أعلنت نحو 300 شخصية دينية جزائرية انخراطها في الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة لإقناع أكثر من 23 مليون ناخب بالتصويت يوم 4 من الشهر المقبل، بمناسبة انتخابات البرلمان، التي يرجح مراقبون احتفاظ حزب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة «جبهة التحرير الوطني» بالأغلبية فيها، وهو ما أثار انتقادات أحزاب المعارضة التي ظلت تنتقد توظيف رجال الدين في السياسة رغم وجود قانون صريح يمنع ذلك.
والتقى أول من أمس عدد كبير من أئمة المساجد ورجال الدين، الذين يشتغلون في الهياكل والأجهزة التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، بهدف صياغة بيان مشترك يدعو الجزائريين المسجلين باللائحة الانتخابية إلى المشاركة بقوة في الانتخابات، التي تتواصل حملتها الانتخابية. وجاء في البيان الذي صدر أمس أن «صنع وجودنا لا يتأتى لنا إلا إذا كنا يدا واحدة وصفا واحدا، سالكين طريق المجد الذي نخطه بسواعدنا».
وناشد رجال الدين في وثيقتهم الناخبين والمترشحين «التسامي في الأخلاق والقيم ومآثرنا نحن الجزائريين، تفاديا للوقوع في المهالك»، من دون توضيح ماذا يقصدون بالمهالك، وأضاف البيان موضحا: «كونوا يدا واحدة، متآخين متحابين متضامنين لنظل أوفياء أشداء في مسيرتنا الثورية، مقتفين أثر الشهداء... وإننا ننادي كل الأحزاب والجمعيات والشخصيات السياسية لتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الذاتية والأطماع الشخصية، والتخلي عن الأنانية والصلح مع الله ثم مع الوطن، وأن نجعل المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار». يشار إلى أن الاجتماع جرى بمقر «المجلس الإسلامي الأعلى»، وهو هيئة تابعة لرئاسة الجمهورية. وكان من أبرز الحاضرين في هذا الاجتماع الشيخ حسن حساني شيخ الزاوية القادرية بورقلة، والشيخ حسن شريف الوزاني شيخ الزاوية الطيبية، والشيخ علي عيّة وهو أحد أبرز الأئمة في البلاد.
وقال الأئمة والمشايخ إنهم «يهيبون بكل الجزائريين للمشاركة في الواجب الوطني يوم 4 مايو (أيار)، وهو يوم يقول فيه الشعب كلمته ويختار ممثليه». واجتهد أصحاب المسعى في البحث عن أقوى الحجج لدفع أكبر عدد ممكن من الناخبين إلى التصويت، فلجأوا إلى استحضار الماضي، كالعودة إلى ثورة التحرير من المستعمر التي مرت عليها 64 سنة. كما حاولوا دغدغة مشاعر الناخبين بالحديث عن «أننا شعب لا نهاب المنون في سبيل كرامتنا»، ووصفوا وضع ورقة الانتخاب في صندوق الاقتراع بـ«قمة التمدن والحضارة».
وتابع الأئمة والمشايخ مبرزين أن دعوتهم إلى التصويت بكثافة هي «مبادرة منا يمليها علينا واجبنا الشرعي لتفويت الفرصة على الذين يسعون إلى الإضرار بوحدتنا الوطنية وعرقلة تقدمنا، والوقوف في وجه الأخطار المحدقة بالجزائر في ظل وضع إقليمي متدهور»، في إشارة إلى الأزمة الأمنية في ليبيا ومالي.
وصرح إبراهيم بودوخة، نائب رئيس «الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات»، وهو إمام مسجد، للإذاعة الحكومية، بأن نسبة الانتخاب إذا كانت ضعيفة «فاستعدوا حينها للتدخل الأجنبي (في شؤون الجزائر الداخلية)، الذي لا يرحم أبدا. ولن تنفع بعد ذلك كلمات الندم والأسف، وملفات التدخل الأجنبي لا تعد ولا تحصى في ست دول حدودية». وربط بودوخة العزوف المحتمل عن الانتخاب بحركات انفصالية نشأت بمنطقة بالجنوب، وأخرى بالقبائل في الشرق، وذلك على سبيل التحذير من استفحالها في حال غاب الناخبون عن موعد الرابع من مايو المقبل.وهو ما عرضه لانتقاد شديد من المعارضة بعد هذا التصريح، بحجة أنه «يمارس التهويل والتخويف لأغراض سياسية». ويسير بموقفه في رؤية الحكومة للانتخابات.
وصرح عمر غول (وزير سابق) رئيس حزب «تجمع أمل الجزائر» الموالي للحكومة، خلال حملة الانتخابات، بأن «أطرافا خارجية تريد جر الجزائر إلى الربيع العربي، الذي تسبب في خراب ليبيا المجاورة».
10:32 دقيقه
المعارضة الجزائرية مستاءة من إصرار المشايخ على التدخل في الانتخابات
https://aawsat.com/home/article/911241/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%8A%D8%AE-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA
المعارضة الجزائرية مستاءة من إصرار المشايخ على التدخل في الانتخابات
المعارضة الجزائرية مستاءة من إصرار المشايخ على التدخل في الانتخابات
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









