لقاء بين إيران و«5+1» في فيينا لتقييم الاتفاق النووي

مشاورات مباشرة بين الوفدين الإيراني والأميركي حول أنشطة طهران

اجتماع اللجنة المشتركة بين إيران ومجموعة 5+1 بحضور مساعدة منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هليغا شميد أمس (أ.ف.ب)
اجتماع اللجنة المشتركة بين إيران ومجموعة 5+1 بحضور مساعدة منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هليغا شميد أمس (أ.ف.ب)
TT

لقاء بين إيران و«5+1» في فيينا لتقييم الاتفاق النووي

اجتماع اللجنة المشتركة بين إيران ومجموعة 5+1 بحضور مساعدة منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هليغا شميد أمس (أ.ف.ب)
اجتماع اللجنة المشتركة بين إيران ومجموعة 5+1 بحضور مساعدة منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هليغا شميد أمس (أ.ف.ب)

عقدت إيران والقوى الكبرى اجتماعاً في فيينا، أمس، على مستوى مساعدي وزراء الخارجية، لتقييم مدى التزام الأطراف بالاتفاق النووي المبرم في 2015، وسط تزايد التساؤلات حول مستقبل الاتفاق التاريخي في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ونظم هذا الاجتماع في إطار المتابعة المنتظمة للاتفاق، وأكد كما هو متوقع أن الأطراف تحترم التزاماتها، وفقاً لمصدر دبلوماسي أوروبي.
وقال المصدر في ختام اللقاء: «جرت الأمور جيداً لكن الجميع في حال ترقب نظراً إلى السياسة التي ينوي ترمب انتهاجها من جهة والانتخابات الرئاسية الإيرانية من جهة أخرى» المقررة الشهر المقبل.
وعقب انتهاء اللقاء، أجرى الوفد الإيراني مشاورات منفصلة مع الوفدين الأميركي والبريطاني، وفق ما نقلته وكالة «إيسنا» عن مصادر إيرانية. ويعد هذا أول لقاء يجريه الوفد الإيراني المفاوض مع وفد الخارجية الأميركية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ولم تنشر تفاصيل اللقاء، إلا أن الوكالة الإيرانية قالت إنه تناول العقوبات على إيران، والمشكلات الموجودة أمام الاتفاق، والقضايا المتعلقة بالنشاط النووي الإيراني.
وترأست مساعدة منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، هلغا شميد، الاجتماع، وحضر من الجانب الإيراني مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون القانونية والدولية عباس عراقجي، ومساعده في الشؤون الأوروبية والأميركية مجيد تخت روانتشي. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله إن إيران تتمسك بالاتفاق، إلا أن الطرف الآخر لا يلتزم بالاتفاق تماماً.
ويعقد الاجتماع السابع للجنة الإشراف على تنفيذ الاتفاق النووي للمرة الأولى منذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض. وقد عقد اجتماع «اللجنة المشتركة» خلف أبواب مغلقة، بمشاركة عدد من كبار الدبلوماسيين في الفندق الفاخر نفسه، في فيينا، الذي شهد التوقيع على الاتفاق. ومن غير المقرر عقد مؤتمر صحافي عقب الاجتماع.
وبحسب وكالات أنباء إيرانية، فإن الاجتماع ناقش طلب إيران شراء 950 طناً من الكعكة الصفراء من كازاخستان، على مدى الثلاث سنوات المقبلة، وهو ما لم تتوصل فيه «5+1» إلى إجماع واضح بعد، في حين ترفض بريطانيا حصول إيران على الصفقة.
وقبل الاجتماع، قال عراقجي إن المشاورات من أجل الحصول على الكعكة الصفراء متواصلة، لكنها لم تؤدِ إلى نتائج بعد.
ويتوقع أن تتم الإشارة خلال الاجتماع الفصلي المنتظم إلى التزام إيران بالاتفاق الذي توصلت إليه مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، كما أكدت واشنطن الأسبوع الماضي.
وبموجب الاتفاق، خفضت طهران نشاطاتها النووية بشكل كبير لتهدئة المخاوف الدولية بشأن مساعيها لإنتاج قنبلة نووية. وفي المقابل، تم رفع عقوبات غربية ودولية كانت مفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي. إلا أن ترمب أمر بإجراء مراجعة لمدة 90 يوماً، وقال الخميس إن إيران «لا تطبق روح» الاتفاق «الفظيع» بسبب سلوكها في مناطق أخرى، وذلك في إشارة إلى دعم إيران لنظام بشار الأسد، والمتمردين في اليمن، ومجموعات مسلحة في العراق ولبنان، إضافة إلى برنامج إيران الصاروخي البالیستي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، مارك تونر، الاثنين، إنه خلال التقييم سيتم بحث الاتفاق النووي «في السياق الأكبر لدور إيران في المنطقة والعالم، ومن ثم تعديله طبقاً لذلك»، حسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وقد عبر، الأربعاء الماضي، وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون عن مخاوفه بشأن الاتفاق النووي بحد ذاته. ومن المتوقع أن يقدم تيلرسون تقريراً إلى الكونغرس حول التزام إيران بالاتفاق النووي.
وكان تيلرسون قد وجه رسالة إلى رئيس مجلس النواب بول رايان، أطلعه فيها على قرار ترمب مراجعة الاتفاق النووي.
يذكر أنه بموجب الاتفاق، خفضت إيران عدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم من 19 ألف إلى 5 آلاف. ويستخدم اليورانيوم المخصب لتوليد الطاقة، ويمكن أن يستخدم في صنع قنبلة نووية، في حال ارتفاع نسبة تخصيبه. وقد قال تيلرسون إن الاتفاق «لا يحقق هدف ضمان عدم امتلاك إيران لقنبلة نووية».
وتعهدت إيران بالسماح بفرض قيود، وإجراء عمليات تفتيش دولية مشددة على مرافقها النووية، كما تعهدت بالإبقاء على أجهزة الطرد المركزي عند هذا العدد لمدة 10 سنوات، وتخصيب اليورانيوم بنسبة منخفضة لمدة 15 عاماً. كما ستبقي على مخزونها من اليورانيوم أقل من 300 كلغ، أي أقل بكثير من الكمية اللازمة لإنتاج قنبلة نووية، لمدة 15 عاماً.
إيران غير راضية كذلك عن مستوى الالتزام بالاتفاق، حيث يقول منتقدو الرئيس حسن روحاني، الذي يواجه معركة صعبة لإعادة انتخابه الشهر المقبل، إن الاتفاق لم يحقق كل الفوائد الاقتصادية الموعودة. ففي حين رفعت العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي، تم الإبقاء على العقوبات المتعلقة بحقوق الإنسان والبرنامج الصاروخي، وقد توسعت، مما يحبط جهود إيران لتعزيز التجارة.
والأسبوع الماضي، رد وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف على تصريحات ترمب، قائلاً إن واشنطن لا تحترم روح الاتفاق النووي، ولا نصه.



ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.