«كولورادو» تطلب من دافعي الضرائب مليار دولار لمساعدة المدارس

استفتاء لرفع المستوى في إحدى أقل الولايات الأميركية إنفاقا على التعليم

تلاميذ في مدرسة «أليس تيري» الابتدائية بولاية كلورادو بانتظار نتائج الاستفتاء (نيويورك تايمز)
تلاميذ في مدرسة «أليس تيري» الابتدائية بولاية كلورادو بانتظار نتائج الاستفتاء (نيويورك تايمز)
TT

«كولورادو» تطلب من دافعي الضرائب مليار دولار لمساعدة المدارس

تلاميذ في مدرسة «أليس تيري» الابتدائية بولاية كلورادو بانتظار نتائج الاستفتاء (نيويورك تايمز)
تلاميذ في مدرسة «أليس تيري» الابتدائية بولاية كلورادو بانتظار نتائج الاستفتاء (نيويورك تايمز)

في واحدة من المدارس الفقيرة في سان لويس فالي، التابعة لولاية كولورادو الأميركية، يتلقى الطلاب دروسهم في مرأب سيارات، حيث يستخدمون أغطية بلاستيكية تحجب عنهم أدخنة العادم. وتعاني مدرسة أخرى من قلة الموارد المالية التي تحتاجها لتعليم المهاجرين الشباب أبسط قواعد القراءة. أما في جنوب دنفر، فواحدة من بين كل أربع رياض الأطفال لا تجد لها مقرا ثابتا، وسرحت عشرات العاملين بها وبصدد تسريح جزء آخر.
وعلى مدى عقود طويلة، بذلت الكثير من المدارس من هذا النوع مجهودا كبيرا حتى تستطيع مجاراة جيرانها الأكبر والأغنى. لكن كولورادو ستجد حلا لتلك المشاكل عندما تقدم على الخطوة الأكثر طموحا في تاريخ البلاد، والتي ستشهد الكثير من الإصلاحات الجذرية على مستوى التعليم، وذلك من خلال إجراء استفتاء تستحث فيه الناخبين على التصويت لصالح زيادة قدرها مليار دولار في الضرائب من أجل توفير تمويل أكثر للمدارس، بالإضافة إلى مجموعة من الإجراءات المرغوب في تحقيقها في حقل التعليم.
أشعلت تلك الخطوة جدلا واسعا في الولاية التي مررت منذ عقدين واحدا من أكثر القوانين تشددا في ما يخص الضرائب والإنفاق. ويأتي هذا التحرك كأحدث اختبار لقدرة الديمقراطيين على إقناع الناخبين على التصويت لصلح فرض المزيد من الضرائب عن طريق ربطها بتوفير تمويل للأغراض التعليمية.
وتتدفق الكثير من الأموال القادمة من المنظمات الخيرية على الولاية. فقد منح عمدة نيويورك، مايكل بلومبيرغ، الذي أنفق مئات الآلاف من الدولارات على دعم الجهود الرامية إلى السيطرة على انتشار السلاح بين المواطنين، مبلغ مليون دولار للحملات التعليمية، على غرار ما تقدمه مؤسسة «بيل ومليندا غيتس»، وهي من أكبر المنظمات الخيرية النشطة في مجال التعليم العام. كما أسهمت نقابات المعلمين بما لا يقل عن أربعة ملايين دولار، وتبرعت الجماعات المؤيدة للعمال بالآلاف أيضا.
سيطلب الاستفتاء من الناخبين استبدال معدل الضرائب البالغ 4.6 في المائة الذي لم يتغير منذ فترة طويلة بنظام ضرائب مزدوج. وبموجب النظام الجديد، يدفع المواطنون، الذين يحصلون على دخول أقل من 75.000 دولار، 5 في المائة، بينما يدفع المواطنون، الذي يحصلون على دخول أكثر من 75.000 دولار، 5.9 في المائة. وتصف الإعلانات المؤيدة للاستفتاء على نظام الضرائب الجديد، المعروف بالتعديل 66، بأنه «تغيير كبير.. تكلفة أقل».
ويطلب التعديل أيضا من الولاية أن توجه 43 في المائة من ميزانيتها للمدارس، وهو ما يضع نهاية للنظام الحالي الذي يربط الزيادات بارتفاع معدل التضخم.
ويقول المؤيدون لخطوة زيادة الضرائب إن ذلك التحرك سوف يوفر الموارد المالية الكافية لإحداث ثورة تعليمية على مدى جيل كامل. أما المعارضون، بمن فيهم الجماعات المعارضة للضرائب والسياسيون الجمهوريون، فيقولون إن تلك الخطوة من شأنها أن تضيف المزيد من الأعباء الضرائبية على الأسر المطحونة والشركات، من دون أن توفر ضمانا حقيقيا لتحقيق مستوى تعليمي أفضل.
ويُقر حاكم ولاية كولورادو الديمقراطي، جون هيكنلوبر، وهو من أكبر الشخصيات المؤيدة للاستفتاء، بصعوبة تلك الخطوة قائلا «إنها صفقة شديدة الصعوبة». وبحسب بيانات صدرت عن صحيفة «Education Week»، أنفقت ولاية كولورادو نحو 9.306 على تعليم الطالب الواحد في عام 2010، وهو ما جعلها تأتي ضمن الولايات العشر الأقل إنفاقا على التعليم في البلاد. وإجمالا، صنفت الصحيفة نظام التعليم في الولاية بأنه أقل من المعدل القومي بقليل.
التعديل 66 سيلزم دور رياض الأطفال في أنحاء الولاية بتطبيق نظام اليوم التعليمي الكامل. كما سينص على تخصيص مبلغ محدد للطلاب الذين لا يتحدثون اللغة الإنجليزية، أو الذين يعاونون صعوبات تعليمية أو أولئك الذين ينتمون إلى أسر فقيرة. وسوف يخصص التعديل مبالغ مالية إضافية لما يُعرف بـ«المدارس المستقلة» (charter schools)، وكذلك الأحياء الفقيرة التي لا تستطيع جمع ضرائب عقارية لشراء الحواسيب أو توفير مرتبات المعلمين. كما سيسمح هذا الإجراء للمواطنين بالدخول على الإنترنت للتعرف على كيفية إنفاق المدارس لكل دولار من المخصصات المالية، وهي الخطوة التي يعلق عليها هيكنلوبر بقوله «شفافية كاملة في كل مدرسة، وهذا ما لم تفعله أي ولاية قبل ذلك».
وقد ساعدت فكرة زيادة الموارد المالية لكل المدارس على توحيد معسكرين يدور بينهما صراع دائم، هما نقابات المعلمين وحركة المدارس المستقلة. لكن غالبية المؤسسات التجارية انقسمت إلى فريقين، أحدهما ظل على الحياد والآخر حذر من انعكاسات زيادة الضرائب على المستثمرين الصغار وإمكانية توفير مزيد من فرص العمل. أما غالبية الجمهوريين فقد اتخذوا موقف المعارضة، وبدوا حريصين على عدم تمرير هذه الزيادة الكبيرة في الضرائب، وكذلك إنزال هزيمة سياسية مذلة بالسيد هيكنلوبر، الذي يسعى لإعادة انتخابه مرة أخرى العام المقبل.
وتبدو المعارضة وقد خارت قواها، فحركة كلوراديون من أجل إصلاح حقيقي للتعليم، المعارض الرئيس للإجراء، جمعت حتى الآن 24.400 دولار بحسب إحصائيات رسمية تصدرها الولاية من حملات جمع التمويلات. جُل هذا التمويل يأتي من معهد الاستقلال (Independence Institute) وهو مجموعة بحثية حرة مقرها في دنفر.
كما يعارض البعض في مدارس الأحياء الراقية إجراءات التمويل الجديدة التي من شأنها أن تساعد في ضخ المزيد من الأموال في شرايين المدارس الفقيرة والمدارس التي تتعرض لخطر وقف نشاطها. ويقولون إن تلك الإجراءات التي يُراد بها تقليل عدم التوازن بين المدارس الغنية وتلك الفقيرة سوف تؤدي إلى خلق مزيد من التفاوتات.
يصف دوغ بنفينتو، عضو مجلس إدارة مدرسة في مقاطعة دوغلاس المحافظة وأب لطالب في الصف الثالث وآخر في رياض الأطفال، الإجراء بقوله «إنها صفقة سيئة»، مضيفا «سوف تغادر 100 مليون دولار المقاطعة، سيتم استرجاع 50 مليون منها بالكاد».
وفي ولاية كاليفورنيا العام الماضي، استطاع حاكمها الديمقراطي جيري براون أن يمرر استفتاء يستطيع من خلاله أن يجمع الضرائب بشكل مؤقت للمرة الأولى منذ عام 2004 من خلال اختلاق فكرة أن الزيادة المتوقعة في الضرائب البالغة 6 مليارات دولار سوف تسهم في إنقاذ المدارس العامة في كاليفورنيا التي تعاني من عجز في التمويل. لكن في حالة كولورادو، ربما يتوقف الأمر على أي فكرة سوف يخرج الناخبون للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء. هل هي كولورادو التي قننت الماريغوانا، ودعمت التحقيقات الموسعة عن مبيعات الأسلحة، وصوتت مرتين لصالح أوباما في الانتخابات الرئاسية؟ أم كولورادو التي أزاحت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي اثنين من النواب دعما قوانين جديدة لمراقبة تداول الأسلحة؟
ويعلق مايك جونسون، النائب الديمقراطي عن ولاية كولورادو من شمال غربي دنفر، وهو مقدم هذا الإجراء التعليمي، على الإجراء بقوله «الفوز مضمون، لكنه سيكون بأغلبية أصوات قليلة»، مضيفا «هناك الكثير من علامات الاستفهام المتعلقة بهذا الأمر»؛ منها ما يتعلق بقوانين الانتخابات التي تسمح للناخبين بتسجيل أصواتهم قُبيل يوم التصويت بقليل.
ومع اقتراب يوم التصويت، رصد المؤيدون 10 ملايين دولار لتشجيع أولئك الناخبين الذين ربما لا يذهبون إلى صناديق الاقتراع في العام الذي لا تكون فيه أي استحقاقات انتخابية.
وتشهد محطات الإذاعة والمراكز الاجتماعية مناقشات ومناظرات بين المؤيدين والمعارضين. ويتطوع الكثيرون للذهاب إلى المنازل لتوزيع المنشورات على المواطنين، كما انقسمت الصحف إلى مؤيدين ومعارضين، وامتلأت شاشات التلفاز ومحطات الإذاعة بالإعلانات التي تؤكد أن كل زيادة في الضرائب بمعدل 133 دولارا من كل منزل سوف توفر التمويل لمساعدي معلمين جدد وتوفر فصولا تعليمية فنية ولياقة بدنية إضافية، كما ستساعد في توسيع مراحل التعليم في الطفولة المبكرة التي شهدت ميزانياتها انكماشا كبيرا بسبب الركود.
أما المعارضون فيقولون إنهم يخشون ألا تستخدم المدارس الأموال في دفع رواتب المعلمين أو تقليل أعداد الطلاب في الفصول، بل لمواجهة تكاليف المعاشات المتزايدة.
لكن جورج ولش، المشرف على مركز المدارس الحكومية الواقع في جنوب كولورادو، يقول إن الأموال الجيدة ربما تسهم في تلافي خيارات أشد صعوبة، مضيفا أن الاقتطاعات الأخيرة أدت إلى انخفاض كبير في الميزانيات، مما أجبر الأحياء على تقليل برامج التعليم المهني في المدارس الثانوية وزيادة أعداد الطلاب في الصفين الرابع والخامس إلى 30 طالبا. أما مجال تعليم الفنون اليدوية فقد توقف، كما أنه وبعد استنفاد المنحة الفيدرالية، لم يعد الحي قادرا على توفير دروس القراءة لكل الطلاب الراغبين.
إذا تمت الموافقة على الإجراء فسوف يستطيع الحي بذلك أن يجمع 2.413 دولارا إضافيا لكل طالب، أو ما يساوي 32 في المائة زيادة على المبلغ الحالي 7.523 دولا. أما إذا فشل فربما تضطر الولاية إلى خفض أكثر للموارد المالية الموجهة للتعليم، بحسب السيد ولش، الذي يضيف «الأمر ببساطة أننا لا نمتلك نحن الأموال».

* خدمة «نيويورك تايمز»



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».