روسيا تعزز وجودها في ليبيا... وتثير قلقاً أميركياً

روسيا تعزز وجودها في ليبيا... وتثير قلقاً أميركياً
TT

روسيا تعزز وجودها في ليبيا... وتثير قلقاً أميركياً

روسيا تعزز وجودها في ليبيا... وتثير قلقاً أميركياً

«لقد وعدناكم بعودة علاقات التعاون إلى سابق عهدها بين البلدين وسنفي بهذا التعهد»... بهذه العبارات طمأن ميخائيل بوجدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، التي تحظى بدعم من بعثة الأمم المتحدة. إلا أن هذا التصريح الرسمي للمسؤول الروسي لم يجد أصداء إيجابية لدى معسكر المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، الذي بدوره نسج خلال العامين الأخيرين علاقات على نار هادئة مع الدب الروسي، لكنها لم تؤت ثمارها حتى الآن.
المتتبعون تفاصيل الأزمة الليبية يؤكدون أن معدل الزيارات التي يجريها المسؤولون الروس إلى ليبيا ارتفع بشكل متزايد، مقارنة بما كان عليه الوضع عقب سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، الذي لطالما اعتبرته روسيا حليفها الاستراتيجي في المنطقة إلى حد كبير.
كما تضاعفت زيارات المسؤولين الليبيين إلى العاصمة الروسية موسكو، التي باتت محطة مهمة مؤخرا لكل الأطراف المتصارعة على السلطة في ليبيا، بعدما كان الأمر مقتصرا فقط على المشير حفتر.
وحول هذا التقارب يقول دبلوماسي مصري في القاهرة، رفض الإفصاح عن هويته «روسيا الآن منفتحة على الجميع، لكن على ماذا ستحصل؟ وماذا بإمكانها أن تفعل؟ لا يبدو الأمر واضحا... لكن لا نعتبر الأمر منافسة من أي نوع، فنحن نرحب بأي تقدم إيجابي، وإذا كان بإمكان روسيا أو غيرها أن تساعد على حل الأزمة الليبية فلتتفضل». وطبقا لما قاله العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير حفتر، فإن الجيش الليبي لم يحصل على مبتغاه، أي السلاح أو المعلومات التي يمكن أن توفرها الأقمار الصناعية الروسية حول الميليشيات المسلحة في ليبيا، وأضاف موضحا لـ«الشرق الأوسط»: «لا... لم نستلم أي أسلحة، ولم يتم أي تعاون معلوماتي مع روسيا».
وتوضح إجابة المسماري على تساؤلات طرحتها «الشرق الأوسط» أن العلاقات بين موسكو وحفتر لم تصل بعد إلى العمق الذي يسعى إليه حفتر القوي، المعادي للإسلاميين، والذي يسعى للحصول على دعم روسي لبسط سيطرته على أنحاء ليبيا، رغم أن حفتر زار حاملة الطائرات الروسية أميرال كوزنتسوف في يناير (كانون الثاني) الماضي، والتقى ضباطا روسا وأفراد الطاقم، قبل أن يجرى اتصالا بالفيديو مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو. وخلال العام الماضي شوهد حفتر بشكل علني في العاصمة الروسية موسكو مرتين، حيث طلب مساعدة روسيا لرفع حظر السلاح، الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا منذ سنة 2011. لكن عقب هذه الزيارة لم يحدث المتوقع، حيث تأجلت زيارة كانت مقررة لوفد عسكري روسي إلى شرق ليبيا لبحث مستقبل التعاون.
لكن التقارب الروسي مع حفتر شكل قلقا للإدارة الأميركية، التي سربت معلومات نفتها القاهرة وموسكو لاحقا عن نشر روسيا قوات خاصة في قاعدة جوية بغرب مصر قرب الحدود مع ليبيا. وقد وردت هذه المخاوف الأميركية بشأن دور موسكو المتنامي في ليبيا على لسان أكثر من مسؤول أميركي وغربي، حيث تتزامن التساؤلات بشأن دور روسيا المتعاظم في ليبيا مع مخاوف واشنطن من نوايا موسكو في الدولة الغنية بالنفط، التي تحولت إلى مناطق متناحرة في أعقاب انتفاضة 2011 على القذافي، الذي كانت تربطه علاقات بالاتحاد السوفياتي السابق.
ويعتقد دبلوماسي غربي أن روسيا تتطلع إلى دعم حفتر، على الرغم من أن تركيزها الأولي سيكون على الأرجح على منطقة الهلال النفطي، التي استعاد الجيش السيطرة عليها مؤخرا بقيادة حفتر.
وفي زيارته الأخيرة للعاصمة طرابلس، اصطحب نائب وزير الخارجية الروسي بوجدانوف وفدا روسيا رفيع المستوى، ضم جليب نيكيتين، النائب الأول لوزير التجارة والصناعة، وارا أبرمان، رئيس مجلس رجال الأعمال الليبي - الروسي، وسفير روسيا لدى ليبيا إيفان مولوتكوف. وحول هذه الزيارة والوفد المرافق لبوجدانوف قال دبلوماسي غربي في العاصمة الليبية معلقا لـ«الشرق الأوسط»: «إذا نظرت إلى تركيبة الوفد الروسي ستعرف لماذا حضروا».
ويرى مراقبون أن موسكو، التي فتحت أبوابها لزيارات متعاقبة من الفرقاء الليبيين، تأمل في أن تعزز وجودها في ليبيا، لكن يبدو أنها لا تملك استراتيجية موحدة لكيفية التعامل مع المشكلات الراهنة، وفي مقدمتها انعدام الأمن وانتشار الفوضى بعد نحو ست سنوات من الإطاحة بنظام العقيد القذافي.
وخلال لقائه أول من أمس مع السراج، اعتبر نائب وزير الخارجية الروسي، أن زيارته والوفد المرافق إلى ليبيا هي استكمال لزيارة السراج إلى موسكو، ولوضع آليات لتنفيذ ما تم الاتفاق بشأنه خلال تلك الزيارة، مؤكدا اهتمام روسيا البالغ بحل الأزمة الليبية من خلال المفاوضات بين الأطراف السياسية الليبية.
وخلال هذا الاجتماع، اتفق الطرفان على مناقشة الإجراءات العملية لتنفيذ برامج التعاون الاقتصادي، وتسهيل عودة الشركات والمؤسسات الروسية للعمل مجددا في ليبيا، وبخاصة بعد أن أكد الجانب الروسي أنها ستعود قريبا جدا، وأن الاستعدادات جارية لتحقيق ذلك.
ولتأكيد حجم هذا التقارب، قال العقيد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الذي يقوده المشير حفتر: إن العلاقات العسكرية الليبية - الروسية قديمة وتمتد لأكثر من أربعين عاما، لدرجة أن العقيدة العسكرية الليبية أصبحت عقيدة تعبوية شرقية؛ نظرا لارتباط المؤسسة العسكرية بالجيش الروسي.
وتابع موضحا «الآن بدأ تنشيط العلاقات الخامدة منذ سنوات لصالح الحرب المعلنة على الإرهاب في ليبيا، والجانب الروسي يتفهم جيدا مطالب القوات المسلحة الليبية لإنجاح مهامه الحالية والمستقبلية في القضاء على الإرهابيين، وحفظ الأمن والاستقرار وسيادة ووحدة الإقليم الجغرافي الليبي».
لكن هل يستجيب حفتر لطلب وساطة روسيا لوقف إطلاق النار في الجنوب الليبي بناء على رغبة السراج؟ لا يبدو الأمر مقبولا على الأقل من جانب الجيش، حسب مراقبين.
في هذا الصدد، يقول المسماري «بالنسبة للجيش فإننا ننظر للسراج على أنه غير شرعي ولا يمثل الدولة الليبية، وأي اتفاق لا يعتمد من البرلمان لا يعتد به».
من جهته، قال عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته في العاصمة طرابلس، لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أنه سيكون لروسيا أي دور في ليبيا رغم محاولتها ذلك. فلا توجد أي مصالح استراتيجية بين البلدين. والدور الروسي في ليبيا هو فقط لمقايضة الملف الليبي في لعبة الصراعات والتوازنات الدولية... وأغلب الأطراف الليبية تعي ذلك، ولا تعول على الموقف الروسي... والكل يعي خطورة تقاربه من روسيا؛ لأنها ستمثل له الرهان الخاسر»، لكنه استدرك موضحا أن الدور الروسي في ليبيا هو في صالح ليبيا لأنه سيعجل من حل الأزمة الليبية، وسيعطي أهمية استراتيجية أكبر لليبيا لدى الدول صاحبة النفوذ الأكبر في ليبيا، والتي بيدها مفاتيح الحل في ليبيا، وهي الدول الأوروبية وأميركا؛ ما سيقطع حالة الخلاف والتردد عند هذه الدول ويعجّل من حل الملف الليبي، حسب تعبيره.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.