أخطاء التحكيم تهدد بتدمير دوري أبطال أوروبا

«يويفا» مطالب بضرورة الإسراع في اعتماد تكنولوجيا الفيديو

حكم مباراة ريال مدريد وبايرن ميونيخ ارتكب خطأ باشهار البطاقة الحمراء لفيدال - ايتيكن حكم مباراة برشلونة وباريس سان جيرمان ارتكب العديد من الأخطاء (رويترز)
حكم مباراة ريال مدريد وبايرن ميونيخ ارتكب خطأ باشهار البطاقة الحمراء لفيدال - ايتيكن حكم مباراة برشلونة وباريس سان جيرمان ارتكب العديد من الأخطاء (رويترز)
TT

أخطاء التحكيم تهدد بتدمير دوري أبطال أوروبا

حكم مباراة ريال مدريد وبايرن ميونيخ ارتكب خطأ باشهار البطاقة الحمراء لفيدال - ايتيكن حكم مباراة برشلونة وباريس سان جيرمان ارتكب العديد من الأخطاء (رويترز)
حكم مباراة ريال مدريد وبايرن ميونيخ ارتكب خطأ باشهار البطاقة الحمراء لفيدال - ايتيكن حكم مباراة برشلونة وباريس سان جيرمان ارتكب العديد من الأخطاء (رويترز)

جاءت الأحداث التحكيمية السخيفة التي وقعت على استاد ريال مدريد خلال مواجهة بايرن ميونيخ بعد أسابيع قليلة من مواجهة برشلونة المشوهة مع باريس سان جيرمان، ومثل هذه التطورات تسبب ضرراً بالغاً لبطولة دوري أبطال أوروبا.
سيكون من المناسب تماماً لو أن اتحاد كرة القدم الأوروبي (يويفا) تخلى عن النشيد الرسمي لبطولة دوري أبطال أوروبا، واستبدل به أغنية فكاهية تناسب عبثية الأحداث. وسيظل في مقدور اللاعبين الاصطفاف والإنصات لها في تبجيل ووقار، بالطبع، لأنها ستكون مادة ترفيهية مسلية تكشف أمام الجماهير التناقض الصارخ بين ما تزعم البطولة أنها تمثله والصورة الهزلية التي غالباً ما تبدو عليها.
لقد جرى الترويج لمباراة ريال مدريد وبايرن ميونيخ في دور ربع النهائي باعتبارها مواجهة كبرى تضمن لمشاهديها مستوى متميزا من الإثارة والمتعة. بدلاً عن ذلك، يبدو أن هذه المباراة ستظل عالقة في الأذهان لما تضمنته من قرارات تحكيمية معوجة على نحو مذهل لا يملك المرء أمامه سوى أن يقف مشدوهاً رافعاً حاجبيه، عاجزاً عن تصديق ما تراه عينيه.
وقد احتوت المباراة على عدد من القرارات المشوهة المعيبة - على رأسها البطاقة الحمراء التي تلقاها أرتور فيدال دون مبرر والهدف المشوه لكريستيانو رونالدو - لدرجة تدفع بفوز ريال مدريد في هذه المباراة في ذات الفئة من المباريات التي تنتمي إليها مباراة برشلونة أمام باريس سان جيرمان التي شهدت صحوة غير مستحقة لصالح الأول. في كلتا المواجهتين، جاءت قرارات التحكيم على درجة من التشوه والسذاجة جعلت المدربين يبدون وكأنهم تخرجوا لتوهم في «مدرسة التكهنات الخاطئة»!.
لقد جاء فوز ريال مدريد في ذات الليلة التي شهدت تقدم جاره، أتلتيكو مدريد، نحو دور قبل النهائي بإنزاله الهزيمة بليستر سيتي بنتيجة إجمالية 2 - 1. وجاء الهدف الأول من ركلة جزاء جرى احتسابها عن مخالفة وقعت خارج منطقة المرمى. وجاء هذا القرار أيضاً مشوهاً، وإن كانت المباراة على الأقل لم تشهد طرد مارك ألبرايتون، على خلاف ما حدث مع أندرياس بيك الذي تعرض للطرد خلال المباراة التي شهدت هزيمة نادي بشكتاش أمام دينامو كييف في دور المجموعات بسبب تداخل وقع بينه وبين لاعب خصم خارج منطقة المرمى.
وبغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع ما لمح إليه آرسين فينغر من أن آرسنال ربما لم يكن ليخسر أمام بايرن ميونيخ، ناهيك عن كون النتيجة التي خسر بها 10 – 2، لو أن الحكام أصدروا قرارات صائبة فيما يخص البطاقات الحمراء وركلات الجزاء، يبقى من الواضح أن بطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم تراجعت مكانتها كثيراً جراء سلسلة من قرارات التحكيم الخاطئة.
وبطبيعة الحال، لا يقتصر الأمر على بطولة دوري أبطال أوروبا. جدير بالذكر أنه، الأحد، نجح روس كاونتي من تسجيل هدف تعادل في وقت متأخر من المباراة أمام سلتيك بفضل ركلة جزاء احتسبت لصالحه عندما أخطأ الحكم في تقدير محاولة أليكس شوك تقديم لعب استعراضي في الطيران في الهواء واعتبرها مخالفة بحقه. وفي وقت سابق من هذا الشهر، تعرض الحكم كيث سترود لعقوبة الإيقاف لـ28 يوماً بسبب احتسابه ركلة حرة لصالح بيرتون ألبيون، بدلاً عن إصدار قرار بإعادة نيوكاسل تسديد ركلة جزاء بعد تداخل من جانب دوايت غايل.
أما حالة سترود، فتبدو مختلفة عن الأمثلة الأخرى لأنه تعرض للعقاب لعدم علمه أو نسيانه للحظة القانون الذي كان من المفترض أنه مكلف بتطبيقه، أما فكرة أن القانون ذاته معيب وغير منطقي، فهذا في حد ذاته ليس دفاعاً يفيد الحكم في شيء. أما في الحالات الأخرى، فإن الحكام بإمكانهم الدفع بادعاء منطقي يقوم على أن أي خطأ وقعوا به جاء بسبب أوجه قصور أقل خطورة تتعلق بصعوبة رؤية كل حركة داخل الملعب بدقة في وقت يجتهد فيه الحكم لمتابعة الكثير من اللاعبين والكرة في ذات الوقت.
في الواقع، الخطأ طبيعة بشرية - وقد كان هذا تحديداً المبرر الذي اعتمدت عليه الكيانات المعنية بإدارة وتنظيم كرة القدم لعقود طويلة. ومع ذلك، فقد مرت سنوات منذ آخر مرة بدا فيها هذا العذر مقبولاً، فعلى مدار فترة طويلة تمسكت هذه الكيانات برفض الاعتماد على التكنولوجيا للمعاونة في الحد من الأخطاء التي يقع بها الحكام، وذلك على نحو أثار الشكوك في وجود تقصير متعمد من جانبها في الاضطلاع بمسؤولياتها وواجباتها. ويبقى التساؤل المحير قائماً: لماذا تفضل هذه الكيانات التنظيمية بقاء المباريات عرضة بمثل هذه الصورة الخطيرة للأخطاء البشرية في وقت تدرك جيداً أن ذلك يترك المباريات أيضاً عرضة للفساد البشري والرشوة؟.
في الواقع، أي متابع لكرة القدم منذ فترة من المحتمل أن عاين أخطاء تحكيمية أسوأ وأشد قسوة عن تلك التي وقع بها الحكم جوزيف أودارتي لامبتي، من غانا، خلال واحدة من مباريات التأهل لبطولة كأس العالم بحق السنغال، عندما تعرض خاليدو كوليبالي لاحتساب ركلة جزاء ضده بسبب لمسة يد للكرة رغم أنه بدا واضحاً للسواد الأعظم من المتابعين للمباراة أن الكرة اصطدمت بساقه. ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عاقب الحكم الشهر الماضي بحرمانه من مزاولة التحكيم مدى الحياة، فإن الاتحاد لم يعلن حتى الآن عن حيثيات قراره بالكامل.
لذا دعونا نبدي شعورنا بالامتنان لأنه قريباً سيتوافر قدر أكبر من الوضوح على صعيد التحكيم بفضل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا. وفي أعقاب تجارب ناجحة متعاقبة، مثلما حدث خلال المباراة الودية الأخيرة بين فرنسا وإسبانيا عندما جرى تصويب قرارات بخصوص هدفين في أعقاب مشاهدة الحكم إعادة لأحداث المباراة في مكان داخل الملعب، من المقرر إقرار اعتماد الفيديو في معاونة الحكام في الكثير من المسابقات الموسم القادم، بما في ذلك كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والدوري الممتاز الألماني. وينبغي أن تدفع المهزلة التي شاهدناها جميعاً في مباريات دوري الأبطال «يويفا» للتفكير في ضرورة أن يبذل قصارى جهده لضمان صدور قرارات تحكيم صائبة في البطولات التي يروج لها بحماس ويوليها جل اهتمامه.
والمؤكد أن التكنولوجيا ستضمن صدور قرارات صائبة على نحو أكبر، لكن ينبغي التنويه بأن ذلك لا يعني أننا سنبلغ بالضرورة درجة الكمال. جدير بالذكر أنه في وقت سابق من الموسم، تسببت تقنية «عين الصقر» التي استخدمت في الدوري الإيطالي الممتاز في إرسال عن طريق الخطأ تنبيه بتسجيل هدف إلى الحكام المسؤولين عن مباراة سمبدوريا وجنوا بعدما ارتطمت الكرة بالعارضة وارتدت بعيداً عن خط المرمى. من جانبها، ألقت التقارير الإعلامية التي تناولت الأمر اللوم على دائرة كهربية قصيرة.
وبعد عدة أسابيع، وقع أمر مشابه في فرنسا خلال مباراة بين بوردو ورين. وأشارت الشركة المصنعة للتقنية المستخدمة، «غول كونترول»، في تصريحات صحافية لاحقة لصحيفة «لو موند» أن الخطأ وقع نتيجة تعثر الجهاز عن العمل لتعرضه للارتباك والتشويش بسبب القميص الأصفر اللامع الذي كان يرتديه حارس المرمى.
ورغم ذلك، تظل الحقيقة أن الاعتماد على تكنولوجيا الفيديو في قرارات التحكيم سيحد من أخطاء التحكيم ويقلص فرص تحول مزيد من مباريات دوري أبطال أوروبا إلى مهازل جديدة.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».