الأربعاء - 3 شوال 1438 هـ - 28 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14092
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/06/28
loading..

أسعار الفيلات تتراجع 15 % في السوق السعودية

أسعار الفيلات تتراجع 15 % في السوق السعودية

بلورة شاملة للسوق بدأت من انخفاض قيمة الأراضي وشملت تكلفة البناء
الأربعاء - 29 رجب 1438 هـ - 26 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14029]
شهدت الفيلات بالسعودية نزولاً نسيباً في قيمتها منذ انطلاق العام الجديد بعد موجة من الارتفاعات خلال السنوات الماضية (تصوير: خالد الخميس)
نسخة للطباعة Send by email
الرياض: عبد الإله الشديد
ضغطت الظروف المحيطة بقطاع العقارات السعودي، بدءاً من إصدار فواتير رسوم الأراضي البيضاء، مروراً بتسليم دفعات برنامج «سكني» غير الربحي، الذي أطلقته وزارة الإسكان في وقت سابق، بشكل إيجابي على قيمة السوق العقارية، خصوصاً الفيلات التي شهدت نزولاً نسبياً في قيمتها منذ انطلاق العام الجديد، بعد موجة من الارتفاعات التي شهدتها خلال السنوات الماضية، حيث شهدت الأسعار انخفاضاً بلغت نسبته نحو 15 في المائة.
واستجابت جميع القطاعات العقارية للانخفاض، بما فيها التجاري الذي ظل مقاوماً حتى الأشهر الستة الأخيرة، إلا أن قيمة انخفاض أسعار الفيلات تختلف من منطقة إلى أخرى، وكان الانخفاض الأكبر للفلل الجديدة ذات الحجم الصغير التي لا تتجاوز مساحتها 330 متراً مربعاً، إذ تجاوز الانخفاض فيها 15 في المائة، خصوصاً للمشاريع الكبرى التي جهزت العشرات منها، ولم تستطع تصريفها منذ سنوات.
وذكر مشعل الغامدي، الذي يدير مجموعة استشارات عقارية، أن هناك ارتباكاً في حركة السيولة نتيجة الضغط الحكومي بالقرارات التاريخية التي ستصب لصالح المواطن، عبر خفض الأسعار لتكون في متناول الجميع، وهو ما يحصل الآن، إذ فقدت الفيلات السكنية ما يقارب من 15 في المائة من قيمتها بعد ثبات الأسعار لمدة طويلة، وهو ما يعتبر بصيص أمل نحو واقع جديد في السوق، إذ إن هذه النسبة كانت شبه مستحيلة خلال الأشهر الستة الماضية، مما يعني أن القطاع العقاري من المتوقع أن يشهد مزيداً من الانخفاض خلال الفترة المقبلة، في ظل تبلور الأسباب المؤدية إلى ذلك.
واعتبر أن الاستجداء بالتمويلات العقارية لن يكون مجدياً، خصوصاً أن جوهر الحركة يكمن في قيمة العقار التي تعتبر مرتفعة، وليس مبلغ التمويل، وهو ما جعل السوق تحت ضغط كبير، رغم خفض قيمة الدفعة الأولى للشراء بالآجل.
وتابع: «نتحدث هنا بالتحديد عن الفيلات التي لم تشهد أي انخفاض يذكر منذ سنوات، رغم تفاوت الطلب في مراحل سابقة، وانحسار الطلب عليها بشكل كبير، إلا أن ما يمكن ملاحظته الآن هو التراكم الكبير للمشاريع والالتزامات التي تربط شركات التطوير العقاري مع المقاولين، خصوصاً أن بعض المشاريع منتهية منذ سنوات، ولم يتم بيع أكثر من 30 في المائة منها، في ظل التفاوت بين قدرة المشتري وعرض البائع».
وأكد أن ما يحدث للقطاع العقاري نقلة كبيرة، إذ بدأ التضخم في الانحسار، وسيتضح الأثر أكثر مع بدء دفع رسوم الأراضي، وهو الحدث الأكثر تأثيراً في تاريخ العقار المحلي، وبالتالي أصبح تحريك المبيعات، ولو بهامش ربح قليل أو برأس المال، مطلباً.
واستمر تذبذب أداء السوق العقارية المحلية في مستويات سيولة أسبوعية متدنية، أعادتها إلى مستويات مقاربة لمستوياتها الأسبوعية المسجلة خلال عام 2011. ورغم تعويض السوق العقارية المحلية نحو 80 في المائة من خسائرها التي تعرضت لها مطلع الشهر الحالي، وارتفاع إجمالي قيمة صفقاتها بنسبة 29 في المائة، مقارنة بارتفاعها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 20.3 في المائة، ولتستقر مع نهاية الأسبوع السادس عشر من العام الحالي عند مستوى أدنى من 4.9 مليار ريال (نحو 1.31 مليار دولار)، فإنها لا تزال تتحرك تحت معدلات أسبوعية تعد الأدنى خلال الأعوام الستة الماضية.
وأكد ذلك خالد الباز، المدير العام لشركة الباز للتطوير العقاري، الذي أشار إلى بلورة شاملة للسوق، ابتدأت من سعر الأرض، وشملت تكلفة البناء، وانتهت بسعر البيع، لافتاً إلى أنها تشكلت كسلسلة انخفاضات في جميع الخطوات، الأمر الذي انعكس على القيمة النهائية للمستهلك، رغم أنها لم تكن بكامل قوتها، بل إن فتح الطريق نحو الانخفاض أمر إيجابي بحد ذاته بعد تراكم قيمة العقار وزيادته إلى مستويات كبيرة، لافتاً إلى أن هبوط مؤشر الأرباح - ولو بشيء يسير - هو إنجاز كبير يجب أن يسجل، خصوصاً أن العقار افتقد النزول في الأداء منذ ما يزيد عن 8 سنوات كحد أدنى.
وعن أسعار الفيلات، خصوصاً في منطقة الرياض، شرح الباز أن أطراف العاصمة والأحياء الجديدة هي الأكثر انخفاضاً، خصوصاً الواقعة ضمن الحزام الجديد للمدينة، مضيفاً أن الحاجة إلى السيولة أثرت على الأسعار بشكل كبير، وتحديداً لمن يضع رأسماله الأكبر في المشاريع القائمة، وهم فئة كبيرة في قطاع الاستثمار العقاري، موضحاً أن الفيلات الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 330 متراً تضررت بعد موجة الارتفاعات، إذ إنها الأكثر رواجاً للمشاريع السكنية على حساب الكبيرة التي انحسرت بشكل كبير.
وأظهرت الاتجاهات السعرية قصيرة الأجل، التي تبينها التغيرات ربع السنوية لمتوسطات أسعار الأراضي والعقارات السكنية، انخفاضاً سنوياً لجميع متوسطات الأسعار خلال الربع الأول من العام الحالي حتى 30 مارس (آذار)، مقارنة بالربع الأول من عام 2016، تمثل في انخفاض متوسط سعر العمائر السكنية بنسبة 31.9 في المائة (متوسط سعر ربع سنوي 209 آلاف دولار للعمارة الواحدة)، وجاءت البيوت السكنية في المرتبة الثانية بنسبة انخفاض 30.3 في المائة (متوسط سعر ربع سنوي 73 ألف دولار للبيت الواحد)، والفيلات السكنية في المرتبة الثالثة بنسبة انخفاض 20.7 في المائة (متوسط سعر ربع سنوي 235 ألف دولار للفيلا الواحدة)، ثم انخفاض متوسط سعر المتر المربع للأرض بنسبة 16.4 في المائة (متوسط سعر ربع سنوي 101 دولار للمتر المربع)، وانخفاض متوسط سعر الشقق السكنية بنسبة 1.0 في المائة كأدنى نسبة انخفاض (متوسط سعر ربع سنوي 146 ألف دولار للشقة الواحدة).
إلى ذلك، أوضح راشد التميمي، المدير العام لشركة مستقبل الإعمار العقارية القابضة، أن الانخفاض يغشى جميع الفروع العقارية المختلفة، كونها جميعاً تأثرت من انخفاض الطلب، إلا أن الضغوطات كبيرة على الإنشاءات بالتحديد، وذلك لارتباطها بفترة زمنية معينة، وكلما تقدم العمر بالمنزل نقصت قيمته، وبالتالي قلّ الطلب عليه.
وأضاف أن الضغط الأكبر يدور في فلك المنازل الجديدة التي أنشئت للاستثمار، وهي بنسب أقل من ناحية المنازل القديمة أو الفروع الأخرى، لافتاً إلى أن الأحياء القديمة تعاني أساساً من الركود، وهو ما أجبر بعض جهات التمويل على زيادة فترة عمر المنشأة للشراء بالآجل، إلا أن ذلك لم يكن مؤثراً بالشكل المطلوب، نظراً لاختلاف عقلية وثقافة المشتري عمّا كانت عليه، إذ أصبحت المساحات الصغيرة هي المسيطرة على السوق، وهو ما لا توفره المباني القديمة التي تشتهر بمساحتها الشاسعة.