الفصائل الليبية تحقق إنجازاً دبلوماسياً في روما

قضية لوكيربي تعود باستئناف عائلة المقرحي حكم إدانته في اسكوتلندا

الفصائل الليبية تحقق إنجازاً دبلوماسياً في روما
TT

الفصائل الليبية تحقق إنجازاً دبلوماسياً في روما

الفصائل الليبية تحقق إنجازاً دبلوماسياً في روما

نجحت روما من خلال اضطلاعها بدور الوساطة في تحقيق نصر دبلوماسي في ليبيا يحمل في طياته إمكانية جمع الطرفين الرئيسين المتحاربين حول اتفاق سياسي جديد، بعد سنوات من الانقسام والقتال والتردي الاقتصادي.
ومن المنتظر أن يتضح الحجم الحقيقي لهذا الإنجاز في وقت لاحق من هذا الأسبوع، لكن هذا لم يمنع إيطاليا من الإشادة بالتسوية التي لعبت فيها دور الوساطة بين رئيسي مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، والمجلس الأعلى لدولة ليبيا عبد الرحمن السويحلي. وجرى الاجتماع بين الفصائل الليبية تحت إشراف الوزير الخارجية الإيطالي أنجلينو ألفانو، والسفير الإيطالي لدى ليبيا.
وتبعاً لبيان صدر عن المجلس الأعلى لدولة ليبيا، فإنه «ساد مناخ من الود والصراحة» الاجتماع في روما. وأشار البيان إلى أنه سيعقد مزيد من المشاورات بين الجانبين هذا الأسبوع بهدف تحقيق المصالحة و«وقف نزيف الدماء وضمان عودة المشردين من ديارهم». وعلى ما يبدو، لا ينوي الرئيس دونالد ترمب الذي التقى رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني، هذا الأسبوع، اتباع توجه يقوم على المشاركة المباشرة إزاء ليبيا، مفضلاً ترك مسألة تقرير مصير البلاد فعلياً في أيدي دول شمال أفريقيا والاتحاد الأوروبي وروسيا ومصر وبعض دول الخليج.
من جهته، دافع عقيلة صالح عن اجتماعه في روما مؤخراً مع عبد الرحمن السويحلي رئيس مجلس الدولة المتحالف مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، وتتخذ من طرابلس مقرا لها. وقال صالح في تصريحات تلفزيونية له إنه التقى السويحلي باعتباره مواطنا ليبيا فقط، مؤكدا أنه لا يزال يرفض الاعتراف بشرعية المجلس الذي دشنه السويحلي في طرابلس ولا يحظى بأي اعتراف دولي.
ورأى أن السراج وضع نفسه في خصومة مع البرلمان المعترف به دوليا الموجود في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، لافتا إلى أن الوضع مختلف مع السويحلي. وأضاف: «السويحلي خاطبني على أساس أنني رئيس مجلس النواب، بينما تعاملت معه على كونه فقط المواطن؛ لأنه لا يتولى أي منصب».
واعترف صالح بأنه عقد أيضا اجتماعا مع خليفة الغويل رئيس حكومة الإنقاذ الوطني المؤيدة للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته في طرابلس. ونفى صالح وجود خلافات مع المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي، وقال: «لا مساس بالجيش ما دمت أنا رئيسا للبرلمان»، معتبرا أن باب الفتنة بينه وبين المشير حفتر مغلقا. وأضاف: «لأحد يزايد أو يتطاول على دعمي للجيش الليبي ولا علاقة له بالسياسة ودوره هو حماية البلاد واستقرارها، وهو خاضع للقيادة السياسية التي ترسم السياسة، أما قيادة الجيش فلا علاقة لها بالأمر». واستطرد قائلا: «أنا رئيس مجلس النواب، والشعب من حقه أن يسألني عن النتائج وليس عن الاجتماعات. لم أتنازل عن حقوق الجيش والوطن، ولم أطالب بمنصب أو وظيفة».
من جهة ثانية، أعلنت أمس أسرة ضابط المخابرات الليبي الراحل عبد الباسط المقرحي المدان في تفجير طائرة فوق مدينة لوكيربي الاسكوتلندية عام 1988، أنها قدمت طلبا لاستئناف حكم إدانته إلى القضاء الاسكوتلندي.
وأكد محامي العائلة، عامر أنور، تسليم ملف القضية إلى لجنة مراجعة الأحكام الجنائية في اسكوتلندا، حيث من المقرر أن تقيم اللجنة ما إذا كانت الأدلة والقرائن الجديدة كافية لإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف، أم لا. وتسعى عائلة المقرحي المحكوم الوحيد في قضية اعتداء لوكيربي للطعن في الحكم الصادر عليه، علماً بأنه توفي بالسرطان خلال شهر مايو (أيار) 2012 في ليبيا بعد 3 سنوات من الإفراج عنه من قبل اسكوتلندا لأسباب صحية وطبية.
وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) عام 1998 انفجرت طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الأميركية «بنام فوق لوكيربي» وكان معظم الضحايا الذين سقطوا من الأميركيين الذين كانوا في طريق عودتهم إلى بلادهم من أوروبا لقضاء عطلة عيد الميلاد. وقتل 11 شخصا على الأرض عندما سقطت الطائرة المتوجهة إلى نيويورك بعد انفجار قنبلة بداخلها بعد نحو 40 دقيقة من مغادرتها مطار هيثرو في لندن.
وبعد سقوط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي في 2011، طلب مكتب المدعي العام الاسكوتلندي رسميا من السلطات الليبية الجديدة المساعدة في التحقيق، والولايات المتحدة الاطلاع على عناصر الملف. وزار مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي وكبير المدعين الاسكوتلنديين العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2012، مناقشة التحقيق مع السلطات الليبية.
واعترف نظام القذافي في 2003 بمسؤوليته عن الاعتداء، ثم دفع 2,7 مليار دولار تعويضات لعائلات الضحايا. لكن أسرة المقرحي تردد منذ وفاته، إن لديها دليلاً جديداً عن حقائق في القضية، وستدفع مجددا بأنه تعرض لضغوط من جانب الحكومتين البريطانية والاسكوتلندية للتنازل عن استئناف قدمه في وقت سابق ضد إدانته. وقضت محكمة اسكوتلندية أقيمت في هولندا بالسجن مدى الحياة على المقرحي بعد إدانته بالقتل عام 2001 لكن الحكومة الاسكوتلندية، أطلقت سراحه لأسباب إنسانية بعد ذلك بـ8 سنوات لإصابته بسرطان في البروستاتا، حيث توفى في ليبيا عام 2012، وتخلى المقرحي عن دعوى استئناف أمام المحكمة العليا الاسكوتلندية عام 2009، بينما نفى وزراء في أدنبرة ولندن مراراً أنه أقدم على هذه الخطوة ضمن صفقة لإطلاق سراحه.
وسبق أن تلقت اللجنة نفسها طلبا للاستئناف من أسرة المقرحي ومجموعة صغيرة من أقارب الضحايا الذين لا يعتقدون أنه ضالع في الهجوم، وجادلوا بأن جهاز التوقيت المثبت بالقنبلة الذي قال ممثلو الادعاء إنه استخدم في الهجوم، ربما لا يكون قد استخدم بالفعل، وأن القنبلة ذاتها لم تنقل من طائرة كانت قادمة من فرنكفورت إلى مطار هيثرو مثلما قيل في المحاكمة.



ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «ينذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، بحسب بيان ثانٍ للديوان الملكي.

وجدد الملك عبد الله الثاني موقف بلاده الرافض لأن يكون الأردن «ساحة حرب لأي صراع»، بعدما أعلنت القوات المسلحة تصدي الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وكان الجيش الأردني أعلن، السبت، أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 49 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، تصدّت لـ13 منها وأسقطت مسيّرات منذ بدء الهجوم، مشيراً إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أفادت مديرية الأمن العام بسقوط 54 جسماً وشظية في محافظات عمّان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون وقوع إصابات.


مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».