بابا الفاتيكان يدعو الزعماء الدينيين إلى نبذ التطرف ومواجهة «وحشية» العنف

استقبال حافل في القاهرة... والسيسي يعتبر الزيارة «إعلاناً للعالم عن متانة وحدتنا الوطنية»

السيسي لدى استقباله البابا في القاهرة امس (رويترز)
السيسي لدى استقباله البابا في القاهرة امس (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان يدعو الزعماء الدينيين إلى نبذ التطرف ومواجهة «وحشية» العنف

السيسي لدى استقباله البابا في القاهرة امس (رويترز)
السيسي لدى استقباله البابا في القاهرة امس (رويترز)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن «استقبالنا لبابا الفاتيكان فرنسيس على أرض مصر إعلانا للعالم عن متانة وحدتنا الوطنية وصلابتها، تلك الوحدة التي نعتبرها خط دفاعنا الأساسي ضد من يضمرون ضد وطننا شرا». بينما دعا البابا أمس في بداية زيارة للقاهرة تستمر يومين كل الزعماء الدينيين إلى الاتحاد في نبذ التطرف الديني ومواجهة «بربرية من يحرض على الكراهية والعنف»، كما طالب الحبر الأعظم بمقاومة انتشار الأسلحة ومكافحة العوامل التي تدفع نحو الحرب.
وقال بابا الفاتيكان خلال الجلسة الختامية لمؤتمر «الأزهر العالمي للسلام» لنكرر معا من هذه الأرض أرض اللقاء بين السماء والأرض وأرض العهود بين البشر والمؤمنين... لنكرر «لا» قوية وواضحة لأي شكل من أشكال العنف، وللثأر والكراهية المرتكبين باسم الدين أو باسم الله.
وطالب البابا فرنسيس بمقاومة انتشار الأسلحة ومكافحة العوامل التي تدفع نحو الحرب، مضيفا في كلمته أمس أمام المؤتمر: «نتمنى من الله أن يهبنا التعاون والصداقة... نحن اليوم في حاجة ماسة لصنع السلام وليس إثارة النزاعات... كلما ينمو الإنسان في إيمانه نحو ربه ينمو في حبه للآخر... الدين ليس مدعوا فقط للكشف عن الشر وإنما يدعو لنشر السلام».
وتابع البابا: «نحن والمؤسسات السياسية والإعلامية مسؤولون عن نشر الأخوة والسلام ومواجهة العوامل التي تساعد على نشر سرطان الحرب والدمار».
وشدد البابا فرنسيس على أنه لا سلام من دون تعليم الشباب احترام الآخر والانفتاح على الحوار البناء، لافتا إلى أن «مستقبل البشرية قائم على الحوار بين الأديان والثقافات». وتابع: «الحوار بين الأديان أصبح ضرورة ملحة للتوصل إلى السلام ومواجهة الخلافات»... وكان البابا بدأ كلماته بإلقاء عبارة «السلام عليكم» بالعربية للحضور.
وشهد مركز مؤتمرات الأزهر مقر المؤتمر (شرق القاهرة) تشديدات أمنية مكثفة. كما شهدت العاصمة المصرية تشديدات على الشوارع والميادين... وأصدر السيسي توجيهاته للقوات المسلحة بمساعدة الداخلية في تأمين زيارة البابا وإحكام السيطرة على الطرق باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية الحديثة.
من جانبه، دعا شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في مستهل كلمته في «مؤتمر الأزهر للسلام العالمي» إلى الوقوف دقيقة حداد على ضحايا الإرهاب في مصر والعالم. وقال الطيب إن «تجارة السلاح وتسويقه وضمان تشغيل مصانع الموت سبب غياب السلام في العالم»، مضيفا أن السلام العالمي أصبح الفردوس المفقود رغم كل المتاجرات العالمية».
وأكد الطيب أنه لا حل للمشكلات التي يعاني منها العالم إلا من خلال إعادة الوعي برسالات السماوات، لافتا إلى أن «الحضارة الأوروبية ليست حضارة إرهاب ولا يجب الإساءة للأديان».
وشدد شيخ الأزهر على ضرورة العمل على تنقية صورة الأديان مما علق بها من فهم مغلوط وتدين كاذب، مضيفا: «يجب العمل على إظهار قيمة السلام والتراحم بين الشعوب كافة».
وبدأ بابا الفاتيكان أمس زيارة هي الأولى له إلى مصر، واستقبله الرئيس المصري في قصر الاتحادية الرئاسي حيث جرت للضيف الكبير مراسم استقبال رسمية. هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها البابا مصر بعد انقطاع للعلاقة دام 7 سنوات... وعادت بعد زيارة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية للفاتيكان، وزيارة السيسي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وشيخ الأزهر عام 2016.
وحرص السيسي على استقبال بابا الفاتيكان عند المدخل الخارجي لقصر الاتحادية حيث تبادل معه حوارا قصيرا قبل أن تبدأ المراسم الرسمية. وعزفت الموسيقى العسكرية السلام الوطني للفاتيكان ومصر، قبل أن يصطحبه الرئيس إلى داخل القصر الرئاسي. من جانبه، قال السفير علاء يوسف المُتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن الرئيس عقد جلسة مباحثات ثنائية مع البابا فرنسيس، وإن البابا أعرب عن سعادته بزيارة مصر، مؤكدا أهمية الدور الذي تقوم به مصر في الشرق الأوسط، مثمنا جهودها من أجل التوصل لتسويات للمشكلات الملحة والمعقدة التي تتعرض لها المنطقة، والتي تتسبب في معاناة إنسانية كبيرة للبشر. مشيرا إلى دعمه جهود مصر في وقف العنف والإرهاب، فضلا عن تحقيق التنمية، مشيدا بالجهود التي تبذلها للوصول إلى الازدهار والسلام.
وذكر السفير يوسف أنه تم خلال اللقاء التباحث حول سبل تعزيز مختلف جوانب العلاقات بين مصر والفاتيكان، لا سيما في ضوء تزامن زيارة بابا الفاتيكان لمصر مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأكد الرئيس أن المصريين المسيحيين جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني المصري، وأن الدولة تتعامل مع جميع أبناء مصر على أساس المواطنة والحقوق الدستورية والقانونية، فضلا عن ترسيخ ثقافة المساواة والانتماء الوطني، الأمر الذي حصن مصر بنسيج اجتماعي متين تمكنت بفضله من دحر قوى التطرف والظلام. وقال الرئيس السيسي إن مصر كانت دوما حاضنة للتنوع الديني والثقافي.
وكانت طائرة بابا الفاتيكان قد حطت في مطار القاهرة في تمام الثانية من بعد ظهر أمس، وكان في استقباله شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء المصري، والمونسيتيور برونو موازارو سفير الفاتيكان لدى مصر، والأنبا إبراهيم إسحاق بطريرك الأقباط الكاثوليك بمصر، وممثلون عن الكنائس المصرية.
وفي لقاء آخر جمع السيسي بالبابا في أحد فنادق القاهرة أمس، قال السيسي إن «مشاركة البابا فرنسيس بمؤتمر الأزهر العالمي للسلام تؤكد حرصكم على ترسيخ ثقافة الحوار بين جميع الأديان لتدعيم قيم المحبة والسلام والتعايش المشترك... وبالمثل كانت الزيارة التاريخية التي قام بها البابا تواضروس للفاتيكان عام 2013. وإعلان 10 مايو (أيار) يوما للصداقة بين الكنيستين القبطية والكاثوليكية خطوة مهمة للتواصل بين مؤسسات مصر الدينية العريقة والفاتيكان».
وأضاف الرئيس: «استقبالنا لكم على أرض مصر إعلانا للعالم عن متانة وحدتنا الوطنية وصلابتها، تلك الوحدة التي نعتبرها خط دفاعنا الأساسي ضد من يضمرون ضد وطننا شرا». من جهته، قال بابا الفاتيكان موجها حديثه للسيسي: «قلت لي قبل عدة دقائق إن الرب هو رب الحرية وهذه هي الحقيقة». مضيفا: «يجب دحر الأفكار القاتلة والآيديولوجيات المتطرفة والتأكيد على عدم الجمع بين الإيمان الحقيقي والعنف، ولا يمكن الجمع بين الله وأفعال الموت». مشيرا إلى أن التاريخ يكرم صانعي السلام الذين، بشجاعة ومن دون عنف، يناضلون من أجل عالم أفضل، مضيفًا: «طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون».
في السياق نفسه، قال مطران الكنيسة الأسقفية بمصر الدكتور منير حنا لـ«الشرق الأوسط» أمس، على هامش مشاركته في مؤتمر «الأزهر العالمي للسلام»، إن زيارة البابا توجه رسالة سلام، ولها دور كبير في محاربة الإرهاب. مضيفا أن زيارته للكنيسة البطرسية كبيرة جدا لتأكيد مساندة أسر الضحايا.
ويزور بابا الفاتيكان الكاتدرائية المرقسية بالعباسية حيث يلتقي البابا تواضروس الثاني، ويرأس قداسا في الكنيسة البطرسية ترحما على أرواح ضحايا الحادث الإرهابي الذي وقع بها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وصباح اليوم (السبت) يرأس بابا الفاتيكان قداسا في استاد الدفاع الجوي (شرق القاهرة) يحضره نحو 30 ألف شخص، كما سيعقد اجتماعا مغلقا مع قادة الكنيسة الكاثوليكية بمصر ويشارك في قداس معهم قبل مغادرته القاهرة.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.