المتهم بتدبير تفجير سان بطرسبرغ يقر بمشاركته «دون علمه»

اعترف بذنبه بشكل تام عقب اعتقاله

أبرور عظيموف لدى اعتقاله أول من أمس («الشرق الأوسط»)
أبرور عظيموف لدى اعتقاله أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

المتهم بتدبير تفجير سان بطرسبرغ يقر بمشاركته «دون علمه»

أبرور عظيموف لدى اعتقاله أول من أمس («الشرق الأوسط»)
أبرور عظيموف لدى اعتقاله أول من أمس («الشرق الأوسط»)

رفض أبرور عظيموف، الاتهامات الموجهة له في قضية التفجير الانتحاري الذي وقع في مترو بطرسبرغ. وكان الأمن الروسي قد اعتقل عظيموف أول من أمس 16 أبريل (نيسان)، في منطقة أودينتسوفا في ريف موسكو، بتهمة تهيئة الانتحاري أكبر جون جاليلوف، الذي يُعتقد أنه فجر عبوة ناسفة في مترو مدينة بطرسبرغ يوم 3 أبريل. وعرضت وسائل الإعلام الروسية مقطع فيديو لحظة اعتقال عظيموف، يظهر فيه بوضوح رجال الأمن وهم يهرعون نحوه، ومن ثم يطرحونه أرضاً، وخلال التفتيش عثروا على مسدس محشو من نوع ماكاروف، كان يحمله عظيموف على خاصرته تحت الملابس، ولما سألوه «هل تعرف لماذا نعتقلك؟» هز رأسه موافقاً وقال: «أجل، أعرف».
وعقدت محكمة موسكو أمس جلسة لاتخاذ قراراها بشأن توقيف عظيموف على ذمة القضية والاتهامات الموجهة له، ونقلت «إنتر فاكس» عن أرمين زادويان، محامي الدفاع عن عظيموف، قوله قبل جلسة المحكمة إن موكله «عظيموف أقر بذنبه بشكل تام». وخلال جلسة المحكمة أمس قال عظيموف: «أنا موافق على توقيفي، لكن لست موافقا على أنني ضالع في تدبير العمل الانتحاري، أنا لم أقل ذلك»، وأضاف موضحاً «أجل هناك مشاركة لي في العميلة، لكن مشاركة غير مباشرة»، وأكد أنه فعل ذلك دون علم منه بأنه يسهم في جريمة، وقال دون أي توضيح إنه تلقى تعليمات من شخص مجهول «أصدروا لي تعليمات، ولم أكن أدرك أنني أشارك في التدبير لعمل إرهابي». وختم مؤكداً أنه سيشرح موقفه بوضوح لاحقاً. من جانبه قال ممثل الادعاء إن المدعو عظيموف اعترف أثناء التحقيق وأكد ضلوعه في التحضير للعمل الإرهابي.
ويواجه عظيموف اتهامات تنفيذ عمل إرهابي أدى إلى مقتل إنسان، وكذلك حيازة غير شرعية على مواد متفجرة من جانب مجموعة من الأشخاص. وتقول صحيفة «كوميرسانت» إن المعطيات المتوفرة لديها تشير إلى أن الأمن تمكن من الكشف عن أبرور عظيموف من خلال معالجة الاتصالات التي أجراها الانتحاري جاليلوف. وتضيف الصحيفة أن عظيموف تخفى منذ لحظة وقوع التفجير في مترو بطرسبرغ، فلم يعد يظهر في شقة يستأجرها ويعيش فيها، وتخلص من هواتفه. وكل ما كان متوفرا حوله من معلومات هو أنه كان يعمل ومعه اثنان من المتهمين الذين اعتقلهم الأمن الروسي في وقت سابق، في مطعم - مقهى «ليسنوي» على طريق مينسك الدولي، وكان يعيش في شقة قرب مكان عمله. ويوم الاثنين اشترى عظيموف، الذي يبحث عنه الأمن، هواتف نقالة وبطاقات اتصالات. ويرجح أنه قام بتفعيل واحدة من بطاقات الهاتف، وبذلك تمكن الأمن من تحديد موقعه واعتقاله لاحقاً.
وحسب هيئة الأمن الفيدرالي، فإن عظيموف واحد من منظمي التفجير في مترو بطرسبرغ. من جانبها قالت سفيتلانا بيترينكو، المتحدثة الرسمية باسم لجنة التحقيق الفيدرالية الروسية إن الموقوف عظيموف ضالع في الجريمة، ويقوم التحقيق بتحديد دوره بوضوح. وتقول: «كوميرسانت» نقلا عن مصادرها الخاصة إن عظيموف كان الشخص الوحيد، من بين أعضاء المجموعة الإرهابية السرية، الذي اتصل به جاليلوف هاتفياً قبل تفجير نفسه في المترو، مرجحة أن «جاليلوف قام على ما يبدو بتبليغ عظيموف خلال ذلك الاتصال بأنه مستعد للقيام بعملية التفجير». وتجدر الإشارة إلى أن أبرور عظيموف هو كذلك، مثل جون أكبر جاليلوف تماماً، أوزبيكي القومية، من مواليد منطقة أوش في قرغيزيا. وحصل عام 2013 على الجنسية الروسية.
وعظيموف هو تاسع مشتبه به تقوم قوات الأمن الروسي باعتقاله في قضية تفجير مترو بطرسبرغ. وكان الأمن قد أوقف ثمانية آخرين بعد أربعة أيام على التفجير. حينها قالت سفيتلانا بيترينكو، المتحدثة الرسمية باسم اللجنة الفيدرالية للتحقيق، إن الأمن أوقف ثمانية أشخاص في قضية تفجير مترو بطرسبرغ، موضحة أن ستة منهم تم توقيفهم في بطرسبرغ إضافة إلى اثنين في موسكو، بينهم صوديق أورتيكوف. وأضافت بيترينكو أن لجنة التحقيق تمكنت من تحديد عدة أشخاص ساعدوا أكبرجون جاليلوف، الذي يُعتقد أنه فجر عبوة ناسفة في عربة المترو في بطرسبرغ، يوم الثالث من أبريل وسقط نتيجة تلك العملية 14 قتيلا. وقال محقق روسي خلال جلسة في محكمة باسمان في موسكو، يوم 8 أبريل إن الأمن «عثر في شقة أحد المعتقلين الثمانية، المدعو صوديق أورتيكوف، على مواد متفجرة وقنبلة يدوية». والمشتبه به صوديق مواطن طاجيكي، يعمل طاهياً في مطعم «ليسنوي» في موسكو، حيث كان يعمل عظيموف، ومعهما مشتبه به آخر هو شوخيستي كاريموف.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.