إسرائيل تحرض على البرغوثي: كان يجب أن يُعدم

رئيس هيئة شؤون الأسرى يدعو الأمم المتحدة إلى حماية المضربين

إسرائيل تحرض على البرغوثي: كان يجب أن يُعدم
TT

إسرائيل تحرض على البرغوثي: كان يجب أن يُعدم

إسرائيل تحرض على البرغوثي: كان يجب أن يُعدم

مع دخول إضراب الأسرى الفلسطينيين يومه الثاني، هاجم مسؤولون إسرائيليون بشدة قائد الإضراب الأسير مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وقالوا إنه كان على إسرائيل إعدامه، وليس اعتقاله، وذلك ضمن ردود غاضبة على تزعمه الإضراب، ونشره مقالاً تفصيلياً حوله في صحيفة «نيويورك تايمز» التي طالها كذلك كثير من الانتقادات الإسرائيلية.
وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة صحيفة «نيويورك تايمز»، وذلك «لامتناعها عن ذكر النشاطات الإرهابية لمروان البرغوثي»، وعد نتنياهو «أن وصف قاتل مثل البرغوثي بزعيم سياسي يشابه وصف قاتل، مثل الرئيس السوري بشار الأسد، بطبيب».
ونشرت «نيويورك تايمز» توضيحاً يتعلق بمقال البرغوثي، قالت فيه إنها نشرت معطيات تفيد بأنه يقضي حكما بالسجن دون التطرق لطبيعة التهم التي وجهت له، موضحة أنه تمت إدانته بخمسة ملفات قتل في إسرائيل، وله علاقة مع تنظيم إرهابي، وأن السيد مروان البرغوثي «لم يقبل بتوكيل محام للدفاع عنه، ولم يعترف بالمحكمة الإسرائيلية».
وكانت «نيويورك تايمز» قد وصفت البرغوثي، حين نشر المقال، بأنه قائد فلسطيني، وعضو في البرلمان الفلسطيني قابع في السجن الإسرائيلي. ورداً على ذلك، قال نتنياهو إن هذا التوضيح جاء بعد أن تم توبيخ الصحيفة.
وكان مسؤولون إسرائيليون آخرون قد هاجموا بدورهم الصحيفة الأميركية بشدة، وقالوا إنها تنشر مقالات لقتلة، ولا توضح لقرائها من يكونون. ومن جهتها، عدت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية نشر المقال تجاوزاً للقوانين، إذ لم يأخذ البرغوثي الإذن بذلك. وقد عزلت الإدارة البرغوثي، إلى جانب كريم يونس وماهر يونس ومحمود أبو سرور، ووضعتهم في سجن انفرادي بسجن «الجلمة»، شمال إسرائيل، بعدما كانوا في سجن «هداريم» الذي يبعد عن تل أبيب نحو 20 كيلومتراً.
ورفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان، اعتبار البرغوثي ورفاقه، وأي مضرب، بـ«السجناء السياسيين»، مشيرة إلى أنهم «قتلة ومخربين، تمت محاكمتهم، ومن ثم إدانتهم، وفقاً للقانون».
لكن وزير الاستخبارات يسرائيل كاتس ذهب في التحريض على البرغوثي إلى مدى أبعد، حينما قال إنه «حينما يخوض قاتل، مثل مروان البرغوثي، إضراباً من أجل تحسين ظروفه في السجن، في حين يتذكر أقارب الضحايا أعزاءهم بألم، فالحل الوحيد يجب أن يكون هو عقوبة الإعدام للمخربين»، مشدداً: «نعم، البرغوثي يجب أن يعدم، بدلاً من أن يطالب بتحسين ظروفه».
وأثارت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين كثيراً من الغضب في رام الله، حيث وصف عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة لمنظمة التحرير، تصريحات الوزراء الإسرائيليين بحق البرغوثي، والمطالبة بإعدامه، والتحريض على الأسرى، بأنها تصريحات «بهيمية» تشبه «تصريحات القادة النازيين، وتفوح منها رائحة الكراهية والعنصرية والفساد»، مبرزاً «أن هذه التصريحات التي صاحبها إجراءات تعسفية وقمعية بحق المضربين، بعزل قادتهم عزلاً انفرادياً، وفتح أقسام عزل جماعي، ومصادرة مقتنياتهم الشخصية، وعزلهم عن العالم، ووضعهم في ظروف صحية خطيرة، تشير إلى قرار سياسي رسمي إسرائيلي بقمع الإضراب، وكسر إدارة المضربين، مما سيؤدي إلى انفجار الأوضاع وتصاعدها داخل وخارج السجون».
وحمل قراقع الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات الإضراب، والنتائج التي قد تترتب عليه، واصفاً ما تقوم به إسرائيل من تحريض بحق الأسرى بأنه «يذكرنا بألمانيا عام 1933، وأن السلطة القائمة في إسرائيل أصبحت تشكل خطراً على الأمن والسلم في المنطقة، وذلك بفتحها جبهة ثالثة على الأسرى العزل، وعلى مطالبهم الإنسانية المشروعة». كما اتهم قراقع نتنياهو بالهروب من محاكمات الفساد التي تلاحقه باتجاه فتح حرب وعدوان على الأسرى في السجون.
وكان نحو 1300 أسير فلسطيني قد بدأوا، أول من أمس، داخل السجون الإسرائيلية، إضراباً مفتوحاً عن الطعام، معلنين بدء معركة صعبة وطويلة لتحقيق عدد من مطالبهم المتعلقة بتحسين ظروف الاعتقال، وسط استنفار رسمي وشعبي ودعوات لمساندة الإضراب بكل الطرق الممكنة. وأطلق الأسرى على الإضراب الجماعي الذي يقوده البرغوثي «إضراب الحرية والكرامة»، وهو الإضراب الأكبر منذ إضراب 2012 الذي خاضه مئات الأسرى، وحقق إنجازات لها علاقة بإنهاء العزل الانفرادي، والسماح لذوي المعتقلين من غزة بزيارتهم.
وانضم أمس 7 من الأسرى المرضى القابعين في سجن «عسقلان» إلى الإضراب المفتوح عن الطعام. وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير أن هؤلاء الأسرى أبلغوا محامي الهيئة أنهم قرروا الانضمام إلى الإضراب.
وأكد المحامي «أن سلسلة من العقوبات طالت الأسرى المرضى الذين التحقوا بالإضراب، تمثلت في مصادرة الأجهزة الكهربائية والملابس والأغطية، وإطلاق التهديدات بفرض عقوبات إضافية».
وترفض إسرائيل حتى الآن أي مفاوضات معهم، إذ قال وزير الأمن جلعاد أردان «إنهم قتلة، ولن نتفاوض معهم»، فيما اقترح وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان تبني سياسة رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر في التعامل مع الأسرى المضربين عن الطعام، في إشارة إلى رفض تاتشر التفاوض مع إضراب مسؤولي الجيش الجمهوري الآيرلندي عن الطعام عام 1981، مما أدى إلى وفاة 10 منهم.
وعلى الفور، رد قراقع بدعوة للأمين العام للأمم المتحدة بعقد اجتماع طارئ وعاجل للجمعية العامة لمناقشة الأوضاع المتصاعدة والخطيرة في سجون الاحتلال، في ظل إضراب الأسرى عن الطعام، وسياسة القمع الإسرائيلية بحقهم، والتحريض السافر على قتلهم من قبل حكومة الاحتلال. وقال قراقع، في بيان: «إن الوضع في السجون أصبح خطيراً في ظل سلطة احتلال عنصرية وعدائية، تستهدف حقوق الأسرى والمساس بكرامتهم، وتتصرف كدولة بلطجية مع الأسرى، مما يتطلب تدخلاً سريعاً من قبل الأمم المتحدة لتوفير الحماية لهم، والتحرك بهدف إنقاذهم، وإلزام إسرائيل باحترام حقوقهم، وفق قرارات الأمم المتحدة، واتفاقيات جنيف والمعاهدات الدولية والإنسانية».
وفي إسرائيل، قالت مصادر في مكتب الصحافة الحكومي في القدس الغربية، إن عشرات من وسائل الإعلام العالمية أرسلت مندوبين عنها لتغطية الحدث، فيما انتقدت منظمة العفو الدولية الممارسات الإسرائيلية التي تتبعها تجاه الأسرى الفلسطينيين، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية المشروعة، إذ قالت المنظمة إن «سياسة إسرائيل التي مضى عليها عقود طويلة، الخاصة باحتجاز الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة في سجون إسرائيل، وحرمانهم من الزيارات العائلية الاعتيادية، لا تعد سياسة قاسية فحسب، بل تعد أيضاً انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وتلقي شهادات جمعتها المنظمة، وفق بيان أصدرته أمس، من أفراد عائلات، ومن أسرى فلسطينيين محتجزين في السجون الإسرائيلية، الضوء على المعاناة التي تكابدها عائلات حرمت في بعض الحالات من رؤية أقاربهم المحتجزين لسنين كثيرة. وفي هذا السياق، قالت ماجدولينا مغربي، نائبة المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن «سياسة إسرائيل عديمة الرحمة في احتجاز الأسرى الفلسطينيين الذين اعتقلوا في الأراضي الفلسطينية المحتلة في سجون داخل إسرائيل، وهي انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة. إنه أمر غير قانوني وقاس، وقد تكون عواقب ذلك وخيمة على الأسرى وأحبائهم، الذين غالباً ما يُحرمون من رؤيتهم لأشهر، وفي بعض الأحيان لسنوات دون نهاية».
وأضافت مغربي أنه «بدلا من نقل الأسرى الفلسطينيين غير المشروع خارج الأراضي المحتلة، يجب على إسرائيل أن تضمن إبقاء جميع الفلسطينيين الذين اعتقلوا هناك في السجون ومراكز الاحتجاز في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وحتى ذلك الحين، يجب على السلطات الإسرائيلية أن تتوقف عن فرض قيود مفرطة على حقوق الزيارة كوسيلة لعقاب الأسرى وذويهم، وأن تضمن توافق ظروف الاحتجاز مع المعايير الدولية».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن أعضاء الكنيست العرب من فلسطينيي 48 يسعون لتجنيد نواب يهود من الأحزاب الصهيونية لإجراء بحث خاص في الكنيست حول إضراب الأسرى. وطلبت النائبة عايدة توما سليمان من وزير الأمن الداخلي ومصلحة السجون السماح لها بمقابلة مروان البرغوثي، الذي تمت معاقبته على دوره في الإضراب بنقله إلى زنزانة في معتقل الجلمة (قرب الناصرة). كما قررت مصلحة السجون إلغاء زيارات الأهل تماماً للأسرى، وواصلت تشتيت قيادة الإضراب، وعزل كل فرد من أفرادها في زنزانة في سجن مختلف.



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».