراتيجيات لتعزيز النمو الاقتصادي بالتركيز على الإصلاحات في مجالات التوظيف والاستثمار والمنافسة والتجارة.
ووفق الوزير السعودي، فإن الهدف من ذلك رفع معدلات النمو العالمي بواقع اثنين في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، للتأكيد على التزام المجتمع الدولي بالعمل بشكل مشترك للمحافظة على المكاسب التي تحققت خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن السعودية عرضت استراتيجيتها للنمو على اجتماعات فريق العمل المعني بالنمو في مجموعة العشرين، مبينا أن هذه الاستراتيجية «المستندة إلى توجهات خطة التنمية» تركز على مواصلة العمل لتعزيز الاستثمار في قطاعات البنية التحتية والتعليم والصحة.
كما تفعل الاستراتيجية، والحديث للعساف، دور القطاع الخاص والشراكة بين القطاعين العام والخاص، من أجل مزيد من التنويع في الاقتصاد وإيجاد فرص العمل وتحسين إنتاجية الاقتصاد وتنافسيته، في ظل استقرار البيئة المالية والنقدية.
ويعتقد أن تلك السياسات الاقتصادية الهادفة لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي وتحسين مناخ الأعمال، انعكست على متانة الاقتصاد وقوته والملاءة المالية للسعودية، فرفعت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني»، أخيرا، التصنيف السيادي للمملكة من «- AA» إلى «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة.
واستعرض العساف أبرز التطورات في الاقتصاد السعودي، ومنها الموافقة على نظام المرافعات، وتنظيم هيئة النقل العام، والمضي قدما في تنفيذ مشاريع النقل العام، بما في ذلك توقيع أكبر عقد من نوعه للنقل العام في الرياض كمشروع واحد متكامل.
ونوه بمشروع وعد الشمال التعديني، وهيئة تقويم التعليم العام، وإصدار مؤسسة النقد العربي السعودي تراخيص لممارسة أنشطة التمويل العقاري والإيجار التمويلي.
كذلك إقفال هيئة الطيران المدني بنجاح إصدارها الثاني من الصكوك بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال (أربعة مليارات دولار) لتمويل مشروعي مطاري الملك عبد العزيز بجدة والملك خالد بالرياض الدوليين.
ولفت وزير المالية السعودية إلى تبني مجموعة من المبادرات في سوق العمل ودعمها ببرامج التدريب والتأهيل لرفع الإنتاجية وتلبية احتياجات سوق العمل.
وأوضح أن ميزانية هذا العام ركزت على المشاريع التنموية لقطاعات التعليم والصحة والخدمات الأمنية والاجتماعية والمياه والطرق والخدمات الإلكترونية ودعم البحث العلمي، مشيرا إلى أنها طرحت خلال العام الماضي نحو 2330 عقدا تبلغ قيمتها الإجمالية ما يقارب 157 مليار ريال (41.8 مليار دولار).
كما واصلت الصناديق الحكومية المتخصصة توفير الائتمان في سياق تنفيذ سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي يتطلع لأن تسهم في مزيد من تعزيز دور القطاع الخاص، خاصة في توليد فرص العمل للمواطنين.
وتطرق إلى أهمية الإسكان في منظومة تحسين مستوى معيشة السكان، مؤكدا أنه حظي باهتمام مستحق في السياسة الحكومية، متوقعا أن تسهم اللوائح التنفيذية لمنظومة التمويل العقاري في تعزيز التمويل المستدام لهذا القطاع بإيجاد الإطار المؤسسي اللازم لتشجيع المصارف وشركات التمويل لتقديم التمويل للمواطنين وشركات التطوير العقاري.
ومن شأن ذلك، وفق العساف، تحفيز نمو القطاع والاقتصاد المحلي في ظل ما حظي به قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من دعم كبير، لافتا إلى أن البنك السعودي للتسليف والادخار يبذل جهودا كبيرة في التنسيق وتوفير التمويل للقطاع الحيوي والمصدر المهم للتوظيف، فيما يسهم برنامج «كفالة» الذي يديره صندوق التنمية الصناعية السعودي بدور ملحوظ في توفير التمويل بالتعاون مع البنوك التجارية.
وعلى صعيد الاقتصاد العالمي قال العساف: «نشهد تعافيا آخذا في التوسع ليشمل نطاقا أكبر من الدول المتقدمة رغم تحديات تحول السياسة النقدية في تلك الدول، خاصة في أميركا، من منهج التيسير الكمي غير التقليدي لحفز الاقتصاد إلى تبني منهج تقليدي بما يمثله من تحد، خصوصا لاقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية».
وفي هذا الإطار، توقع الدكتور شويش الضويحي، وزير الإسكان السعودي، زيادة كبيرة في نمو القطاع في السعودية في ظل الدعم السخي من الدولة لسد الفجوة الإسكانية ولمواجهة التنامي المستمر في الطلب.
وكشف الضويحي عن الانتهاء من إعداد الاستراتيجية الوطنية للإسكان التي حصرت وحللت مختلف التحديات واقترحت الحلول، إلى جانب الانتهاء من إعداد تنظيم الدعم السكني، مشيرا إلى أنه فتح باب التقديم للمواطنين عبر منصة إلكترونية على شبكة الإنترنت التي أطلقت في موعدها المحدد.
وقال: «سيجري بعد يومين البدء بمعالجة البيانات والتحقق آليا، ليجري بعدها إعلان أسماء المستحقين وتوزيع منتجات الإسكان، إضافة إلى الانتهاء من بعض مشاريع الإسكان في عدد من مناطق السعودية، وجار استكمال كثير من المشاريع».
وأكد أنه بالتوازي مع هذه البرامج ولكي تكون المعالجة شاملة، أطلقت أيضا البوابة الإلكترونية لخدمات الإيجار بهدف تنظيم قطاع إيجار المساكن عبر الخدمات التي توفرها لكل من المؤجر والمستأجر والوسيط العقاري.
وينفذ ذلك، وفق الضويحي، من خلال خدمات غير مسبوقة على حد تعبيره، كالتدقيق الإلكتروني لعقود الإيجار، والسداد الإلكتروني، وتطبيق الهواتف الذكية الذي يمكن من خلاله عرض الوحدات المعدة للإيجار، مشيرا إلى أنه لم يبق سوى خطوة وهي إلزام المكاتب العقارية باستخدام الشبكة في عمليات الإيجار.
ولفت إلى أن الوزارة انتهت من إعداد إطار الشراكة، ووضعت المعايير اللازمة لتقييم المطورين العقاريين من مختلف النواحي التنظيمية والتنفيذية والتمويلية والتسويقية، حيث تنفذ برنامج الشراكة، مبينا أن أولى خطواته تأهيل الراغبين في الشراكة لبناء عمارات سكنية على أراضي الوزارة وتسويقها للمواطنين المستحقين للدعم السكني.
ووعد وزير الإسكان السعودي بتوفير مناخ من الشفافية والتنافسية يتيح لكل مطور كمًّا من الأعمال والمشاريع يتناسب مع جديته وحجم أعماله، مؤكدا أن المواطن المستحق للمنتج السكني سيكون هو الحكم على مستوى نجاحه من خلال مدى إقباله على التعامل معه.
ووجه البنوك وشركات التمويل العقاري بضرورة ضخ مزيد من الأموال للاستثمار في القطاع الإسكاني عبر إقراض المطورين والمواطنين، وزيادة الاستفادة من المبالغ المالية المتاحة للوزارة لخدمة أكبر عدد من المواطنين المستحقين في أقل فترة ممكنة.
وتابع أن الوزارة تأمل، مع اتباع الآليات ذات العلاقة، أن تزيد حصة قروض الإسكان من إجمالي قروض البنوك التجارية، مع زيادة نسبة حجم الإقراض الإسكاني المصرفي الحالي إلى الناتج المحلي لتقترب تدريجيا من المعدلات العالمية، لتيسير واستدامة التمويل الإسكاني لكل مطور أو مواطن راغب في البناء.
من جهته، قال الدكتور محمد الجاسر، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية: «إن جهود وضع السياسات الاقتصادية في المملكة ركزت على تعزيز إنتاجية القوى العاملة ورفع إنتاجية مختلف قطاعات الاقتصاد على وجه العموم، لبناء أساس راسخ لاقتصاد قائم على المعرفة».
ولفت إلى زيادة الإنفاق على البحث والتطوير والابتكار من 0.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الخطة الثامنة 2004 إلى 1.07 في المائة لعام 2010، مشيرا إلى تنامي اهتمام السعودية بالعلوم والتقنية والابتكار خلال خطة التنمية التاسعة.
ونوه الجاسر ببدء إعداد الخطة الخمسية الثانية، إلى جانب التوسع في مراكز البحث والتطوير والابتكار الملحقة بالجامعات، لافتا إلى تزايد عدد براءات الاختراع المسجلة للمملكة عالميا خلال خطة التنمية التاسعة، واحتلال المملكة المرتبة الأولى عربيا وبفارق كبير، حيث سجلت 45 في المائة.
وأوضح أن استثمار القطاع الخاص في مجال الأبحاث والتطوير، لا يزال محدودا لدرجة بعيدة، ما يشكل عقبة أمام الاستخدام التجاري لنتائج الأبحاث العلمية والتقنية والابتكارات.
وأقر أن بلاده تعاني نقصا في أعداد المتخصصين والماهرين في المجالات العلمية والتقنية، وأن تبني السياسات والآليات التنفيذية الملائمة لعلاجها يمثل إحدى أولويات خطة التنمية العاشرة.
وقال الجاسر: «إن خطة التنمية العاشرة تهدف إلى التحول لمجتمع المعرفة وتعزيز قدرات المؤسسات العلمية والتقنية والابتكارية وتوسيعها والارتقاء بمستوى التنسيق والتعاون الفاعل بين أنشطتها، إضافة إلى زيادة المحتوى المعرفي والتقني لدى المجتمع، وتحويل مخرجات البحث والتطوير إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة عالية».
وتوقع وزير الاقتصاد والتخطيط أن يسهم ذلك في التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، الذي سيعمل على تحقيق النمو الاقتصادي وزيادة الثروة، على حد تعبيره.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور ماجد المنيف، الأمين العام للمجلس الاقتصادي الأعلى بالسعودية، أن بلاده مرت بأطول فترة انتعاش اقتصادي في تاريخها الحديث، وأن التحدي الذي يواجه الاقتصاد هو استدامة الانتعاش وجعل مكتسبات الطفرة أقل ارتباطا بأوضاع سوق النفط العالمية وبناء أكثر تنوعا وديناميكية.
وبين أن متوسط معدل النمو الاقتصادي الحقيقي يبلغ خلال هذه الطفرة 6.5 في المائة سنويا، وبرأيه أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط معدل النمو الذي تحقق في العقدين السابقين.
ويبلغ معدل نمو الناتج غير النفطي، وفق المنيف، 7.8 في المائة سنويا، ويمثل أربعة أضعاف متوسط معدل النمو للأعوام العشرين السابقة، مشيرا إلى أن النمو كان نتيجة زيادة الإيرادات العامة بمعدل 19 في المائة سنويا.
وقال: «إن دور الحكومة ومركزها المالي القوي وأنماط إنفاقها لم يكن المحدد الرئيس للانتعاش، بل إن استثمارات القطاع الخاص التي نمت 14 في المائة سنويا ونمو إنتاجه 3.7 في المائة، أسهم في نمو القطاع غير النفطي وإسهامه في الناتج المحلي».
ولفت إلى أن الدولة بادرت إلى إصدار وتحديث كثير من الأنظمة وإنشاء هيئات رقابية مختلفة، مع تبني سياسات واستراتيجيات قطاعية عدة أوجدت قاعدة للاستعداد لمرحلة الانتعاش الطويلة الحالية، مشيرا إلى أن تحديات زيادة السكان وكثافة ونوعية الإنفاق العام، تؤثر على استدامة النمو والكفاءة الإنتاجية منها.
يشار إلى أن أعمال مؤتمر «يورموني السعودية 2014»، انطلقت أمس الثلاثاء بالرياض في نسخته التاسعة التي تنظمها وزارة المالية تحت شعار «الابتكار والمنافسة تغير ديناميكيات العولمة»، بمشاركة أكثر من 1200 شخصية من قادة قطاع المال العالمي وعدد من الشخصيات العالمية في قطاع المال.
واشتملت جلسات اليوم الأول على مواضيع: مسيرة التنمية في أسواق المال السعودية، والخطوات الضرورية الواجب اتخاذها لإتاحة الفرصة أمام تدفق مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز الإطار التنظيمي، من خلال مشاركة المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار.
كما ألقى المؤتمر نظرة عامة على الاقتصاد الكلي السعودي وقضايا العولمة وأسواق رأس المال المتنامية، وأيضا البنية التحتية والاستعانة بالتقنية، وكذلك قطاع العقارات، حيث تضمن لقاء مع الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان» و«تشيس جيمي ديمون».
كما شارك في المؤتمر الرئيس التنفيذي لسوق الأوراق المالية السعودية «تداول» عادل الغامدي، ورئيس قسم تمويل الشركات لدى شركة أرامكو السعودية، والرئيس التنفيذي لشركة منافع القابضة، وكبيرة مديري التمويل لدى شركة أموندي لإدارة الأصول نينا لاغرون، في جلسات الحوار الرئيسة على مدى يومين.
وشارك في المؤتمر كل من فيليب أوزوف وزير الخزانة والموارد بولاية جيرسي، وأمبرواز فايول مدير الوكالة الألمانية للتمويل، وأحمد الخطيب الرئيس التنفيذ لـ«جدوى للاستثمار»، وغيرهم من الخبراء السعوديين والأجانب.



للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
TT

للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)

جذبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية للشهر الرابع على التوالي في يناير (كانون الثاني)، مع تحسن توقعات النمو وارتفاع الطلب القوي على صادرات المنطقة، مما عزّز شهية المستثمرين.

واشترى المستثمرون الأجانب صافي سندات محلية بقيمة 3.78 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا الشهر الماضي، مقارنةً بصافي مشتريات يبلغ نحو 8.07 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لبيانات من الجهات التنظيمية المحلية وجمعيات سوق السندات.

وتوسع النشاط الصناعي في آسيا خلال يناير، حيث ظلّ الطلب العالمي على صادرات المنطقة قوياً، مع تسجيل نمو في قطاع التصنيع بكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا وماليزيا.

وجذبت السندات الكورية الجنوبية 2.45 مليار دولار من التدفقات الأجنبية الشهر الماضي، بعد نحو 5.48 مليار دولار في ديسمبر. في حين جذبت السندات التايلاندية والماليزية 1.5 مليار دولار و235 مليون دولار على التوالي.

وقال رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»، خون جوه: «لا يزال الطلب على ديون المنطقة قوياً، مدفوعاً بالتدفقات نحو كوريا الجنوبية».

وخفّت التدفقات الأجنبية إلى السندات الإندونيسية، لتصل إلى نحو 400 مليون دولار الشهر الماضي، مقارنةً بنحو 2.1 مليار دولار في الشهر السابق، نتيجة المخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفّضت وكالة «موديز» توقعات التصنيف الائتماني لإندونيسيا من مستقر إلى سلبي، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ بالسياسات.

أما السندات الهندية فقد شهدت صافي تدفقات خارجة للأجانب بقيمة 805 ملايين دولار، وهو أكبر بيع شهري منذ أبريل (نيسان)، بعد أن أجلت «بلومبرغ إندكس سيرفيسز» إدراج الديون الهندية في مؤشرها العالمي، مما فاجأ المستثمرين الذين كانوا قد توقعوا هذه الخطوة مسبقاً.


السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المنتجين في السعودية ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على أساس سنوي. ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة، وأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 1.5 في المائة، وأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 11.5 في المائة.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفاع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 1.8 في المائة، وارتفاع أسعار نشاط صنع الفلزات القاعدية، ونشاط صنع منتجات المعادن المشكَّلة (باستثناء الآلات والمعدات)، ونشاط صنع الملبوسات بنسبة 2 و3.5 و5 في المائة على التوالي.

في المقابل، سجَّلت أسعار نشاط صنع الورق ومنتجات الورق انخفاضاً بنسبة 1.7 في المائة، كما انخفضت أسعار كل من نشاط صنع منتجات المطاط واللدائن بنسبة 0.4 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع المعدات الكهربائية بنسبة 1 في المائة، بينما سجل نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية ونشاط صنع المنتجات الغذائية استقراراً في الأسعار.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 0.3 في المائة، وأسعار نشاط صنع المواد والمنتجات الكيميائية بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 1 في المائة.

كما سجل الرقم القياسي لأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة على أساس شهري، وارتفع الرقم القياسي لأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.


اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجع الاقتصاد الياباني مع نمو ضعيف في الربع الرابع، متخلفاً بشكل كبير عن توقعات السوق في اختبار حاسم لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، حيث تُؤثر ضغوط تكاليف المعيشة سلباً على الثقة والطلب المحلي. وبعد فوزها الساحق في الانتخابات، تستعد حكومة تاكايتشي لزيادة الاستثمار من خلال الإنفاق الحكومي الموجه لدعم الاستهلاك وإنعاش النمو الاقتصادي. وتسلط بيانات يوم الاثنين الضوء على التحدي الذي يواجه صناع السياسات في وقت أكد فيه بنك اليابان مجدداً التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة، وتطبيع السياسات النقدية بعد سنوات من انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية، وسط تضخم مستمر وضعف الين. وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «تبدو جهود تاكايتشي لإنعاش الاقتصاد عبر سياسة مالية أكثر مرونة حكيمة». وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي في رابع أكبر اقتصاد في العالم ارتفع بنسبة 0.2 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل بكثير من متوسط التوقعات البالغ 1.6 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وبالكاد عاد الاقتصاد إلى النمو بعد انكماش أكبر بنسبة 2.6 في المائة في الربع السابق. ويُترجم هذا الرقم إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.1 في المائة، وهو أضعف من متوسط التوقعات البالغ 0.4 في المائة. وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «يُظهر هذا أن زخم تعافي الاقتصاد ليس قوياً جداً. فالاستهلاك والإنفاق الرأسمالي والصادرات - وهي المجالات التي كنا نأمل أن تُحرك الاقتصاد - لم تكن قوية كما توقعنا».

وسيُبقي هذا الزخم الضعيف بشكل مفاجئ المستثمرين في حالة ترقب لتعهد تاكايتشي الانتخابي بتعليق ضريبة الاستهلاك، وهي قضية أثارت اضطراباً في الأسواق اليابانية التي تخشى من الانزلاق المالي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ثيليانت أيضاً: «في الواقع، يزيد تباطؤ النشاط الاقتصادي من احتمالية أن تقدم تاكايتشي ليس فقط على تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، بل أيضاً على إقرار ميزانية تكميلية خلال النصف الأول من السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بدلاً من الانتظار حتى نهاية هذا العام».

• هل نشهد تباطؤاً في رفع أسعار الفائدة؟

ويتوقع المحللون أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه بوتيرة تدريجية هذا العام، على الرغم من أن ضعف نتائج الربع الأخير يشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه صعوبة في تحقيق كامل طاقته.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات إن «قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام تعتمد بشكل أساسي على قدرة الأجور الحقيقية على العودة بقوة إلى النمو الإيجابي». وأظهر استطلاع أجراه المركز الياباني للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 38 خبيراً اقتصادياً توقعوا نمواً سنوياً متوسطاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.04 في المائة في الربع الأول و1.12 في المائة في الربع الثاني.

ويقول خبراء اقتصاد إن تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأخير من غير المرجح أن يؤثر على قرارات السياسة النقدية لبنك اليابان، لكن فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات زاد من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً إيجابياً هذه المرة، فإن الزخم كان ضعيفاً، ومع الحاجة إلى تقييم تأثير رفع سعر الفائدة في ديسمبر، يبدو أن احتمالية رفع إضافي في المدى القريب قد تضاءلت». وقد أبرزت ديناميكية التضخم في البلاد التوترات السياسية بين الحكومة والبنك المركزي. وعلى سبيل المثال، يتوقع كوباياشي أن يعطي البنك المركزي الأولوية لكبح جماح التضخم. وقال: «بدلاً من أن يتسبب رفع سعر الفائدة هذا في ركود الاقتصاد، من المرجح أن ينصب تركيز بنك اليابان على كيفية احتواء التضخم». وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي، بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، متوافقاً مع توقعات السوق. وقد تراجع هذا الارتفاع مقارنةً بنسبة 0.4 في المائة المسجلة في الربع السابق، مما يشير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُعيق الإنفاق الأسري.

كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي، وهو محرك رئيسي للنمو المدفوع بالطلب الخاص، بوتيرة بطيئة بلغت 0.2 في المائة في الربع الرابع، مقابل ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع «رويترز».

ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق الرأسمالي لطالما كان مؤشراً متقلباً، وقد تشير المراجعات المستقبلية إلى أن الاقتصاد سيحمل زخماً أكبر في عام 2026 مما تشير إليه التقديرات الأولية. وهذا لا يزال يترك أمام الاقتصاد الكثير ليلحق بالركب، لا سيما مع معاناة قطاعه الصناعي الرئيسي للتكيف مع سياسات الإدارة الأميركية الحمائية في عهد الرئيس دونالد ترمب.

ولم يُسهم الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، في نمو الربع الرابع، مقابل انخفاض طفيف بلغ 0.3 نقطة مئوية خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) السابقين.

وشهدت الصادرات انخفاضاً أقل حدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع الواردات اليابانية تقريباً، بعد أن كانت 27.5 في المائة على السيارات، وهددت في البداية بفرض 25 في المائة على معظم السلع الأخرى.

وقال مايدا: «يبدو أن تأثير التعريفات الجمركية قد بلغ ذروته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ولكن بالنظر إلى النتائج الأخيرة، هناك احتمال، ولو بشكل ضئيل، أن تستمر الشركات في اتخاذ موقف حذر إلى حد ما في الفترة المقبلة».