السعودية: «المولات» تدخل مرحلة «التوطين»... ومستثمرون يبدون تخوفهم

مطالب بمنح المراكز التجارية مهلة كافية... وتطبيق القرار بشكل تدريجي

وزارة العمل أصدرت قراراً بقصر العمل في المراكز التجارية المغلقة (المولات) على السعوديين والسعوديات (تصوير: خالد الخميس)
وزارة العمل أصدرت قراراً بقصر العمل في المراكز التجارية المغلقة (المولات) على السعوديين والسعوديات (تصوير: خالد الخميس)
TT

السعودية: «المولات» تدخل مرحلة «التوطين»... ومستثمرون يبدون تخوفهم

وزارة العمل أصدرت قراراً بقصر العمل في المراكز التجارية المغلقة (المولات) على السعوديين والسعوديات (تصوير: خالد الخميس)
وزارة العمل أصدرت قراراً بقصر العمل في المراكز التجارية المغلقة (المولات) على السعوديين والسعوديات (تصوير: خالد الخميس)

بدأت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، أمس، أولى خطوات سعودة العاملين في المولات، بإعلان متحدثها الرسمي إصدار وزير العمل قراراً بقصر العمل في المراكز التجارية المغلقة (المولات) على السعوديين والسعوديات، الأمر الذي أثار جدلاً حول إمكانية توطين المجمعات التجارية، وجدوى هذا القرار، وانعكاساته على الأسواق المغلقة التي تعد من أضخم الأنشطة التجارية في البلاد.
واعتبر فهد العتيبي، رئيس لجنة مراكز التسوق بالغرفة التجارية بالرياض، أن القرار إذا ارتبط بنسبة السعودة في برنامج نطاقات، فهذا عمل مجدول، ويمكن تطبيقه، وهو يتماشى مع سياسات التوطين الواضحة. أما فرض التوطين في يوم وليلة، ومن دون مهلة أو نسبة أو حتى تحديد النشاط لهذا التوطين، فهو أمر تعجيزي.
وأضاف العتيبي لـ«الشرق الأوسط»: «لنتذكر أن المولات ليست نشاطاً واحداً، أو فئة واحدة، إنما هي مبانٍ عقارية فيها أكثر من 100 نشاط متعدد، وكلها متماشية مع نسبة التوطين في نطاقات، ثم إن فرض التوطين 100 في المائة‏ على المولات حصراً، دون المحلات بالشوارع العامة، سيؤثر سلباً على سوق العمل، ويوجد مشكلة أكبر، بحيث يهرب المستثمر إلى فتح محلات بالشوارع العامة، للتهرب من التوطين، وبالتالي يتأثر المول سلباً».
ويتفق معه المهندس فؤاد الفاخري، المدير العام لمجمع الراشد التجاري (شرق السعودية)، الذي قال: «عدد المجمعات التجارية في البلاد كبير جداً، ومن الصعب توطينها خلال فترة قصيرة، إذ رغم أن هذا القرار له مردود إيجابي على الوطن وطالبي العمل، فإني متخوف منه، وأخشى أن تكون تجربة توطين المولات شبيهة بما حصل في توطين الاتصالات، إذ تم ذلك بسرعة كبيرة، وضغط على القطاع».
وأشار الفاخري، خلال حديثة لـ«الشرق الوسط»، إلى أن وزارة العمل لم تكشف حتى الآن عن خطتها لتطبيق القرار، مما يؤكد ضرورة التمهل في تطبيقه، مع إعطاء نسب للتدرج في ذلك، بحيث يتم توطين المولات في مدة زمنية كافية، كي لا يحصل إرباك للمستثمرين في هذا القطاع، ولتحاشي أي آثار سلبية قد يسببها هذا القرار.
أما المهندس سلمان البيز، المدير التنفيذي لمجمع غرناطة التجاري بالرياض، فرأى أن القرار إيجابي في مجمله، لكنه يحتاج إلى ترتيبات استباقية. وعن التخوف الذي يحيط بالقرار، يستشهد البيز بتجربة تأنيث محلات بيع المستلزمات النسائية، والجدل الذي دار حولها قبل سنوات، حتى أصبح الأمر اعتيادياً ومقبولاً بعد استقرار التجربة، وتلاشت بعدها المخاوف، بحسب قوله.
وتطرق إلى تجربة حديثة في منطقة القصيم في توطين العمل في المجمعات التجارية، قائلاً: «حتى الآن، لم نُقيّم نتائجها، لكن الحق يقال إن الشباب والشابات السعوديات أثبتوا أنهم على قدر كبير من المسؤولية، وباستطاعتهم الإبداع في هذا المجال، إلا أننا ما زلنا بحاجة لتنظيم العمل، عبر إيجاد قنوات للتدريب، ووضع حد أدنى للأجور، وكثير من الإجراءات الأخرى».
من جانبه، يرى محمد علوي، رئيس لجنة المراكز التجارية بمجلس الغرف بجدة، أنه من الصعب التعليق على هذا القرار، وتقييم أثاره الاقتصادية، حتى تتضح آليته ومسوغاته، وتابع: «لا أريد أن استبق الأحداث، أو أقيّم القرار قبيل الإلمام بحيثياته، علماً بأن نسب السعودة في المولات أصبحت عالية في السنوات الأخيرة، وقد يأتي هذا القرار مكملاً للإجراءات السابقة».
وتواصلت «الشرق الأوسط» مع خالد أبا الخيل، المتحدث باسم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، لمعرفة إن كان هذا القرار قائماً على دراسة مسبقة، وما إذا كان يشمل كل الوظائف المشمولة في المجمعات التجارية على اختلاف تصنيفها، وموعد إلزامية القرار، وآلية تطبيقه، والمراحل التي ستشملها آلية التطبيق، إلا أن أبا الخيل لم يرد.
وكانت الجهات المعنية في منطقة القصيم قد أعلنت قبل أسابيع قصر العمل في المجمعات التجارية (المولات) على السعوديين والسعوديات، بما يعتبر تجربة لافتة أولى من نوعها في البلاد، ويعتقد مستثمرو المولات أن هذه التجربة مثلت خطوة استباقية للقرار الجديد، إذ تبنت ذلك بناء على مشروع توطين العمل الذي يتبناه برنامج التوطين والتنمية الاجتماعية الموجه بالمنطقة.
وجاء إقرار توطين المراكز التجارية في منطقة القصيم على خلفية مذكرة التفاهم التي وقعت في وقت سابق بين أمير القصيم ووزير العمل والتنمية الاجتماعية، والتي تم بموجبها إطلاق برنامج التوطين والتنمية الاجتماعية الموجه بمنطقة القصيم، بهدف زيادة مساهمة الكوادر الوطنية في سوق العمل، وتوطين الوظائف في القطاع الخاص بالمنطقة، بما يوفر فرص العمل اللائق لأبنائها وبناتها، تماشياً مع «رؤية 2030»، ومستهدفات «برنامج التحول الوطني 2020».
يأتي ذلك في حين ارتفع معدل البطالة بين السعوديين في الربع الرابع من العام الماضي إلى 12.3 في المائة، مقارنة بـ12.1 في المائة في الربع الثالث السابق عليه، بحسب أحدث الأرقام الرسمية. وكانت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية قد أكدت الشهر الماضي أن برنامجها (نطاقات) يهدف إلى توفير فرص عمل مناسبة للمواطنين، وخفض نسبة البطالة من 12.1 في المائة إلى 9 في المائة، وزيادة مشاركة المرأة في السوق إلى 28 في المائة بحلول 2020.



عضو في «المركزي الأوروبي»: لا للتسرع في رفع الفائدة رغم صدمة أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا للتسرع في رفع الفائدة رغم صدمة أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال كريستودولوس باتساليدس، رئيس البنك المركزي القبرصي، إن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يتسرع في رفع أسعار الفائدة استجابةً لارتفاع تكاليف الطاقة، إذ إن توقعاته الأساسية لا تزال قائمة ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات على ترسخ التضخم.

وأشار باتساليدس إلى أنه لن يتردد في رفع أسعار الفائدة إذا ظهرت دلائل على أن التضخم بدأ يتفاقم في دول الاتحاد الأوروبي الـ21، لكنه أضاف أن المعلومات المتوفرة حالياً غير كافية لاتخاذ قرار بشأن تعديل أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وأوضح في مقابلة: «ليست لدينا معلومات كافية لاتخاذ قرار بشأن إعادة النظر في هذا الأمر أو تحديد أسعار الفائدة. لن أتسرع في أي قرار». وأكد أن توقعات التضخم على المدى الطويل، المؤشر الرئيس للبنك في تقييم مدة الصدمة، ما زالت مستقرة حول هدف البنك البالغ 2 في المائة.

وأضاف أن الأسواق تتوقع حالياً ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، بدءاً من أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران)، لكنها توقعات مرنة وقابلة للتغير مع تطور الأزمة. وأوضح: «أفضل توخي الحذر. الحكمة تأتي مع المزيد من المعلومات. إذا لم تتوفر المعلومات اللازمة، فلن يكون لديك سوى الحدس، ولا ينبغي اتخاذ قرارات استناداً إليه».

وأشار إلى أن المخاطر تميل نحو ارتفاع التضخم، محذراً من أن «أثر الذاكرة» المتبقي لصدمة 2021 - 2022 قد يدفع الأسر والشركات إلى تعديل توقعاتها للأسعار والأجور بوتيرة أسرع. لكنه أكد أن الظروف الحالية مختلفة جوهرياً مع ارتفاع أسعار الفائدة، وتباطؤ سوق العمل، وتشديد السياسة المالية، ومحدودية الطلب المكبوت.

ومن المتوقع أن يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية في 30 أبريل، حيث سيستعرض تحليلاً محدثاً للسيناريوهات المتعلقة بتوقعاته للتضخم.

توقعات التضخم تراجعت قبل الحرب

في سياق متصل، أظهر مسح للبنك المركزي الأوروبي أن مستهلكي منطقة اليورو كانوا يخفضون توقعاتهم للتضخم قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قبل أن يعيد الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة تشكيل هذه التوقعات. وبيّن المسح أن متوسط توقعات التضخم خلال الاثني عشر شهراً المقبلة والسنوات الثلاث المقبلة انخفض إلى 2.5 في المائة من 2.6 في المائة في الشهر السابق، بينما بقيت توقعات التضخم للسنوات الخمس المقبلة ثابتة عند 2.3 في المائة، مع الإشارة إلى أن 97 في المائة من إجابات المسح جُمعت قبل 28 فبراير (شباط).

ومنذ ذلك الحين، رفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته للتضخم بشكل حاد بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، مع توقعات ببلوغ التضخم ذروته فوق 3 في المائة في السيناريو الأكثر تفاؤلاً، بينما يشير السيناريو الأكثر تشاؤماً إلى ارتفاع حاد ومطول في الأسعار.


الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.