ضربة ثانية للنظام في القنيطرة... وإسرائيل {لن تسمح} لميليشيات إيران بالاقتراب

تل أبيب تشجع عودة قوات الطوارئ الدولية من أجل إشغال المواقع العسكرية

دخان يتصاعد من أبنية في مدينة درعا جنوب سوريا في أعقاب غارات استهدفت المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر (غيتي)
دخان يتصاعد من أبنية في مدينة درعا جنوب سوريا في أعقاب غارات استهدفت المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر (غيتي)
TT

ضربة ثانية للنظام في القنيطرة... وإسرائيل {لن تسمح} لميليشيات إيران بالاقتراب

دخان يتصاعد من أبنية في مدينة درعا جنوب سوريا في أعقاب غارات استهدفت المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر (غيتي)
دخان يتصاعد من أبنية في مدينة درعا جنوب سوريا في أعقاب غارات استهدفت المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر (غيتي)

قصفت إسرائيل، أمس، للمرة الثانية خلال يومين، منطقة القنيطرة في جنوب سوريا، مما أدى إلى مقتل 3 عناصر من «قوات الدفاع الوطني» وإصابة اثنين بجروح، واستهدف القصف معسكراً تابعاً لها، وفق ما ذكر مصدر في «الدفاع الوطني» لوكالة الصحافة الفرنسية.
ورفض الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أمس، أن ينفي أو يؤكد الأنباء التي تحدثت عن قصف إسرائيلي لمواقع تابعة للنظام قرب مدينة القنيطرة، الواقعة على خط وقف النار بين إسرائيل وسوريا في الجولان المحتلة.
ولكن الناطق عاد ليؤكد السياسة الإسرائيلية العمومية، والقائلة إن «إسرائيل وضعت خطوطاً حمراء يعرفها كل المعنيين. وهي أننا لن نسمح للميليشيات الإيرانية بأن تقترب من حدودنا وتحويلها إلى منطقة انطلاق للصواريخ ضدنا، ولن نسمح بنقل أسلحة من سوريا وإيران إلى حزب الله اللبناني ولن نسكت على أي تهديد لأمننا».
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن «الموقع الذي تم استهدافه قد يكون مستودعاً للأسلحة تابعاً لحزب الله اللبناني».
وقال مصدر في «الدفاع الوطني» رفض كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «اعتداءً إسرائيلياً على معسكر نبع الفوار التابع لقوات الدفاع الوطني في القنيطرة، أوقع 3 قتلى وجريحين». ولفت مصدر سوري ميداني في المعسكر للوكالة نفسها إلى أنه «قرابة الساعة السادسة صباحاً شاهد العناصر المكلفون حماية المعسكر 3 شهب تتجه نحوهم قبل أن تدوي انفجارات متتالية». وأضاف: «تبين أن 3 صواريخ إسرائيلية معادية ضربت المعسكر وأحدثت دماراً كبيراً، بعدما تسببت بانفجار مستودعات الذخيرة الموجودة في المقر». وتسببت الانفجارات وفق المصدر ذاته «باندلاع حرائق عملت فرق الإطفاء طويلاً على إخمادها».
وقوات الدفاع الوطني المعروفة بـ«فوج الجولان» التي قد تكون مدرّبة من «حزب الله» بحسب عبد الرحمن، تأسست عام 2012 وتضم في صفوفها 90 ألف مقاتل، أبرز مكونات الفصائل الموالية للجيش السوري وتقاتل إلى جانبه على جبهات عدة.
واعتبر مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية، سامي نادر، أن القصف الإسرائيلي على سوريا يرتبط بالخطة والسياسة الأميركية الجديدة التي تهدف إلى الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة، وما يحضّر على خط الجبهة الجنوبية التي تشير المعلومات إلى احتمال انطلاق معركتها بعد أسابيع. ويقول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كل الأحداث الأخيرة المتعلقة في سوريا انطلاقاً من القصف الأميركي لمطار الشعيرات في حمص الذي كان رسالة لموسكو كما للنظام، والانتقادات الأميركية على لسان وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس للنظام السوري من إسرائيل، إضافة إلى المواقف التي أطلقها الملك الأردني عبد الله الثاني إثر زيارته إلى أميركا، كلها مؤشرات على تبدل في السياسة الأميركية وخطة يتم الإعداد لها قد تكون معركة الجبهة الجنوبية أبرزها». ويضيف: «من هنا، فإن القصف الإسرائيلي يأتي ضمن هذا السياق، وتحديداً لجهة الحد من نفوذ طهران في المنطقة، وهي التي تحاول التسلّل عبر حزب الله لامتلاك ورقة تلعب بها في المنطقة». وفيما يؤكّد نادر أن اليد الطولى في المنطقة التي تم استهدافها، هي لحزب الله وإيران، يرجح ألا يكون النظام خلف هذا الاستهداف، قائلاً: «هناك جهات عدّة وأكثر من جهاز مخابراتي في هذه المنطقة قد يكون وراء إطلاق القذائف».
في تل أبيب، كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية، أمس، أن المجلس الوزاري المصغر في الحكومة الإسرائيلية يجري أبحاثاً متواصلة لتقييم الموقف في سوريا ويعطي القيادة العسكرية التوجيهات الملائمة للتعاطي معها. وحسب الخبير العسكري، أمير بوحبوط، فإن هناك تغييراً استراتيجياً واحداً على الأقل يمكن الإشارة إليه بوضوح في استعدادات الجيش الإسرائيلي منذ إطلاق صاروخ أرض - جو تجاه إسرائيل قبل بضعة أسابيع، وهو أن هذا الإطلاق جاء رداً على هجوم إسرائيلي.
ويقتبس بحبوط ما قاله أحد الضباط الرفيعين في الجيش إن «نظام الأسد بات يمتلك ثقة بالنفس في مواجهة إسرائيل، ولذلك فقد قام بتغيير رؤيته الأمنية تجاه جارته العدوة الجنوبية. إن الأسد الذي انتهت معظم قوته العسكرية، يحاول الآن إعادة تكوين نفسه بمساعدة روسيا وإيران وحزب الله». وأضاف أن هذا التغيير قد يفسر لماذا اتخذ نظام الأسد قراراً باستخدام غاز السارين ضد المدنيين السوريين. «فاستخدام الغاز جاء لأن الأسد حسب أن الحسم لصالحه في الحرب بات قريباً، ولكنه في الواقع لم يصل إلى الحسم. بل إنه يجد صعوبة في تحقيق حسم في كثير من المناطق، رغم تعزز قوته في غرب سوريا».
وأوضح الضابط أن قلق الأسد من تنفيذ نشاط بري، ذي مغزى، قد يتسبب في وقوع خسائر جسيمة لديه (وهو قلق يعتري أيضاً روسيا وإيران وحزب الله، في صيرورات اتخاذ القرارات لدى هذه الأطراف)، لذلك استخدم غاز السارين، ولم يكتفِ بالهجمات الجوية.
ويقول بوحبوط: «في هذه المرحلة، تعتمد إسرائيل، على الأقل، على 4 خطوات واضحة لكي تتمكن من ضمان استقرار الحدود مع سوريا ولإبعاد التهديدات المختلفة، التي قد تنشب من الحرب الأهلية في سوريا الجارة. فأولاً، تعمل إسرائيل على إحباط أي محاولة لخرق الوضع القائم في المنطقة، سواء تعلق الأمر بتهريب السلاح أو سقوط قذائف تجاه الأراضي الإسرائيلية، كما حدث يوم أمس وأول من أمس في هضبة الجولان. فخلال العامين الماضيين قام جيش إسرائيل بمهاجمة كثير من الأهداف التابعة للجيش السوري، وألحق أضراراً في البنى التحتية ومنظومات الأسلحة، بل وتسبب في خسائر بشرية في صفوف الجيش. ثانياً، يواصل الجيش الحفاظ على منظومة منع الاحتكاك بروسيا، وهي تواصل الحفاظ على «الخط الساخن» المفتوح بين جيشي الدولتين في حالات الطوارئ من أجل منع وقوع سوء تفاهم. كما أن وفداً من ضباط إسرائيليين، تابعين لهيئة التخطيط وقسم العمليات ينطلق مرة كل بضعة أسابيع إلى روسيا من أجل إجراء لقاءات معمقة حول ما يحدث في المنطقة. وبحسب الضابط رفيع الشأن، «فإن هذه المنظومة شديدة الفاعلية والنجاعة إلى الحد الذي دفع بدول أخرى إلى تبني المنظومة ذاتها، من أجل الامتناع عن الوقوع في حالات سوء فهم في الإقليم». وثالثاً، «يشجع جيش إسرائيل عودة قوات الطوارئ الدولية إلى سوريا من أجل إشغال المواقع العسكرية مقابل ضمانات تقدمها دولة إسرائيل للحفاظ على أمن هؤلاء». فهو يرى في قرار الأمم المتحدة المتمثل في إعادة قوات الطوارئ الدولية، بحسب النموذج الذي كان معمولاً به منذ عام 1974، كقوة رقابية مسؤولة عن الفصل، «خطوة إيجابية جداً ستساعد في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي». وبحسب الضابط الإسرائيلي، فإن قوات الطوارئ الدولية ستقوم بالتموضع في نقاط مراقبة إضافية في هضبة الجولان على الجانب السوري. ركيزة رابعة إضافية تؤدي، بحسب الضابط، إلى الحفاظ على استقرار الحدود، هي مواصلة معالجة المواطنين السوريين، الذين يصابون بجروح في المعارك المختلفة في سوريا. وقد كشف الضابط أن هناك أكثر من 50 سورياً يعالجون في هذه الأيام في إسرائيل، حيث تمت معالجة آلاف المواطنين السوريين في إسرائيل منذ بداية الحرب الأهلية.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.