مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية

أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن هدفه تحويل التمثيل في الإعلانات إلى مهنة مجزية للسعوديين

مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية
TT

مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية

مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية

مقدمة

سلطان الفقير، شاب سعودي طموح جدا وعصامي.. بدأ موظفا عاديا، مع أحلام بتأسيس شركة خاصة يمارس فيها هواياته في تصميم الغرافيك والإعلانات التجارية، فانتهى به الحال اليوم ليكون صاحب أفضل شركة سعودية متخصصة في توفير الممثلين السعوديين في مجال الإعلانات التجارية، وهي شركة «سعودي كاستينغ».
أسس مع رفاق له «سدو برودكشن المتخصصة» في إنتاج الأفكار الإبداعية، ودرس التمثيل في نيويورك، كما شارك في إخراج الأفلام الوثائقية والرسوم المتحركة في لندن، ويعمل حاليا مستشارا ثقافيا إعلانيا لدى عدد من المعلنين والوكالات الإعلانية في منطقة الخليج.
يقول الفقير في حوار مع «الشرق الأوسط» إن ريادة الأعمال ليست بحاجة لرأسمال أو تمويل ضخم، حيث يرى أن الإصرار والعزيمة مع بعض الدعم يمكن أن يحقق النجاح لكثير من المشاريع الرائدة، كما يؤكد على أن مجال ريادة الأعمال لا يزال مفهوما جديدا في السعودية والثقافة العامة لدى الأسر السعودية أن الوظيفة تأتي في المقام الأول، حيث لا مكان لإجراء تجارب تجارية بأموال العائلة قد تحقق النجاح أو تفشل.
ويوضح الفقير أن الشركة الصغيرة التي بدأت برأسمال 2000 ريال سعودي باتت اليوم تضم أكثر من 1300 ممثل، وتمتد أعمالها لأكثر من 17 بلدا حول العالم، كما أنها استطاعت أن تجعل أكثر من 500 وجه سعودي مشهورا فضائيا.. فإلى تفاصيل الحوار:

* في البداية.. نود أن نعطي القاري فكرة عن طبيعة العمل الريادي الذي أسسته تحت مسمى «سعودي كاستينغ»، خلفيات النشأة.. وأين يقف اليوم؟

- «سعودي كاستينغ» هي وكالة متخصصة منذ أكثر من ثماني سنوات في توفير الممثلين، «الموديل»، مؤدي الأصوات، والمذيعين، والمواهب، للحملات الإعلانية سواء كانت إعلانات تلفزيونية أو مطبوعة (جرائد ومجلات) أو مسموعة على الراديو. وتضم أكثر من 1300 ممثل، واليوم تمتد أعمالها لأكثر من 17 بلدا حول العالم، واستطاعت أن تجعل أكثر من 500 وجه سعودي مشهور فضائيا.
البداية كانت منذ كنت في سن الـ14، حيث كانت تستهويني الإعلانات التجارية، وكنت أشاهدها بصورة كبيرة ومنتظمة، وأتساءل كيف ينتجون تلك الإعلانات بالشكل الجميل هذا؟!
ومن حينها قررت أن يكون حلمي هو تأسيس وكالة دعاية وإعلان.. وشرعت في البحث والسؤال عن طبيعة التخصص وأين يمكن أن أدرس مثل هذا النوع من الأعمال، فأشار علي بعضهم بأن قسم الحاسب الآلي في جامعة الملك سعود هو المعني بتدريس مثل تلك المهارات.. فتوكلت على الله وقلت هذا هدفي.. ولكن بعد نحو فصلين أو ثلاثة فصول دراسية سألت أحد الدكاترة متى نبدأ في دراسة مهارات الفوتوشوب، وتصميم الإعلانات، وغيرها؟!.. فمنحني نظرة تعجب كادت تنتهي بطردي من القاعة.
المهم أنني أكملت دراستي الجامعية وبدأت في ممارسة هوايتي في التصميم الغرافيكي بشكل خفيف.
عملت بعد ذلك في شركة دعاية وإعلان عالمية خلال فترة الصيف، ومن هنا تعرفت على المجال بشكل أكبر وفهمت خباياه، وبدأت الرغبة الحقيقية في عمل فكرة شركة تعالج مشكلة كبيرة، حيث لاحظت سيطرة الشخصيات الأجنبية والعربية على الإعلانات الموجهة للمجتمع السعودي، وأن هناك حاجة ماسة لممثلين سعوديين يعبرون عن المجتمع السعودي الحقيقي في الإعلانات بدل عن الممثلين الأجانب.
عملت بعد التخرج في وظيفة، لكن حلم تأسيس شركة تقدم سعوديين ممثلين في الإعلانات التجارية ما زال موجودا.. وبعد فترة وجدت أن عندي وقت فراغ كبير، خصوصا أن عملي ينتهي عصرا، فبدأت التنفيذ الحقيقي للمشروع بعد أن درسته جيدا، رغم أن استشاراتي لكثير من الأصدقاء كانت سلبية، لكني كنت أقول لنفسي إذا أنت مقتنع ابدأ المشروع.. وبالفعل بعد ثمانية أشهر تقريبا بدأنا من الصفر أو بالأصح برأسمال 2000 ريال سعودي..أول مشروع لنا ولله الحمد كان من أنجح الحملات الإعلانية التي نفذها عميلنا، والفضل يعود لممثلينا السعوديين الحقيقيين.. كان أسعد يوم في حياتي ٢٥ يونيو (حزيران) 2009 عندما قدمت استقالتي من وظيفتي الرسمية وبدأت التركيز على مشروعي الصغير والرائد «سعودي كاستينغ»، والذي بات اليوم محط أنظار شركات القطاع الخاص والتسويق في السعودية، حيث ساهمت الشركة في إنتاج أكثر من 800 عمل إعلاني.

* كيف تقيم بيئة العمل السعودية ومدى ملائمتها لإنجاز أعمال ريادية تخدم سوق العمل والمجتمع والاقتصاد والشباب على حد سواء؟
- مجال ريادة الأعمال لا يزال مفهوما جديدا في السعودية والثقافة العامة لدى الأسرة السعودية أن الوظيفة تأتي في المقام الأول، حيث لا مكان لإجراء تجارب تجارية بأموال العائلة قد تحقق النجاح أو تفشل.
وفي حال تجاوز هذه المرحلة الاجتماعية، يأتي دور بيئة العمل، حيث يصطدم عند مرحلة التوسع بعدم وجود مستثمرين أو مؤسسات تمويل تؤمن حقيقة برواد الأعمال، ودعم الأفكار التجارية والاستثمارية الجديدة.. وهذا شي صعب جدا ومحبط للكثير.
وحول الفائدة من دعم نشاط ريادة الأعمال، فالجميع يؤكد على أنها من أهم وأبرز عوامل استحداث فرص العمل في مختلف المجالات ومختلف التخصصات، وبالتالي هي تعزز من النشاط الاقتصاد لأي بلد، ولنا في الاقتصادات المتقدمة والتي تشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة عصب اقتصادها خير دليل.

* ما أبرز العوائق التي واجهتك خلال تأسيس هذه الشركة، وأي المراحل كانت أصعب؟
- العوائق كانت في البداية في الإجراءات الحكومية من استخراج التصاريح وغيره، ولكن تغلبنا عليها.. نعم واجهتنا تحديات كبيرة دفعتنا لفكرة وقف تنفيذ المشروع وإغلاقه أكثر من مرة، ولكننا أصررنا على النجاح ورفضنا الاستسلام، وكانت أولى خطوات التصحيح المحافظة على مستوى التدفقات النقدية بشكل سليم وآمن، حيث واجهتنا مشكلة التساهل في الدفعات النقدية من قبل العملاء مع حماسة العمل، حيث إنه ومع الأسف يستغل بعض العملاء حماس أصحاب العمل فيتأخر في دفع المستحقات عليهم، وهذا قد يؤدي إلى الإفلاس.
كانت هناك مصاعب ومشكلات في المحافظة على الموظفين الأكفاء، حيث إن الشركات الكبيرة القادرة على دفع رواتب أعلى بكل بساطة تقدم لهم عروضا، وبالتالي نخسرهم ونبدأ من الصفر مع موظفين جدد.

* ما البرامج التسويقية التي تنتهجها الشركة، ومصادر التمويل التي تعتمدها؟
- بالنسبة للتسويق الذي نعتمده في المنشأة هو يركز على شبكة المعارف والعلاقات التي نكونها مع مرور الوقت، بالإضافة إلى شبكات التواصل الاجتماعي.. أما بالنسبة لمصادر التمويل، فهي عن طريق الشركاء والأصدقاء ونعمل حاليا على خطة توسع والحصول على تمويل يحقق لنا خططنا المستقبلية.

* أتذكر أنك قلت يوما في ملتقى للمنشآت الصغيرة والمتوسطة إنه ليس ضروريا أن يكون هناك رأسمال أو تخطيط لنجاح عمل تجاري.. هل ما زلت عند رأيك؟، وكيف تقارن ذلك مع نظريات الجدوى الاقتصادية؟.
- نعم ما زلت عند رأيي، رائد الأعمال لا يحتاج إلى تمويل لكي يبدأ ولكنه يحتاجه لكي يتوسع، ورائد الأعمال يحتاج إلى شغف في تخصص أو مجال ما مع إرادة حقيقية لاستغلال وقته في بناء مشروع تجاري.

* تحدثت في وقت سابق عن جعلك لنحو 500 سعودي مشهورين، كم بلغ عددهم اليوم.. وكيف يتم اختيار الكاستينغ، وهل تحقق لهم تلك الأعمال وظائف مستقرة؟
- تضم «سعودي كاستينغ» أكثر من 1300 ممثل وصل نحو 600 ممثل للشهرة التي يطمح إليها، وبالنسبة لكيفية اختيارهم، فهي تعتمد على عدة مراحل وخطوات تركز على الشكل والأداء، ولكن أي شخص ممكن يطلع في إعلان ليس من الضروري أن يكون ممثلا ممتازا أو متمرسا، ونحن نقدم كثيرا من دورات وورش العمل الخاصة بالممثلين والتي تهيئهم لدخول تجربة الإعلانات.
أيضا أخذنا على عاتقنا تطوير هذه الصناعة والآن نعمل على أفكار نتمنى معها أن يكون التمثيل في الإعلانات مهنة يستطيع السعودي العيش منها مثل ما وصلوا له في أوروبا وهذا ليس مستحيلا، فأحد ممثلينا دخله السنوي أكثر من 70 ألف ريال أي أكثر من خمسة آلاف ريال شهريا.

* هل لديكم خطط لتوسيع نوعية الخدمات التي تقدمونها للعملاء أو مشاريع توسع خليجي عربي؟
- نعم دائما لدينا خطط توسع، وأعتقد أن أي رائد أعمال يجب أن يسعى لتطوير مشروعه والبحث عن الفرص التي تحقق ذلك، وأن يكون مستعدا لأي فرصة تواجهه.. نحن اعتمدنا خطة تركز على إضافة خدمة لعملائنا كل سنة تقريبا، والآن أصبحنا قادرين على إنتاج الإعلانات والأفلام الوثائقية الكبيرة بشكل كامل ولله الحمد. لنا وجود في أبرز البلدان التي تنتج فيها الإعلانات في منطقة الشرق الأوسط مثل دبي وبيروت والقاهرة واستطعنا بنجاح توفير ممثلين سعوديين للمشاركة في أعمال مختلفة في أكثر من 17 بلدا حول العالم.

* كيف يمكن لرائد أعمال أن يلتقي المستثمرين، وهل الريادة هي في «فكرة العمل التجاري» أم في مدى نجاحه؟
- أعتقد أن الوسيلة الناجحة في السعودية للحصول على مستثمرين هي تكوين علاقات ناجحة مع المهتمين بهذا المجال وتوسيع دائرة العلاقات وتطويرها، والمشاركة في كثير من الفعاليات الخاصة بذلك، ولكن من المهم جدا أن يكون رائد الأعمال مستعدا لتقديم نبذة عن مشروعه خلال ثلاث دقائق متى ما كان هناك مستثمر محتمل أمامه.
الريادة هي في الفكرة طبعا، ولكن مدى نجاحها يعتمد على رائد الأعمال نفسه، لأن رائد الأعمال هو من يسلك طريقا لم يسلكه أحد من قبله، فبالتالي هو لا يستطيع أن يعرف هل هذه الفكرة ناجحة أم لا؟ ولكن يجب أن يؤمن بقدرته على إنجاحها والتغلب على المصاعب التي يواجهها.

* نصيحة من واقع تجربة توجهها لرواد الأعمال في الوطن العربي؟
- أنصح جميع راود الأعمال أو من لديهم فكرة عمل رائد على تحقيق حلمهم ومواجهة المصاعب، والعمل على صقل مواهبهم وقدراتهم، سواء كانت من خلال الدورات التدريبية أو القراءة والاطلاع المستمر، وأيضا الحرص على الاستعانة بالمرشدين ممن كانت لهم تجارب في ريادة الأعمال والمستشارين المتخصصين في مجالات العمل التي يرغبون في تنفيذها.



أسهم التكنولوجيا تخسر مليارات الدولارات وسط شكوك حول أرباح الذكاء الاصطناعي

تمثال أمام شعار شركة «أنتروبيك» للذكاء الاصطناعي في باريس يوم 13 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
تمثال أمام شعار شركة «أنتروبيك» للذكاء الاصطناعي في باريس يوم 13 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

أسهم التكنولوجيا تخسر مليارات الدولارات وسط شكوك حول أرباح الذكاء الاصطناعي

تمثال أمام شعار شركة «أنتروبيك» للذكاء الاصطناعي في باريس يوم 13 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
تمثال أمام شعار شركة «أنتروبيك» للذكاء الاصطناعي في باريس يوم 13 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

شهدت أسهم أكبر شركات التكنولوجيا العالمية انخفاضات حادة في قيمتها السوقية هذا العام، بعد سنوات من المكاسب الكبيرة، مع تساؤل المستثمرين حول ما إذا كان الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد كافية لتبرير التقييمات المرتفعة.

وانخفضت أسهم «مايكروسوفت» بنحو 17 في المائة منذ بداية العام، بسبب المخاوف المتعلقة بمخاطر أعمالها في مجال الذكاء الاصطناعي، والمنافسة المتزايدة من أحدث طرازات «غوغل»: «جيميناي»، ووكيل الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، ما أدى إلى خسارة الشركة نحو 613 مليار دولار من قيمتها السوقية لتصل إلى نحو 2.98 تريليون دولار بحلول يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وخسرت «أمازون» نحو 13.85 في المائة حتى الآن هذا العام، بما يعادل فقدان نحو 343 مليار دولار من قيمتها السوقية، لتصبح قيمتها السوقية نحو 2.13 تريليون دولار. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت «أمازون» عن توقعاتها لزيادة الإنفاق الرأسمالي بأكثر من 50 في المائة خلال العام الحالي.

كما شهدت شركات «إنفيديا» و«أبل» و«ألفابت» انخفاضات في قيمتها السوقية بلغت 89.67 مليار دولار و256.44 مليار دولار و87.96 مليار دولار على التوالي، منذ بداية عام 2026، لتصل قيمتها السوقية إلى 4.44 تريليون دولار، و3.76 تريليون دولار، و3.7 تريليون دولار.

ويشير هذا التراجع إلى تحول أوسع في نفسية السوق؛ حيث انتقل المستثمرون من مكافأة الطموحات الطويلة الأجل في الذكاء الاصطناعي إلى المطالبة برؤية واضحة للأرباح على المدى القريب بعد سنوات من الحماس المضاربي.

في المقابل، أضافت شركات «تي إس إم سي» و«سامسونغ إلكترونيكس» و«وول مارت» نحو 293.89 مليار دولار و272.88 مليار دولار و179.17 مليار دولار إلى قيمتها السوقية خلال الفترة نفسها، لترتفع تقييماتها إلى 1.58 تريليون دولار و817 مليار دولار و1.07 تريليون دولار على التوالي.


الدولار يستقر مع ترقب الأسواق لخفض محتمل للفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر مع ترقب الأسواق لخفض محتمل للفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي، الاثنين، بعد بيانات التضخم الأخيرة، التي عززت توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام، في حين تراجع الين الياباني متخلياً عن بعض مكاسبه القوية التي سجلها الأسبوع الماضي عقب صدور بيانات نمو ضعيفة.

وتشير التحركات في العملات إلى انخفاض السيولة في الأسواق بسبب عطلات تمتد للولايات المتحدة، والصين، وتايوان وكوريا الجنوبية، وفق «رويترز».

وانخفض الين بنسبة 0.4 في المائة إلى 153.28 يناً للدولار الأميركي، بعد أن حقق الأسبوع الماضي أكبر ارتفاع أسبوعي له منذ نحو 15 شهراً بنسبة 3 في المائة، مدعوماً بفوز الحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات. ومع ذلك، أظهرت بيانات الاقتصاد الياباني نمواً ضعيفاً بنسبة 0.2 في المائة على أساس سنوي في الربع الأخير؛ ما يسلط الضوء على التحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومة الجديدة.

وقال محمد الصراف، محلل العملات الأجنبية والدخل الثابت في «بنك دانسك»: «بعد الانتخابات، قد تهدأ الأوضاع السياسية قليلاً على المدى القريب، ونلاحظ أن الين أصبح أكثر حساسية للبيانات». وعقد محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، أول اجتماع ثنائي مع تاكايتشي منذ الانتخابات، حيث تبادلا «وجهات نظر عامة حول التطورات الاقتصادية والمالية» دون تقديم أي طلبات محددة بشأن السياسة النقدية.

وتتوقع السوق أن يجتمع بنك اليابان المركزي لمناقشة أسعار الفائدة في مارس (آذار)، مع احتمال رفعها بنسبة 20 في المائة وفق التقديرات، رغم أن توقعات الخبراء تشير إلى أن البنك قد ينتظر حتى يوليو (تموز) قبل تشديد سياسته النقدية مجدداً. يذكر أن «بنك اليابان» رفع سعر الفائدة الرئيسي في ديسمبر (كانون الأول) إلى أعلى مستوى له منذ 30 عاماً عند 0.75 في المائة، لكنه ما زال أقل بكثير من معظم الاقتصادات الكبرى؛ ما ساهم في ضعف أداء الين، وأدى إلى تدخلات سابقة لدعم العملة.

وتوقع محللو «غولدمان ساكس» أن يظل الين ضعيفاً وتقلبات السندات طويلة الأجل واردة إذا واصل البنك مسار التشديد التدريجي، مع توقع وصول سعر الين إلى 152 يناً للدولار خلال 12 شهراً.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن أسعار المستهلكين ارتفعت بوتيرة أقل من المتوقع في يناير (كانون الثاني)؛ ما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مجالاً أوسع لتيسير السياسة النقدية هذا العام. وقال كايل رودا، كبير المحللين الماليين في «كابيتال دوت كوم»: «تتوقع الأسواق خفضاً ثالثاً لسعر الفائدة»، حيث تشير العقود الآجلة إلى تيسير بمقدار 62 نقطة أساس خلال العام، مع احتمال أن يكون الخفض التالي في يونيو (حزيران) بنسبة 80 في المائة.

وعلى صعيد العملات الأخرى، انخفض اليورو بأقل من 0.1 في المائة إلى 1.1863 دولار، في حين تراجع الجنيه الإسترليني قليلاً إلى 1.3652 دولار. واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة مقابل ست عملات رئيسية، عند 96.958 بعد انخفاضه بنسبة 0.8 في المائة الأسبوع الماضي.

كما انخفض الفرنك السويسري قليلاً إلى 0.7688 مقابل الدولار بعد أن ارتفع الأسبوع الماضي بأكثر من 1 في المائة، وسط حذر المستثمرين من تدخل محتمل للبنك الوطني السويسري لكبح جماح قوة العملة. وقال محللو استراتيجيات بنك «أو سي بي سي»: «أي ارتفاع إضافي في قيمة الفرنك قد يزيد من المخاطر السلبية مقارنة بتوقعات التضخم للبنك الوطني السويسري؛ ما يشكل تحدياً لتسامحه مع ارتفاع قيمة العملة، حتى مع بقاء احتمال العودة لأسعار فائدة سلبية مرتفعاً».

أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.4 في المائة إلى 0.7096 دولار أميركي، متراجعاً قليلاً عن أعلى مستوى له في ثلاث سنوات الذي سجله الأسبوع الماضي، في حين ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.6045 دولار أميركي قبيل اجتماع بنك الاحتياطي النيوزيلندي المتوقع الأربعاء، مع توقعات عامة باستقرار أسعار الفائدة.


عراقيل متعددة أمام الهند لتوسيع استخدام الطاقة النظيفة

رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
TT

عراقيل متعددة أمام الهند لتوسيع استخدام الطاقة النظيفة

رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)

يقول بائعون ومحللون إن جهود رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، لتسريع نشر استخدام ألواح الطاقة الشمسية على أسطح المنازل، لا تحقق الأهداف المرجوة، رغم تقديم دعم كبير لها؛ وذلك بسبب تأخر القروض ومحدودية مساندة الفكرة من شركات المرافق في ولايات البلاد.

ويشكل ذلك أحدث تحدٍّ لمساعي الهند لزيادة قدرة الطاقة النظيفة إلى نحو المثلين؛ 500 غيغاواط بحلول 2030، ويأتي في وقت تخطط فيه الحكومة للحد من طرح مناقصات جديدة خاصة بالطاقة النظيفة؛ بسبب تراكم متصاعد للمشروعات التي أُرسيت عقودها على شركات بالفعل، لكن لم تُبْنَ بعد.

وتعني تلك التحديات أن الهند ستواصل على الأرجح اعتمادها على توليد الطاقة الكهربائية بالفحم.

وأطلقت وزارة الطاقة الجديدة والمتجددة في الهند «برنامج» دعم لتركيب الألواح الشمسية على البنايات السكنية في فبراير (شباط) 2024 يغطي ما يصل إلى 40 في المائة من التكلفة.

لكن بيانات على موقع «البرنامج» الإلكتروني عبر الإنترنت تظهر أن عدد البنايات السكنية التي ركبتها، البالغ 2.36 مليون، يقل بكثير عن هدف الوزارة الذي يبلغ 4 ملايين بحلول مارس (آذار) المقبل.

وقالت شريا جاي كبيرة محللي الطاقة لدى «كلايمت تريندز» للأبحاث في نيودلهي: «تردد البنوك في الإقراض وتردد الولايات في الترويج لتلك البرامج قد يعرقل جهود الهند في التحول بعيداً عن الفحم».

وتظهر بيانات حكومية عن «البرنامج» أن نحو 3 من كل 5 طلبات لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المنازل المقدمة على موقع «البرنامج» الإلكتروني، لم يوافَق عليها بعد، بينما رُفض نحو 7 في المائة منها.

وأشارت وزارة الطاقة المتجددة، وفقاً لـ«رويترز»، إلى تسريع وتيرة عمليات التركيب التي استفاد منها أكثر من 3 ملايين أسرة، وقالت إن «البرنامج» يمكّن شركات المرافق المملوكة للدولة من تقليل مدفوعات الدعم للحفاظ على توازن في دفع فواتير الكهرباء من البنايات السكنية.

وأضاف البيان: «يختلف معدل رفض القروض بين الولايات».

وفي إطار «البرنامج»، يتقدم المستهلكون بطلباتهم/ ويختارون بائعاً يتولى الإجراءات الورقية ويرتب التمويل المصرفي لتركيب الألواح الشمسية. وبعد الموافقة على القرض والتركيب، يقدم البائع إثباتاً، وبعد ذلك يودَع الدعم الحكومي في حساب البنك.

تأخيرات من البنوك

ترفض بنوكٌ القروض أو تؤخرها لأسباب كثيرة؛ منها نقص الوثائق التي يقولون إنها ضرورية لحماية الأموال العامة.

وقال مسؤول رفيع المستوى في بنك حكومي كبير: «نعمل مع الحكومة للضغط من أجل وضع معايير للتوثيق؛ لأن ذلك ضروري لتجنب القروض المتعثرة. حالياً؛ إذا تعثر سداد القروض، فإنه يمكن للبنوك سحب هذه الألواح، لكن ماذا سنفعل بها؟».

ويقول بائع لألواح الطاقة الشمسية في ولاية أوديشا بشرق الهند إن الطلبات تُرفض عادة لأسباب منها أن العميل لم يسدد فواتير الكهرباء، أو لأن سجلات الأراضي لا تزال باسم أقارب متوفين.

وينفي سكان ما يقال عن تخلفهم عن السداد، ويرجعون ذلك إلى أخطاء إدارية حدثت بعد تغيير ملكية المرافق قبل عقود.

ولا تروج أيضاً شركات المرافق المملوكة للدولة للطاقة الشمسية على أسطح المنازل بما يكفي؛ لأنها قلقة من خسارة الإيرادات مع تحول المبيعات بعيداً عن شبكة الكهرباء الرئيسية.

وقال نيتيش شانبوغ، المحلل لدى «ريستاد إنيرجي»: «يرتفع عادة استهلاك الكهرباء لدى الأسر الأعلى ثراء، وكذلك الرسوم، كما (يسهل) الوصول إلى أسطح (منازلهم). وعندما يتحولون عن الشبكة، فإن ذلك يترك عبئاً مالياً أكبر».