مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية

أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن هدفه تحويل التمثيل في الإعلانات إلى مهنة مجزية للسعوديين

مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية
TT

مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية

مؤسس «سعودي كاستينغ»: العمل الريادي لا يزال يصطدم بمفهوم الوظيفة لدى الأسرة السعودية

مقدمة

سلطان الفقير، شاب سعودي طموح جدا وعصامي.. بدأ موظفا عاديا، مع أحلام بتأسيس شركة خاصة يمارس فيها هواياته في تصميم الغرافيك والإعلانات التجارية، فانتهى به الحال اليوم ليكون صاحب أفضل شركة سعودية متخصصة في توفير الممثلين السعوديين في مجال الإعلانات التجارية، وهي شركة «سعودي كاستينغ».
أسس مع رفاق له «سدو برودكشن المتخصصة» في إنتاج الأفكار الإبداعية، ودرس التمثيل في نيويورك، كما شارك في إخراج الأفلام الوثائقية والرسوم المتحركة في لندن، ويعمل حاليا مستشارا ثقافيا إعلانيا لدى عدد من المعلنين والوكالات الإعلانية في منطقة الخليج.
يقول الفقير في حوار مع «الشرق الأوسط» إن ريادة الأعمال ليست بحاجة لرأسمال أو تمويل ضخم، حيث يرى أن الإصرار والعزيمة مع بعض الدعم يمكن أن يحقق النجاح لكثير من المشاريع الرائدة، كما يؤكد على أن مجال ريادة الأعمال لا يزال مفهوما جديدا في السعودية والثقافة العامة لدى الأسر السعودية أن الوظيفة تأتي في المقام الأول، حيث لا مكان لإجراء تجارب تجارية بأموال العائلة قد تحقق النجاح أو تفشل.
ويوضح الفقير أن الشركة الصغيرة التي بدأت برأسمال 2000 ريال سعودي باتت اليوم تضم أكثر من 1300 ممثل، وتمتد أعمالها لأكثر من 17 بلدا حول العالم، كما أنها استطاعت أن تجعل أكثر من 500 وجه سعودي مشهورا فضائيا.. فإلى تفاصيل الحوار:

* في البداية.. نود أن نعطي القاري فكرة عن طبيعة العمل الريادي الذي أسسته تحت مسمى «سعودي كاستينغ»، خلفيات النشأة.. وأين يقف اليوم؟

- «سعودي كاستينغ» هي وكالة متخصصة منذ أكثر من ثماني سنوات في توفير الممثلين، «الموديل»، مؤدي الأصوات، والمذيعين، والمواهب، للحملات الإعلانية سواء كانت إعلانات تلفزيونية أو مطبوعة (جرائد ومجلات) أو مسموعة على الراديو. وتضم أكثر من 1300 ممثل، واليوم تمتد أعمالها لأكثر من 17 بلدا حول العالم، واستطاعت أن تجعل أكثر من 500 وجه سعودي مشهور فضائيا.
البداية كانت منذ كنت في سن الـ14، حيث كانت تستهويني الإعلانات التجارية، وكنت أشاهدها بصورة كبيرة ومنتظمة، وأتساءل كيف ينتجون تلك الإعلانات بالشكل الجميل هذا؟!
ومن حينها قررت أن يكون حلمي هو تأسيس وكالة دعاية وإعلان.. وشرعت في البحث والسؤال عن طبيعة التخصص وأين يمكن أن أدرس مثل هذا النوع من الأعمال، فأشار علي بعضهم بأن قسم الحاسب الآلي في جامعة الملك سعود هو المعني بتدريس مثل تلك المهارات.. فتوكلت على الله وقلت هذا هدفي.. ولكن بعد نحو فصلين أو ثلاثة فصول دراسية سألت أحد الدكاترة متى نبدأ في دراسة مهارات الفوتوشوب، وتصميم الإعلانات، وغيرها؟!.. فمنحني نظرة تعجب كادت تنتهي بطردي من القاعة.
المهم أنني أكملت دراستي الجامعية وبدأت في ممارسة هوايتي في التصميم الغرافيكي بشكل خفيف.
عملت بعد ذلك في شركة دعاية وإعلان عالمية خلال فترة الصيف، ومن هنا تعرفت على المجال بشكل أكبر وفهمت خباياه، وبدأت الرغبة الحقيقية في عمل فكرة شركة تعالج مشكلة كبيرة، حيث لاحظت سيطرة الشخصيات الأجنبية والعربية على الإعلانات الموجهة للمجتمع السعودي، وأن هناك حاجة ماسة لممثلين سعوديين يعبرون عن المجتمع السعودي الحقيقي في الإعلانات بدل عن الممثلين الأجانب.
عملت بعد التخرج في وظيفة، لكن حلم تأسيس شركة تقدم سعوديين ممثلين في الإعلانات التجارية ما زال موجودا.. وبعد فترة وجدت أن عندي وقت فراغ كبير، خصوصا أن عملي ينتهي عصرا، فبدأت التنفيذ الحقيقي للمشروع بعد أن درسته جيدا، رغم أن استشاراتي لكثير من الأصدقاء كانت سلبية، لكني كنت أقول لنفسي إذا أنت مقتنع ابدأ المشروع.. وبالفعل بعد ثمانية أشهر تقريبا بدأنا من الصفر أو بالأصح برأسمال 2000 ريال سعودي..أول مشروع لنا ولله الحمد كان من أنجح الحملات الإعلانية التي نفذها عميلنا، والفضل يعود لممثلينا السعوديين الحقيقيين.. كان أسعد يوم في حياتي ٢٥ يونيو (حزيران) 2009 عندما قدمت استقالتي من وظيفتي الرسمية وبدأت التركيز على مشروعي الصغير والرائد «سعودي كاستينغ»، والذي بات اليوم محط أنظار شركات القطاع الخاص والتسويق في السعودية، حيث ساهمت الشركة في إنتاج أكثر من 800 عمل إعلاني.

* كيف تقيم بيئة العمل السعودية ومدى ملائمتها لإنجاز أعمال ريادية تخدم سوق العمل والمجتمع والاقتصاد والشباب على حد سواء؟
- مجال ريادة الأعمال لا يزال مفهوما جديدا في السعودية والثقافة العامة لدى الأسرة السعودية أن الوظيفة تأتي في المقام الأول، حيث لا مكان لإجراء تجارب تجارية بأموال العائلة قد تحقق النجاح أو تفشل.
وفي حال تجاوز هذه المرحلة الاجتماعية، يأتي دور بيئة العمل، حيث يصطدم عند مرحلة التوسع بعدم وجود مستثمرين أو مؤسسات تمويل تؤمن حقيقة برواد الأعمال، ودعم الأفكار التجارية والاستثمارية الجديدة.. وهذا شي صعب جدا ومحبط للكثير.
وحول الفائدة من دعم نشاط ريادة الأعمال، فالجميع يؤكد على أنها من أهم وأبرز عوامل استحداث فرص العمل في مختلف المجالات ومختلف التخصصات، وبالتالي هي تعزز من النشاط الاقتصاد لأي بلد، ولنا في الاقتصادات المتقدمة والتي تشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة عصب اقتصادها خير دليل.

* ما أبرز العوائق التي واجهتك خلال تأسيس هذه الشركة، وأي المراحل كانت أصعب؟
- العوائق كانت في البداية في الإجراءات الحكومية من استخراج التصاريح وغيره، ولكن تغلبنا عليها.. نعم واجهتنا تحديات كبيرة دفعتنا لفكرة وقف تنفيذ المشروع وإغلاقه أكثر من مرة، ولكننا أصررنا على النجاح ورفضنا الاستسلام، وكانت أولى خطوات التصحيح المحافظة على مستوى التدفقات النقدية بشكل سليم وآمن، حيث واجهتنا مشكلة التساهل في الدفعات النقدية من قبل العملاء مع حماسة العمل، حيث إنه ومع الأسف يستغل بعض العملاء حماس أصحاب العمل فيتأخر في دفع المستحقات عليهم، وهذا قد يؤدي إلى الإفلاس.
كانت هناك مصاعب ومشكلات في المحافظة على الموظفين الأكفاء، حيث إن الشركات الكبيرة القادرة على دفع رواتب أعلى بكل بساطة تقدم لهم عروضا، وبالتالي نخسرهم ونبدأ من الصفر مع موظفين جدد.

* ما البرامج التسويقية التي تنتهجها الشركة، ومصادر التمويل التي تعتمدها؟
- بالنسبة للتسويق الذي نعتمده في المنشأة هو يركز على شبكة المعارف والعلاقات التي نكونها مع مرور الوقت، بالإضافة إلى شبكات التواصل الاجتماعي.. أما بالنسبة لمصادر التمويل، فهي عن طريق الشركاء والأصدقاء ونعمل حاليا على خطة توسع والحصول على تمويل يحقق لنا خططنا المستقبلية.

* أتذكر أنك قلت يوما في ملتقى للمنشآت الصغيرة والمتوسطة إنه ليس ضروريا أن يكون هناك رأسمال أو تخطيط لنجاح عمل تجاري.. هل ما زلت عند رأيك؟، وكيف تقارن ذلك مع نظريات الجدوى الاقتصادية؟.
- نعم ما زلت عند رأيي، رائد الأعمال لا يحتاج إلى تمويل لكي يبدأ ولكنه يحتاجه لكي يتوسع، ورائد الأعمال يحتاج إلى شغف في تخصص أو مجال ما مع إرادة حقيقية لاستغلال وقته في بناء مشروع تجاري.

* تحدثت في وقت سابق عن جعلك لنحو 500 سعودي مشهورين، كم بلغ عددهم اليوم.. وكيف يتم اختيار الكاستينغ، وهل تحقق لهم تلك الأعمال وظائف مستقرة؟
- تضم «سعودي كاستينغ» أكثر من 1300 ممثل وصل نحو 600 ممثل للشهرة التي يطمح إليها، وبالنسبة لكيفية اختيارهم، فهي تعتمد على عدة مراحل وخطوات تركز على الشكل والأداء، ولكن أي شخص ممكن يطلع في إعلان ليس من الضروري أن يكون ممثلا ممتازا أو متمرسا، ونحن نقدم كثيرا من دورات وورش العمل الخاصة بالممثلين والتي تهيئهم لدخول تجربة الإعلانات.
أيضا أخذنا على عاتقنا تطوير هذه الصناعة والآن نعمل على أفكار نتمنى معها أن يكون التمثيل في الإعلانات مهنة يستطيع السعودي العيش منها مثل ما وصلوا له في أوروبا وهذا ليس مستحيلا، فأحد ممثلينا دخله السنوي أكثر من 70 ألف ريال أي أكثر من خمسة آلاف ريال شهريا.

* هل لديكم خطط لتوسيع نوعية الخدمات التي تقدمونها للعملاء أو مشاريع توسع خليجي عربي؟
- نعم دائما لدينا خطط توسع، وأعتقد أن أي رائد أعمال يجب أن يسعى لتطوير مشروعه والبحث عن الفرص التي تحقق ذلك، وأن يكون مستعدا لأي فرصة تواجهه.. نحن اعتمدنا خطة تركز على إضافة خدمة لعملائنا كل سنة تقريبا، والآن أصبحنا قادرين على إنتاج الإعلانات والأفلام الوثائقية الكبيرة بشكل كامل ولله الحمد. لنا وجود في أبرز البلدان التي تنتج فيها الإعلانات في منطقة الشرق الأوسط مثل دبي وبيروت والقاهرة واستطعنا بنجاح توفير ممثلين سعوديين للمشاركة في أعمال مختلفة في أكثر من 17 بلدا حول العالم.

* كيف يمكن لرائد أعمال أن يلتقي المستثمرين، وهل الريادة هي في «فكرة العمل التجاري» أم في مدى نجاحه؟
- أعتقد أن الوسيلة الناجحة في السعودية للحصول على مستثمرين هي تكوين علاقات ناجحة مع المهتمين بهذا المجال وتوسيع دائرة العلاقات وتطويرها، والمشاركة في كثير من الفعاليات الخاصة بذلك، ولكن من المهم جدا أن يكون رائد الأعمال مستعدا لتقديم نبذة عن مشروعه خلال ثلاث دقائق متى ما كان هناك مستثمر محتمل أمامه.
الريادة هي في الفكرة طبعا، ولكن مدى نجاحها يعتمد على رائد الأعمال نفسه، لأن رائد الأعمال هو من يسلك طريقا لم يسلكه أحد من قبله، فبالتالي هو لا يستطيع أن يعرف هل هذه الفكرة ناجحة أم لا؟ ولكن يجب أن يؤمن بقدرته على إنجاحها والتغلب على المصاعب التي يواجهها.

* نصيحة من واقع تجربة توجهها لرواد الأعمال في الوطن العربي؟
- أنصح جميع راود الأعمال أو من لديهم فكرة عمل رائد على تحقيق حلمهم ومواجهة المصاعب، والعمل على صقل مواهبهم وقدراتهم، سواء كانت من خلال الدورات التدريبية أو القراءة والاطلاع المستمر، وأيضا الحرص على الاستعانة بالمرشدين ممن كانت لهم تجارب في ريادة الأعمال والمستشارين المتخصصين في مجالات العمل التي يرغبون في تنفيذها.



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».