مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية

أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن هدفه تحويل التمثيل في الإعلانات إلى مهنة مجزية للسعوديين

مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية
TT

مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية

مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية

مقدمة

سلطان الفقير، شاب سعودي طموح جدا وعصامي.. بدأ موظفا عاديا، مع أحلام بتأسيس شركة خاصة يمارس فيها هواياته في تصميم الغرافيك والإعلانات التجارية، فانتهى به الحال اليوم ليكون صاحب أفضل شركة سعودية متخصصة في توفير الممثلين السعوديين في مجال الإعلانات التجارية، وهي شركة «سعودي كاستينغ».
أسس مع رفاق له «سدو برودكشن المتخصصة» في إنتاج الأفكار الإبداعية، ودرس التمثيل في نيويورك، كما شارك في إخراج الأفلام الوثائقية والرسوم المتحركة في لندن، ويعمل حاليا مستشارا ثقافيا إعلانيا لدى عدد من المعلنين والوكالات الإعلانية في منطقة الخليج.
يقول الفقير في حوار مع «الشرق الأوسط» إن ريادة الأعمال ليست بحاجة لرأسمال أو تمويل ضخم، حيث يرى أن الإصرار والعزيمة مع بعض الدعم يمكن أن يحقق النجاح لكثير من المشاريع الرائدة، كما يؤكد على أن مجال ريادة الأعمال لا يزال مفهوما جديدا في السعودية والثقافة العامة لدى الأسر السعودية أن الوظيفة تأتي في المقام الأول، حيث لا مكان لإجراء تجارب تجارية بأموال العائلة قد تحقق النجاح أو تفشل.
ويوضح الفقير أن الشركة الصغيرة التي بدأت برأسمال 2000 ريال سعودي باتت اليوم تضم أكثر من 1300 ممثل، وتمتد أعمالها لأكثر من 17 بلدا حول العالم، كما أنها استطاعت أن تجعل أكثر من 500 وجه سعودي مشهورا فضائيا.. فإلى تفاصيل الحوار:

* في البداية.. نود أن نعطي القاري فكرة عن طبيعة العمل الريادي الذي أسسته تحت مسمى «سعودي كاستينغ»، خلفيات النشأة.. وأين يقف اليوم؟

- «سعودي كاستينغ» هي وكالة متخصصة منذ أكثر من ثماني سنوات في توفير الممثلين، «الموديل»، مؤدي الأصوات، والمذيعين، والمواهب، للحملات الإعلانية سواء كانت إعلانات تلفزيونية أو مطبوعة (جرائد ومجلات) أو مسموعة على الراديو. وتضم أكثر من 1300 ممثل، واليوم تمتد أعمالها لأكثر من 17 بلدا حول العالم، واستطاعت أن تجعل أكثر من 500 وجه سعودي مشهور فضائيا.
البداية كانت منذ كنت في سن الـ14، حيث كانت تستهويني الإعلانات التجارية، وكنت أشاهدها بصورة كبيرة ومنتظمة، وأتساءل كيف ينتجون تلك الإعلانات بالشكل الجميل هذا؟!
ومن حينها قررت أن يكون حلمي هو تأسيس وكالة دعاية وإعلان.. وشرعت في البحث والسؤال عن طبيعة التخصص وأين يمكن أن أدرس مثل هذا النوع من الأعمال، فأشار علي بعضهم بأن قسم الحاسب الآلي في جامعة الملك سعود هو المعني بتدريس مثل تلك المهارات.. فتوكلت على الله وقلت هذا هدفي.. ولكن بعد نحو فصلين أو ثلاثة فصول دراسية سألت أحد الدكاترة متى نبدأ في دراسة مهارات الفوتوشوب، وتصميم الإعلانات، وغيرها؟!.. فمنحني نظرة تعجب كادت تنتهي بطردي من القاعة.
المهم أنني أكملت دراستي الجامعية وبدأت في ممارسة هوايتي في التصميم الغرافيكي بشكل خفيف.
عملت بعد ذلك في شركة دعاية وإعلان عالمية خلال فترة الصيف، ومن هنا تعرفت على المجال بشكل أكبر وفهمت خباياه، وبدأت الرغبة الحقيقية في عمل فكرة شركة تعالج مشكلة كبيرة، حيث لاحظت سيطرة الشخصيات الأجنبية والعربية على الإعلانات الموجهة للمجتمع السعودي، وأن هناك حاجة ماسة لممثلين سعوديين يعبرون عن المجتمع السعودي الحقيقي في الإعلانات بدل عن الممثلين الأجانب.
عملت بعد التخرج في وظيفة، لكن حلم تأسيس شركة تقدم سعوديين ممثلين في الإعلانات التجارية ما زال موجودا.. وبعد فترة وجدت أن عندي وقت فراغ كبير، خصوصا أن عملي ينتهي عصرا، فبدأت التنفيذ الحقيقي للمشروع بعد أن درسته جيدا، رغم أن استشاراتي لكثير من الأصدقاء كانت سلبية، لكني كنت أقول لنفسي إذا أنت مقتنع ابدأ المشروع.. وبالفعل بعد ثمانية أشهر تقريبا بدأنا من الصفر أو بالأصح برأسمال 2000 ريال سعودي..أول مشروع لنا ولله الحمد كان من أنجح الحملات الإعلانية التي نفذها عميلنا، والفضل يعود لممثلينا السعوديين الحقيقيين.. كان أسعد يوم في حياتي ٢٥ يونيو (حزيران) 2009 عندما قدمت استقالتي من وظيفتي الرسمية وبدأت التركيز على مشروعي الصغير والرائد «سعودي كاستينغ»، والذي بات اليوم محط أنظار شركات القطاع الخاص والتسويق في السعودية، حيث ساهمت الشركة في إنتاج أكثر من 800 عمل إعلاني.

* كيف تقيم بيئة العمل السعودية ومدى ملائمتها لإنجاز أعمال ريادية تخدم سوق العمل والمجتمع والاقتصاد والشباب على حد سواء؟
- مجال ريادة الأعمال لا يزال مفهوما جديدا في السعودية والثقافة العامة لدى الأسرة السعودية أن الوظيفة تأتي في المقام الأول، حيث لا مكان لإجراء تجارب تجارية بأموال العائلة قد تحقق النجاح أو تفشل.
وفي حال تجاوز هذه المرحلة الاجتماعية، يأتي دور بيئة العمل، حيث يصطدم عند مرحلة التوسع بعدم وجود مستثمرين أو مؤسسات تمويل تؤمن حقيقة برواد الأعمال، ودعم الأفكار التجارية والاستثمارية الجديدة.. وهذا شي صعب جدا ومحبط للكثير.
وحول الفائدة من دعم نشاط ريادة الأعمال، فالجميع يؤكد على أنها من أهم وأبرز عوامل استحداث فرص العمل في مختلف المجالات ومختلف التخصصات، وبالتالي هي تعزز من النشاط الاقتصاد لأي بلد، ولنا في الاقتصادات المتقدمة والتي تشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة عصب اقتصادها خير دليل.

* ما أبرز العوائق التي واجهتك خلال تأسيس هذه الشركة، وأي المراحل كانت أصعب؟
- العوائق كانت في البداية في الإجراءات الحكومية من استخراج التصاريح وغيره، ولكن تغلبنا عليها.. نعم واجهتنا تحديات كبيرة دفعتنا لفكرة وقف تنفيذ المشروع وإغلاقه أكثر من مرة، ولكننا أصررنا على النجاح ورفضنا الاستسلام، وكانت أولى خطوات التصحيح المحافظة على مستوى التدفقات النقدية بشكل سليم وآمن، حيث واجهتنا مشكلة التساهل في الدفعات النقدية من قبل العملاء مع حماسة العمل، حيث إنه ومع الأسف يستغل بعض العملاء حماس أصحاب العمل فيتأخر في دفع المستحقات عليهم، وهذا قد يؤدي إلى الإفلاس.
كانت هناك مصاعب ومشكلات في المحافظة على الموظفين الأكفاء، حيث إن الشركات الكبيرة القادرة على دفع رواتب أعلى بكل بساطة تقدم لهم عروضا، وبالتالي نخسرهم ونبدأ من الصفر مع موظفين جدد.

* ما البرامج التسويقية التي تنتهجها الشركة، ومصادر التمويل التي تعتمدها؟
- بالنسبة للتسويق الذي نعتمده في المنشأة هو يركز على شبكة المعارف والعلاقات التي نكونها مع مرور الوقت، بالإضافة إلى شبكات التواصل الاجتماعي.. أما بالنسبة لمصادر التمويل، فهي عن طريق الشركاء والأصدقاء ونعمل حاليا على خطة توسع والحصول على تمويل يحقق لنا خططنا المستقبلية.

* أتذكر أنك قلت يوما في ملتقى للمنشآت الصغيرة والمتوسطة إنه ليس ضروريا أن يكون هناك رأسمال أو تخطيط لنجاح عمل تجاري.. هل ما زلت عند رأيك؟، وكيف تقارن ذلك مع نظريات الجدوى الاقتصادية؟.
- نعم ما زلت عند رأيي، رائد الأعمال لا يحتاج إلى تمويل لكي يبدأ ولكنه يحتاجه لكي يتوسع، ورائد الأعمال يحتاج إلى شغف في تخصص أو مجال ما مع إرادة حقيقية لاستغلال وقته في بناء مشروع تجاري.

* تحدثت في وقت سابق عن جعلك لنحو 500 سعودي مشهورين، كم بلغ عددهم اليوم.. وكيف يتم اختيار الكاستينغ، وهل تحقق لهم تلك الأعمال وظائف مستقرة؟
- تضم «سعودي كاستينغ» أكثر من 1300 ممثل وصل نحو 600 ممثل للشهرة التي يطمح إليها، وبالنسبة لكيفية اختيارهم، فهي تعتمد على عدة مراحل وخطوات تركز على الشكل والأداء، ولكن أي شخص ممكن يطلع في إعلان ليس من الضروري أن يكون ممثلا ممتازا أو متمرسا، ونحن نقدم كثيرا من دورات وورش العمل الخاصة بالممثلين والتي تهيئهم لدخول تجربة الإعلانات.
أيضا أخذنا على عاتقنا تطوير هذه الصناعة والآن نعمل على أفكار نتمنى معها أن يكون التمثيل في الإعلانات مهنة يستطيع السعودي العيش منها مثل ما وصلوا له في أوروبا وهذا ليس مستحيلا، فأحد ممثلينا دخله السنوي أكثر من 70 ألف ريال أي أكثر من خمسة آلاف ريال شهريا.

* هل لديكم خطط لتوسيع نوعية الخدمات التي تقدمونها للعملاء أو مشاريع توسع خليجي عربي؟
- نعم دائما لدينا خطط توسع، وأعتقد أن أي رائد أعمال يجب أن يسعى لتطوير مشروعه والبحث عن الفرص التي تحقق ذلك، وأن يكون مستعدا لأي فرصة تواجهه.. نحن اعتمدنا خطة تركز على إضافة خدمة لعملائنا كل سنة تقريبا، والآن أصبحنا قادرين على إنتاج الإعلانات والأفلام الوثائقية الكبيرة بشكل كامل ولله الحمد. لنا وجود في أبرز البلدان التي تنتج فيها الإعلانات في منطقة الشرق الأوسط مثل دبي وبيروت والقاهرة واستطعنا بنجاح توفير ممثلين سعوديين للمشاركة في أعمال مختلفة في أكثر من 17 بلدا حول العالم.

* كيف يمكن لرائد أعمال أن يلتقي المستثمرين، وهل الريادة هي في «فكرة العمل التجاري» أم في مدى نجاحه؟
- أعتقد أن الوسيلة الناجحة في السعودية للحصول على مستثمرين هي تكوين علاقات ناجحة مع المهتمين بهذا المجال وتوسيع دائرة العلاقات وتطويرها، والمشاركة في كثير من الفعاليات الخاصة بذلك، ولكن من المهم جدا أن يكون رائد الأعمال مستعدا لتقديم نبذة عن مشروعه خلال ثلاث دقائق متى ما كان هناك مستثمر محتمل أمامه.
الريادة هي في الفكرة طبعا، ولكن مدى نجاحها يعتمد على رائد الأعمال نفسه، لأن رائد الأعمال هو من يسلك طريقا لم يسلكه أحد من قبله، فبالتالي هو لا يستطيع أن يعرف هل هذه الفكرة ناجحة أم لا؟ ولكن يجب أن يؤمن بقدرته على إنجاحها والتغلب على المصاعب التي يواجهها.

* نصيحة من واقع تجربة توجهها لرواد الأعمال في الوطن العربي؟
- أنصح جميع راود الأعمال أو من لديهم فكرة عمل رائد على تحقيق حلمهم ومواجهة المصاعب، والعمل على صقل مواهبهم وقدراتهم، سواء كانت من خلال الدورات التدريبية أو القراءة والاطلاع المستمر، وأيضا الحرص على الاستعانة بالمرشدين ممن كانت لهم تجارب في ريادة الأعمال والمستشارين المتخصصين في مجالات العمل التي يرغبون في تنفيذها.



مطار الدمام يدشّن أول نظام في السعودية للهبوط الآلي حال تدني الرؤية

الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية يُدشن مشروعي صالة الطيران العام وترقية نظام الهبوط الآلي في مطار الملك فهد بالدمام (واس)
الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية يُدشن مشروعي صالة الطيران العام وترقية نظام الهبوط الآلي في مطار الملك فهد بالدمام (واس)
TT

مطار الدمام يدشّن أول نظام في السعودية للهبوط الآلي حال تدني الرؤية

الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية يُدشن مشروعي صالة الطيران العام وترقية نظام الهبوط الآلي في مطار الملك فهد بالدمام (واس)
الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية يُدشن مشروعي صالة الطيران العام وترقية نظام الهبوط الآلي في مطار الملك فهد بالدمام (واس)

دُشّن في مطار الملك فهد بالدمام، شرقي السعودية، الاثنين، مشروع صالة الطيران العام، وهي خدمة جديدة يطلقها المطار لخدمة الطيران الخاص، كما دُشّن مشروع ترقية نظام الهبوط الآلي للفئة الثالثة الأول من نوعه على مستوى مطارات السعودية، ويُصنف هذا النظام ضمن أكثر أنظمة الملاحة الجوية تطوراً عالمياً، حيث يتيح للطائرات الهبوط الآلي في حال تدني الرؤية، بما يضمن استمرارية الرحلات الجوية ويرفع كفاءة العمليات التشغيلية ويعزز موثوقية منظومة السلامة.

وقام بتدشين المشروعين في مطار الملك فهد الدولي؛ الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية، بحضور المهندس صالح بن ناصر الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجيستية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني، وعبد العزيز بن عبد الله الدعيلج، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني رئيس مجلس إدارة شركة مطارات القابضة.

وأكَّد أمير المنطقة الشرقية أن هذه المشاريع التطويرية تمثل خطوة نوعية في تعزيز منظومة الطيران بالمنطقة، وتسهم في رفع كفاءة مطار الملك فهد الدولي وجاهزيته التشغيلية؛ بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين ويعزز تنافسية المطار إقليمياً ودولياً، لافتاً إلى أن تطبيق نظام الهبوط الآلي للفئة الثالثة لأول مرة على مستوى مطارات المملكة يجسد مستوى التقدم التقني الذي وصلت إليه صناعة الطيران الوطنية، ويعزز موثوقية العمليات التشغيلية واستمراريتها وفق أعلى المعايير العالمية.

ويُعد مشروع صالة الطيران العام في مطار الملك فهد الدولي نقلة نوعية لمرافق المطار، حيث تبلغ المساحة الإجمالية للمشروع أكثر من 23 ألف متر مربع، بما يضمن كفاءة التشغيل وسرعة إنهاء إجراءات السفر عبر الصالة الرئيسية التي تبلغ مساحتها 3935 متراً مربعاً، ويضم المشروع مواقف للطائرات على مساحة 12415 متراً مربعاً بطاقة استيعابية لأربع طائرات في وقت واحد، إضافة إلى خدمات مساندة ومواقف سيارات على مساحة 6665 متراً مربعاً، بما يسهم في تعزيز انسيابية الحركة، وتقديم تجربة سفر وفق أعلى المعايير العالمية.

أمير المنطقة الشرقية خلال تدشين مشروعي صالة الطيران العام وترقية نظام الهبوط الآلي في مطار الملك فهد بالدمام (الشرق الأوسط)

ويأتي مشروع ترقية نظام الهبوط الآلي للفئة الثالثة الأول من نوعه على مستوى مطارات المملكة، ويُصنف ضمن أكثر أنظمة الملاحة الجوية تطوراً عالمياً، حيث يتيح للطائرات الهبوط الآلي في حال تدني الرؤية، بما يضمن استمرارية الرحلات الجوية ويرفع كفاءة العمليات التشغيلية ويعزز موثوقية منظومة السلامة، ويشمل المشروع تأهيل المدرج الغربي بطول 4 آلاف متر، إضافة إلى 4 آلاف متر أخرى لطريق خدمة الطائرات، مزودة بأكثر من 3200 وحدة إنارة تعمل وفق نظام موحد بتقنيات متقدمة لتواكب متطلبات التشغيل الحديث وتخدم مختلف أنواع الطائرات.

وبهذه المناسبة، أكَّد المهندس صالح بن ناصر الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية، أن تدشين مشروعي صالة الطيران العام وترقية نظام الهبوط الآلي للفئة الثالثة في مطار الملك فهد الدولي يجسد ترجمة عملية لمستهدفات برنامج الطيران المنبثق من الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية.

وأوضح أن هذه المشاريع النوعية تمثل نقلة استراتيجية في تعزيز جاهزية وكفاءة المطار، ورفع قدرته التشغيلية وفق أعلى المعايير العالمية، بما يعزز من تنافسية المطارات السعودية، ويدعم استدامة قطاع الطيران وموثوقية عملياته، ويسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للمسافرين ونمو الحركة الجوية في المملكة، انسجاماً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية.

وبين رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبد العزيز بن عبد الله الدعيلج أن برنامج الطيران المنبثق عن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية يجسد المستهدفات الطموحة لـ«رؤية المملكة 2030»، لترسيخ مكانة المملكة منصة لوجيستية عالمية تربط القارات الثلاث، ووجهة دولية للسياحة والأعمال، ومركزاً رائداً لصناعة الطيران في الشرق الأوسط.

وأفاد بأن الصالة الجديدة تجسد مفاهيم الخصوصية والكفاءة لتلبية تطلعات مستخدمي الطيران العام، مبيناً أن الهيئة عملت على عدد من المبادرات لتنمية قطاع الطيران العام وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة عبر تطوير الأطر التنظيمية التي أثمرت استقطاب كبرى الشركات العالمية الرائدة، منها اختيار شركة «يونيفرسال» مشغلاً لصالتي مطار الملك فهد الدولي بالدمام ومطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وذلك حرصاً من الهيئة على جذب الاستثمارات النوعية التي ستعزز تجربة سفر متكاملة بمعايير عالمية.

وأكد الرئيس التنفيذي لمطارات الدمام المهندس محمد بن علي الحسني أن مطارات الدمام حرصت على أن تكون سباقة في تنفيذ المشاريع التطويرية النوعية، مشيراً إلى أن صالة الطيران العام وترقية نظام الهبوط الآلي للفئة الثالثة تمثلان نقلة نوعية في مطارات المملكة.

ولفت إلى أن تهيئة بيئة العمل والتشغيل في المدرج الغربي جاءت ثمرة تعاون وثيق وتكامل مؤسسي بين الهيئة العامة للطيران المدني، ومطارات القابضة، ومطارات الدمام، والمركز الوطني للأرصاد، وشركة خدمات الملاحة الجوية السعودية، حيث اضطلعت كل جهة بدورها وفق اختصاصها لضمان جاهزية التشغيل ورفع مستويات السلامة والكفاءة، موضحاً أن الجهود شملت تطوير البنية التحتية، وتجهيز منظومة الرصد الجوي بأحدث التقنيات، إلى جانب ترقية نظام الهبوط الآلي للفئة الثالثة؛ بما يتيح استمرارية العمليات في ظروف الرؤية المنخفضة، ويعزز موثوقية الحركة الجوية وفق أعلى المعايير الدولية.

يشار إلى أن مطارات الدمام تدير وتشغل ثلاثة مطارات بالمنطقة الشرقية؛ مطار الملك فهد الدولي بالدمام ومطار الأحساء الدولي ومطار القيصومة الدولي.


رئيسة الوزراء اليابانية تعقد أول اجتماع مع محافظ «بنك اليابان» بعد الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية خلال أول اجتماع مع محافظ البنك المركزي بعد الانتخابات في العاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية خلال أول اجتماع مع محافظ البنك المركزي بعد الانتخابات في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

رئيسة الوزراء اليابانية تعقد أول اجتماع مع محافظ «بنك اليابان» بعد الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية خلال أول اجتماع مع محافظ البنك المركزي بعد الانتخابات في العاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية خلال أول اجتماع مع محافظ البنك المركزي بعد الانتخابات في العاصمة طوكيو (رويترز)

عقد محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا ورئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أول اجتماع ثنائي لهما يوم الاثنين منذ فوز الحزب الحاكم الساحق في الانتخابات، الذي كان من الممكن أن يكون منبراً لمناقشة خطط البنك المركزي لرفع سعر الفائدة.

وجاء الاجتماع وسط تكهنات متزايدة في السوق بأن ارتفاع تكاليف المعيشة، مدفوعاً جزئياً بضعف الين، قد يدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في مارس (آذار) أو أبريل (نيسان) المقبلين. وبعد الاجتماع، قال أويدا إن الطرفين تبادلا «آراء عامة حول التطورات الاقتصادية والمالية». وأضاف أن رئيسة الوزراء لم تقدّم أي طلبات محددة بشأن السياسة النقدية. وعندما سُئل عما إذا كان قد حصل على موافقة رئيسة الوزراء على موقف «بنك اليابان» بشأن رفع أسعار الفائدة، قال أويدا: «ليس لديّ أي تفاصيل محددة يمكنني الكشف عنها حول ما نُوقش».

وكانت المحادثات المباشرة السابقة التي عُقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قد مهّدت الطريق لرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). وفي وقت الاجتماع، كان الين يتراجع بسبب التوقعات بأن تاكايتشي ستعارض رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مبكراً.

وصرح أويدا للصحافيين بعد اجتماع نوفمبر بأن رئيسة الوزراء «بدت وكأنها تقرّ» بتفسيره بأن «بنك اليابان» كان يرفع أسعار الفائدة تدريجياً لضمان وصول اليابان بسلاسة إلى هدفها التضخمي. وبعد شهر، رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة قصير الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة. وقد زاد فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات في 8 فبراير (شباط) الحالي من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لـ«بنك اليابان» إلى إبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

ويرى بعض المحللين أن الانتعاش الأخير للين قد يغيّر وجهة نظر الحكومة بشأن الوتيرة المثلى لرفع أسعار الفائدة مستقبلاً. فبعد انخفاضه إلى ما يقارب مستوى 160 المهم نفسياً في يناير (كانون الثاني)، ارتفع الين بنحو 3 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أكبر ارتفاع له منذ نوفمبر 2024. وبلغ سعر الدولار 152.66 ين في آسيا يوم الاثنين.

وبموجب القانون الياباني، يتمتع «بنك اليابان» اسمياً بالاستقلالية، إلا أن ذلك لم يحمه من الضغوط السياسية السابقة لتوسيع الدعم النقدي للاقتصاد المتعثر. ولطالما كانت تحركات الين محفزاً رئيسياً لتحركات «بنك اليابان»، حيث يمارس السياسيون ضغوطاً على البنك المركزي لاتخاذ خطوات للتأثير على تحركات السوق.

والتزمت تاكايتشي، المعروفة بتأييدها للسياسات المالية والنقدية التوسعية، الصمت حيال سياسة «بنك اليابان»، لكنها أدلت بتصريحات خلال حملتها الانتخابية فسّرتها الأسواق على أنها ترويج لفوائد ضعف الين. كما تملك تاكايتشي صلاحية شغل مقعدَيْن شاغرَيْن في مجلس إدارة «بنك اليابان» المكوّن من تسعة أعضاء هذا العام، وهو ما قد يؤثر على نقاشات السياسة النقدية للبنك.

وفي عهد أويدا، أنهى «بنك اليابان» برنامج التحفيز الضخم الذي بدأه سلفه في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل عدة مرات، بما في ذلك خلال ديسمبر. ومع تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 في المائة لما يقرب من أربع سنوات، أكد «بنك اليابان» استعداده لمواصلة رفع أسعار الفائدة. وتتوقع الأسواق بنسبة 80 في المائة تقريباً رفعاً آخر لأسعار الفائدة بحلول أبريل. ويعقد رئيس «بنك اليابان» عادةً اجتماعاً ثنائياً مع رئيس الوزراء مرة كل ثلاثة أشهر تقريباً لمناقشة التطورات الاقتصادية والأسعار.


توقعات بوصول السندات المستدامة بالشرق الأوسط إلى 25 مليار دولار في 2026

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» على أحد المباني (أ.ب)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» على أحد المباني (أ.ب)
TT

توقعات بوصول السندات المستدامة بالشرق الأوسط إلى 25 مليار دولار في 2026

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» على أحد المباني (أ.ب)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» على أحد المباني (أ.ب)

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيفات الائتمانية أن تبلغ إصدارات السندات المستدامة في منطقة الشرق الأوسط ما بين 20 و25 مليار دولار خلال عام 2026، مدعومة باستمرار شهية السوق رغم التقلبات التجارية العالمية.

وقالت الوكالة إن إصدارات السندات التقليدية للشركات والمؤسسات المالية في المنطقة ارتفعت خلال عام 2025 بنسبة تراوحت بين 10 و15 في المائة لتصل إلى 81.2 مليار دولار، في حين سجلت إصدارات السندات المستدامة نمواً بنحو 3 في المائة، مقابل تراجع عالمي بلغ 21 في المائة.

وأوضحت أن النمو القوي في دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما في السعودية والإمارات، أسهم في دعم سوق السندات المستدامة في الشرق الأوسط؛ ما عوض إلى حد كبير التباطؤ في تركيا، حيث انخفضت الإصدارات بنسبة 50 في المائة من حيث الحجم و23 في المائة من حيث القيمة.

وحسب التقرير، ستواصل المشاريع الخضراء الهيمنة على سوق السندات في المنطقة، في حين يتوقع أن تبقى أدوات الاستدامة والأدوات المرتبطة بالاستدامة أكثر حضوراً في سوق القروض، مع استمرار المؤسسات المالية بدور محوري في تمويل فجوة الاستدامة، إلى جانب تنامي مساهمة الشركات الكبرى والكيانات المرتبطة بالحكومات.

وأضافت الوكالة أن تركيا والسعودية والإمارات ستبقى الدول الثلاث المهيمنة على إصدارات السندات المستدامة، بعدما استحوذت على أكثر من 90 في المائة من السوق الإقليمية، مشيرة إلى أن الإمارات والسعودية مثلتا نحو 80 في المائة من قيمة إصدارات السندات المستدامة في عام 2025، بينما تقود القروض النشاط في تركيا.

وفيما يتعلق بالصكوك المستدامة، توقعت الوكالة استمرار الزخم في دول الخليج خلال 2026، بعد أن بلغت الإصدارات مستوى قياسياً قدره 11.4 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ7.85 مليار دولار في 2024، مع تصدر السعودية والإمارات المشهد. وبيَّنت أن الصكوك المستدامة شكلت أكثر من 45 في المائة من قيمة إصدارات السندات المستدامة الإقليمية في 2025.

وأشار التقرير إلى أن الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والمباني الخضراء، والإدارة المستدامة للمياه، والنقل النظيف، تمثل أبرز مجالات توظيف عائدات الإصدارات، لافتاً إلى أن المشاريع الخضراء ستبقى محور التركيز الرئيس في السوق.

كما توقعت الوكالة أن تشهد المنطقة نمواً في أدوات جديدة، من بينها السندات الانتقالية وبدرجة أقل السندات الزرقاء، مدفوعة بانكشاف الشرق الأوسط على ندرة المياه وقطاع النفط والغاز، إلى جانب استمرار تطور الأطر التنظيمية المرتبطة بإصدار أدوات الدين المصنفة.

وأكد التقرير أن سوق التمويل المستدام في الشرق الأوسط تواصل النمو، لكنها لا تزال دون المستويات المطلوبة لتلبية احتياجات المنطقة، خاصة فيما يتعلق بتمويل مشاريع التكيف مع تغير المناخ والمرونة، مرجحاً أن يؤدي التمويل الخاص والمختلط دوراً متزايداً في سد فجوة التمويل خلال السنوات المقبلة.