رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو إلى تكريس مكانة المضربين كأسرى حرب

مسؤولون يتهمون إسرائيل بمحاولة قتلهم ويطالبون بتدخل دولي

رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو إلى تكريس مكانة المضربين كأسرى حرب
TT

رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو إلى تكريس مكانة المضربين كأسرى حرب

رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو إلى تكريس مكانة المضربين كأسرى حرب

اتهم مسؤولون فلسطينيون إسرائيل بتعمد قتل الأسرى المضربين، برفض التجاوب مع مطالبهم، وتصعيد إجراءاتها العقابية والانتقامية ضدهم، وطالبوا بتدخل دولي للتحقيق في ظروف اعتقال الأسرى، والضغط على إسرائيل بهدف الاستجابة لتلك المطالب، في وقت رد فيه الأسرى، بتصعيد خطواتهم الاحتجاجية، بالامتناع عن التعامل مع الأطباء وعيادات السجون.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، في مؤتمر صحافي، مع وزير الخارجية الألماني زيغمار جابرييل: «نطلب من الحكومة الألمانية والمجتمع الدولي التدخل العاجل للضغط على إسرائيل للاستجابة لمطالبهم العادلة والمحقة، ووقف كل الانتهاكات المتواصلة بحقهم، ونحمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياتهم».
وشدد الحمد الله على أن «استمرار احتجاز إسرائيل للآلاف من الأسرى، في ظل حملة التحريض العنصرية ودعوات قادة الاحتلال الإجرامية العنصرية المباشرة، من دون مواربة، إلى قتل الأسرى، يستوجب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي، ويستدعي توحد الجهد والمساندة للأسرى وتجديد العزم لإطلاق سراحهم».
وجاء في بيان للحمد الله: «آن الأوان لتكريس مكانتهم كأسرى حرب بصورة تمكننا من التعامل مع المؤسسات الدولية لحشد المزيد من الدعم لإطلاق سراحهم». وأضاف: «إننا لن ننسى أسرانا».
ودعا الحمد الله المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية، إلى سرعة إرسال طواقمها للاطلاع على أوضاع الأسرى والجرائم التي ترتكب بحقهم.
وجاءت دعوة الحمد الله في اليوم التاسع للإضراب، مع تدهور الحالة الصحية لعدد من المضربين المرضى ونقلهم إلى المشافي.
من جانبه، حذر عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، من خطورة الأوضاع الصحية على المضربين، مؤكداً على نقل عدد منهم إلى عيادات السجن والمستشفيات الإسرائيلية.
وقال قراقع في كلمة أمام مؤتمر بيت المقدس الإسلامي الدولي الثامن في الخليل: «إسرائيل تريد ذلك... إنها تتعمد قتل الأسرى بعدم تجاوبها مع مطالبهم الإنسانية العادلة، واستمرار الضغوطات النفسية والإجراءات التعسفية بحقهم».
واتهم قراقع إدارة مصلحة السجون بتصعيد الإجراءات التعسفية بحق الأسرى. وقال إن «إدارة مصلحة السجون تستمر في منع المحامين وأهاليهم من زيارة الأسرى المضربين، وتواصل عزل قادة الإضراب في زنازين سيئة، وتعزل الباقين المضربين عن رفاقهم، وتكثف من عمليات النقل المتواصلة من سجن إلى آخر بهدف إرهاق المعتقلين، وتتعمد الاعتداء وإذلال الأسرى المضربين، من خلال عمليات تفتيش استفزازية لأقسام المضربين وزنازينهم، مصحوبة بالكلاب، وحرمانهم من الخروج إلى الساحة، ومن صلاة الجمعة، ومصادرة ملابسهم ومقتنياتهم الشخصية وإبقائهم بالملابس التي يرتدونها فقط».
وأضاف قراقع، أن الإدارة الإسرائيلية صعّدت مجدداً، حيث قامت بتعرية الأسرى من ملابسهم خلال النقل وعمليات التفتيش وتركهم مقيدين لفترة، وحرمانهم من المياه الصحية، ومصادرة كميات الملح التي لديهم.
وتابع: «إسرائيل تستهدف كسر الإضراب وشوكة المضربين، لكن ذلك يعتبر انتهاكاً كبيراً لحقوق المضربين ولإنسانيتهم، مما يجعل أوضاع الأسرى تحت دائرة الخطر الشديد».
ويواصل نحو 1500 أسير فلسطيني إضراباً مفتوحاً عن الطعام، منذ 10 أيام للمطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم.
ويضع الأسرى الذين يقودهم في الإضراب النائب في المجلس التشريعي وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، مروان البرغوثي، مطالب متعددة لإنهاء الإضراب، أهمها إنهاء سياسة العزل الانفرادي، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وتحسين الأوضاع المعيشية للأسرى بما يشمل، تركيب تليفون عمومي للأسرى في كل السجون والأقسام، وإضافة قنوات فضائية، والسماح للأسرى بشراء كل احتياجاتهم، وانتظام الزيارات خاصة لأسرى غزة، وعدم منع الأقارب من الزيارة، وزيادة مدتها إلى ساعة ونصف بدلاً من 45 دقيقة، والسماح للأسير بالتقاط الصور مع ذويه كل 3 أشهر، وإدخال الأطفال والأحفاد تحت سن 16 عاما مع كل زيارة، وإدخال الكتب والصحف والملابس والمواد الغذائية والأغراض الخاصة للأسير خلال الزيارات، وإنهاء سياسة الإهمال الطبي، إضافة إلى مطالب حياتية وإجرائية أخرى داخل السجون.
وترفض إسرائيل التجاوب مع أي من هذه الطلبات، ولم يفتح حتى أمس أي حوار مع المضربين.
وشن مسؤولون إسرائيليون منذ اليوم الأول للإضراب، هجوماً ضد المضربين ووصفوهم بالقتلة، وسط دعوات بتركهم يموتون من الجوع.
وقال مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، أمس إن «أفعال الإرهابي المسجون مروان البرغوثي التي تقدس الموت والقتل، لا تختلف عن أفعال عناصر تنظيم داعش الذين يحاولون فرض رغبتهم من خلال ممارسة الإرهاب في جميع أنحاء المعمورة».
وكان دانون يعقب على رسالة بعث بها البرغوثي إلى مجلس الأمن الدولي، وإلى أعضاء برلمانات مختلفة في العالم، وصف فيها الجهاز القضائي في إسرائيل بنظام «ابرثهايد».
ومع إدارة إسرائيل الظهر للمضربين، بدأت تظهر عليهم علامات إرهاق وتعب. وقال تقرير رسمي لهيئة شؤون الأسرى، إن أوزان الأسرى المضربين، بدأت تهبط ما بين 8 - 9 كغم مع بداية الأسبوع الثاني للإضراب، وأنهم بدأوا يشعرون بالدوار، وآلام شديدة في الرأس والمفاصل، وعدم القدرة على الوقوف والحركة. وقالت الهيئة، رداً على استمرار الإجراءات التعسفية بحق الأسرى، إن الأسرى المضربين امتنعوا عن التعامل مع أطباء وعيادات السجون، وقرروا عدم إجراء الفحوصات الطبية، وكذلك رفضوا الوقوف على العدد اليومي، وهم لا يتناولون سوى الماء.
وأشار تقرير الهيئة، إلى أن الأسرى غير المضربين في كل السجون، بدأوا بخطوات إسنادية بإعادة وجبات الطعام بشكل متدرج ومتقطع، وأن ذلك سوف يتصاعد أكثر كلما أمعنت سلطات السجون بعدم التجاوب مع مطالب المعتقلين.
ومع تصاعد الموقف داخل السجون، كثف الفلسطينيون في الخارج من فعاليات إسناد الأسرى. ودعت اللجنة الوطنية لمساندة إضراب الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إلى مقاطعة شاملة للبضائع والسلع الإسرائيلية طيلة فترة إضراب الأسرى. وقالت اللجنة في بيان أصدرته: «تستمر معركة الجوع (الحرية والكرامة) في ظل تصعيد الاحتلال في الخطاب والسلوك والإجراءات القهرية القمعية بحق أبنائنا وأبطالنا الذين يخوضون هذه الملحمة، بينما يظهر أبطالنا إصراراً وثباتاً منقطع النظير، فمن أجل دعم صمودهم وتعزيز معركتهم الباسلة، فقد تقرر مقاطعة شاملة للبضائع والسلع الإسرائيلية طيلة مدة الإضراب». وأضافت أن «على التجار أن يتوقفوا فوراً عن جلب البضائع الإسرائيلية وضخها في الأسواق الفلسطينية، وعلى المواطنين التوقف كلياً عن شراء هذه البضائع التي ما زالت في الأسواق».
ودعت اللجنة إلى منع السيارات التي تحمل البضائع الإسرائيلية من دخول الأراضي الفلسطينية. وأعلنت اللجنة أن يوم غد، يوم إضراب شامل يشمل كل مناحي الحياة التجارية والتعليمية والخدماتية والحكومية والأهلية والقطاع الخاص والمدارس والجامعات، ويستثنى من ذلك فقط طلبة الثانوية العامة.
ويستمر الفلسطينيون في تنظيم وقفات في خيم الاعتصام، ومسيرات مساندة للمضربين في الأراضي الفلسطيني والخارج كذلك.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.