صحافي التايمز المخضرم : أجريت لقاءات مع ملك الأردن والأسد.. وحضرت مفاوضات الكيلو 101

مايكل بينون قال لـ {الشرق الأوسط} ان النظام السوري عمد إلى تخويف الصحافيين .. وأصبح من الخطير جدا عليهم زيارة البلد لمعرفة ما يحدث

مايكل بينون
مايكل بينون
TT

صحافي التايمز المخضرم : أجريت لقاءات مع ملك الأردن والأسد.. وحضرت مفاوضات الكيلو 101

مايكل بينون
مايكل بينون

مايكل بينون كبير محرري «التايمز» البريطانية، بدأ العمل في الجريدة الأكثر شهرة قبل 40 عاما عقب تخرجه في جامعة كمبردج. حقق كثيرا من النجاحات، منها لقاءات عديدة خلال السنوات الثلاث الماضية مع العاهل الأردني بشأن أحداث المنطقة، وكان صريحا في التحذير من أن الإسلاميين في الدول العربية ليس لديهم أي برنامج فاعل يقدمونه لمواطنيهم. وقد ثبتت صحة كلامه. كذلك التقى بينون الرئيس السوري بشار الأسد، في لقاء حصري عام 2002، وكشف له عن آماله في التغيير، إلا أنه اعترف أثناء اللقاء بأنه يتعمد الإبطاء في تنفيذ الإصلاحات.
وقال بينون في حواره مع «الشرق الأوسط» إن «النظام السوري عمد إلى تخويف الصحافيين الغربيين وخطف العديد منهم، وأصبح من الخطير جدا على أي شخص زيارة سوريا لمعرفة ما يحدث هناك».
وعن تغطية أحداث الربيع العربي في الصحافة الغربية يقول بينون لـ«الشرق الأوسط»: «كنت متشائما منذ البداية. كنت أعلم أن الكثير من الآمال بالحصول على مزيد من الوظائف وحياة أفضل والقضاء على الفساد لن تتحقق، وأن الأفراد سيصابون بخيبة أمل. كنت أعلم أن هناك بعض القادة ذوي الخبرة المحدودة القادرين على إدارة دفة الأمور». وجاء حوار «الشرق الأوسط» مع صحافي «التايمز» المخضرم مايكل بينون على النحو التالي:

* كيف بدأت حياتك المهنية كصحافي.. وهل أصبحت عند لحظة معينة على يقين بأنك اخترت الوظيفة الصائبة؟
- بدأت حياتي كصحافي بالصدفة، وكانت أول وظيفة لي بعد التخرج في جامعة كمبردج العمل معلما للغة الإنجليزية في المجلس الثقافي البريطاني في كلية منسك في الاتحاد السوفياتي السابق. والحقيقة أنني تقدمت للتدريس في الدول المتحدثة باللغة العربية، حيث درست اللغة العربية في الجامعة، وعرض علي منصب التدريس في جامعة بغداد. لكن ذلك كان في يونيو (حزيران) 1967، بعد الحرب العربية الإسرائيلية، وأحرق مثيرو الشغب في العراق المجلس الثقافي. لذا لم أحصل على الوظيفة في العراق، وحصلت بدلا من ذلك على أخرى في الاتحاد السوفياتي.
وبعد ترك منسك صيف عام 1968 عدت إلى إنجلترا، وأخبرتني صديقة لي بوجود وظيفة في ملحق «التايمز» التعليمي، التابع لصحيفة «التايمز». واقترحت ضرورة أن أكتب إلى رئيس التحرير. فعلت ما طلبت، وقلت في الرسالة إنني قضيت عاما في روسيا–وهو ما كان في ذلك الوقت أمرا غير عادي. وحدد لي موعدا للمقابلة، وعرض علي العمل صحافيا تحت التمرين فورا. كنت في ذلك الوقت في الثالثة والعشرين.
ومنذ اللحظة التي بدأت فيها العمل كصحافي، أغطي أخبار التعليم في بريطانيا، شعرت بأنني عثرت على العمل الذي كنت أبحث عنه. فوظيفة المراسل هي كشف الحقائق وتفسيرها وإطلاع القارئ على القصة حتى يتمكن من متابعة الأخبار. في بعض الأحيان يعني ذلك أن تكون أول من يمر بتجربة جديدة–وسوف أتذكر دائما فرحة أن تكون في أول تدريب عبر القنال الإنجليزي بعد افتتاحه. في بعض الأحيان كان ذلك يعني السفر إلى الحروب ومناطق الخطر–وقد عملت مراسلا في مصر خلال حرب عام 1973، وعبرت قناة السويس بعد اجتياز الجيش المصري الخطوط الإسرائيلية. وقد كنت موجودا أيضا في الصحراء أثناء توقيع وقف إطلاق النار في الكيلو 101 في سيناء. وكتبت عن أول مؤتمر صحافي بعد وصول الدكتور كيسنجر إلى القاهرة.
وكان من المهم أن ألتقي قادة العالم وأكتشف وجهة نظرهم تجاه العالم. وقد التقيت الرئيس ريغان قبل أن يأمر بقصف ليبيا. وفي عام 1989 انضممت إلى الجمهور الألماني المبتهج، وتسلقت معه سور برلين عقب افتتاحه خلال احتفالات الضخمة. وفي عام 1990 كنت في القمة الأوروبية في باريس عندما كانت مارغريت ثاتشر رئيسة للوزراء للمرة الأخيرة قبل يوم من استقالتها. هذه الأمور ستظل دائما في ذاكرتي.
* ما هي أول قصة صحافية كتبتها.. ومتى نشرت؟
- كان أول خبر كتبته متواضعا للغاية.. ففي اليوم الأول لي في صحيفة «التايمز» طلب مني كتابة تقرير قصير بشأن تراجع أعداد طلاب الكشافة المدرجين للانضمام للحركة. كان فقرة واحدة، لكني كنت سعيدا لرؤية اسمي على التقرير عندما ظهر في الصحيفة بعد يومين. وكان ذلك في أكتوبر (تشرين الأول) 1968.
* ما القصة التي استحوذت على وجدانك عند كتابتها.. وما زلت تتذكرها؟
- المؤتمر الصحافي الذي وجدته أكثر إثارة لتغطيته كان مؤتمر سقوط حائط برلين وانهيار الشيوعية في أوروبا. وكنت مراسلا في موسكو وألمانيا لسنوات سابقة، وعبرت من الغرب إلى الشرق مرات عديدة، ودخلت عبر نقاط تفتيش ألمانيا الشرقية في برلين. كنت أعلم أن الحياة في أوروبا لن تعود إلى سابق عهدها، وأن الستار الحديدي تمزق. وتكرر الأمر ذاته في أوروبا خلال ذلك العام–في المجر وبولندا وتشيكوسلوفاكيا، حيث أطيح بالحكومات الشيوعية. وقد كتبت تقارير عن موجة للاجئين الألمان الشرقيين الذين فروا إلى الغرب قبل أشهر قلائل، وقابلت الكثيرين من الذين فروا من بلادهم. ورأيت آمال الأوروبيين الشرقيين الفرحين الذين أرادوا العيش بحرية.
كل السنوات التي قضيتها مراسلا في موسكو خلال الحقبة الشيوعية جعلت لدي استعدادا لتفسير التغييرات السياسية التي جرت عام 1989، وكنت قادرا على تفسير السبب في تداعي الاتحاد السوفياتي، والسبب في إجراء غورباتشوف الكثير من التغييرات في النظام الذي لم يعمل بشكل لائق في بلاده.
* بعد ثلاث سنوات من تغطية الأزمة السورية في الصحافة الغربية.. هل نالت الحرب نصيبها من جهة تغطية مآسي الأبرياء السوريين في الصفحات الأولى أو الداخلية، أم أن هناك قصصا لم ترو بعد؟
- الحرب السورية إحدى أكثر المآسي التي شهدها الشرق الأوسط، وقد زرت سوريا مرات عديدة، وأحببت دمشق، تلك العاصمة الجميلة. الآن تحطم كل شيء. وقد أجريت مقابلة حصرية امتدت لساعتين مع الرئيس بشار الأسد عام 2002، قبل سفره إلى لندن في زيارة رسمية. كان يتمتع بشخصية آسرة متحضرة، ولطيفا. أجاب عن أسئلتي، وتحدث عن آماله ثم الإصلاح في سوريا. وسألته عن التغييرات الاقتصادية، واعترف بأنه كان يمضي ببطء عمدا حتى لا يتزعزع استقرار النظام الاقتصادي في سوريا. ثم سألته عن الإصلاح السياسي، فأجاب مبتسما «نحن لم نبدأ حتى في ذلك»، كانت تلك إجابة صادقة–لكنها أدت إلى نتيجة مريعة بعد مرور 10 سنوات.
كانت كتابة التقارير عن الحرب في سوريا صعبة للغاية على جميع الصحافيين الغربيين. في البداية رفضت الحكومة السورية السماح لأي مراسل غربي بدخول سوريا بشكل قانوني، وهو ما اضطر الكثيرين إلى الدخول خفية، بعبور الحدود مع الثوار. وعندما اضطلع الجهاديون بدور أكبر في القتال بدأوا في مضايقة وتخويف الصحافيين الغربيين، وخطف العديد منهم وأصبح من الخطير جدا على أي شخص زيارة سوريا لمعرفة ما يحدث. لذلك كانت هناك فرصة ضئيلة لنقل ما يحدث سواء على الجانب الحكومي أو المعارضة.
* كيف غطت «التايمز» البريطانية أحدث الربيع العربي وبصفة خاصة الثورة المصرية؟
- كان من السهل تغطية الربيع العربي في كل مكان. كانت هناك متعة كبيرة في الغرب في البداية، كما شارك الكثيرون آمال كل الجماهير في ميدان التحرير. كان الاختلاط آمنا للغاية، ونقلنا وجهات نظرهم، وكانت هناك تغطية دائمة للأحداث الدرامية التي أدت إلى سقوط الرئيس مبارك. لكني لم أذهب شخصيا إلى تونس أو ليبيا أو مصر في ذلك الوقت، لكن كانت لي اتصالات جيدة هناك، ولذا تمكنت من كتابة التحليلات لما حدث. لكني كنت متشائما منذ البداية، فقد كنت أعلم أن الكثير من الآمال، بالحصول على مزيد من الوظائف وحياة أفضل والقضاء على الفساد، لن تتحقق، وأن الأفراد سيصابون بخيبة أمل. كنت أعلم أن هناك بعض القادة ذوي الخبرة المحدودة القادرين على إدارة دفة الأمور. وقد كنت محظوظا للغاية بإجرائي مقابلات عديدة مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال السنوات الثلاث الماضية، بشأن أحداث المنطقة، وكان صريحا في التحذير من أن الإسلاميين ليس لديهم أي برنامج فاعل يقدمونه لمواطنيهم. وقد ثبتت صحة كلامه.
أعتقد أن «التايمز» كانت حريصة على تقديم صورة عادلة لما يحدث. وقد كان مراسلو الصحيفة نشطين للغاية، وأدوا دورا شجاعا للغاية في خط الجبهة في ليبيا خلال الثورة ضد القذافي. لكن رؤساء التحرير والتحليلات درسوا الصعوبات التي يمكن أن تنشأ عن ذلك. وهو ما حدث على نحو خاص في مصر. وقد حاولنا أن نكون منصفين تجاه حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي، على الرغم من أن «التايمز» لا تدعم جماعة الإخوان المسلمين، وكانت ترى أن برنامجها غير متوازن.
* هناك اتهامات في العالم العربي لتغطية الصحافة الغربية للصراع العربي الإسرائيلي بأنها منحازة للوبي الصهيوني.. ما تعليقكم؟
- حاول المراسلون الغربيون أن يكونوا منصفين في تغطية الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني. وهناك قدر ضخم من الدعاية من كلا الجانبين، وكان ينبغي تحري كل الحقائق بدقة. ويملك الإسرائيليون جماعات ضغط قوية للغاية، وكان من الطبيعي ألا يقبل المراسلون الغربيون بكل شيء يقال من قبل الإسرائيليين بصورة صحيحة. كانت غالبية الصحف الغربية متعاطفة مع الإسرائيليين لثلاثين عاما، لكن استمرار الاستيطان الإسرائيلي، وتعامل إسرائيل مع غزة، ورفضها الدخول في مفاوضات سلام جادة، قوض التعاطف الغربي. لم يتمكن الفلسطينيون من التعبير عن المآسي التي يتعرضون لها، ويرون في كل المراسلين الغربيين أعداء لهم. لكن القضية الفلسطينية مفهومة اليوم بشكل أكبر في الغرب. وقد صاروا اليوم هم والحكومات العربية أفضل في الإدلاء بتصريحات بشأن ما يجري، ومستعدين للاعتراف بأخطائهم الخاصة في التعامل مع إسرائيل.
* من هو كاتبك المفضل (كاتبتك المفضلة) محليا وعالميا؟
- ليس لدي صحافي مفضل، هناك بعض الصحافيين البريطانيين والأميركيين الرائعين، الذين عملوا في الشرق الأوسط، مثل توماس فريدمان وسيمور هيرش، اللذين عملا بجد للتوصل إلى الحقائق وعدم قبول أي دعاوى من أي جانب. وعلى صعيد السياسات الداخلية، يعجبني بعض المحللين الجيدين الذين يكتبون حول الشؤون البريطانية والأوروبية. وأعتقد أن الصحافي الألماني جوزيف جوفي منصف ومتوازن للغاية. وكذلك ماثيو باريس، عضو مجلس النواب البريطاني السابق، الذي يكتب لـ«التايمز». كما أحب الصحافيين الذين يكتبون بشكل جيد وتتسم كتاباتهم بالذكاء وسعة الاطلاع. ينبغي أن يكون المقال الجيد أكثر من مجرد حقائق.
* كيف تنجح في تقسيم وقتك بين كتابة المقالات والتقارير؟
- لم أعد أعمل بشكل كامل في «التايمز»، حيث تقاعدت بعد ما يقرب من 40 عاما في الصحيفة. لكن أحدا لا يستطيع التوقف عن العمل في الصحافة. ولذا ما زلت أقوم بكتابة الكثير من التقارير وحضور المؤتمرات وإجراء المقابلات وكتابة المقابلات لا لـ«التايمز» وفقط بل لمطبوعات أخرى. كما أنني أتمتع بحرية في كتابة الموضوعات، فلا تقتصر على الشؤون الخارجية، بل قد تتعداها إلى الشؤون الداخلية مثل المواصلات والقضايا الدينية. فقد كتبت عن الحوار بين الأديان، بين المسيحية والإسلام، وحضرت مؤتمرا بالغ الأهمية في الأردن العام الماضي والذي أقيم تحت رعاية الأمير غازي حول التحديات التي تواجه المسيحيين في الشرق الأوسط.
عملي كصحافي حر يستهلك الكثير من وقتي، لكني في بعض الأحيان أحصل على راحة لعدة أيام لأقضي وقتا مع عائلتي.
* ما رأيك في الإعلام الجديد وهل–في رأيك–سيحلّ محل الإعلام التقليدي؟
- تواجه كل الصحف صعوبات هذه الأيام، والقليل منها هو الذي يعلم كيفية مواجهة تحديات الإنترنت والأخبار على الإنترنت. أنا صحافي متمرس وما زلت أفضل قراءة الصحف عن قراءة المواقع الإخبارية. لكن غالبية الشباب الآن لا يشترون الصحف، ولعل ذلك السبب في تراجع توزيع المطبوعات الورقية بشكل مستمر. وأعتقد أن أفضل أنواع الصحافة تلك التي تتم عبر المقابلات المباشرة أو الذهاب إلى الأماكن لرؤية الأوضاع عن كثب. فهي لا تعتمد على الجلوس في المكتب لقراءة الإنترنت، فقد تعلم الحقائق بشأن واقعة ما لكنك قد لا تحصل على الشعور أو الجو الحقيقي ما لم تتحدث مباشرة إلى الناس.
لا توجد لدي رغبة في قراءة التغريدات طوال الوقت، فأغلب هذه التغريدات عادة ما تكون غير واقعية ولا تقول شيئا مفيدا، والأفضل قراءة التحليلات الجيدة في مقال معروف. وأعتقد أن الأفراد ليس لديهم وقت الآن لقراءة أي شيء أكثر من سطور قليلة. وقد أدى تداول الأخبار والتعليقات الفورية إلى كثير من التقارير الضعيفة، كما أنه في كثير من الأحيان يكون من المستحيل التوصل إلى نتيجة متوازنة في غضون بضع دقائق. وتؤدي وسائل الإعلام الجديدة إلى الحصول على أخبار سطحية. أما صحافة المشاهير التي تركز على القيل والقال فتعمل على تخريب الصحافة الجيدة، خاصة في الغرب، لكني أعتقد أنه ستكون هناك دائما حاجة لإعداد التقارير المناسبة.
* ما نصيحتك للصحافيين الشباب في بداية حياتهم الإعلامية؟
- نصيحتي لكل الصحافيين الذين يبدأون عملهم هي ذاتها الآن كما كانت عليه قبل 40 عاما، وهي أن تكون منصفا، وأن تحاول أن تكون موضوعيا، وتحاول اكتشاف ما يحدث بشكل شخصي، ولا تصدق الدعاوى ولا تقضي كل الوقت أمام شاشة الكومبيوتر. لا يزال هناك الكثير من المطبوعات خاصة المجلات المتخصصة. وأعتقد أنه على الرغم من أن الصحافة المطبوعة لم تعد تحمل قدرا كبيرا من الأهمية، فإن التغطية الإخبارية للراديو والتلفزيون لا تزال تستقطب اهتمام جمهور كبير.
ينبغي على كل الصحافيين أن ينصتوا بشكل جيد، وينبغي عليهم أيضا أن يكونوا على اطلاع بالتاريخ، فمن المستحيل أن نكون منصفين أو دقيقين إذا لم تكن لدينا فكرة عن تاريخ البلد أو عاداته أو ثقافته. وهذا يعني أن الصحافيين ينبغي أن يبذلوا جهدا لفهم أو تحدث اللغات أينما يعملون. ينبغي عليهم التحدث إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد، وألا يتأثروا بخبراء العلاقات العامة.
وينبغي للصحافيين العرب اتباع نفس القواعد التي يسير عليها الصحافيون في أي مكان آخر في العالم. وهناك صعوبة خاصة في العمل في الدول التي تقيد فيها حرية الصحافة. لكن لا يزال من الممكن تقديم تقارير إخبارية جيدة دقيقة. وربما يكون ممكنا تقديم تقارير دقيقة جيدة قدر المستطاع. وإذا دخلت في مواجهة مع السلطات، واعتبرت غير متوازن أو متحيزا، فسوف يكون مستقبلك صعبا. الصفة الأبرز التي ينبغي أن يتسم بها الصحافيون العرب هي الصبر والإصرار، ومن ثم يمكنهم أن يكونوا عامل تغيير، وأن يكونوا قوة للخير في هذه الأوقات العصيبة.
* هل معرفتك باللغة العربية ساعدتك في تحقيق مزيد من النجاح في مهنتك الصحافية؟
- لقد تعلمت بعض العربية ودرست الإسلام، وهو ما كان عونا كبيرا لي في الكتابة عن الشرق الأوسط. ولسوء الحظ ليست لدي فرصة كبيرة لممارسة اللغة العربية، لأن الجميع في المنطقة يتحدثون إنجليزية جيدة للغاية.



البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.

عاجل ترمب: هناك من سرب معلومات عن الطيار الثاني لإيران وسنصل إليه لأنها مسألة أمن قومي