ملاك الأندية الفاشلون والدروس المستفادة من يوفنتوس

ملاك الأندية الفاشلون والدروس المستفادة من يوفنتوس

عائلة أنييلي أصحاب إمبراطورية «فيات» وضعوا نادي «السيدة العجوز» على القمة
الجمعة - 25 رجب 1438 هـ - 21 أبريل 2017 مـ
أندريا أنييلي رئيس يوفنتوس مثال يحتذى لمُلاك الأندية الناجحين وفي الإطار الاستاد الخاص الذي بناه لناديه
ما نمط الأشخاص الذين تأمل في أن يتولوا مسؤولية إدارة ناديك المفضل؟ هذا هو التساؤل الذي تطرحه جماهير متنوعة، مثل مشجعي آرسنال وبلاكبيرن روفرو وكوفنتري سيتي وليتون أورينت على نفسها. سواء كانوا يقفون في مواجهة الوقوع خارج دائرة النجاح الأكبر، أو خطر السقوط من ذاكرة كرة القدم، اتفقت هذه الجماهير على أمر واحد، هو صب جام غضبها على ملاك الأندية الذين تعتبرهم الجماهير مفتقرين إلى الكفاءة، أو مهملين بدرجات متباينة.

بالنسبة لجماهير يوفنتوس الإيطالي، بدت الإجابة بسيطة؛ ففي الوقت الذي بدأ نجم الفريق باولو ديبالا يدير وجهه نحو الاتجاه المغاير بعدما أحرز أول هدفيه الرائعين في مرمى برشلونة على استاد أبطال إيطاليا في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، حول المخرج التلفزيوني الكاميرا نحو الاحتفالات في المنصة المخصصة لإدارة الناديين، حيث ظهر أندريا أنييلي، رئيس النادي الإيطالي، وهو يتبادل الأحضان مع مجموعة صغيرة من الأشخاص المحيطين به، بينهم ابن عمه جون إلكان.

جدير بالذكر، أن إلكان (41 عاماً) رئيس إمبراطورية «فيات» التي يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1899 على يد جده الأكبر، جيوفاني أنييلي. كما أنه حفيد إلدواردو أنييلي، أول فرد من العائلة يتولى مقاليد إدارة نادي يوفنتوس عام 1923، وتربع جده، جياني أنييلي، صاحب الشخصية الكاريزمية والنفوذ السياسي، على عرش رئاسة النادي بين عامي 1947 و1954، وكان صديقاً لعدد من نجوم الفريق، مثل جون تشارلز وميشيل بلاتيني.

منذ ستة أعوام، سلم إلكان رئاسة النادي إلى ابن عمه، الذي صادف كونه في مثل عمره تماماً. يذكر أن أندريا أنييلي هو نجل أمبرتو، شقيق جياني أنييلي، الذي ظل رئيساً شرفياً للنادي منذ عام 1970 حتى وفاته عام 2004. وقد أشرف أندريا أنييلي على بناء استاد جديد للنادي، والفوز بخمس بطولات متتالية للدوري الإيطالي في ظل قيادة المدربين أنطونيو كونتي وماسيميليانو أليغري للفريق، في الوقت الذي يقف الفريق حالياً على أعتاب الفوز باللقب السادس.

على امتداد 94 عاماً، ظل النادي في الأيدي نفسها، ورغم أن غالبية مئات الآلاف من العمال المحليين الذين كانت توظفهم «فيات» آنذاك ربما كانوا من مشجعي تورينو، نجح يوفنتوس في بناء شعبية هائلة في صفوف الإيطاليين في الداخل ـ وبخاصة الجنوب الفقير ـ وبالخارج، وإذا ما استبعدنا فضيحتي تقديم رشى للحكام مقابل التلاعب في النتائج، تسببت إحداها في هبوط يوفنتوس للمرة الأولى في تاريخه إلى دوري الدرجة الثانية عام 2006، سنجد أن عائلة أنييلي تمتعت بقرابة قرن كامل من النجاح في إدارة النادي.

واللافت أن أفراد العائلة يظهرون في جميع المباريات، في إصرار على المحافظة على تقليد المشاركة الوثيقة في النادي. يذكر أنه خلال مقابلات أجرتها «لا غازيتا ديلو سبورت» حول مباراة دوري الأبطال، تحدث خلالها اثنان من اللاعبين الذين شاركوا في مواجهتين سابقتين بين يوفنتوس وبرشلونة، قال المدافع العتيد باولو مونتيرو عن اختيار الرئيس الحالي للنادي له باعتباره لاعب يوفنتوس المفضل لديه: «أشكره على ذلك. لقد كان بمقدوره اختيار زيدان أو ديل بييرو، أو أحد النجوم البارزين الآخرين، لكنه اختار شخصا (عاديا) مثلي. ربما السبب وراء ذلك أنني أجسد رغبة النادي في القتال والفوز». جدير بالذكر، أن مونتيرو ينتمي إلى أوروغواي وحطم الرقم القياسي على مستوى الدوري الإيطالي الممتاز للبطاقات الحمراء، ويتولى التدريب حالياً في الأرجنتين.

وخلال المقابلات ذاتها، تحدث المهاجم الاسكوتلندي ستيف أركيبالد عن ذكرياته عن مباراة شارك بها عام 1986 عندما كان في طريقه نحو غرفة تبديل الملابس داخل استاد يوفنتوس القديم: «استاديو كومونالي»، بعدما سجل هدفاً حاسما خارج أرضه لصالح برشلونة بقيادة المدرب تيري فينابلز في إطار مواجهة بدور ربع النهائي ببطولة الكأس الأوروبية. وقال: «فتح الباب، ودخل رجل طويل القامة وأنيق الملبس يرتدي معطفاً رائعاً، وبرفقته خمسة أو ستة أشخاص كانوا يفسحون الطريق أمامه. وتوقف عندي ومد يده إلي مصافحاً وقال بالإنجليزية: (هدف ممتاز). كان ذلك جياني أنييلي، الذي بدا أنيقاً في فكره بقدر ما كان أنيقاً في مظهره».

هل سمع ذلك ستان كروينك، رئيس آرسنال، وأصحاب مؤسسة «فينكيز» المالكة لبلاكبيرن، وفرانشيسكو بيكيتي مالك نادي ليتون أورينت ومسؤولي صندوق سيسو للتحوط الذين لا يبدون أدنى شعور بالخجل من إدارتهم الرديئة لكوفنتري التي تدفع بالنادي نحو غياهب النسيان؟ هل ترون ما معنى القيادة الرشيدة لنادٍ رياضي، وكيف يمكن كسب ولاء الآخرين مدى الحياة للفريق؟ هل تدركون أن مثل هذا النمط من القيادة يتطلب هدوءا واتساقا وحساسية تجاه شخصية النادي والمجتمع الذي ينتمي إليه.

المؤكد، أن الروسي رومان أبراموفيتش مالك تشيلسي يدرك هذه الأمور. وبغض النظر عن رأيك في السبيل الذي نجح من خلاله في حشد المليارات التي يملكها، تظل الحقيقة أنه والفريق المعاون له في إدارة تشيلسي أبدوا سرعة كبيرة في اتخاذ القرارات، وقبلوا تحمل تكاليف التعامل مع المشكلات بمجرد ظهورها قبل الانتقال إلى أمر آخر. وبالفعل، تحول تشيلسي من مؤسسة مثيرة للجلبة والضجيج في ظل إدارة عائلة ميرز ورجل الأعمال كين بيتس، تحول النادي غرب اللندني إلى قوة رياضية مذهلة.

ومن بين أبرز الاختلافات بين أسلوبي الإدارة، حرص إبراموفيتش على الظهور كثيراً داخل ستامفورد بريدج، حيث يتشارك في مشاعره مع لاعبي الفريق وجمهوره. ورغم أنه لا يميل إلى الإدلاء بأحاديث علانية كثيرة، فإنه حرص على أن يوضح للجميع أنه يهتم حقاً لأمر النادي. ومن بين النتائج الصغيرة والرمزية لتوليه إدارة النادي، توجيه دعوة للاعبين السابقين، الذين تجاهلهم الرئيس السابق بيتس، للحضور بصفتهم ضيوف شرف لأول مرة منذ سنوات كثيرة.

كان من المحتمل أن تتخذ صفقة شراء إبراموفيتش لتشيلسي منحى سلبياً حال وقوع توتر سياسي يضر بعلاقته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويقوض مكانته في عالم الأعمال. إلا أن مثل هذا الاحتمال يعكس حقيقة الأمر التهديد الكامن الذي تواجه جميع الأندية الإنجليزية الكبرى الخاضعة لملكية أجنبية، بجانب الخوف من تراجع شعبية الدوري الإنجليزي الممتاز عالمياً؛ الأمر الذي قد يدفع المستثمرين الأجانب لنقل استثماراتهم إلى أماكن أخرى.

في الواقع، القليل للغاية من الأندية يمكنه التمتع بالحظ الوفير الذي يحظى به يوفنتوس أو تشيلسي، سواء بالنظر إلى الدعم المالي الذي حظي به في ظل ملكية أفراد من الطبقة الأرستقراطية لهما أو الثروة الجديدة التي يحظى بها الأوليغاركية. إلا أنه حتى على مستويات أدنى من ذلك، يظل من الممكن إنقاذ مواقف ربما تبدو للبعض محتوم عليها بالفشل. على سبيل المثال، بدا ليدز يونايتد في حالة سقوط حر حتى أقدام الفوضوي ماسيمو سيلينو على بيع نصف أسهمه بالنادي إلى إيطالي آخر، أندريا رادريتساني، الذي أبدى دعمه للجهود البناءة التي بذلها آخر مدربي الفريق، غاري مونك. كما تبقى قصة برايتون آند هوف ألبيون، الذي كان على بعد هدف واحد فقط من الخروج من الدوري تماماً عام 1997. واحدة من القصص التي تدور حول الازدهار والتعافي في ظل قيادة المستثمر العقاري توني بلوم، الذي ربما ينجح نظامه الجديد في قيادة النادي إلى الدوري الممتاز الأسبوع المقبل.

داخل كريستال بالاس، قاد رجل الأعمال ستيف باريش كونسرتيوم، مكن النادي من الازدهار بعدما أفلت بصعوبة من براثن الإفلاس منذ ستة أعوام. ومثلما الحال مع بين روبنسون الذي قضى 40 عاماً رئيسا للنادي في قيادة برايتون ألبيون من كونه ناديا للهواة نحو المشاركة في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، يبدو أن باريش يدرك جيداً أهمية التأكيد على وجود علاقات قوية وبناءة مع المجتمع؛ الأمر الذي يسهم في اتخاذ قرارات صائبة على صعيد كرة القدم.

إن ما ترغب فيه الجماهير حقاً من مالك النادي، بغض النظر عن خلفيته، أن يبدي شعوراً صادقاً بالالتزام تجاه النادي. إن الفراغ الناجم عن غياب رؤساء الأندية عادة ما تملأه مشاعر ريبة وتشكك قرب نهاية الموسم تدفع بالأندية نحو الهاوية.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة