ملاك الأندية الفاشلون والدروس المستفادة من يوفنتوس

عائلة أنييلي أصحاب إمبراطورية «فيات» وضعوا نادي «السيدة العجوز» على القمة

أندريا أنييلي رئيس يوفنتوس مثال يحتذى لمُلاك الأندية الناجحين  وفي الإطار الاستاد الخاص الذي بناه لناديه
أندريا أنييلي رئيس يوفنتوس مثال يحتذى لمُلاك الأندية الناجحين وفي الإطار الاستاد الخاص الذي بناه لناديه
TT

ملاك الأندية الفاشلون والدروس المستفادة من يوفنتوس

أندريا أنييلي رئيس يوفنتوس مثال يحتذى لمُلاك الأندية الناجحين  وفي الإطار الاستاد الخاص الذي بناه لناديه
أندريا أنييلي رئيس يوفنتوس مثال يحتذى لمُلاك الأندية الناجحين وفي الإطار الاستاد الخاص الذي بناه لناديه

ما نمط الأشخاص الذين تأمل في أن يتولوا مسؤولية إدارة ناديك المفضل؟ هذا هو التساؤل الذي تطرحه جماهير متنوعة، مثل مشجعي آرسنال وبلاكبيرن روفرو وكوفنتري سيتي وليتون أورينت على نفسها. سواء كانوا يقفون في مواجهة الوقوع خارج دائرة النجاح الأكبر، أو خطر السقوط من ذاكرة كرة القدم، اتفقت هذه الجماهير على أمر واحد، هو صب جام غضبها على ملاك الأندية الذين تعتبرهم الجماهير مفتقرين إلى الكفاءة، أو مهملين بدرجات متباينة.
بالنسبة لجماهير يوفنتوس الإيطالي، بدت الإجابة بسيطة؛ ففي الوقت الذي بدأ نجم الفريق باولو ديبالا يدير وجهه نحو الاتجاه المغاير بعدما أحرز أول هدفيه الرائعين في مرمى برشلونة على استاد أبطال إيطاليا في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، حول المخرج التلفزيوني الكاميرا نحو الاحتفالات في المنصة المخصصة لإدارة الناديين، حيث ظهر أندريا أنييلي، رئيس النادي الإيطالي، وهو يتبادل الأحضان مع مجموعة صغيرة من الأشخاص المحيطين به، بينهم ابن عمه جون إلكان.
جدير بالذكر، أن إلكان (41 عاماً) رئيس إمبراطورية «فيات» التي يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1899 على يد جده الأكبر، جيوفاني أنييلي. كما أنه حفيد إلدواردو أنييلي، أول فرد من العائلة يتولى مقاليد إدارة نادي يوفنتوس عام 1923، وتربع جده، جياني أنييلي، صاحب الشخصية الكاريزمية والنفوذ السياسي، على عرش رئاسة النادي بين عامي 1947 و1954، وكان صديقاً لعدد من نجوم الفريق، مثل جون تشارلز وميشيل بلاتيني.
منذ ستة أعوام، سلم إلكان رئاسة النادي إلى ابن عمه، الذي صادف كونه في مثل عمره تماماً. يذكر أن أندريا أنييلي هو نجل أمبرتو، شقيق جياني أنييلي، الذي ظل رئيساً شرفياً للنادي منذ عام 1970 حتى وفاته عام 2004. وقد أشرف أندريا أنييلي على بناء استاد جديد للنادي، والفوز بخمس بطولات متتالية للدوري الإيطالي في ظل قيادة المدربين أنطونيو كونتي وماسيميليانو أليغري للفريق، في الوقت الذي يقف الفريق حالياً على أعتاب الفوز باللقب السادس.
على امتداد 94 عاماً، ظل النادي في الأيدي نفسها، ورغم أن غالبية مئات الآلاف من العمال المحليين الذين كانت توظفهم «فيات» آنذاك ربما كانوا من مشجعي تورينو، نجح يوفنتوس في بناء شعبية هائلة في صفوف الإيطاليين في الداخل ـ وبخاصة الجنوب الفقير ـ وبالخارج، وإذا ما استبعدنا فضيحتي تقديم رشى للحكام مقابل التلاعب في النتائج، تسببت إحداها في هبوط يوفنتوس للمرة الأولى في تاريخه إلى دوري الدرجة الثانية عام 2006، سنجد أن عائلة أنييلي تمتعت بقرابة قرن كامل من النجاح في إدارة النادي.
واللافت أن أفراد العائلة يظهرون في جميع المباريات، في إصرار على المحافظة على تقليد المشاركة الوثيقة في النادي. يذكر أنه خلال مقابلات أجرتها «لا غازيتا ديلو سبورت» حول مباراة دوري الأبطال، تحدث خلالها اثنان من اللاعبين الذين شاركوا في مواجهتين سابقتين بين يوفنتوس وبرشلونة، قال المدافع العتيد باولو مونتيرو عن اختيار الرئيس الحالي للنادي له باعتباره لاعب يوفنتوس المفضل لديه: «أشكره على ذلك. لقد كان بمقدوره اختيار زيدان أو ديل بييرو، أو أحد النجوم البارزين الآخرين، لكنه اختار شخصا (عاديا) مثلي. ربما السبب وراء ذلك أنني أجسد رغبة النادي في القتال والفوز». جدير بالذكر، أن مونتيرو ينتمي إلى أوروغواي وحطم الرقم القياسي على مستوى الدوري الإيطالي الممتاز للبطاقات الحمراء، ويتولى التدريب حالياً في الأرجنتين.
وخلال المقابلات ذاتها، تحدث المهاجم الاسكوتلندي ستيف أركيبالد عن ذكرياته عن مباراة شارك بها عام 1986 عندما كان في طريقه نحو غرفة تبديل الملابس داخل استاد يوفنتوس القديم: «استاديو كومونالي»، بعدما سجل هدفاً حاسما خارج أرضه لصالح برشلونة بقيادة المدرب تيري فينابلز في إطار مواجهة بدور ربع النهائي ببطولة الكأس الأوروبية. وقال: «فتح الباب، ودخل رجل طويل القامة وأنيق الملبس يرتدي معطفاً رائعاً، وبرفقته خمسة أو ستة أشخاص كانوا يفسحون الطريق أمامه. وتوقف عندي ومد يده إلي مصافحاً وقال بالإنجليزية: (هدف ممتاز). كان ذلك جياني أنييلي، الذي بدا أنيقاً في فكره بقدر ما كان أنيقاً في مظهره».
هل سمع ذلك ستان كروينك، رئيس آرسنال، وأصحاب مؤسسة «فينكيز» المالكة لبلاكبيرن، وفرانشيسكو بيكيتي مالك نادي ليتون أورينت ومسؤولي صندوق سيسو للتحوط الذين لا يبدون أدنى شعور بالخجل من إدارتهم الرديئة لكوفنتري التي تدفع بالنادي نحو غياهب النسيان؟ هل ترون ما معنى القيادة الرشيدة لنادٍ رياضي، وكيف يمكن كسب ولاء الآخرين مدى الحياة للفريق؟ هل تدركون أن مثل هذا النمط من القيادة يتطلب هدوءا واتساقا وحساسية تجاه شخصية النادي والمجتمع الذي ينتمي إليه.
المؤكد، أن الروسي رومان أبراموفيتش مالك تشيلسي يدرك هذه الأمور. وبغض النظر عن رأيك في السبيل الذي نجح من خلاله في حشد المليارات التي يملكها، تظل الحقيقة أنه والفريق المعاون له في إدارة تشيلسي أبدوا سرعة كبيرة في اتخاذ القرارات، وقبلوا تحمل تكاليف التعامل مع المشكلات بمجرد ظهورها قبل الانتقال إلى أمر آخر. وبالفعل، تحول تشيلسي من مؤسسة مثيرة للجلبة والضجيج في ظل إدارة عائلة ميرز ورجل الأعمال كين بيتس، تحول النادي غرب اللندني إلى قوة رياضية مذهلة.
ومن بين أبرز الاختلافات بين أسلوبي الإدارة، حرص إبراموفيتش على الظهور كثيراً داخل ستامفورد بريدج، حيث يتشارك في مشاعره مع لاعبي الفريق وجمهوره. ورغم أنه لا يميل إلى الإدلاء بأحاديث علانية كثيرة، فإنه حرص على أن يوضح للجميع أنه يهتم حقاً لأمر النادي. ومن بين النتائج الصغيرة والرمزية لتوليه إدارة النادي، توجيه دعوة للاعبين السابقين، الذين تجاهلهم الرئيس السابق بيتس، للحضور بصفتهم ضيوف شرف لأول مرة منذ سنوات كثيرة.
كان من المحتمل أن تتخذ صفقة شراء إبراموفيتش لتشيلسي منحى سلبياً حال وقوع توتر سياسي يضر بعلاقته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويقوض مكانته في عالم الأعمال. إلا أن مثل هذا الاحتمال يعكس حقيقة الأمر التهديد الكامن الذي تواجه جميع الأندية الإنجليزية الكبرى الخاضعة لملكية أجنبية، بجانب الخوف من تراجع شعبية الدوري الإنجليزي الممتاز عالمياً؛ الأمر الذي قد يدفع المستثمرين الأجانب لنقل استثماراتهم إلى أماكن أخرى.
في الواقع، القليل للغاية من الأندية يمكنه التمتع بالحظ الوفير الذي يحظى به يوفنتوس أو تشيلسي، سواء بالنظر إلى الدعم المالي الذي حظي به في ظل ملكية أفراد من الطبقة الأرستقراطية لهما أو الثروة الجديدة التي يحظى بها الأوليغاركية. إلا أنه حتى على مستويات أدنى من ذلك، يظل من الممكن إنقاذ مواقف ربما تبدو للبعض محتوم عليها بالفشل. على سبيل المثال، بدا ليدز يونايتد في حالة سقوط حر حتى أقدام الفوضوي ماسيمو سيلينو على بيع نصف أسهمه بالنادي إلى إيطالي آخر، أندريا رادريتساني، الذي أبدى دعمه للجهود البناءة التي بذلها آخر مدربي الفريق، غاري مونك. كما تبقى قصة برايتون آند هوف ألبيون، الذي كان على بعد هدف واحد فقط من الخروج من الدوري تماماً عام 1997. واحدة من القصص التي تدور حول الازدهار والتعافي في ظل قيادة المستثمر العقاري توني بلوم، الذي ربما ينجح نظامه الجديد في قيادة النادي إلى الدوري الممتاز الأسبوع المقبل.
داخل كريستال بالاس، قاد رجل الأعمال ستيف باريش كونسرتيوم، مكن النادي من الازدهار بعدما أفلت بصعوبة من براثن الإفلاس منذ ستة أعوام. ومثلما الحال مع بين روبنسون الذي قضى 40 عاماً رئيسا للنادي في قيادة برايتون ألبيون من كونه ناديا للهواة نحو المشاركة في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، يبدو أن باريش يدرك جيداً أهمية التأكيد على وجود علاقات قوية وبناءة مع المجتمع؛ الأمر الذي يسهم في اتخاذ قرارات صائبة على صعيد كرة القدم.
إن ما ترغب فيه الجماهير حقاً من مالك النادي، بغض النظر عن خلفيته، أن يبدي شعوراً صادقاً بالالتزام تجاه النادي. إن الفراغ الناجم عن غياب رؤساء الأندية عادة ما تملأه مشاعر ريبة وتشكك قرب نهاية الموسم تدفع بالأندية نحو الهاوية.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.