الشبكات الافتراضية درع آمن للخصوصية لتصفح الإنترنت

الشبكات الافتراضية درع آمن للخصوصية لتصفح الإنترنت
TT

الشبكات الافتراضية درع آمن للخصوصية لتصفح الإنترنت

الشبكات الافتراضية درع آمن للخصوصية لتصفح الإنترنت

عندما صوت الكونغرس الأميركي مؤخرا على إسقاط قواعد الخصوصية على الإنترنت، كان رد فعل ستيف ويلموت، كاتب الأغاني من لوس أنجليس، مثل كثيرين من العملاء القلقين: «أفكر في الاشتراك في الخدمات التقنية المعروفة باسم الشبكات الافتراضية الخاصة».
وقواعد الخصوصية على الإنترنت، التي كان من المتوقع أن يبدأ سريان العمل بها ابتداء من العام الحالي، والتي قرر الرئيس دونالد ترمب إلغاءها تماما الماضي، كانت سوف تتطلب من موفري خدمات النطاق العريض مثل شركة كومكاست وتشارتر الحصول على الإذن من العملاء قبل بدء تلك الشركات ببيع تاريخ التصفح الخاص بهم إلى شركات الإعلان. ومن دون تطبيق تلك القيود، سيكمن للشركات تعقب وبيع معلومات المستخدمين بسهولة أكبر.

شبكات افتراضية خاصة
وكانت الشبكات الافتراضية الخاصة virtual private network VPN هي الخدمة الطبيعية التي تحولت أنظار العملاء ناحيتها. وذلك بسبب أن هذه التكنولوجيا تخلق نوعا من القنوات الافتراضية التي تحمي معلومات التصفح الخاصة بك، على مزود خدمات الإنترنت. ولذلك بحث السيد ويلموت عن الشبكات الافتراضية الخاصة على أمل أن يتمكن من حماية بيانات التصفح الخاصة به.
يقول ويلموت: «لا أريد في الحقيقة لأي شخص خارجي الدخول على محتويات التصفح الخاصة بي على الإنترنت. وإن كان هناك من سوف يتربح من خصوصيتي، فأفضل لذلك الشخص أن يكون أنا وليس أحدا آخر». ولكن على الرغم من جدوى النظر في استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة، فإنها من الحلول المعيبة وغير المكتملة. وذلك لسبب واحد، أنها في أغلب الأحيان تتسبب في بطء كبير في سرعات الدخول على الإنترنت. وقد تتوقف بعض التطبيقات والخدمات عن العمل تماما مع الاتصال على الإنترنت من خلال الشبكات الافتراضية الخاصة.
ومع ذلك، فإن الشبكات الافتراضية الخاصة هي من بين كثير من الأدوات التي توفر أفضل حماية للخصوصية الرقمية للمستخدمين. وفيما يلي عرض عام للمميزات والعيوب بناء على اختبارات أجريت على خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة ومقابلات شخصية عقدت مع بعض خبراء الأمن الإلكتروني.
مزايا الخصوصية
> لماذا ينبغي استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة؟
- عندما تتصفح الإنترنت، يساعد مزود خدمة النطاق العريض في توجيه حركة المرور عبر الإنترنت في جهازك إلى كل موقع من المواقع المقصودة. وهناك مُحدّد أو معرّف identifier لكل جهاز من الأجهزة التي تستخدمها للدخول على الإنترنت، ويتألف هذا المُحدّد من سلسلة من الأرقام، الذي يعرف في المجال العام باسم عنوان بروتوكول الإنترنت (IP). وعندما تتصفح الإنترنت، يمكن لمزود الخدمة رؤية الأجهزة التي تستخدمها وأي المواقع التي تقوم بزيارتها.
تساعد الشبكات الافتراضية الخاصة في إخفاء معلومات التصفح الخاصة بك عن مزود خدمة الإنترنت. وعند استخدام برمجيات الشبكات الافتراضية الخاصة، يتصل الجهاز الخاص بك بخوادم مزود الشبكات الافتراضية الخاصة. وبهذه الطريقة، فإن الحركة المرورية الخاصة بك بالكامل تمر خلال الاتصال بالإنترنت عبر الشبكات الافتراضية الخاصة. وإذا حاول مزود الإنترنت الخاص بك التنصت على حركة المرور خاصتك على الإنترنت، لن يستطيع رؤية شيء سوى عنوان (IP) الخاص بخادم الشبكة الافتراضية الخاصة التي تستخدمها في التصفح.
يقول شون سوليفان، المستشار الأمني لدى شركة (إف - سيكيور) الفنلندية التي توفر خدمة الشبكات الافتراضية الخاصة تحت اسم (الحرية): «إننا نوفر لك قناة مشفرة بينك وبيننا مباشرة».
وتعتبر الشبكات الافتراضية الخاصة مفيدة بشكل خاص عند الاتصال بشبكة واي - فاي العامة التي لا يعرف المستخدم مدى سلامة الاتصال بها. على سبيل المثال، عندما تستخدم شبكة واي - فاي العامة في أحد المقاهي، أو المطارات، أو الفنادق، يكون من غير الواضح في أغلب الأحيان ما هو مزود خدمة الإنترنت وما سياسات جمع البيانات التي يلتزم بها. وفي سيناريو كهذا، فإن الشبكات الافتراضية الخاصة هي أفضل الحلول المتاحة.
ولدى الشبكات الافتراضية الخاصة المقدرة أيضا على أن تجعل الأمر يبدو كما لو كان جهازك يتصل بالإنترنت من موقع مختلف عن موقعك الفعلي. وبالتالي، إن كنت في أوروبا، ومسافرا من فرنسا إلى إسبانيا، وتريد تصفح بعض المحتويات على الإنترنت، التي لا يمكن تصفحها إلا في فرنسا فقط، يمكنك الاتصال بخادم الشبكة الافتراضية الخاصة التي يكون عنوان الـ(IP) الخاص بها في فرنسا.
سلبيات الشبكات
> هل هناك أي سلبيات تتعلق باستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة؟
- هناك سلبيات تتعلق بخدمات الشبكات الافتراضية الخاصة، وأكبر هذه السلبيات قاطبة هو التدهور في سرعة الاتصال بشبكة الإنترنت. ونظرا لأن حركة المرور على الإنترنت لديك تمر عبر الاتصال بموفر خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة، فمن المرجح أن تواجه تراجعا في أداء النطاق العريض للاتصال بالإنترنت.
وتختلف السرعات بناء على البنية التحتية لدى موفر خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة. ومن خلال تجاربي مع جهاز كومبيوتر ماك، انخفضت سرعات التحميل بنسبة 85 في المائة بعد الاتصال بشبكة «الحرية» من شركة (إف - سيكيور) الفنلندية، وانخفضت السرعة كذلك بنسبة 50 في المائة عند الاتصال بخدمة أخرى للشبكات الافتراضية الخاصة تسمى «الاتصال الخاص بالإنترنت». وبعبارة أخرى، إذا كنت تحاول تحميل ملفات كبيرة عبر الشبكات الافتراضية الخاصة فسوف يستغرق الأمر وقتا أطول في إنجاز مثل هذه المهام.
ومن العيوب الأخرى في الشبكات الافتراضية الخاصة، ارتفاع تكاليف الخدمات، حيث تحصل شركة (إف - سيكيور) الفنلندية على رسوم بقيمة 4.17 دولار في الشهر مقابل توفير الخدمات خلال عام كامل لثلاثة أجهزة، وتحصل خدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت» على 6.95 دولار في الشهر أو 40 دولارا في العام لتوفير الخدمة لخمسة أجهزة. ولا تعتبر هذه مبالغ كبيرة من المال، ولكن خدمات إنترنت النطاق العريض هي مكلفة بوجه عام، وسداد بضعة دولارات إضافية في كل شهر لاستخدام الإنترنت بصورة أكثر خصوصية قد يسبب كثيرا من الإزعاج.
وبالإضافة إلى ذلك، قد لا تعمل بعض الخدمات بصورة سلسة عبر الشبكات الافتراضية الخاصة. حيث تحجب شبكة نيتفليكس هذه الخدمات لمنع المستخدمين من بث المحتوى غير المرخص به في مناطقهم. ومن خلال الاختبارات مع شركة (إف - سيكيور) الفنلندية وخدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت»، حاولت الاتصال بأحد الخوادم في المكسيك لبث كتالوغ أفلام نيتفليكس المتاح هناك. ومن خلال كلا الخدمتين للشبكات الافتراضية الخاصة، اكتشفت شبكة نيتفليكس أنني أستخدم الشبكات الافتراضية الخاصة ومنعت عرض وتشغيل الأفلام تماما. وبالنسبة لموفري خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة، فإن هذه من المشكلات المعروفة لدى كثير من المستخدمين. ويقول السيد سوليفان من شركة (إف - سيكيور) الفنلندية إنه عندما تمنع شبكة نيتفليكس عرض المحتويات عبر الشبكات الافتراضية الخاصة، فإنها ربما «تخوض المعركة بالنيابة عن هوليوود».
اختيار الشبكة
> لماذا تستحق الشبكات الافتراضية الخاصة المحاولة؟
- هناك المئات من موفري خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة في السوق، والتحقق من كل خدمة على حدة قد يكون أمرا صعبا للغاية.
تقول رونا ساندفيك، مديرة أمن المعلومات لدى صحيفة «نيويورك تايمز»، إنه ينبغي على المستهلكين توخي الدقة عند قراءة سياسات الخصوصية واختيار خدمة الشبكات الافتراضية الخاصة التي يثقون فيها. وذلك بسبب أن خدمة الشبكات الافتراضية الخاصة مرتبطة هي الأخرى بأحد موفري خدمات الإنترنت، مما يعني أن موفر خدمة الشبكات الافتراضية الخاصة يشارك معلومات التصفح الخاصة بك مع موفر خدمة الإنترنت خاصته، إذا ما رغب في فعل ذلك.
ومع وضع ذلك في الاعتبار، تشير السيدة ساندفيك إلى شبكة «الحرية Freedome» من شركة (إف - سيكيور) الفنلندية وتصفها بأنها من موفري خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة الموثوق فيها. واختار موقع (واير كاتر)، الموقع المملوك لصحيفة «نيويورك تايمز» والمعني بتوصيات المنتجات الإلكترونية الحديثة، خدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت» بسبب أنها تتميز بسمات الخدمات الجديرة بالثقة، كما أنها توفر الخدمات بتكلفة منخفضة.
وبناء على هذه النصائح والتوصيات، حاولت تجربة شبكة «الحرية» من شركة (إف - سيكيور) الفنلندية، وخدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت» من خلال اختباراتي. وكان يسهل كثيرا الاستفادة من هذه الخدمات: ينبغي تثبيت التطبيق على الهاتف الذكي، أو الكومبيوتر، أو الجهاز اللوحي الخاص بك، والضغط على زر الاتصال بالخادم. وفي نهاية الأمر، أفضل استخدام خدمة «الاتصال الخاص بالإنترنت» لأنها تتميز بالسرعة العالية.
الخلاصة
> ما خلاصة القول فيما يتعلق بالشبكات الافتراضية الخاصة؟
- مع اعتبار كل الأمور سالفة الذكر، فإن الشبكات الافتراضية الخاصة هي الحل الجزئي الوحيد للاحتفاظ بسرية وخصوصية تصفحك على الإنترنت.
وحتى إذا ما حاولت إخفاء أنشطتك من مزود خدمة الإنترنت لديك، فإن شركات الإنترنت مثل «فيسبوك» و«غوغل» يمكنها استخدام تقنيات التعقب مثل «ملفات تعريف الارتباط»، التي تحتوي على علامات التعريف الأبجدية والرقمية، في تحديد أنشطتك على الإنترنت مع انتقالك من موقع إلى موقع. وعلاوة على ذلك، فإن برمجيات التعقب على الإنترنت غالبا ما تتخفى داخل الإعلانات.
يقول جيرميا غروسمان، مدير الاستراتيجية الأمنية لدى شركة «سينتينل وان» لأمن الحاسبات: «تكمن المشكلة الحقيقية في خطورة الإعلانات. فهي عبارة عن برامج تعمل بشكل كامل وتحمل البرمجيات الخبيثة في طياتها».
إن كنت معنيا بحق بشأن الحفاظ على سرية تواريخ التصفح خاصتك على الإنترنت، ينصح السيد غروسمان باستخدام مجموعة من الشبكات الافتراضية الخاصة وبرنامج مانع للإعلانات. وأفضل تلك البرامج يسمى «يو بلوك أوريجين»، وهو برنامج مجاني. وبالنسبة لأولئك الذين يفضلون عدم حجب الإعلانات، هناك برامج لمنع التعقب كذلك وأفضل هذه البرامج عندي يسمى «ديسكونكت Disconnect».
ومع الشبكات الافتراضية الخاصة، قد يكون من الأفضل لمعظم الناس أن يستخدموها عند الضرورة - والتوقف عن استخدامها عندما لا تكون هناك حاجة فعلية إليها؛ حيث إن العيب الرئيسي في هذه الشبكات هو تدني سرعة الاتصال من خلالها مما يجعل من الاستخدام المستمر لهذه الشبكات أمرا غير عملي بالمرة.
وقد يستفيد كثير من الناس من استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة في مواقف معينة، مثل الاتصال بشبكة واي - فاي العامة، أو تصفح المواقع ذات المحتويات الحساسة. ولكن بالنسبة لمشاهدة الأفلام على شبكة نيتفليكس أو إرسال رسائل البريد الإلكتروني ذات المرفقات الكبيرة، فينبغي عند ذلك التوقف عن استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

مع تسارع الذكاء الاصطناعي في توليد البيانات واستخدامها، يؤدي تزايد أهمية البنية التحتية إلى تحول أقل وضوحاً، لكنه أكثر عمقاً. فبينما يتركّز جزء كبير من النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي على قوة الحوسبة وأداء النماذج، يشير قادة الصناعة بشكل متزايد إلى كيفية تخزين البيانات والوصول إليها وتوسيعها على نطاق واسع.

في إحاطة إعلامية خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، قدّم مسؤولون في شركة «سي غيت تكنولوجي» (Seagate Technology) هذا التحول بوصفه تغيراً هيكلياً، لا مجرد تحديث تقني. فالتحدي لم يعد يقتصر على إنتاج البيانات أو معالجتها، بل بات يتمحور حول القدرة على الحفاظ عليها وتوسيعها بكفاءة واستدامة وعلى نحو يمكن التنبؤ به. يقول ديف موسلي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «ما نعلنه اليوم ليس مجرد إنجاز على مستوى المنتج، بل يعكس كيف يجب أن تتطور البنية التحتية لمواكبة التسارع غير المسبوق في نمو البيانات عالمياً».

ديف موسلي الرئيس التنفيذي لشركة «سي غيت تكنولوجي»

يصعب المبالغة في حجم هذا النمو. فحسب موسلي، انتقل حجم البيانات العالمية من نحو زيتابايت واحد في عام 2005 إلى أكثر من 70 زيتابايت في عام 2020، مع توقع إضافة مئات الزيتابايت في السنوات المقبلة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعدّ محركاً رئيسياً لهذا التوسع، فإنه ليس العامل الوحيد؛ إذ تسهم خدمات الحوسبة السحابية والفيديو والأتمتة والمتطلبات التنظيمية في تشكيل منظومة بيانات أكثر تعقيداً واتساعاً.

هذا التداخل يعيد صياغة طريقة تقييم البنية التحتية. ويضيف موسلي أن «القصة لم تعد تتعلق بتقنية واحدة، بل بالبنية التحتية وتخصيص رأس المال». بمعنى آخر، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان إنتاج البيانات أو معالجتها، بل ما إذا كانت الأنظمة الداعمة قادرة على التوسع بكفاءة لمواكبة هذا النمو.

ما بعد الحوسبة

أحد أبرز الاستنتاجات هو أن مسار الذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه من خلال الحوسبة وحدها. فرغم أهمية المعالجات والمسرّعات، فإنها تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات.

ويشير موسلي إلى أنه «عندما يتحدث الناس عن بنية الذكاء الاصطناعي، يركّزون على الحوسبة التي لا يمكن أن تعمل دون بيانات. ماذا يحدث عندما تنفد البيانات من منصات الحوسبة؟ هذه مشكلة».

هذا الطرح يعيد وضع التخزين في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبيانات لا يكفي أن تكون موجودة، بل يجب الاحتفاظ بها وحمايتها وإمكانية استرجاعها على نطاق واسع. وفي بيئات الحوسبة فائقة الحجم، حيث تُتخذ القرارات على مدى خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، تتحول هذه المتطلبات معادلةً اقتصادية بقدر ما هي تقنية.

تكلفة التخزين لكل تيرابايت واستهلاك الطاقة وكثافة السعة لكل رفّ، كلها أصبحت عوامل حاسمة. وكما أفاد موسلي: «الذكاء الاصطناعي لا يتوسع بالحوسبة فقط، بل يعتمد على اقتصاديات مستدامة، والتخزين هو ما يحدد هذه الاقتصاديات».

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط... بل يضاعفها عبر النسخ وإعادة التدريب والاستخدام المستمر (غيتي)

من النمو إلى التراكم

جزء من هذا التحول يرتبط بطبيعة البيانات نفسها. فالذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فحسب، بل يضاعفها. ويصرح بي إس تيه، الرئيس التجاري للشركة بأن «الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط، بل يراكمها». عملياً، يعني ذلك أن البيانات تُنسخ وتُوزَّع وتُحفظ ويُعاد استخدامها لتدريب النماذج وإعادة تدريبها. ونتيجة لذلك؛ لم يعد نمو البيانات خطياً، بل أصبح متسارعاً ومتراكماً.

ويظهر هذا الواقع في توسّع مراكز البيانات عالمياً. فهناك اليوم أكثر من 11 ألف مركز بيانات، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 15 ألفاً خلال السنوات المقبلة. لكن الأهم هو حجم هذه المراكز. فما كان يُعدّ مركزاً ضخماً سابقاً بقدرة 10 ميغاواط تحل محله اليوم مراكز «عملاقة» تصل إلى 100 أو حتى 300 ميغاواط.

ويذكر تيه أنه «لا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن بناء مركز بيانات جديد في مكان ما من العالم». لكن التحول الحقيقي لا يكمن في العدد فقط، بل في الحجم والضغط المتزايد على البنية التحتية.

التوسع دون اضطراب

مع هذا النمو، لا يتمثل التحدي في زيادة السعة فقط، بل في تحقيق ذلك دون إحداث اضطراب. فمشغلو البنية التحتية الضخمة لا يمكنهم تحمل تغييرات جذرية متكررة. ويلفت موسلي إلى أن بعض العملاء يتخذون قرارات تمتد لخمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، ويحتاجون إلى ثقة بأن كثافة التخزين ستستمر في التوسع دون تغييرات معمارية معطِّلة.هذا التركيز على القابلية للتنبؤ أصبح بحد ذاته ميزة أساسية. فالتطور يجب أن يكون تدريجياً ومستمراً، لا أن يفرض إعادة تصميم مكلفة في كل مرحلة.

من جانبه، يوضح جون موريس، المدير التقني، أن التقنيات التقليدية لزيادة الكثافة وصلت إلى حدودها ويتابع: «تقنية التسجيل المغناطيسي التقليدية اقتربت من حدودها، ونحتاج إلى ابتكارات جديدة لدفع الجيل القادم من التخزين».

ولهذا؛ طوّرت الشركة تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، التي تستخدم تسخيناً دقيقاً بالليزر لزيادة كثافة البيانات دون تغيير الحجم الفيزيائي للأقراص. ويشرح موريس بأن «الزيادة في السعة تتحقق من خلال الفيزياء الأساسية للتسجيل؛ ما يتيح اقتصاديات أفضل من حيث التكلفة لكل تيرابايت والاستثمار المطلوب». الأهم أن هذه التقنية لم تعد في مرحلة التجارب، بل انتقلت إلى بيئات الإنتاج الفعلية، حيث تم اعتمادها من قِبل عملاء في قطاع الحوسبة السحابية واسعة النطاق.

من الابتكار إلى الإنتاج الصناعي

تحويل الابتكار منتجاً فعلياً يتطلب أكثر من اختراق تقني، بل يحتاج إلى قدرة على التصنيع على نطاق واسع بدقة عالية. وحول ذلك يقول موريس إن «نقل هذه التقنية من البحث إلى الإنتاج تطلب تطوير تقنيات جديدة بالكامل»، مشيراً إلى التقدم في المواد والفوتونيات وعمليات التصنيع الدقيقة. وهذا ما يتيح التوسع التدريجي دون انقطاع. فكل جيل جديد يبني على السابق؛ ما يسمح بزيادة السعة دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

التحدي الأساسي لم يعد سرعة النماذج... بل قدرة البنية التحتية على التوسع بشكل مستدام وموثوق (غيتي)

اقتصاديات الحجم

على مستوى البنية التحتية الضخمة، حتى التحسينات الصغيرة تُحدِث فرقاً كبيراً. ويفسر موسلي بأنه في بيئة تخزين بحجم إكسابايت واحد، يمكن تحقيق تحسن في كفاءة الطاقة بنحو 47 في المائة مقارنة بالأنظمة السابقة، مع تقليل عدد الأقراص من نحو 50 ألفاً إلى نحو 22 ألفاً؛ ما يؤدي إلى تقليل المساحة والتبريد والتعقيد التشغيلي.

هذه ليست تحسينات هامشية، بل تغييرات تؤثر مباشرة على التكلفة والبنية.

وأشار تيه إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، قائلاً: «لم تعد الاستدامة مسألة ثانوية»، في إشارة إلى أهمية استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية. كما أن نظرة المؤسسات إلى البيانات تغيّرت، حيث إنه «في السابق كانت البيانات تُعدّ تكلفة، أما اليوم فهي أصل استراتيجي يتراكم بمرور الوقت».

السؤال الحاسم

تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع في تصميم بنية الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الذي كان في الخلفية، أصبح اليوم في صميم التخطيط. في السابق، كانت الأولوية للحوسبة والذاكرة والشبكات. أما اليوم، فأصبح التخزين عاملاً حاسماً في قدرة الأنظمة على التوسع. وكما وصفه تيه: «كان التخزين مثل الهواء أو الماء أساسي، لكنه غير مرئي... إلى أن يغيب». اليوم، لم يعد كذلك، بل أصبح محورياً في بناء القدرات الرقمية.

بالنسبة لقيادة الشركة، يتجاوز هذا التحول حدود التقنية ليطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وباعتقاد موسلي أن «السؤال الأهم لهذا العقد ليس مدى سرعة تدريب النماذج، بل مدى قدرة البنية التحتية للبيانات على التوسع بشكل مستدام».

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد فقط على تطور النماذج، بل على القدرة على إدارة البيانات على نطاق غير مسبوق بكفاءة واستقرار ودون انقطاع. وبهذا المعنى، قد لا يُقاس تقدم الذكاء الاصطناعي بذكائه فقط، بل بالبنية التحتية التي تجعله ممكناً.


«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.