قبل أيام من انعقاد القمة الأوروبية في بروكسل لبحث توجهات الاتحاد في مفاوضات بريكست مع بريطانيا، استقبلت رئيسة الوزراء تيريزا ماي رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في لندن أمس الأربعاء لمناقشة تطبيق المادة 50 في المفاوضات التي ستبدأ بعد الانتخابات البريطانية في يونيو (حزيران) المقبل. ورافق يونكر، الذي يأتي بدعوة من ماي، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه. وأكد متحدث باسم ماي أن هذه التحركات الدبلوماسية دليل على أن بريطانيا تريد «إجراء مفاوضات بشكل بناء وعزيمة قوية»، حسب ما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية.
قمة الدول الأعضاء الـ27 ستحدد الخطوط الحمراء في هذه المفاوضات. وقالت مينا أندريفا المتحدثة باسم المفوضية إن المسؤولين الثلاثة سيتباحثون خلال عشاء عمل في مقر الحكومة البريطانية في «عملية المفاوضات المتعلقة بالمادة 50» من معاهدة لشبونة. لقاء الأربعاء هو الأول الذي يجمع يونكر وماي منذ تفعيل هذه المادة في 29 مارس (آذار) الماضي والذي شكل نقطة انطلاق لعامين من المفاوضات ستخرج على أثرها بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وسيضع مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي اليوم الخميس اللمسات الأخيرة على النص الذي تباحث بشأنه ممثلو الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قبل أن يوقع السبت خلال قمة استثنائية لقادة الاتحاد من دون مشاركة بريطانيا. وسيتعين على الدول الأعضاء تبني «توجهات» أكثر تفصيلا في 22 مايو (أيار) خلال اجتماع سيتم خلاله تفويض الفرنسي ميشال بارنييه رسميا بمهامه ككبير المفاوضين الأوروبيين.
ومنذ تفعيل المادة 50 توجه عدد من المسؤولين الأوروبيين الكبار إلى لندن خصوصا رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني الأسبوع الماضي ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك في السادس من أبريل (نيسان) الحالي، إلا أن نينا شيك، المديرة المشاركة لمكتب «هانبوري استراتيجي» للاستشارات قالت لوكالة الصحافة الفرنسية إن لقاء الأربعاء لن يصدر عنه الكثير. وأضافت: «يمكن أن يكرروا مواقفهم قبل المفاوضات»، لكن ليس من المستبعد أن يصدر بيان حول حقوق العمال الأوروبيين.
وكانت ماي أعربت عن الأمل في الحفاظ على علاقة «خاصة» مع الاتحاد الأوروبي مع تفضيلها لمقاربة «صارمة» لبريكست تشمل خصوصا الخروج من السوق الموحدة.
وقال وزير شؤون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في بريطانيا ديفيد ديفيز أمس الأربعاء إن بلاده لن تتبع سياسة (فرّق تسد) مع دول الاتحاد المتبقية والبالغ عددها 27 دولة خلال مفاوضات الخروج المرتقبة. وقال ديفيز أمام عدد من رجال الأعمال في مؤتمر بلندن «كانت هناك بعض الاقتراحات بأن بريطانيا يمكن أن تتبع الآن سياسة فرق تسد في الاتحاد خلال المفاوضات المرتقبة... الأمر ليس كذلك على الإطلاق». وأضاف: «نريد أن تكون المفاوضات سريعة وفعالة... ونظرا لأن الموضوع معقد والوقت ضيق ستصبح وحدة الاتحاد الأوروبي مهمة للطرفين».
واعتمد الاتحاد الأوروبي تشديدا في موقفه حول كثير من الملفات الأساسية خصوصا حقوق المواطنين الأوروبيين بعد خروج بريطانيا من التكتل ومستقبل الخدمات المالية وتكلفة بريكست كما يدل على ذلك مشروع «توجهات المفاوضات». وبحسب الوثيقة، فإن الاتحاد الأوروبي الذي حدد الدفاع عن حقوق المواطنين الأوروبيين في بريطانيا (والمواطنين البريطانيين في الاتحاد الأوروبي) من بين أولوياته الثلاث، سيسعى إلى ضمان «الحق في الحصول على الإقامة الدائمة» للذين يعيشون بشكل قانوني منذ أكثر من خمس سنوات في بريطانيا. ويعتبر مشروع التوجهات صارما أيضا في المجال المالي الذي يريد الاتحاد حمايته من أي تقلبات مرتبطة بخروج قطاع الأعمال «ذي سيتي» الأبرز في أوروبا من السوق الموحدة. وقال ديفيز: «علينا تفادي الأعباء غير الضرورية على قطاع الأعمال، لكننا نريد أيضا التأكد من أن نهجنا يواصل أو يضمن دخول أسواق من كرواتيا إلى كاليفورنيا».
ومن جهة أخرى، أطلقت الناشطة البريطانية الموالية للاتحاد الأوروبي جينا ميلر أمس الأربعاء حملة للتصويت «التكتيكي» لمعارضة المرشحين في الانتخابات العامة المقبلة الداعمين لخروج بريطاني «قاطع» من الاتحاد الأوروبي. وتعهدت ميلر، وهي سيدة أعمال، 52 عاما، نجحت معركتها القانونية في إجبار رئيسة الوزراء تيريزا ماي على السعي لاستصدار موافقة البرلمان لبدء إجراءات الخروج من الاتحاد، بأن تقوم جماعتها «الأفضل من أجل بريطانيا» ببذل أكبر جهد لتصويت تكتيكي في تاريخ بريطانيا، استعدادا للانتخابات البرلمانية في يونيو. وقالت للصحافيين: «وحده التصويت التكتيكي هو الضامن لأن يؤدي البرلمان دوره كاملا. نحتاج إلى أن يكون هناك نقاش في البرلمان». وأضافت أن حملة «الأفضل من أجل بريطانيا»، كما نقلت عنها وكالة «رويترز»، التي جمعت 300 ألف جنيه إسترليني (384 ألف دولار) من عشرة آلاف متبرع إلكتروني في أول أسبوع على انطلاقها، ستدعم المرشحين الذين «يضعون المبادئ قبل السياسة ويريدون أن تكون جميع الخيارات على الطاولة». وكانت ميلر قالت إنها ترى أنه «لا شك في أن الخروج من الاتحاد الأوروبي هو أكثر القضايا المسببة للانقسام التي عاصرتها بريطانيا خلال جيل».
ماي تلتقي يونكر وبارنييه قبل القمة الأوروبية
إطلاق حملة للتصويت «التكتيكي» لمنع انتخاب مرشحين للبرلمان البريطاني من معسكر الخروج
الناشطة البريطانية الموالية للاتحاد الأوروبي سيدة الأعمال جينا ميلر أطلقت أمس حملة للتصويت التكتيكي تحت اسم «الأفضل من أجل بريطانيا» لمعارضة المرشحين في الانتخابات العامة المقبلة الداعمين لخروج بريطاني من الاتحاد الأوروبي (أ.ب)
ماي تلتقي يونكر وبارنييه قبل القمة الأوروبية
الناشطة البريطانية الموالية للاتحاد الأوروبي سيدة الأعمال جينا ميلر أطلقت أمس حملة للتصويت التكتيكي تحت اسم «الأفضل من أجل بريطانيا» لمعارضة المرشحين في الانتخابات العامة المقبلة الداعمين لخروج بريطاني من الاتحاد الأوروبي (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



