رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو إلى تكريس مكانة المضربين كأسرى حرب

مسؤولون يتهمون إسرائيل بمحاولة قتلهم ويطالبون بتدخل دولي

رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو إلى تكريس مكانة المضربين كأسرى حرب
TT

رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو إلى تكريس مكانة المضربين كأسرى حرب

رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو إلى تكريس مكانة المضربين كأسرى حرب

اتهم مسؤولون فلسطينيون إسرائيل بتعمد قتل الأسرى المضربين، برفض التجاوب مع مطالبهم، وتصعيد إجراءاتها العقابية والانتقامية ضدهم، وطالبوا بتدخل دولي للتحقيق في ظروف اعتقال الأسرى، والضغط على إسرائيل بهدف الاستجابة لتلك المطالب، في وقت رد فيه الأسرى، بتصعيد خطواتهم الاحتجاجية، بالامتناع عن التعامل مع الأطباء وعيادات السجون.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، في مؤتمر صحافي، مع وزير الخارجية الألماني زيغمار جابرييل: «نطلب من الحكومة الألمانية والمجتمع الدولي التدخل العاجل للضغط على إسرائيل للاستجابة لمطالبهم العادلة والمحقة، ووقف كل الانتهاكات المتواصلة بحقهم، ونحمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياتهم».
وشدد الحمد الله على أن «استمرار احتجاز إسرائيل للآلاف من الأسرى، في ظل حملة التحريض العنصرية ودعوات قادة الاحتلال الإجرامية العنصرية المباشرة، من دون مواربة، إلى قتل الأسرى، يستوجب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي، ويستدعي توحد الجهد والمساندة للأسرى وتجديد العزم لإطلاق سراحهم».
وجاء في بيان للحمد الله: «آن الأوان لتكريس مكانتهم كأسرى حرب بصورة تمكننا من التعامل مع المؤسسات الدولية لحشد المزيد من الدعم لإطلاق سراحهم». وأضاف: «إننا لن ننسى أسرانا».
ودعا الحمد الله المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية، إلى سرعة إرسال طواقمها للاطلاع على أوضاع الأسرى والجرائم التي ترتكب بحقهم.
وجاءت دعوة الحمد الله في اليوم التاسع للإضراب، مع تدهور الحالة الصحية لعدد من المضربين المرضى ونقلهم إلى المشافي.
من جانبه، حذر عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، من خطورة الأوضاع الصحية على المضربين، مؤكداً على نقل عدد منهم إلى عيادات السجن والمستشفيات الإسرائيلية.
وقال قراقع في كلمة أمام مؤتمر بيت المقدس الإسلامي الدولي الثامن في الخليل: «إسرائيل تريد ذلك... إنها تتعمد قتل الأسرى بعدم تجاوبها مع مطالبهم الإنسانية العادلة، واستمرار الضغوطات النفسية والإجراءات التعسفية بحقهم».
واتهم قراقع إدارة مصلحة السجون بتصعيد الإجراءات التعسفية بحق الأسرى. وقال إن «إدارة مصلحة السجون تستمر في منع المحامين وأهاليهم من زيارة الأسرى المضربين، وتواصل عزل قادة الإضراب في زنازين سيئة، وتعزل الباقين المضربين عن رفاقهم، وتكثف من عمليات النقل المتواصلة من سجن إلى آخر بهدف إرهاق المعتقلين، وتتعمد الاعتداء وإذلال الأسرى المضربين، من خلال عمليات تفتيش استفزازية لأقسام المضربين وزنازينهم، مصحوبة بالكلاب، وحرمانهم من الخروج إلى الساحة، ومن صلاة الجمعة، ومصادرة ملابسهم ومقتنياتهم الشخصية وإبقائهم بالملابس التي يرتدونها فقط».
وأضاف قراقع، أن الإدارة الإسرائيلية صعّدت مجدداً، حيث قامت بتعرية الأسرى من ملابسهم خلال النقل وعمليات التفتيش وتركهم مقيدين لفترة، وحرمانهم من المياه الصحية، ومصادرة كميات الملح التي لديهم.
وتابع: «إسرائيل تستهدف كسر الإضراب وشوكة المضربين، لكن ذلك يعتبر انتهاكاً كبيراً لحقوق المضربين ولإنسانيتهم، مما يجعل أوضاع الأسرى تحت دائرة الخطر الشديد».
ويواصل نحو 1500 أسير فلسطيني إضراباً مفتوحاً عن الطعام، منذ 10 أيام للمطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم.
ويضع الأسرى الذين يقودهم في الإضراب النائب في المجلس التشريعي وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، مروان البرغوثي، مطالب متعددة لإنهاء الإضراب، أهمها إنهاء سياسة العزل الانفرادي، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وتحسين الأوضاع المعيشية للأسرى بما يشمل، تركيب تليفون عمومي للأسرى في كل السجون والأقسام، وإضافة قنوات فضائية، والسماح للأسرى بشراء كل احتياجاتهم، وانتظام الزيارات خاصة لأسرى غزة، وعدم منع الأقارب من الزيارة، وزيادة مدتها إلى ساعة ونصف بدلاً من 45 دقيقة، والسماح للأسير بالتقاط الصور مع ذويه كل 3 أشهر، وإدخال الأطفال والأحفاد تحت سن 16 عاما مع كل زيارة، وإدخال الكتب والصحف والملابس والمواد الغذائية والأغراض الخاصة للأسير خلال الزيارات، وإنهاء سياسة الإهمال الطبي، إضافة إلى مطالب حياتية وإجرائية أخرى داخل السجون.
وترفض إسرائيل التجاوب مع أي من هذه الطلبات، ولم يفتح حتى أمس أي حوار مع المضربين.
وشن مسؤولون إسرائيليون منذ اليوم الأول للإضراب، هجوماً ضد المضربين ووصفوهم بالقتلة، وسط دعوات بتركهم يموتون من الجوع.
وقال مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، أمس إن «أفعال الإرهابي المسجون مروان البرغوثي التي تقدس الموت والقتل، لا تختلف عن أفعال عناصر تنظيم داعش الذين يحاولون فرض رغبتهم من خلال ممارسة الإرهاب في جميع أنحاء المعمورة».
وكان دانون يعقب على رسالة بعث بها البرغوثي إلى مجلس الأمن الدولي، وإلى أعضاء برلمانات مختلفة في العالم، وصف فيها الجهاز القضائي في إسرائيل بنظام «ابرثهايد».
ومع إدارة إسرائيل الظهر للمضربين، بدأت تظهر عليهم علامات إرهاق وتعب. وقال تقرير رسمي لهيئة شؤون الأسرى، إن أوزان الأسرى المضربين، بدأت تهبط ما بين 8 - 9 كغم مع بداية الأسبوع الثاني للإضراب، وأنهم بدأوا يشعرون بالدوار، وآلام شديدة في الرأس والمفاصل، وعدم القدرة على الوقوف والحركة. وقالت الهيئة، رداً على استمرار الإجراءات التعسفية بحق الأسرى، إن الأسرى المضربين امتنعوا عن التعامل مع أطباء وعيادات السجون، وقرروا عدم إجراء الفحوصات الطبية، وكذلك رفضوا الوقوف على العدد اليومي، وهم لا يتناولون سوى الماء.
وأشار تقرير الهيئة، إلى أن الأسرى غير المضربين في كل السجون، بدأوا بخطوات إسنادية بإعادة وجبات الطعام بشكل متدرج ومتقطع، وأن ذلك سوف يتصاعد أكثر كلما أمعنت سلطات السجون بعدم التجاوب مع مطالب المعتقلين.
ومع تصاعد الموقف داخل السجون، كثف الفلسطينيون في الخارج من فعاليات إسناد الأسرى. ودعت اللجنة الوطنية لمساندة إضراب الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إلى مقاطعة شاملة للبضائع والسلع الإسرائيلية طيلة فترة إضراب الأسرى. وقالت اللجنة في بيان أصدرته: «تستمر معركة الجوع (الحرية والكرامة) في ظل تصعيد الاحتلال في الخطاب والسلوك والإجراءات القهرية القمعية بحق أبنائنا وأبطالنا الذين يخوضون هذه الملحمة، بينما يظهر أبطالنا إصراراً وثباتاً منقطع النظير، فمن أجل دعم صمودهم وتعزيز معركتهم الباسلة، فقد تقرر مقاطعة شاملة للبضائع والسلع الإسرائيلية طيلة مدة الإضراب». وأضافت أن «على التجار أن يتوقفوا فوراً عن جلب البضائع الإسرائيلية وضخها في الأسواق الفلسطينية، وعلى المواطنين التوقف كلياً عن شراء هذه البضائع التي ما زالت في الأسواق».
ودعت اللجنة إلى منع السيارات التي تحمل البضائع الإسرائيلية من دخول الأراضي الفلسطينية. وأعلنت اللجنة أن يوم غد، يوم إضراب شامل يشمل كل مناحي الحياة التجارية والتعليمية والخدماتية والحكومية والأهلية والقطاع الخاص والمدارس والجامعات، ويستثنى من ذلك فقط طلبة الثانوية العامة.
ويستمر الفلسطينيون في تنظيم وقفات في خيم الاعتصام، ومسيرات مساندة للمضربين في الأراضي الفلسطيني والخارج كذلك.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

عاجل بدء سريان الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية