تعهدات دولية بدعم اليمن بـ1.1 مليار دولار خلال العام الحالي

السعودية في مقدمة المانحين بـ150 مليون دولار... وبن دغر يعد بتسهيل عبور مواد الإغاثة

غوتيريش لدى افتتاح مؤتمر المانحين لليمن في جنيف أمس (أ.ب) - عبد الله الربيعة لدى مشاركته في المؤتمر (رويترز)
غوتيريش لدى افتتاح مؤتمر المانحين لليمن في جنيف أمس (أ.ب) - عبد الله الربيعة لدى مشاركته في المؤتمر (رويترز)
TT

تعهدات دولية بدعم اليمن بـ1.1 مليار دولار خلال العام الحالي

غوتيريش لدى افتتاح مؤتمر المانحين لليمن في جنيف أمس (أ.ب) - عبد الله الربيعة لدى مشاركته في المؤتمر (رويترز)
غوتيريش لدى افتتاح مؤتمر المانحين لليمن في جنيف أمس (أ.ب) - عبد الله الربيعة لدى مشاركته في المؤتمر (رويترز)

تعهدت الدول المانحة خلال اجتماعها في جنيف أمس بتقديم 1.1 مليار دولار لمساعدة اليمنيين خلال العام الحالي، وذلك بعدما وجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش نداء ملحاً من أجل وضع حد لأسوأ أزمة غذائية في العالم يشهدها اليمن. وكانت أكبر مساعدة قدمت خلال اجتماع «تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2017»، من السعودية التي أعلنت التبرع بمبلغ 150 مليون دولار، كما أعلنت الإمارات عن تبرعها بـ100 مليون دولار، والكويت بـ100 مليون دولار، والاتحاد الأوروبي بـ123 مليون دولار والولايات المتحدة بـ94 مليون دولار. وبذلك، غطت تعهدات الدول والمنظمات المانحة أكثر من نصف المبلغ المطلوب من قبل الأمم المتحدة وهو 2.1 مليار دولار.
وقال غوتيريش في افتتاح الاجتماع إن المنظمة الدولية تحتاج إلى مساعدات كبيرة لتفادي مجاعة في اليمن كما يتحتم على أطراف الصراع في البلاد ضمان وصول الإمدادات الإنسانية. وأضاف أن طفلا دون الخامسة يموت كل عشر دقائق لأسباب يمكن الوقاية منها. وتابع غوتيريش أن نحو 19 مليون شخص، أي ثلثي السكان، بحاجة إلى مساعدات عاجلة. وأكد حل الأزمة اليمنية سياسيا، مجددا الدعوة لإجراء محادثات سلام. كما حث غوتيريش جميع الأطراف على تسهيل المرور السريع ودون عوائق للمساعدات جوا وبحرا وبرا. وأضاف: «نشهد تجويع جيل بأكمله وإصابته بالإعاقات. لا بد أن نتحرك الآن لإنقاذ الأرواح (...) البنية التحتية كلها يجب أن تظل مفتوحة وعاملة». ومن جهته، أعلن المسؤول الأممي عن العمليات الإنسانية في اليمن ستيفن أوبراين أن «اليمن يشهد الأزمة الإنسانية الأكبر حاليا»، مشددا على «مخاطر حصول مجاعة». ومضى قائلا «بإمكاننا تفادي المجاعة»، داعيا إلى هبات أكبر من الجهات المانحة وإلى وقف الأعمال العدائية.
وأعلنت السعودية خلال المؤتمر عن تبرعها بـ150 مليون دولار، لدعم مشروعات «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، لتكون إضافة إلى 100 مليون دولار خصصت للمركز من بداية عام 2017 لدعم مشروعاته في اليمن. وبيّن الدكتور عبد الله الربيعة، المستشار بالديوان الملكي السعودي، المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، خلال إلقاء كلمة المملكة في المؤتمر، أن هذه التبرعات تأتي ضمن المساعدات الإنسانية والتنموية التي التزمت السعودية بها بمبلغ 8.2 مليار دولار منذ أبريل (نيسان) 2015. وقال الدكتور الربيعة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أمس، إن هذا الدعم يأتي من قبل السعودية تجسيدا عمليا للدور الإغاثي العالمي الذي تنهجه المملكة، ولإيمانها التام بالدور الإغاثي المنوط بها، لافتا إلى أن كافة مساعداتها الإنسانية التي تقوم بها تعتمد على مبدأ الحياد، مشيرا إلى أن السعودية تبحث دائما عن المناطق الأكثر احتياجا بصرف النظر عن الجنس واللون والعرق والدين، بما يتماشى مع الأسس الثابتة التي ينتهجها المركز.
وفي بداية كلمته، قدم شكره للمشاركين بمؤتمر المانحين الذي نظمته الأمم المتحدة بمشاركة سويسرية وسويدية. وأكد الربيعة أن السعودية دأبت منذ توحيدها على مد جسور الدعم والمساندة للمجتمعات والدول المحتاجة وأصبحت في مقدمة الداعمين للعمل الإنساني والتنموي على مستوى العالم، حيث حظي اليمن بجزء وافر من هذا الدعم على مر التاريخ وتأكيدا للروابط العريقة بين شعب السعودية واليمن. وتطرق المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إلى دور السعودية تجاه اليمن من خلال تطبيق قرارات الأمم المتحدة وما صدر عنها من المبادرات الخليجية ومؤتمر الحوار الوطني ورغبة الحكومة الشرعية اليمنية. وشدد الدكتور الربيعة على أن السعودية لم تفرق بين فئات وأطياف ومناطق اليمن من خلال برامجها الإنسانية والتنموية، مستشهدا بـ«حملة الأمل» التي تعد خير دليل على ما توليه المملكة تجاه دعم الشعب اليمني من خلال تلبية رغباته. وأكد حرص السعودية على دعم نداءات الأمم المتحدة تجاه اليمن، حيث تبنت النداء الأول كاملا بمبلغ 274 مليون دولار، كما أن المملكة في مقدمة الدول دعماً لليمن وشعبه في هذه الأزمة التي يعاني فيها اليمنيون ظروفا إنسانية صعبة جراء الحصار والسلب واحتجاز السفن الإغاثية من قبل الميليشيات المسلحة التي لم تكتفِ بنهب الشرعية التي اختارها الشعب اليمني بل تعدت ذلك إلى منع ونهب الغذاء والدواء خلافا لكل القوانين الإنسانية. وختم كلمته مقدرا الشراكة مع جميع منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، مع تطلعه إلى سرعة التنفيذ واستخدام جميع الحلول اللوجستية المتاحة، والوجود والتوازن في جميع مناطق اليمن للتخفيف من معاناة شعبه.
بدورها، أعلنت الكويت في المؤتمر أمس تخصيص 100 مليون دولار لدعم الاحتياجات الإنسانية في اليمن. حسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا).
وقال خالد سليمان الجار الله نائب وزير الخارجية الكويتي أمام مؤتمر جنيف إن «هذا المبلغ يكمل أيضا التزام الكويت السابق بمبلغ 300 مليون دولار كقروض ميسرة عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لتمويل المشاريع الإنمائية في اليمن وتم الإعلان عنها خلال الاجتماع الوزاري لمجموعة أصدقاء اليمن الذي عقد في نيويورك عام 2012»، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الكويتية. كما أعلنت الإمارات تخصيص 100 مليون دولار لليمن. وذكر سعيد الشامسي وكيل وزارة الخارجية الإماراتي لشؤون المنظمات، أن بلاده قدمت أكثر من ملياري دولار لليمن منذ أبريل (نيسان) 2015. وشهد المؤتمر أيضا تعهد الاتحاد الأوروبي بتخصيص مبلغ 124 مليون دولار، والولايات المتحدة الأميركية مبلغ 94 مليون دولار، وألمانيا 54 مليون دولار.
بدوره، قال أحمد عبيد بن دغر رئيس الوزراء اليمني إن حكومته التي تسيطر على جزء فقط من البلاد ستتيح دخول مواد الإغاثة. وعبر عن الاستعداد لفتح ممرات جديدة لهذه المساعدات. وأكد بن دغر مواصلة الحكومة اليمنية دعمها لفرق الإغاثة حيثما وجدت وفي أي محافظة تعمل، معرباً عن تأييد الحكومة لجهود الأمم المتحدة، وخطتها للاستجابة الإنسانية لعام 2017. كما أعرب عن دعم الأهداف الإنسانية العامة لخطة الأمم المتحدة، مضيفا أن الحكومة الشرعية اليمنية وفرت عوامل وبيئات مناسبة لمرور المساعدات الإنسانية من عدن وحضرموت والمهرة وعبر الحدود مع المملكة العربية السعودية إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة الميليشيات الحوثية وقوات صالح.
وقدم بن دغر شكره للسعودية على المساعدات التي قدمتها لليمن ووصلت إلى كافة المناطق بما فيها صعدة وصنعاء والحديدة وعمران وذمار، مشيرا إلى أن تلك المناطق شهدت حالات مستمرة من الدعم والإغاثة المباشرة دون انقطاع من الأشقاء في المملكة. وأوضح بن دغر في كلمته أمام الاجتماع أن السعودية تحملت العبء الأكبر في حجم المساعدات التي وصلت إلى اليمن، مبينا أن قوافل الإغاثة القادمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وصلت إلى جميع الأسر في اليمن، بالإضافة إلى المساعدات من دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك من مصر وتركيا والسودان وأوروبا والولايات المتحدة. وبيّن أن المساعدات شملت الغذاء والدواء والملابس والأغطية والمعدات الصحية والمختبرات والمعامل وغيرها من المعدات ذات القيمة الكبيرة للمستشفيات في كافة مناطق اليمن دون استثناء. وأضاف أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومؤسسات الهلال الأحمر في كل من الإمارات والكويت وقطر عملت على ترميم المدارس في عدن ولحج وأبين والضالع وحضرموت، بالإضافة إلى إنشاء محطات كهرباء في كل من عدن والحديدة والمكلا. وأعرب بن دغر عن تطلع الحكومة اليمنية للخطط الإغاثية المقبلة التي ستسهم التبرعات والمنح في هذا المؤتمر في تنفيذها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في اليمن، وقال إن اليمنيين يدركون أن تحقيق السلام هو الذي سينهي هذه المعاناة الإنسانية ويفتح المجال لإعادة البناء والإعمار، مؤكدا أن السلام هو الهدف الأسمى الذي نعمل مع الأمم المتحدة ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد على تحقيقه انطلاقا من المرجعيات الثلاث التي اتفقنا عليها، المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات الأمم المتحدة خاصة القرار 2216.
وأكد رئيس الوزراء اليمني أمام الاجتماع تأثر البنى التحتية في اليمن، مشيرا إلى أن عمليات التدمير مستمرة منذ احتلال العاصمة من قبل الميليشيات عام 2014، وقال إن التدمير استمر مع زحف الميليشيات على مدن اليمن بما فيها العاصمة صنعاء وتعز وعدن، والاعتداء على الشرعية المنتخبة والإرادة الشعبية والقيم الديمقراطية. وتابع «تعز المدينة الأكبر في اليمن بعد العاصمة تعاني من الحصار والقصف المستمر منذ عامين، وإن الصواريخ الباليستية الإيرانية تطال معظم المدن اليمنية بل وحدود الجيران، نتيجة الاعتداء على الدولة والشرعية والإجماع الوطني». وأشار بن دغر إلى اتفاقه مع تقرير وخطة الاستجابة الإنسانية التي أكدت على الوضع الكارثي في المناطق التي تحتلها الميليشيات الحوثية وقوات صالح، مبينا أن الميليشيات جمعت العام الماضي موارد تقدر بنحو 581 مليار ريال يمني (1.9 مليار دولار) في فرع البنك المركزي في صنعاء استخدمتها تلك الميليشيات وصالح في الحرب.



السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.